زيت عبّاد الشمس أو دوّار الشمس، من الزيوت النباتية الشائعة في العالم العربي، ويستخرج من بذور نبات عبّاد الشمس. تنتشر زراعة عبّاد الشمس في عدة دول عربية، أبرزها مصر والمغرب والعراق وسوريا.
يتميّز نبات عبّاد الشمس بقدرته على التكيف مع مجموعة واسعة من الظروف المناخية، ممّا يجعله مناسباً للزراعة في مناطق مختلفة من العالم العربي. يفضّل النبات المناخ المعتدل إلى الدافئ، ويحتاج إلى فترة نمو تتراوح بين 90 إلى 150 يوماً، اعتماداً على الصنف والظروف البيئية.
تبدأ زراعة عبّاد الشمس عادة في الربيع أو أوائل الصيف. يزرع البذر مباشرة في الحقل على عمق 2-4 سم، مع مراعاة المسافات المناسبة بين النباتات لضمان نموّها بشكل جيد. يحتاج النبات إلى ري منتظم، خاصّة خلال مراحل النمو الأولى وفترة تكوين البذور.
عند نضج النباتات، تتحوّل رؤوس عبّاد الشمس إلى اللّون البنّي وتبدأ في الانحناء. في هذه المرحلة، يبدأ الحصاد. في المزارع الصغيرة، قد يجري الحصاد يدويّاً، أما في المزارع الكبيرة فتستخدم الحاصدات الآلية المتخصّصة.
بعد الحصاد، تجفّف البذور لتقليل نسبة الرطوبة فيها، ممّا يساعد على تخزينها لفترات أطول ويحسّن جودة الزيت المستخرج منها. تنقل البذور المجفّفة إلى معاصر الزيت لاستخلاص الزيت منها.
في الطرق المعاصرة لإنتاج زيت عبّاد الشمس، تستخدم المصانع تقنيات متطوّرة لضمان الجودة والكفاءة. تبدأ العملية بتنظيف البذور وفرزها لإزالة الشوائب. ثم تقشّر البذور وتطحن للحصول على عجينة متجانسة.
يستخرج الزيت من العجينة باستخدام إحدى طريقتين رئيستين: الضغط الميكانيكي أو الاستخلاص بالمذيبات. في طريقة الضغط، تضغط العجينة بقوّة لاستخراج الزيت. أّما في طريقة الاستخلاص بالمذيبات، فيستخدم مذيب كيميائي (غالباً الهكسان) لفصل الزيت عن المواد الصلبة.
بعد استخراج الزيت، يخضع لعمليّات تكرير لإزالة الشوائب والروائح غير المرغوب فيها. تشمل هذه العمليات إزالة الأحماض الدهنية الحرّة، وإزالة الألوان، وإزالة الروائح. في النهاية، يعبّأ الزيت المكرّر في زجاجات أو عبوات مناسبة للاستهلاك.
في البلدان العربية، يستخدم زيت عبّاد الشمس بكثرة في الطبخ المنزلي والصناعات الغذائية. يتميّز بنكهته الخفيفة ونقطة احتراق عالية نسبيّاً، ممّا يجعله مناسباً لمجموعة واسعة من الاستخدامات الغذائية.
تواجه زراعة عبّاد الشمس في المنطقة العربية بعض التحدّيات، منها نقص المياه في بعض المناطق، والآفات الزراعية، وتقلّبات الأسعار في السوق العالمية. للتغلّب على هذه التحدّيات، تعمل مراكز البحوث الزراعية على تطوير أصناف جديدة من عبّاد الشمس أكثر مقاومة للجفاف والأمراض، كما تسعى لتحسين تقنيات الري وإدارة المحاصيل.
مع تزايد الطلب على الزيوت النباتية الصحّيّة، يمكن لزيت عبّاد الشمس المنتج في البلدان العربية أن يؤدّي دوراً مهمّاً في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الصادرات الزراعية للمنطقة.




اترك رد