طوال عقود طويلة، عانت دمشق من تشويه منهجي مُمَنهج لهويتها الأصيلة. في سعيها لتمزيق نسيج المدينة التاريخي واختزالها عاصمةً طائفية لمملكة الشرّ، روّجت السلطة الحاكمة قبل 2025 سرديةً “صالوناتية” ضيّقة الأفق تحصر الهوية الدمشقية في طبقة “الأعيان” أو النخبة المخملية، فيما تُقصي وتُهمّش المكوّن الشعبي والمنتج والغوطاني – ذلك المكوّن الذي لولاه لما قامت دمشق ولا استمرّت عبر آلاف السنين.
ليست هذه السردية الطبقية وليدة اليوم، بل تمتدّ جذورها عميقاً في تاريخ المدينة المعاصر، متمثّلةً في نظرة استعلائية تحصر “الدمشقي الحقيقي” بساكني “داخل السور” – المدينة القديمة – ومَن انتقل منهم لاحقاً إلى الأحياء الراقية، في حين تنظر باحتقار وازدراء إلى “الأحياء البرّانية” خارج السور، وترى أهل الغوطة “فلّاحين” منفصلين عن جسد المدينة وروحها بصفة “أهل الريف”. يطمس هذا التشويه المتعمّد الواقع التاريخي والجغرافي الحقيقي لدمشق، ويستدعي إعادة رسم جذرية للخريطة الاجتماعية والتاريخية للمدينة، بناءً على مفهوم أكثر عدالةً وشمولاً وأمانةً تاريخية – مفهوم يُنصف الحرفي والتاجر والمزارع والشيخ، لا الباشا والأفندي فحسب.

آليات التقسيم والإقصاء
لم يكن تقسيم دمشق بين “مدينة” و”ريف”، وبين “داخل السور” و”خارجه”، تقسيماً إداريّاً بريئاً أو طبيعيّاً. كان الغرض الحقيقي من هذا التقسيم أمنيّاً محضاً، على حساب كرامة المواطن ووحدة نسيج المدينة. حتّى تسمية الشوارع والجادّات وتقسيمها كان هدفها الأساسي أمنيّاً: تسهيل المراقبة والسيطرة والتحكّم، وتمكين السلطة من ضرب أيّ حيّ بمعزل عن بقيّة الأحياء، وتفتيت التضامن الاجتماعي العابر للحدود الإدارية المصطنعة.
لم يكتفِ نظام الأسد بتقسيم دمشق على المستوى الإداري الكبير، بل عمل على تقسيم الشعب السوري على كلّ المستويات: ليس فقط على المستوى القطري، بل شمل التقسيم المدينة والأحياء والقرى وحتّى الحارات الصغيرة. كانت الغاية خلق فسيفساء مفكّكة يسهل السيطرة عليها، وزرع آليّات التنفير التلقائية في المجتمع الدمشقي لإبقائه ضعيفاً خاضعاً لا حول له ولا قوّة. فإذا قام منه طرف تراجعت البقيّة، وإذا تحرّك حيّ سكت الحيّ المجاور.
أنتج هذا التقسيم الأمني الممنهج أجيالاً من الدمشقيّين يجهلون تاريخ مدينتهم الحقيقي، ويستبطنون الحدود المصطنعة التي رسمها النظام، ويرون أنفسهم “أفضل” أو “أصيل” مقابل “الآخرين” الذين هم في الحقيقة إخوتهم وأبناء مدينتهم ذاتها.

دمشق في مفهوم المدينة-الكورة
لا يستقيم فهم دمشق التاريخية دون إدراك طبيعتها الجوهرية “مدينة-كورة” و “حاضرة” بامتياز. لم تكن العلاقة بين المدينة وغوطتها يوماً علاقة مركز بهامش، أو متبوع بتابع، أو حاضرة بريف، بل كانت ولا تزال علاقة تكامل عضوي حيوي متبادل. ليست الغوطة ملحقاً جغرافيّاً للمدينة أو زائدةً طُبِّقت عليها، بل جزء لا يتجزّأ من كيانها التاريخي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري.
عائلات الغوطة، سواء في القرى المتاخمة أو الأحياء الزراعية، هم دمشقيّون أصلاء بكلّ معنى الكلمة. هم مَن أطعم المدينة وحماها عبر القرون، وهم مَن غذّى نسيجها البشري وجدّد دماءها بعد كلّ مجزرة أو وباء أو كارثة أطاحت بسكّانها. يشهد التاريخ أنّ دمشق أُفرغت من سكّانها كلّياً أكثر من مرّة، ولولا الغوطة وأهلها لما قامت المدينة من جديد.
حين دخل تيمورلنگ دمشق في نهاية سنة ١٣٩٩، أشعل فيها النار ثلاث أيام مبتدئاً من المسجد الأموي، حتّى أتت النار على ما فيها، فأصبحت أطلالاً محروقة. بيع أغلب أهل المدينة عبيداً في سوق النخاسة، وذُبح الباقون في أرض خارج الركن الشمالي الشرقي من السور، ورُكّمت رؤوسهم في برج في منطقة لم تزل تحمل إلى اليوم اسم “برج الروس”. ثمّ اختار تيمور أهمّ علماء وفنّاني دمشق – صُنّاعها – فأخذهم معه عبيداً للقصر الملكي في سمرقند. ثمّ انسحبت قوّاته وعرباتها تجري على أجساد الأطفال الرضّع والصغار تهرسهم، كي لا يبقى من نسل الدمشقيّين أحد.
بهذا الغزو التيموري لم يبق من سكّان دمشق أحد، وصارت مدينةً خالية أُعيد إحياؤها بالمهاجرين من جديد. ويُحكى أنّ ثلث أهل دمشق نزحوا إلى حمص قبل وصول قوّات تيمور، ومن هؤلاء عاد ألف فقط إلى دمشق – هم ذرّية مَن بقي من أهلها الأصليّين قبل الغزو التيموري. الباقون؟ جاؤوا من الغوطة ومن الضواحي والقرى المحيطة، فأحيوا المدينة من جديد. وليست هذه المرّة الوحيدة، بل تكرّرت الحكاية مراراً عبر التاريخ.

كذلك الحال مع الضواحي التاريخية: الميدان وساروجة والقنوات والشاغور البرّاني والصالحية. سكّان هذه المناطق شكّلوا عصب دمشق المنتج، وهم مَن حفظ نسيجها الاجتماعي وتقاليدها الحيّة عبر القرون. وصْمهم بأنهم “أقلّ دمشقيةً” ليس سوى نظرة طبقية اقتصادية بحتة، تفتقر إلى أيّ أساس تاريخي أو موضوعي أو منطقي.
معاقل الروح الدمشقية الشعبية
إذا أردنا البحث عن الدمشقيّين الذين حفظوا اللّهجة والعادات والترابط الاجتماعي الأصيل – السكبة والزيارات ونمط الحياة التقليدي – فسنجدهم في الأحياء التي همّشتها السردية الطبقية الرسمية طوال عقود.

داريّا ودوما والميدان: الخزّان البشري الأكبر
يمثّل الميدان بكلّ تفريعاته وامتداداته الخزّان البشري الأكبر لدمشق الحقيقية. هنا تجتمع العائلات التي دمجت بصورة عضوية بين التجارة والزراعة والحرفة، وهنا حُفظت تقاليد المطبخ والضيافة والعلاقات الاجتماعية بصورة أوثق وأصدق من الأحياء “الأرستقراطية” التي غلبت عليها العزلة الحديثة والتغريب المتعمّد.
أهل داريّا والميدان ينحدر أغلبهم من تغلب ومَن والاها من القبائل، وإن كانت نواة الميدان الأصلية – باب مصلّى – أمويّةً في جذورها. تاريخ تغلب في دمشق وغوطتها يمتدّ عميقاً في طبقات الزمن، متعدّد الحقب والدلالات والمعاني.
في الحقبة الرومانية والرومية، بين القرنين الثالث والسادس الميلاديّين، وصلت موجات متتالية من قبيلة تغلب المسيحية قادمةً من الجزيرة العليا، فاستقرّت في موقع كان يُعرف باسم “السيباط”. هناك بنى التغالبة كنيستهم الكبرى – كاتدرائيتهم – وبمرور الزمن طغى اسم الكاتدرائية (Doma أو الدومة باللّاتينية والإغريقية) على الاسم الأصلي للموقع، لتُعرف المدينة منذ ذلك الحين وإلى اليوم باسم “دوما”. تحوّل المكان من مجرّد موقع جغرافي إلى حاضرة دينية وسكّانية مسيحية مركزية في الغوطة الشرقية بفضل الثقل التغلبي والكثافة السكّانية التي جابوها معهم.
في الحقبة الأموية، خلال القرن الأول الهجري والسابع الميلادي، لم تكن هناك هجرة تغلبية بالمعنى الديموغرافي الكلاسيكي، بقدر ما كانت حظوةً سياسيةً واستيطان رفاهية. كان بنو تغلب حلفاء بني أمية التاريخيّين وأخوالاً لبعضهم بالمصاهرة، فاستقرّ بعضهم في سفوح قاسيون الخضراء ومنطقة دير مران – الربوة والمهاجرين حالياً. يحفظ التاريخ لنا صورة تردّد الأخطل التغلبي (توفّى سنة ٧١٠م) وشعراء تغلب الآخرين ووجوههم على بلاط الأمويّين في دمشق، واستقرار بعضهم في المناطق التنزّهية الجميلة المحيطة بالمدينة، التي كانت عامرةً بالأديرة المسيحية آنذاك، مثل دير مران الذي ارتبط اسمه بيزيد بن معاوية.
أما في الحقبة الحمدانية، وتحديداً فترة سيطرة سيف الدولة الحمداني ونفوذ الحمدانيّين في حلب حوالي سنة ٣٣٤ هجرية (٩٤٥ ميلادية)، دخل التغالبة دمشق لا قبيلة بدوية تبحث عن مرعى أو أرض زراعية، بل طبقة حاكمة وعسكرية نافذة. استقرّوا في أحياء دمشق داخل السور وفي مراكز السلطة والأحياء المتاخمة لها مثل العقيبة وساروجة لاحقاً في فترات التوسّع. تجذّرت عائلات تغلبية عديدة في النسيج الدمشقي السياسي والإداري، ثمّ ذابت هويّتها القبلية تدريجيّاً على مدى الأجيال لمصلحة الهوية “الشامية” الجامعة.
في الحقبة المملوكية-العثمانية، بعد القرن الثالث عشر الميلادي وصعود الطرق الصوفية المؤسّسية، ظهرت عائلة “آل التغلبية” أقطاب للطريقة الرفاعية الصوفية، وانتقلت من “معضّمية الشام” في الغوطة الغربية إلى حيّ الصالحية المزدهر حديثاً. لم يعد الحديث هنا عن قبيلة بدوية بالمعنى التقليدي، بل عن أسر علمية دينية ومشايخ طرق صوفية يحملون اللّقب والنسب القبلي هوية ثقافية ودينية. أصبح “جامع التغالبة” أو زاويتهم في الصالحية معلماً مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا التاريخ الطويل.
كذلك شهدت دمشق هجرة “القبيبات” في القرن الثالث عشر أو الخامس عشر الميلادي، إثر الغزو المغولي المدمّر في العهد الأيّوبي أو في العهد المملوكي اللّاحق. نزحت عائلات تغلبية ومَن تحالف معها من منطقة السخنة والبادية الوسطى باتجاه دمشق هرباً من الدمار، فأسّست حيّ القبيبات جنوب المدينة – النواة الأولى لحيّ الميدان العريق. أنشأت هذه العائلات مجتمعاً مسيحيّاً أرثوذكسيّاً تغلبي الجذور متخصّص في التجارة بعيدة المدى والنقل بالقوافل – أهل الشام والهجن – وشكّل هذا المجتمع لاحقاً عصب حيّ الميدان الاقتصادي والاجتماعي قبل التغيرات الديموغرافية الحديثة التي أصابت المنطقة.
في العهد الأيّوبي والمملوكي، تحوّل حيّ ميدان الحصى – باب مصلّى الحالي – من منطقة ممارسة رياضة سباقات الخيل الأموية إلى ضاحية تجارية دولية كبرى تخيّم فيها القوافل التجارية العابرة للطرق التجارية الكبرى التي تعبر دمشق. صار سوق ميدان الحصى بمنزلة السوق الدولية في دمشق، يتاجر فيه تجّار جملة الجملة، وتُقام فيه المخازن الضخمة والخانات والحانات والمطاعم وقاعات المضاربات التجارية. كثيراً ما أنشأت عائلات تجارية مهمّة من حول العالم – من بخارى وسمرقند وبغداد والقاهرة والإسكندرية وتعز – مخازن لها في منطقة ميدان الحصى، وتركت إحدى أبنائها وصيّاً على فرعهم التجاري فيها، فتكاثرت هكذا العائلات من أنساب وأعراق مختلفة في المنطقة، ما أثرى نسيجها الاجتماعي بصورة استثنائية.
لم تكن القدم وداريا مجرّد ضواحٍ جنوبية لدمشق، بل كانتا خطّ الدفاع الأوّل عن المدينة عبر التاريخ. يذكر ابن القلانسي في ذيل تاريخ دمشق أنّه لمّا نزل الفرنج على نهر يزيد من ناحية القدم وباشروا قتال البلد من تلك الجهة، «خرج المسلمون إليهم من كلّ باب، وأظهروا من الشجاعة والنجدة ما بهر العقول، وجعلوا يكرّون عليهم كرّات متتابعة، لا يقرّ لهم فرنج على موضع إلا أزالوهم عنه، حتى ضاق بهم المقام، وندموا على ما فعلوا، ورأوا من بأس الدمشقيّين ما لم يحتسبوا».
تحتضن القدم جامعاً كبيراً يبلغ عمره أكثر من ألف وثلاثمائة سنة، وكانت بيوت الحيّ القديمة ملاحقةً للجامع وممتدّةً منه. كانت القدم وداريا بموقعهما الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي للمدينة من أوائل الأحياء التي ضُمّت إلى دمشق إداريّاً، لكنّ نظام الأسد همّشهما تهميشاً ممنهجاً، ومنع أيّ توسّع عمراني حقيقي فيهما، بل حاول الابن الفارّ هدم أجزاء كبيرة من القدم ليجعلها ضاحيةً جنوبية على شاكلة ضواحي بيروت الشيعية العشوائية، لكنّ الحمد للّه لم تكتمل مخطّطاته.

ساروجة والقنوات: مركز الطبقة الوسطى المنتجة
كانت هذه الأحياء خارج السور قبل طغيان نظام الأسد مسكن الطبقة الوسطى المنتجة: التجّار الصغار والمتوسّطين، والموظّفين الحكوميّين، وعلماء الدين والقضاة. العائلات هنا دمشقية أباً عن جدّ، أدّت دوراً محوريّاً حاسماً في تاريخ المدينة السياسي والثقافي والاقتصادي.
يحمل حيّ ساروجة اسم الأمير المملوكي شادّ الدواوين صارم الدين صاروج المظفّري، المعروف كذلك باسم صارم الدين أوزبك، وهو من عشيرة أوزبك خان القپچاگي. صار الحيّ يُنسب إلى اسمه “صاروجة” بسبب العمائر والمنشآت التجارية التي بناها في سويقة كانت له. ومع الزمن حوّل أهل دمشق الاسم إلى “ساروجه”، وكان هو الحيّ الذي يقيم فيه تجّار المماليك وفيه أهمّ صناعاتهم ومستودعاتهم في القرن الخامس عشر.
لمّا أخذ العثمانيّون دمشق في القرن السادس عشر، استحوذ حيّ ساروجه على أفئدة رجال الجيش والإدارة العثمانيّين، وأخذ يحتلّ وظيفة المركز الأهم الذي يفضّله رجال الإدارة والجيش والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، بفضل فسحة الأرض الواسعة وتوفّر المجاري المائية الوفيرة والتنظيم العمراني الأفضل.
أما حيّ القنوات فكان يمثّل مع الشاغور قلب دمشق القديمة الحقيقي ما بين القرنين الخامس والثامن عشر. نال في العهدين المملوكي والعثماني لقب “حارة البكَوات والباشاوات”. كلّ الأحداث الكبرى والمنشآت المركزية في دمشق كانت تقع في حيّ القنوات، وكذلك كلّ المنشآت الحكومية والمباني الأميرية مع تعاقب الدول.
نشأ القنوات كانت بقريتين يمنيّتين مهمّتين كانتا فيه: قرية “رواية أهل صنعاء” التي نالت اسمها لأنّها منطقة مروية بالقنوات الصنعية، سكنها مهاجرون من مدينة صنعاء. وقرية “أهل الحِمريّين” التي سكنها مهاجرون من حِميَر – حكّام اليمن قُبيل الإسلام. وعليه فإنّ عرب قلب دمشق المسلمة – على الأقلّ جزء كبير منهم – هم يمنيّون صنعانيّون حميريّون بالقلب والجذور والأصل.
كانت قرية مقرى من قرى اليمانية في غوطة دمشق كذلك، نزل فيها اليمانيّون لمّا صار جند دمشق من مخاليف اليمن في العهد الأموي، وكانت مقرى هي مقرّ المخلاف ومنزل أهله. سكنها الكثير من العلماء والأثرياء في العهدين الأموي والعبّاسي، وبقيت عامرةً إلى منتصف القرن السادس عشر حيث اندثرت. بعد ذلك سكن إلى شمالها الأكراد النازحون من العراق.
في العصر الحديث، لم يبقَ من مقرى إلا طاحونة على نهر ثورا يسمّيها سكّان البساتين “طاحونة مقري” أو “مقرة”. كما بقيت عائلة المقري إحدى عائلات دمشق ذات الأصل اليمني دليل على الارتباط التاريخي بهذه القرية. وكان الناس يعبرون من منطقة “بيت لهيا” (التي صارت فيما بعد حي القصاع) في طريقهم إلى قرية مقرى التي تصل شرق دمشق القديمة بسفح قاسيون.

الشاغور: حيّ الأبضايات والحرفيّين المهرة
لطالما ظُلم الشاغور – الجوّاني والبرّاني – في السردية الطبقية النخبوية، لكنّه في الحقيقة حيّ الدمشقيّين “الأبضايات” الأشداء والحرفيّين المهرة ذوي المهارات العالية. عائلاته هي الأكثر تمسّكاً بالحميّة الدمشقية التقليدية والأصالة الشعبية، وينحدر أغلبهم من قبيلة طيء العربية العريقة – من أهل دمشق الأصليّين من قبل الإسلام بقرون عديدة.
كان الشاغور – ولا يزال في جوهره – إحدى أغرب وأعند أحياء دمشق على الإطلاق، ودليل باهر حيّ على أنّ التجانس الاجتماعي القسري هو عدوّ التطوّر والتقدّم، وأنّ التنوّع الاجتماعي الطبيعي هو محرّض تكوين الإبداع والنجوم في هذا العالم. كان الشاغور أكثر أحياء دمشق العثمانية انفتاحاً وتقدّماً وحيويةً، وفيه بوتقة امتزاج الهوية الدمشقية الحقيقية حيث تتمازج ثقافات طوائف كثيرة مختلفة، ويندمج التراث على قلب واحد.
أنجب حيّ الشاغور الكثير من أياقين الحياة السورية المعاصرة، كمثل الشاعر والدبلوماسي نزار قبّاني، ووزير الدفاع الشهيد يوسف العظمة، ورئيس أوّل جمهورية سورية حرّة شكري القوّتلي، وأبرز زعماء الثورة السورية الكبرى رئيس الحرس حسن الخرّاط، والوجيه نسيب البكري، ومؤسّس الجيش السوري العقيد عدنان المالكي. ومن الشاغور كذلك الشهيد منذر رحيباني الذي قتلته قوّات أمن السفّاح الأسد سنة ٢٠١١ بسبب رفضه أوامر إطلاق النار على المتظاهرين السلميّين في دمشق.
تبدأ حكاية حيّ الشاغور مع بداية دمشق ذاتها. ففي حين كان أقدم أحياء المدينة “العمارة الجوّانية” على الجهة الشمالية من المعبد القديم يأوي أعيان دمشق ومتنفّذيها السياسيّين، استأوى أهل التجارة والإنتاج وأسواقهم في حيّ الشاغور جنوب المعبد القديم، وصار الوجه التجاري والإنتاجي للمدينة القديمة منذ أكثر من خمسة آلاف سنة.

الصالحية: حاضنة المهاجرين والنازحين
يمثّل الصالحية نموذجاً فريداً في التاريخ الدمشقي. بدأ دير مسيحي قديم صار مهجوراً على نهر يزيد يطلّ على واحة كان يسمّيها الدمشقيّون “قرية النخل”. سنة ١١٥٦ وصل بنو قدامة من نابلس هرباً من الحروب الصليبية، فأعادوا ترميم الدير وأقاموا فيه وحوله بيوتاً، فنشأت قرية جديدة صار أهل دمشق يسمّونها “الصالحية” لصلاح أهلها وحسن أخلاقهم.
بعد الحرب الروسية على الدولة العثمانية سنة ١٨٧٧، قصد دمشق عدد كبير من النازحين من الأرجاء العثمانية التي هجّر الروس أهلها، واتّجهوا جميعاً إلى حيّ الصالحية المشهور باستضافة اللّاجئين. وفد الحيّ أوّلاً نازحون شركس سنة ١٨٦٤، ثمّ من البوسنة والهرسك وألبانيا سنة ١٨٩٠، ثمّ من الروملي (بلغاريا) سنة ١٨٩٦، ثمّ من كريت سنة ١٩٠٠، ثمّ البخارية الأوزبك سنة ١٩١٧ بعد سقوط إمارة بخارى، ثمّ العائلات التركية من الموظّفين الذين آثروا البقاء في سوريا بعد ١٩١٩.
البخاريّة الأوزبك – ومنهم كاتب هذه السطور – أسّس بعضهم حيّ البخارية ضمن بساتين الميدان، ومنهم مَن سكن أحياء دمشق الأخرى: الأزبكية (الأوزبكية)، والمهاجرين، والنبعة على سفح جبل قاسيون، والصالحية، وسوق ساروجة، والميدان، والقدم. كان للبخارية الذين استقرّوا في دمشق محلّاتهم التجارية وورشاتهم الحرفية، وأولتهم الحكومة العثمانية دار الإفتاء الإسلامية في دمشق في القرنين السابع عشر والثامن عشر، فصار المراديّون – نسبة إلى الشيخ مراد البخاري – يتبادلون منصب مفتي الشام بين أهل البيت الواحد.

دمشق المنتجة: أهل الكار والصنعة
الدمشقي الحقيقي هو “ابن كار” – صاحب مهنة ومهارة وإنتاج. لم تنتقل العائلات الصناعية والحرفية العريقة بالضرورة إلى أحياء المالكي وأبو رمّانة الحديثة، بل توزّعت في مناطق قريبة من مصالحها ومراكز عملها، أو في مناطق سكنية متوسّطة الدخل.
ركن الدين القديم، الذي كان يُعرف في مطلع الإسلام باسم “مخلاف دمشق” قبل أن يكون في القرن ١٢ جزءاً من الصالحية، يضمّ خليطاً دمشقيّاً رائعاً متنوّعاً، بما فيه الدمشقيّون من أصول يمانية – وهم جزء أصيل عريق من نسيج المدينة منذ مئات السنين، منذ العهد الأموي الأوّل. أمّا الزاهرة والمجتهد، فسكنتها الطبقة الوسطى الدمشقية المحافظة، البعيدة عن الأضواء السياسية لكنّها مليئة بالعائلات الدمشقية العريقة التي لم تدخل في تصنيف “الأرستقراطية” الموالية للاستعمار – أي لم تخدم بريطانيا أو فرنسا في نهاية الحقبة العثمانية وبداية عصر الانتداب.
القابون، الذي عُرف قديماً مكان للاستجمام والاستشفاء بفضل جمال طبيعته وطيب هوائها، كان للسلطان العثماني سليمان القانوني فيه مصطبة شهيرة ابتناها سنة ١٥٣٦ في المكان الذي استشفى فيه أبوه سليم الأوّل. اشتُهرت المصطبة السليمية بوفرة الأشجار المثمرة مثل المشمش والتفّاح والخوخ والتوت والعنب، ونُقل إليها الكثير من الورود والزهور الطبية. وصارت هذه المصطبة مستشفى يخدم أعيان البلد.

إنصاف عائلات الغوطة الأصيلة
لا يكتمل تعريف الدمشقي دون الغوطة وأهلها. العائلات المنحدرة من حرستا ودوما وسقبا وكفر بطنا والمليحة وداريّا وغيرها من قرى الغوطة هي عائلات دمشقية الهوى والهوية والتاريخ والجذور. هؤلاء حرّاس الأرض والذاكرة الزراعية للمدينة، وهم دمشقيّون بقدر ما هو دمشقي ساكن القنوات أو الصالحية أو المالكي.
جوبر مثلاً، كانت في الأساس قرية من طيء، وأحد عشر قرى لطيء من قرى الغوطة المحيطة بمدينة دمشق. كانت جوبر تحتوي على أقدم كنيس في العالم – كنيس النبي إلياس – المبني في القرن التاسع قبل الميلاد. ما بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر شكّل يهود دمشق نسبة الخُمس من سكّانها، ومنهم عائلات طائية أقامت في غوطة دمشق بسلام لحوالي ٢٥٠٠ سنة. ثمّ جاءت مجزرة ١٨٤٠ – بتخطيط فرنسي استعماري – لتُبيد ٨٠٪ من هؤلاء اليهود الدمشقيّين الأصلاء.
دوما، العاصمة التاريخية للغوطة الشرقية، كانت تُعرف في العهد الرومي باسم “السيباط”. هناك بنى التغالبة المسيحيّون كاتدرائيتهم الكبرى – “الدومة” – فطغى اسم الكاتدرائية على الاسم الأصلي للمكان. وتحوّلت دوما من موقع جغرافي إلى حاضرة دينية وسكّانية مركزية في الغوطة، وظلّت مركز المسيحيّين “الشوام” حتّى القرن الثالث عشر، حين تحوّل أهلها إلى الإسلام تحت ضغوط دولة المماليك المتشدّدة.
تقدّم سقبا نموذجاً صارخاً على التداخل العضوي بين الغوطة ودمشق، وعلى زيف الحدود المصطنعة بينهما. فأغلب العائلات في سقبا تحمل أسماء “دمشقية” مشهورة، لكنّ هذه العائلات لا تقول عن نفسها إنّ أصلها من دمشق، بل تؤكّد أنّها عائلات سقبانية أصيلة عريقة. من بين هذه العائلات السقبانية: القوّتلي، البنّي، الحبّال، أبو الذهب، الميداني، الأفندي، الحلبي، الحوراني، الدرخباني، الأكتع، الصادق، القابوني، الروّاس، الريحان، الريحاني، الشاغوري، المصري، وحتّى بخاري.
يكشف هذا الواقع أنّ ما نظنّه “أسماء عائلات دمشقية حصراً” هو في الحقيقة أسماء عائلات شامية منتشرة في المدينة والغوطة على السواء، وأنّ الفصل بينهما هو فصل إداري حديث مصطنع، لا يعكس الواقع التاريخي والاجتماعي الحقيقي للمنطقة. فالعائلة الواحدة كانت تمتدّ بين سقبا ودمشق، بين حرستا والصالحية، بين دوما والميدان، دون أن يشعر أحد بأنّه “ريفي” منفصل عن “المديني”، أو أنّ أحدهما أصيل والآخر دخيل.
يحمل أهل غوطة دمشق في قسمات وجوههم وملامحهم توليفةً فريدة: بَشَرَة بيضاء زهرية شفّافة بأندرتون دافئ كمثل أوراق اللّوز، عيون لوزية بقزحية ذات نقش شعاعي مميز تتدرّج من العسلي الذهبي إلى الزيتوني، شعر كثيف ناعم بتموّج خفيف يولد أشقر فاتحاً ويغمق تدريجياً مع احتفاظه ببريق نحاسي محمرّ يظهر في الضوء الطبيعي. ليست هذه السمات نتاج “غزوات” أو “اغتصاب” كما يزعم المتنمّرون الجهلة، بل هي امتداد تاريخي وجيني عميق لسكّان الشام العرب الأصليّين – الآراميّين والكنعانيّين – الذين سمّاهم السومريّون “مَرتُ” (الغربيّين)، وسمّاهم المصريّون “أمَر”، وسمّاهم الأگّديون “أمُرُّ” (المغاربة).
الإقصاء المتبادل: مرض سوري عام
في الواقع، ليست مشكلة الإقصاء الطبقي والجغرافي محصورةً في دمشق وحدها، بل هي داء سوري عامّ تفشّى في كلّ المدن والمحافظات، وغذّاه نظام الأسد بعناية ليبقى الشعب السوري منقسماً على نفسه، عاجزاً عن الوحدة والنهوض. يرى سكّان دمشق أنفسهم الأرقى والأفضل، مع أنّ كثيراً من أحياء دمشق كانت قبل ٢٠٢٥ غير صالحة للسكن. ويرى أهل حلب أنفسهم كذلك، ويطلقون على أهل ريفهم الشرقي لقب “قرباط” احتقاراً. وأهل مدينة دير الزور يُقصون ريف دير الزور ومحافظتَي الرقّة والحسكة على بكرة أبيها بوصفهم “شوايا”.
هذا الإقصاء المتبادل مبني على معلومات خاطئة ونظرات استعلائية متجذّرة، رسّختها الحكومات المتعاقبة وأشاعتها في المناهج والإعلام والخطاب الرسمي طوال ستّ عقود. يرى الدمشقي أنّ أهل الجزيرة بسطاء ومتخلّفون أحياناً، ويعدّ شهامتهم وحميّتهم غباءً وسذاجة. في المقابل، يرى أهل الجزيرة أنّ أهل دمشق لا تمسّهم العروبة، وأنّ دمشق هي فنادق المرجة للدعارة وجماعة أبو نجيب، وأنّهم لا يملكون شهامة ولا نخوة. بين أهل حلب، كلمة “شامي” ليست محبّبة، وكلمة “حلبي” تعني عندهم “كلّ واحد يدفع عن حاله” في الرحلات والمطاعم.
لو أنّ كلّ طالب جامعة في سوريا – فقط طلّاب الجامعات – زار جميع المحافظات السورية زيارةً عابرة دون دراسة عميقة للمجتمع، فقط زيارة، لكان وضع سوريا تغيّر جذريّاً، ولما خسرنا ما خسرناه في أربعة عشر عاماً من الحرب التي استفاد منها نظام الأسد الساقط ليعمّق الانقسامات ويزرع الأحقاد.
الإقصاء ليس “شغلةً دمشقية”، بل “شغلة سورية” عامّة. لم يمارس أحد الإقصاء بقدر ما مارسناه نحن السوريّون على بعضنا البعض: شامي وديري وشاوي وحلبي وقرباطي وحموي وحمصي وساحلي وجبلي وسهلي. ناس تحتقر ناساً بناءً على أوهام وتصنيفات باطلة: هذا عربي وهذا ليس عربيّاً، هذا سنّي وهذا شيعي، هذا من داخل السور وهذا قروي، هذا ضيعجي وهذا قرباطي، هذا شاوي وهذا فلّاح.
لن تقوم لسوريا قائمة حقيقية إلا إذا تحرّرنا من هذا الداء المزمن، وأدركنا أنّ دمشق الحقيقية – وحلب الحقيقية وحمص الحقيقية ودير الزور الحقيقية – لا تُبنى على الإقصاء والاستعلاء، بل على القبول والإنصاف والاعتراف بأنّ كلّ مَن ساهم في بناء هذه المدن وحمايتها وإطعامها عبر القرون، سواء من داخل السور أو خارجه، من المدينة أو من الريف، هو جزء أصيل من هويتها ولا يكتمل تعريفها دونه.

أين تقيم دمشق الحقيقية اليوم؟
ليست دمشق الحقيقية محصورةً في الصالونات الفخمة أو في العائلات الحاملة لألقاب باشوية موروثة من عهود خدمة المستعمر. دمشق الحقيقية موجودة حيث لا تزال “الحارة” كياناً اجتماعيّاً حيّاً نابضاً بالحياة والتضامن والتكافل. ستجدها بقوّة في: عمق الميدان وأزقّته الضيّقة، أزقّة الصالحية وحاراتها العريقة، بيوت القنوات القديمة، تجمّعات الشواغرة “الأبضايات”، وبين عائلات الغوطة التي سكنت أطراف المدينة ومحيطها منذ آلاف السنين.
لا بدّ من الاعتراف بأنّ دمشق اليوم تعيش تحوّلاً عميقاً في نسيجها الاجتماعي والاقتصادي، نتيجة عقود من الحروب والتهجير والنزوح. تغيّرت خريطة الملكية والسكن في المدينة بصورة جذرية، وبات كثير من الدمشقيّين الأصلاء عاجزين عن العودة إلى أحيائهم أو عن إيجاد سكن ميسور في مدينتهم.
ليس هذا التحوّل جديداً في تاريخ دمشق الطويل. فكما رأينا، أُفرغت المدينة من سكّانها أكثر من مرّة عبر التاريخ، ثمّ أعاد الغوطة والضواحي ملء فراغها من جديد. لكنّ ما يميّز اللّحظة الراهنة هو أنّ آليّات الإقصاء الطبقي والجغرافي التي زرعها النظام السابق لا تزال فاعلة، وأنّ السرديات المشوِّهة عن “الدمشقي الحقيقي” لا تزال تُستخدَم لحرمان فئات واسعة من أبناء المدينة من حقّهم الكامل في الانتماء إليها.
لذلك يصبح التوثيق والكتابة وحفظ الذاكرة أكثر إلحاحاً من أيّ وقت مضى. يجب أن نعيد رسم خريطة دمشق الاجتماعية والتاريخية بناءً على الحقيقة التاريخية، لا على ميزان القوّة الراهن أو السرديات الطبقية الموروثة. يجب أن نوثّق ونكتب ونحفظ ذاكرة دمشق الحقيقية – ذاكرة الحرفي والمزارع والتاجر والعالِم الذين بنوا المدينة بسواعدهم وعقولهم عبر آلاف السنين – قبل أن تطمسها رياح السياسة والحروب والنسيان.
ليست هذه الذاكرة ترفاً أكاديميّاً، بل هي أساس أيّ مشروع حقيقي لإعادة بناء دمشق على أسس العدالة والإنصاف والاعتراف بكلّ مَن ساهم في صنع هذه المدينة العظيمة، سواء من داخل السور أو خارجه، من المدينة أو من الغوطة، من الأحياء “الراقية” أو من الأحياء الشعبية المنتجة.
هنا دمشق التي تعمل بكدّ وتطبخ بحبّ وتحتفل بفرح وتحافظ على لهجتها الأصيلة دون “فزلكة” أو تصنّع. هنا العائلات التي قد لا يذكرها “كتاب العائلات الدمشقية” النخبوي الطبقي، لكنّها هي التي بَنَت المدينة حجراً حجراً وحَمَتها جيلاً جيلاً عبر القرون والعصور. هذه هي دمشق الحقيقية التي يجب أن نعيد اكتشافها وتوثيقها وتكريمها ورفع الظلم التاريخي عنها، بعيداً عن السرديات الطبقية المشوِّهة المغرضة التي خدمت السلطة الغاشمة طوال عقود.
دمشق الحقيقية ليست المدينة التي صوّرتها لنا كتب “العائلات الدمشقية” النخبوية، التي لم تزل ترفض إلى اليوم تضمين آل بخاري مثلاً – وعائلات عريقة أخرى كثيرة – في قائمة العائلات الدمشقية الأصيلة، برغم أنّ حياة البخاريّين جزء عضوي من دمشق لأكثر من أربعة قرون كاملة. تجاهلوني أنا الأوزبكستاني الذي لا يتجاوز عمره في دمشق ١٠٨ سنوات، لكن سبقته في دمشق عائلات بخارية تولّت لعقود طويلة دار إفتاء الشام ووزارات حكومية ورئاسة الجمهورية ذاتها.
دمشق الحقيقية هي مدينة الحرفي الماهر والتاجر الأمين والمزارع الكادح والشيخ العالم، هي مدينة الحارة الحيّة والسكبة الدافئة والتكافل الاجتماعي الأصيل، هي مدينة التنوّع والتعدّد والقبول بالآخر، هي المدينة التي احتضنت عبر تاريخها الطويل موجات متعاقبة من المهاجرين واللّاجئين – من اليمانيّين والتغالبة والطائيّين، إلى الأنباط والمزراحيّين البابليّين والسفارديّين، إلى الشركس والبوسنيّين والبخاريّين – فصهرتهم جميعاً في بوتقة واحدة اسمها الهوية الدمشقية الجامعة.
المراجع والمصادر
- ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله (القرن ١٢م / ٥٧١هـ). تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلّها من الأماثل. تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٩٩٥م / ١٤١٥هـ. ٨٠ مجلداً. متاح على: https://archive.org/details/TarikhDimashq
- الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (القرن ١٤م / ٧٤٨هـ). سير أعلام النبلاء. تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرون. مؤسسة الرسالة، بيروت. ٢٥ مجلداً. متاح على: https://archive.org/details/siyar-alam-alnubala
- الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي (القرن ١٣م / ٦٢٦هـ). معجم البلدان. دار صادر، بيروت. الطبعة الثانية، ١٩٩٥م. ٧ أجزاء. متاح على: https://archive.org/details/HAM1977ARAR
- ابن طولون، شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الصالحي الدمشقي الحنفي (القرن ١٦م / ٩٥٣هـ). القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية. تحقيق: محمد أحمد دهمان. مجمع اللغة العربية، دمشق، ١٩٤٩م. متاح على: https://archive.org/details/qalaid-jawhariyya
- ابن طولون، شمس الدين (القرن ١٦م). الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون. تحقيق وتعليق متعددة.
- ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل (القرن ١٤م / ٧٧٤هـ). البداية والنهاية. تحقيق: علي شيري. دار إحياء التراث العربي، بيروت. ١٤ مجلداً. متاح على: https://archive.org/details/al-bidaya-wa-nihaya
- الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك (القرن ١٤م / ٧٦٤هـ). الوافي بالوفيات. تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى. دار إحياء التراث، بيروت، ٢٠٠٠م. ٢٩ مجلداً.
- ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي (القرن ١٤م / ٧٧٩هـ). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار (رحلة ابن بطوطة). تحقيق: عبد الهادي التازي. أكاديمية المملكة المغربية، ١٩٩٧م.
- ابن جبير، أبو الحسين محمد بن أحمد الكناني (القرن ١٢م). رحلة ابن جبير. دار صادر، بيروت.
- المرادي، محمد خليل بن علي (القرن ١٨م / ١٢٠٦هـ). سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر. المطبعة الأميرية، بولاق، القاهرة، ١٨٨٣م. ٤ أجزاء.
- الشهابي، قتيبة (١٩٩٩). معجم دمشق التاريخي. منشورات وزارة الثقافة، الجمهورية العربية السورية. ٣ أجزاء. متاح على: https://archive.org/details/sa1roub_gmail_20180720
- بوبس، أحمد (٢٠١٤). حي الميدان الدمشقي: تاريخه وتطوره. الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة السورية، دمشق. الطبعة الأولى.
- مارينو، بريجيت (٢٠٠٠). حي الميدان في العصر العثماني. ترجمة: ماهر الشريف. دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق. متاح على: https://archive.org/details/20220530_20220530_1428
- العلّاف، أحمد حلمي (٢٠٠٨). دمشق في مطلع القرن العشرين. دار بركات للطباعة والنشر، دمشق.
- دهمان، محمد أحمد (١٩٨٢). رحاب دمشق. دار الفكر، دمشق.
- طحان، محمد رسلان (٢٠٠٩). أعلام الصحابة الذين ولوا دمشق. دار البشائر الدمشقية، دمشق.
- الخطيب، محمد كامل (١٩٩٣). الدكتور عبد الرحمن الشهبندر (الأعمال الكاملة): الثورة السورية الوطنية – مذكرات عبد الرحمن الشهبندر. منشورات وزارة الثقافة السورية. الطبعة الثانية.
- الحوراني، أكرم (٢٠٠٥). تاريخ سوريا ولبنان تحت الاحتلال العثماني. دار الساقي للطباعة والنشر، بيروت.
- الخطيب، عبد الكريم (٢٠٠٣). الأموال في سوريا خلال الحكم المغولي: ١٢٥٨-١٤٠٠. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.
- الصباغ، محمد (٢٠١٣). الموسوعة الشامية في تاريخ وتراث دمشق. هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، أبو ظبي.
- النقشبندي، سعيد (٢٠١٨). التركيب العرقي والديموغرافي لمنطقة المشرق العربي عبر التاريخ. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة.
- بيطار، نديم (٢٠٠٧). الحملات الصليبية: أثرها الاجتماعي والديمغرافي على بلاد الشام. دار النهار للنشر، بيروت.
- القاسمي، سلطان (٢٠١٢). نظرة في تاريخ المغول والتتار: حملات جنكيزخان وتيمورلنك في المشرق الإسلامي. مركز الشارقة للإبداع الفكري، الشارقة.
- الحافظ، ياسين (٢٠١٠). الهوية الجينية للسكان الأصليين في بلاد الشام: دراسة أنثروبولوجية. جامعة دمشق، سوريا.
- السباعي، بشار (٢٠١٥). “المورفولوجيا البشرية للسكان المحليين في غوطة دمشق: دراسة مقارنة”. المجلة السورية للأنثروبولوجيا البيولوجية، ٧(٢)، ٤٢-٥٨.
- Badro, D. A., Douaihy, B., Haber, M., et al. (2013). “Y-chromosome and mtDNA genetics reveal significant contrasts in affinities of modern Middle Eastern populations with European and African populations.” PLOS ONE, 8(1), e54616.
- Haber, M., Gauguier, D., Youhanna, S., et al. (2013). “Genome-wide diversity in the Levant reveals recent structuring by culture.” PLOS Genetics, 9(2), e1003316.
- Zalloua, P. A., Xue, Y., Khalife, J., et al. (2008). “Y-chromosomal diversity in Lebanon is structured by recent historical events.” American Journal of Human Genetics, 82(4), 873–882.
- Haber, M., Doumet-Serhal, C., Scheib, C., et al. (2019). “A transient pulse of genetic admixture from the Crusaders in the Near East identified from ancient genome sequences.” The American Journal of Human Genetics, 104(5), 977-984.
- Lazaridis, I., Nadel, D., Rollefson, G., et al. (2016). “Genomic insights into the origin of farming in the ancient Near East.” Nature, 536(7617), 419–424.
- Broushaki, F., Thomas, M. G., Link, V., et al. (2016). “Early Neolithic genomes from the eastern Fertile Crescent.” Science, 353(6298), 499–503.
- Flood, Finbarr Barry (2001). The Great Mosque of Damascus: Studies on the Makings of an Umayyad Visual Culture. Brill, Leiden.
- Sauvaget, Jean (1947). La Mosquée Omeyyade de Médine. G.-P. Maisonneuve, Paris.
- Burns, Ross (2005). Damascus: A History. Routledge, London.
- Burns, Ross (2009). Monuments of Syria: A Window on Syria’s Past. I.B. Tauris, London. متاح على: https://www.monumentsofsyria.com
- البخاري، محمد و الأرمشي، عماد (٢٠١٠). صفحات من تاريخ الجالية الأوزبكية في الجمهورية العربية السورية. طشقند.
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٢). “آثار تاريخية بناها البخارية الأوزبك في دمشق”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠١٩). “دمشق وبخارى وقازان”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- Meri, Josef W. (2002). The Cult of Saints among Muslims and Jews in Medieval Syria. Oxford University Press. Pg. 33.
- Gottheil, Richard; Buhl, Frants; Franco, M. “Damascus”. Jewish Encyclopedia. متاح على: https://www.jewishencyclopedia.com/articles/4861-damascus
- Jayyusi, Salma Khadra; Holod, Renata; Petruccioli, Attilio; Raymond, André (2008). The City in the Islamic World, Volume 1. BRILL. Pg. 945.
- المسيري، عبد الوهاب (١٩٩٩). موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. دار الشروق، القاهرة.
- Baskin, Judith R.; Seeskin, Kenneth (2010). The Cambridge Guide to Jewish History, Religion, and Culture. Cambridge University Press. P. 77.
- Makdisi, George (2021). “Ibn Ḳudāma al-Maḳdisī”. In Encyclopaedia of Islam, Second Edition. Edited by P. Bearman, Th. Bianquis, C.E. Bosworth, E. van Donzel, W.P. Heinrichs.
- Meri, Josef W.; Bacharach, Jere L. (2006). Medieval Islamic Civilization: An Encyclopedia. New York: Routledge. P. 568.
- Shahîd, Irfan (1995). Byzantium and the Arabs in the Sixth Century. Dumbarton Oaks, Washington.
- دورية التراث العربي، العدد ٦٢. اتحاد الكتاب العرب، دمشق.
- Journal of Islamic Studies. Oxford University Press.
- International Journal of Middle East Studies. Cambridge University Press.
- Ars Orientalis: The Arts of Islam and the East.
- أرناؤوط، محمد م. (٢٠١٢). “من المعجم السوري الجديد: حي العسالي الذي نشأ حول تكية عثمانية”. أورينت.
- تاجا، خالد. “محمل الشام، صورة من أيام الحج البعيدة”. إسلام أون لاين.
- محافظة دمشق. صفحة منطقة الميدان. الموقع الرسمي لمحافظة دمشق.
- Macaulay-Lewis, Elizabeth. “The Great Mosque of Damascus”. Khan Academy. متاح على: https://www.khanacademy.org/humanities/art-islam/chronological-periods-islamic/islamic-art-early/a/the-great-mosque-of-damascus
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٢). “قدائم دمشق”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٢). “بناديق وأكاذيب: الحقيقة وراء سمات أهل دمشق وأصولهم”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢١). “الصالحية الدمشقي، أخ نابلس ورفيق دير الحنابلة”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢١). “حكاية حي القابون الدمشقي”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٠). “حكاية حي الميدان الدمشقي من بني عبد شمس إلى العهد العثماني”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٠). “حكاية حي ساروجه الدمشقي”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٠). “بعض حكايات الشاغور البطل، هوية دمشق المشاكسة”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠١٩). “دمشق اليمنية”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠١٩). “ديموغرافيا دمشق”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٣). “في بئر المسجد الأموي، والافتراء المسيحي على مكانتها”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٢). “حكاية المسجد الأموي في دمشق”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com
- البخاري، مؤنس (٢٠٢٥). “يجب توحيد محافظة دمشق في سوريا”. مدونة البخاري. متاح على: https://albukhari.com/74703





اترك رد