كانت المسافة بين بيتي غرب دمشق والجولان كانت أقل من خمسين كيلومتر، أقل من عرض مدينة برلين بقليل، وأقل من نصف ساعة بالسيارة…. دون حواجز. وكثيراً ما كنت أخرج إلى الجولان لاستبدال الهواء في رئيتيّ وللاستماع إلى صمت الطبيعة الساحر في الشريط العازل المعزول بين الحدود.
ثوران البراكين:
ولادة الجولان من النار
الجوْلان جوَلانٌ من المعارك طيلة السنين الآلاف الماضية. وكم قليلة هي العقود التي عرفت فيها هذه الهضبة سلماً وأهلاً… لربّما هذا ما يفسّر قلّة عدد من استوطنوا فعلاً الجولان وأقاموا فيه… يشير التاريخ إلى أنّ بركاناً هائلاً ضرب منطقة حوران كلّها، قبل نحو 4670 سنة، والأكيد أنّ هذا البركان أخلى المنطقة كلّها من السكّان، من الجليل غرباً وحتى البادية السورية شرقاً.
في الواقع، انفجرت في تلك الفترة ثلاث براكين على الأقل في وقت واحد، هي بركان جبل أبو رغيله قرب شهبا ما بين الحقف وخبب؛ وبركان الصنمين على القرب من جاسم على حدود الجولان؛ وبركان جبل العرب (الدروز)… بركان جبل العرب كان الأضخم إذ رفع الأرض نحو 1800 متر، في حين رفع بركان الصنمين 1200 متر، وبركان شهبا 950 متر.
ثوران البراكين في حوران قبل 4670 سنة هو حدث غامض إلى حدّ ما، ولا يوجد إجماع علمي حول سببه. يعتقد بعض العلماء أنّ البراكين قد انفجرت بسبب نيزك سقط في البحر الميت، في حين يعتقد آخرون أن البراكين قد انفجرت بسبب نشاط تكتوني طبيعي.
بعض الأدلة تدعم فرضيّة سقوط نيزك في البحر الميت. إذ وجدت دراسة أجريت عام 2007 أن هناك طبقة من الطين في البحر الميت تحتوي على كمية كبيرة من الحديد، التي قد تكون قد تكونت نتيجة اصطدام نيزك. كما وجدت الدراسة أن هذه الطبقة من الطين تعود إلى نفس الفترة الزمنية التي ثار فيها البراكين.
ومع ذلك، هناك أيضًا بعض الأدلّة التي تدعم فرضية النشاط التكتوني الطبيعي. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2013 أن هناك منطقة صدع كبير تحت البحر الميت تمتدّ تحت حوران، وقد تكون قد تسبّبت في ثوران البراكين. كما وجدت الدراسة أن هذه المنطقة الصدع كانت نشطة في نفس الفترة الزمنية التي ثار فيها البراكين.
عموماً، لا يوجد دليل قاطع يدعم أيًا من الفرضيّتين. من الممكن أنّ البراكين قد انفجرت بسبب مزيج من سقوط نيزك ونشاط تكتوني طبيعي.

المورو وبناء الحضارات الأولى
لاحقاً وبعد البركان بنحو قرنين وصل الجولان ومنطقة حوران مهاجرون، ربّما من اليمن، أسماهم الأگّديّون ”أمُرّوم“ (المورو) بمعنى ”المغاربة“، لأنّهم استوطنوا غرب الفرات والبلاد الأكّدية. اتخذ المورو الجولان قاعدة لثقافتهم وحضارتهم وعدّوا حرمون جبلهم المقدّس فتعبّدوا على قمّته، ثمّ تواصل استيطانهم في سوريا حتّى صار جبل البِشْرِي شمالاً ما بين دير الزور والرقّة خزّاناً بشريّاً لقوّاتهم ينتشرون منه على شرق الفرات.
وكان المورو من سكّان الجبال الرعاة، ما أشعل صداماً فيما بعد بينهم وثقافة سومر الزراعية، صدام ثقافي ديني وصراع اقتصادي على الأرض… صراع انتهى بسيطرة المورو على سومر ذاتها وإدارة حضارتها، ومن ثمّ تأسيس بابل والسلالة البابلية الأولى، التي دمجت ما بين ثقافات سومر وأگّد وأمُرّوم فنشأت الثقافة الآرامية ولغتها التي نعرفها.

معارك مصيرية:
من پانيوم إلى اليرموك
خلال الفترة الهلنستية دارت على أرض الجولان رحى أهمّ المعارك التي قرّرت مصير الشام، سلوقيّة أم پطولمية: سورية أم مصرية. وهي معركة پانيوم Πάνειον قبل حوالي 2200 سنة. التي اقتتل فيها على أرض مدينة بانياس الجولان جيشا؛ السلوقي السوري انطيُخوس الثالث والپطولمي المصري پطوليموس الخامس. انتصر السلوقيّون في هذه المعركة فصارت الشام كلّها سورية سلوقية خارج نطاق التأثير المصري الپطولمي.
تكشف تفاصيل هذه المعركة عن براعة تكتيكية فذّة، فالسلوقيّون استغلّوا انحدارات الجولان ووديانه لإخفاء قوّاتهم، في حين اعتمدوا على سلاح الفيلة والفرسان المدرّعين لكسر صفوف الپطولميّين. كانت القوّات السلوقية تضمّ نحو خمسة وستّين ألف مقاتل من عرب حوران والشام مقابل سبعين ألفاً للپطولميّين من عرب سيناء وشمال مصر، غير أنّ التفوّق العددي لم يشفع للمصريّين أمام معرفة قبائل عرب حوران بأرضهم. استمرّت المعركة ثلاث أيّام كاملة، والتحمت الجيوش في سهول بانياس حتّى صارت الأرض مضرّجة بالدماء، وانكسرت شوكة الپطولميّين نهائيّاً حين فرّ پطوليموس الخامس من أرض المعركة تاركاً خزائنه ومعدّاته. هذا النصر لم يحسم مصير الشام وحسب، بل رسم خارطة النفوذ في شرق المتوسّط لقرون تالية، وأرسى الجولان مفتاح استراتيجي لمن يريد السيطرة على تجارة الطرق بين آسيا وأفريقيا.

بانياس:
عاصمة التصوّف والحضارة
وإلى الجولان وفد المسيح في العهد الروماني، كما تقول الروايات، حيث آمن به بطرس بعد أن التقى امرأة في كفر ناحوم وشفاها من نزيف، ولم يزل موقع المعجزة يزار إلى اليوم في كنيسة على تلّ يسمّى دير بانياس.
أهمّ المعارك العسكرية التي أعلنت خروج سوريا من سلطة الثقافة البيزنطية المسيحية؛ لتصبح إسلامية، كانت كذلك في حوران، حين تصادم المسلمون بالمسيحيّين في وادي اليرموك، لتصبح حوران فيما بعد من أهمّ مفاصل الحكم والثروة الأموية، لا سيّما وقد والى أغلب الغساسنة السريان آل أمية ولم يعادوهم… في الواقع، كانت معركة اليرموك سنة 636 عربية-عربية، إذ تقاتل فيها جيش الغساسنة المدعومين إسلاميّاً مع جيش بهراء المدعومين بيزنطيّاً إلى جانب عرب مسيحيّين من لخم وجذام وبنو القين (البلقين) وقبيلة بلي القضاعية الحميرية وعلى رأسهم جبلة بن الأيهم. وانهزمت بهراء في تلك المعركة فانسحبت إلى الرُصافة وإلى جبل بهراء (العلوييّن حالياً).
غيّرت معركة اليرموك وجه التاريخ في الشام، ولم تكن مجرّد صدام عسكري بل صراع حضارات وثقافات. استطاع خالد بن الوليد بعبقريّته العسكرية أن يحوّل وعورة الأرض الجولانية لمصلحته، فطوّق البيزنطيّين في مضيق ضيّق منع انسحابهم، واستخدم تكتيك “الكمّاشة” الذي صار علامة فارقة في فنون الحرب العربية. سقط في هذه المعركة نحو عشرين ألف مقاتل عربي-بيزنطي مقابل أربعة آلاف عربي مسلم وسرياني، وفرّ البقيّة نحو دمشق حاملين أنباء الهزيمة المدوّية. لم تكن الهزيمة عسكرية فحسب، بل كانت نهاية حقبة، فالإمبراطورية البيزنطية فقدت آخر موطئ قدم لها في الشام، وصارت الطريق مفتوحة أمام الفتوحات العربية نحو الأناضول وأوروپا. وغدت حوران بعدها قاعدة انطلاق للجيوش الإسلامية، ومنطلقاً لنشر الثقافة العربية في أصقاع المتوسّط.
خلال العهد الإسلامي احتضنت الجولان واحدة من أهمّ المدن الإسلامية العربية، بأثرها الكبير على الثقافة الإسلامية فيما بعد، حين تجمّع العرب المتصوّفة في مدينة بانياس؛ فعمَروها وأطلقوا منها مجرىً يدعوا المسلمين إلى التصوّف، كنهر بانياس الجاري منها إلى دمشق… بانياس الحولة، بانياس الجولان، التي نالت اسمها تكريماً لإله المراعي والرعاة الإغريقي پان Πάν، رعاها ودعمها هيرودس الأول ملك القدس في العهد الروماني وأراد نقل عاصمة ملكه من القدس إلى بانياس، فنالت الاهتمام حتى من أولاده من بعده، وصارت منبتاً للمعابد الرومانية المختلفة، مع تبدّل الأباطرة كلّ مرّة.
بانياس الجولان الجميلة والمعروفة بجمال روح أهلها سقطت طوال قرنين تقريباً، كأيّامنا، وسط حدود التقاتل ما بين الممالك التركية الإسلامية على الشرق، والممالك الفرنسية الصليبية على الغرب، فحوّلها الفرنسيّون ثكنة عسكرية محاطة بالقواعد والقلاع وصارت ثغراً من ثغور الممالك الإسلامية، يجب سترها واستردادها… عادت وازدهرت مدينة بانياس خلال العهد العثماني، سيّما وقد أحيا بعض سلاطين العثمانية تقاليد الصوفيّين وأطلقوا لهم حرية الدعوة، فعادت المدينة معمورة من جديد وقد هدّها الصوفيّون في العالم عاصمة ثقافية لهم.
ينبغى التنويه إلى افتراق ما بين مذهبي المتصوّفة والصوفيين. التصوّف البانياسي نشأ في الأساس على مبادئ الزهد والتقشف وتعذيب النفس وحرمانها، وارتداء الصوف الخشن باستمرار. وهذا مصدر تسمية أهله بالمتصوّفة. أما الصوفية العثمانية فأصلها مذهب الصوفيستا σοφιστής الإغريقي، الذي سعى إلى الوصول إلى الحكمة (صوفي) عن طريق الاتصال المباشر بمنبعها، أي الخالق.
شهد الجولان خلال الحروب الصليبية معارك ضروساً أعادت تشكيل خارطة القوى مرّة أخرى. سقطت بانياس في أيدي الصليبيّين سنة 1129، فحوّلوها إلى قلعة حصينة تحرس الطرق نحو دمشق، وبنوا حولها سلسلة من الحصون والأبراج جعلت منها شوكة في خاصرة عرب الشام. ظلّت المدينة أسيرة الفرنج نحو أربعين عاماً، تذوّقت خلالها مرارة الاحتلال وقسوة المعاملة. غير أنّ صلاح الدين الأيّوبي لم ينس هذا الثغر المؤلم، فحاصرها سنة 1164 محاصرة أولى باءت بالفشل، ثمّ عاد إليها سنة 1179 في حملة منظّمة شارك فيها عشرة آلاف مقاتل. امتدّ الحصار شهرين كاملين، واستخدم صلاح الدين المنجنيقات العملاقة لهدم أسوار القلعة، وحفر الأنفاق تحت الأساسات حتّى انهارت الجدران. استسلم الصليبيّون بعد مقاومة مريرة، وأعاد صلاح الدين بناء بانياس على الطراز الإسلامي السلجوقي، فصارت منارة للعلم والتصوّف من جديد.

القرون الحديثة:
من استقبال اللّاجئين إلى النزوح
واجه الجولان في مطلع القرن السادس عشر تحدّياً جديداً مع وصول العثمانيّين إلى بلاد الشام. التقى السلطان سليم الأوّل بالسلطان المملوكي قانصوه الغوري في سهول مرج دابق شمال حلب سنة 1516، لكنّ المعركة الفاصلة التي حسمت مصير الجولان كانت في وادي اليرموك ذاته، حيث تصادمت القوّات العثمانية مع فلول الجيش المملوكي المنسحب نحو مصر. استخدم العثمانيّون البارود والمدافع لأوّل مرّة في معارك الجولان، فكان لها وقع الصاعقة على فرسان المماليك المعتادين على القتال بالسيف والرمح. انتصر العثمانيّون انتصاراً ساحقاً، وضمّوا الجولان إلى ولاية دمشق، فازدهرت المنطقة في ظلّ الإدارة العثمانية الجديدة. بنى العثمانيّون في الجولان مراكز إدارية حديثة، وأنشأوا شبكة طرق تربط بين المدن، وشجّعوا التجارة والزراعة حتّى غدت المنطقة جنّة خضراء تنافس بساتين دمشق.
ثمّ استقبلت الجولان سنة 1878 عشرات الآلاف من اللاجئين الشركس والتركمان واليوروك، فشهدت الهضبة نهضة اقتصادية تطوّرت معها مدينة القنيطرة وشجّعت بدو عرب المنطقة على الاستقرار والاشتغال في التجارة والزراعة والصناعة، وصارت القنيطرة الواصلة التجارية ما بين دمشق والجليل. سنة 1948 وفدت على الجولان موجة جديدة من اللاجئين إليها من فلسطين هذه المرّة، وبالأخص من قرى الجليل الذين شكّلوا نحو 15٪ من سكّان الهضبة، قبل ترحيلهم جميعاً مع باقي سكان الجولان نحو دمشق سنة 1967.
جاءت حرب 1967 لتكتب فصلاً مؤلماً في تاريخ الجولان، وتعيد إلى الأذهان ذكريات المعارك القديمة. بدأت المعركة فجر الخامس من حزيران، حين شنّت القوّات الإسرائيلية هجوماً مكثّفاً على المواقع السورية في الجولان. واستمرّت المعارك ستّة أيّام متواصلة، والتحمت القوّات في معارك ضارية على التلال والمرتفعات. سقطت القنيطرة في اليوم الأخير من الحرب، وانسحبت القوّات السورية نحو دمشق تاركة وراءها أرضاً مقدّسة سُقيت بدماء الشهداء عبر التاريخ. فرّ نحو مئة وثلاثين ألف سوري من ديارهم، وصاروا نازحين في بلدهم، يحملون مفاتيح بيوت لن يعودوا إليها. هكذا أضيف فصل جديد إلى تاريخ المعارك في الجولان، فصل لم ينته بعد، وما زالت أصداؤه تتردّد في أروقة السياسة والدبلوماسية حتّى اليوم.
اليوم، يقيم على أرض الجولان أقل من خمسين ألف، نصفهم من السوريّين ونصفهم من الإسرائيليّين، أقل من خمسين ألفٍ كنت أقترب منهم كلّ يوم لأقل من خمسين كيلومتر، ثمّ أزور رُباهم في أقل من نصف ساعة.
تكشف هذه المعارك المتتالية عن حقيقة جغرافية وتاريخية لا تقبل الجدل: الجولان مفتاح الشام، ومن يملكه يسيطر على الطرق التجارية والعسكرية بين آسيا وأفريقيا. ارتفاعاته الشاهقة تمنح من يحتلّها رؤية استراتيجية واضحة، ووديانه العميقة توفّر مخابئ طبيعية للجيوش، في حين تضمن سهوله الخصبة الإمداد والتموين. لهذا تكرّرت المعارك في هذه الأرض عبر آلاف السنين، وكأنّ القدر حكم عليها أن تكون مسرحاً للصراعات الكبرى. تغيّرت الأسلحة والتكتيكات، وتبدّلت الجيوش والقادة، لكنّ الجولان بقي كما هو: أرض المعارك الفاصلة، ومقبرة الإمبراطوريات، ومولد الحضارات الجديدة.
مراجع ومصادر
- Gilbert, Martin (2008). The Routledge Atlas of the Arab-Israeli Conflict. 10th Edition. London: Routledge.
- Sigurdsson, Haraldur (1999). Melting the Earth: The History of Ideas on Volcanic Eruptions. Oxford: Oxford University Press.
- Roux, Georges (1992). Ancient Iraq: Third Edition. London: Penguin Books.
- Finkelstein, Israel, and Silberman, Neil Asher (2001). The Bible Unearthed: Archaeology’s New Vision of Ancient Israel and the Origin of Its Sacred Texts. New York: The Free Press.
- Chester, David K. (1993). Volcanoes and Society. London: Edward Arnold.
- Sigurdsson, Haraldur (ed.) (2000). Encyclopedia of Volcanoes. San Diego: Academic Press.
- Weinstein-Evron, Mina (1998). “Early Natufian El Wad Revisited.” Liège: ERAUL.
- Oppenheim, A. Leo (1977). Ancient Mesopotamia: Portrait of a Dead Civilization. Revised Edition. Chicago: University of Chicago Press.
- Kuhrt, Amélie (1995). The Ancient Near East c. 3000-330 BC. 2 volumes. London: Routledge.
- Liverani, Mario (2014). The Ancient Near East: History, Society and Economy. London: Routledge.
- Kennedy, Hugh (2007). The Great Arab Conquests: How the Spread of Islam Changed the World We Live In. Philadelphia: Da Capo Press.
- Riley-Smith, Jonathan (2005). The Crusades: A History. 2nd Edition. New Haven: Yale University Press.
- Nicolle, David (1994). Yarmuk 636 AD: The Muslim Conquest of Syria. Oxford: Osprey Publishing.
- Dafny, Eilon, et al. (2003). “The hydrogeology of the Golan basalt aquifer, Israel.” Hydrogeology Journal 11: 3-20.
- Mor, Doron (1993). “A time-table for the Levant Volcanic Province, according to K-Ar dating in the Golan Heights, Israel.” Journal of African Earth Sciences 16(3): 223-234.
- Barbir, Karl K. (1980). Ottoman Rule in Damascus, 1708-1758. Princeton: Princeton University Press.
- Masters, Bruce (2001). Christians and Jews in the Ottoman Arab World: The Roots of Sectarianism. Cambridge: Cambridge University Press.
- Ben-Tor, Amnon (ed.) (1992). The Archaeology of Ancient Israel. New Haven: Yale University Press.
- Mazar, Amihai (1990). Archaeology of the Land of the Bible: 10,000-586 B.C.E. New York: Doubleday.
- Stern, Ephraim (2001). Archaeology of the Land of the Bible, Volume II: The Assyrian, Babylonian, and Persian Periods (732-332 BCE). New York: Doubleday.





اترك رد