يمتدّ تاريخ فنّ الطبيخ في سوريا عبر آلاف السنين، وتتوارث الأجيال أسراره وتقنيّاته جيلاً بعد جيل. وتتفاعل العناصر التراثية والاجتماعية والتاريخية في تشكيل هوية الطبيخ السوري المميّزة. يبرز دور الموقع الجغرافي لسوريا على طريق الحرير في إثراء طبيخها بالتأثيرات المتنوّعة من الشرق والغرب. وتمتزج النكهات والتقنيّات القديمة مع الابتكارات الحديثة لتشكّل نسيجاً غنيّاً من التقاليد الغذائية.
وتنعكس خصوصية كل منطقة سوريّة في أطباقها المميّزة، فتختلف النكهات والمكوّنات باختلاف التضاريس والمناخ والموارد المتاحة. ويتجلّى هذا التنوّع في اختلاف طرق تحضير الطبق الواحد بين المدن السورية المختلفة.

نكهات سورية تتخطى الحدود
يبرز الطبيخ السوري بتميّزه الفائق، وتدرك هذه الحقيقة أجزاء كثيرة من العالم. وحين نقول الطبيخ السوري فنحن لا نقول الطبيخ الشامي… إنّما الشامي هو إحدى مكوّنات الطبيخ السوري.
مع الأسف، شهرة هذا التميّز لا تشمل أوروپا والولايات المتحدة الأمريكية. لا يقدّر سكّان هذه البلدان الطبيخ السوري حقّ قدره، بل يستعمل البعض عبارة “طعام سوري” للتعبير عن الطعام الرديء. بسبب تدنّي مستوى المطاعم السوريّة في هذه البلدان، واقتصارها على تقديم أكلات السوق البسيطة، بشكل فوضوي مع التركيز على رخص الأسعار. لم تتح لهم فرصة تذوّق الجانب الراقي من الأطباق السورية.
على النقيض من ذلك، يحظى الطعام السوري باحترام وشعبية كبيرة في المكسيك وأمريكا اللاتينية وكوريا، التي تشارك السوريّين في الذائقة والمزاج، وكذلك في دول غرب أفريقيا، حيث تعدُّ المطاعم اللّبنانية والسورية من أرقى المطاعم. يبدي سكّان أمريكا اللاتينية إعجاباً شديداً بالطعام السوري لدرجة إنشائهم قنوات وام باللّغتين الپرتغالية والإسپانية لتعليم فنون الطبخ السوري. أمّا باللّغتين الإنگليزية والألمانية، فلا يكاد الباحث يجد سوى الحمّص. وهذا نلمسه بوضوح من انطباع أغلب متحدّثي الإنگليزية والألمانية عن الطبيخ العربي، إذ لا يذكرون منه إلّا الفلافل والشاورما.

مملكة النكهات العريقة
يتّسم الطبيخ السوري بخصائص تجمع بين البساطة والتعقيد، إذ يعتمد على مكوّنات محلية متوفّرة كالحبوب والخضروات، لكنّه يُغنيها بطرق طهي معقّدة مثل تشكيل الكبّة بأنواعها العديدة التي تتنوّع بين المشوية والمقلوّة والمطبوخة باللّبن. وتندرج هذه الأطباق تحت مسمّى “أطباق الولائم” التي تتطلّب جهداً جماعياً في تحضيرها، ما يجعلها تقليداً اجتماعياً إلى جانب كونها طبقاً غذائياً.
يختلف هذا النمط عن الطبيخ الفرنسي الذي يُركّز على الدقة والطبخ بالتقنيّات المتطوّرة، حيث يشتهر باستخدام مكوّنات ذات جودة عالية تُعالج بأقل قدر من التوابل لتحافظ على طعمها الأصلي. يتطلّب الطبيخ الفرنسي مهارات عالية في الطهي، ويركّز على مظهر تقديم وجبات منظّمة ومعدّة بعناية فائقة، وهذا يناسب الثقافة التي تقدّر الفخامة والبساطة في آن واحد. لكن، لا يعالج الطبيخ الفرنسي المكوّنات كما يعالجها الطبيخ السوري. وهذا سبب تطوّر علم الطبخ الجزيئي الجديد في فرنسا، الذي يعتمد بكلّه على إعادة تشكل المكوّنات الأوّليّة، وإخراجها بشكل جديد.

في المقابل، يتميّز الطبيخ الإيطالي ببساطة مكوّناته وطرقه، حيث يعتمد على الطهي السريع والمكوّنات الطازجة. مثل العجائن، التي تُحضّر من عجينة بسيطة مع إضافات من الأعشاب وزيت الزيتون والطماطم. ومن ثمّ يعمل على تقديمها بطريقة مشابهة لطريقة الثريد العربية، بتركيب مكوّنات الطبق على طبقات: قمح عليه لحم وإدام. يسعى الطبيخ الإيطالي لإبراز النكهات الأساسية دون تعقيد كبير في التحضير، وهو ما يجعل أطباقه قريبة من طبيعة المطبخ السوري في بساطتها، لكنّها تختلف عنه في نوعية البهارات والتوابل.
وفي السياق شرق الآسيوي، يعتمد الطبيخ الصيني مثلاً على طرق طهي سريعة كالقلي العميق والتقليب على نار عالية، كما يميل إلى استخدام الأُدُم الثقيلة كإدام الصويا والزيوت المنكّهة لتعزيز النكهة. ويتميّز هذا الطراز بتوازن النكهات بين الحلو والمالح والحامض، وهي مفارقة ملحوظة عند مقارنته بالمطبخ السوري الذي يعتمد توازناً مختلفاً، حيث تكون النكهات أكثر اعتدالاً وتتراوح بين الحموضة الخفيفة والحلاوة الطبيعية.

هُويّة الطبيخ السوري
بالتالي، تتفرّد الأطباق السوريّة بتركيبتها التي تجمع بين التوابل الغنيّة (دون إفراط) والطرق التقليدية في الطهي، ما يجعلها تُعَدّ ببطء لتكتسب عمقاً في النكهة. ويمكن تلخيص ما يميّز هوية الطبيخ السوري عن غيره بهذه السمات:
- الطبخ اللّيّن مع المرق الكثيف.
- تضمين السلطات خضراوات مطبوخة.
- الأطباق النباتية التي تنفرّد بأطباق الخضار المطبوخة بزيت الزيتون.
- المخلّلات وجبن اللّبن الرائب المعتّق.
- الحلويّات، التي تعتمد على السمن العربي والأجبان ومنتجات الألبان.
التركيز على هذه السمات هو ما يمنح الطبيخ السوري القدرة على منافسة أنماط الطبيخ الأخرى في أسواق المطاعم حول العالم.

تنوّعات الطبيخ السوري
يعكس الطبيخ السوري ثراءً غذائياً متنوّعاً يتوزّع على فئات عديدة من الأطباق. تشكّل الأطباق الرئيسية النسبة الأكبر من المأكولات السورية، فتضمّ الكبب بأصنافها المتعدّدة والمحاشي والمقلوبة والصيّادية والمنسف. يأتي الخبز في المرتبة الثانية بتنوّع طرق صنعه، فنجد خبز الصاج والتنّور والطابون والعربي والمرقوق والبريوش والكماج. وتزخر الحلويات السورية بأصناف شهيّة كالكنافة والبقلاوة والمعمول والنمّورة والمهلبية. ويضاف إليها المشروبات المميّزة مثل القهوة بأنواعها والشاي والعرق ومغلي الزهورات. وتزيّن السفرة السورية أطباق السلطات المنعشة والمشبعة كالفتّوش والتبّولة والفلافل والعربية والجرجير. وتكتمل المائدة بالمقبّلات الشهية مثل المكدوس واللّبنة والحمّص والمتبّل وبابا غنّوج.
حسب معجم المآكل العربية، المكوّنات الأساسية للطبيخ السوري: البرغل، الرز، اللّحم الأحمر، الباذنجان، الكوسا، الملفوف، البندورة، الخيار، البقدونس، النعناع، الطحين، الخميرة، السمن، الزيت النباتي، البهارات العربية، الفستق الحلبي، السكّر، ماء الزهر.
مكوّنات المائدة السورية
يتكوّن الطبيخ السوري من تشكيلة غنيّة بالأصناف المتنوّعة، فتتصدّر أطباق العجين القائمة بنسبة ١٧٪ ثلثيها من الخبائز. تليها الحلويّات بنسبة ١٥٪ تتنوّع بين الكنافة بأشكالها والمعجّنات الحلوة والحلويات بالقطر (الشيرة). تأتي أطباق اللّحوم الحمراء في المرتبة الثالثة بنسبة ١٤٪ تشمل المشاوي والمطبوخات والمحاشي. وتمثّل أطباق الخضار ١٣٪ من المقالي والمطبوخات والمحاشي النباتية. تتبعها مشتقات الألبان بنسبة ١١٪ مثل اللّبن واللّبنة والأجبان المتنوّعة. ويمثّل البرغل وغيره من مشتقّات القمح ١٠٪ من المائدة السورية، معظمها من الكبّة بأنواعها. ٨٪ بقوليات، و٣٪ أطباق من السمك المطبوخ بطرق متنوّعة، وتكتمل القائمة بالمشروبات بنسبة ٨٪ أغلبها أشكال قهوة

المكوّنات الأساسية للطبيخ السوري:
- العجين: طحين، خميرة، ملح، ماء
- اللّحوم: لحم غنم، لحم بقر، دجاج، سمك
- الخضار: باذنجان، كوسا، ملفوف، بامية، سبانخ، بندورة
- البقوليّات: حمّص، فول، عدس
- التوابل: بهارات عربية، كمّون، كزبرة يابسة، فلفل أسود
- الألبان: لبن رائب، لبنة، جبنة
- البزورات: صنوبر، فستق حلبي، جوز
الطبيخ السوري: قصّة هجرات وتفرّد
علميّاً يتفوّق الطبيخ السوري لسببين يتلخّصان في كلمة “الهجرة”:
أوّلاً: تتميّز سوريا بتنوّع وتباين كبيرين، ولا تتّفق على مذهب طبخ واحد، ويعود ذلك إلى أنّها تتكوّن من أجزاء من دول مختلفة جمعها الفرنسيّون وأطلقوا عليها اسم سوريا، أجزاء من الشام وحلب والجزيرة العليا. هذا التباين يصبّ في مصلحة الطبيخ السوري ويزيد من تنوّعه.
ثانياً: يستفيد الطبيخ السوري من عدد هائل من المهاجرين. إذ على مدى القرون الخمس الأخيرة، رفد المهاجرون سوريا من الأندلس والمغرب والجزائر واليمن والعراق ومصر وتركيا وإيطاليا واليونان وإيران وأوزبكستان وطاجيكستان وأفغانستان وپاكستان (الپُنجاب) ومونگوليا وفلسطين وغيرهم الكثير. لهذا السبب نجد وصفات مشتركة بين الطبيخ السوري وطبيخ البلدان الأصلية لهؤلاء المهاجرين، ممّا يوسّع قائمة التنوّع.
هذا إلى جانب حفاظ الطبيخ السوري على استمرار الكثير من الوصفات العبّاسية الرائعة. إذ أنّ القرون ١٣-١٦ مرّت دون تأثّر سوريا بحكم مغولي مباشر. في حين عرفت القرون الأسبق ومن القرن التاسع، تعلّقاً سوريا بكتب الطبيخ العبّاسية وما تحبّه بغداد.

المسألة نسبية
لكن، مع كل هذا، هل يقال أنّ الطبيخ السوري هو من الأفضل في العالم؟
يشتهر في عالم الطبخ مثل يقول: “لا يوجد أطيب من طبخ أمي”. يرجع ذلك إلى أنّ الحليمات الذوقية تتدرّب من الصغر على اعتياد نكهة أساسية واحدة، فتبحث عنها دائماً لتحكم على الطعام بأنّه مستساغ ومقبول، أو لا مستساغ وغير مقبول. هذا السبب نفسه يفسّر شغف المكسيكيّين بالأكل السوري، لأنّ النكهة الأساسية متشابهة في الطبيخين. ولهذا نرى كذلك شغف السوريّين بوصفات مكسيكية عديدة.
يمكننا ملاحظة هذه الأسس من طريق دراسة نكهات الطعام في مختلف البلدان. السوريّون يعتمدون على أساس حموضة حارّة يحيط بها طعم الكمّون. على العكس من ذلك، يعتمد الطبخ في غرب أوروپا على أساس حلاوة مز معتدلة مع لمسة من الكُبابة (البهار الحلو).
تتداخل عوامل متعدّدة في تحديد الأفضلية المطلقة للطعام، وتتفاوت حَسَبَ أذواق الناس وخبراتهم التراثية. ويبرز الطهي عملية مركّبة تتطلّب مزج المكونات بتوازن، وإضافة نكهات تتكامل لتشكّل طبقات مذاقية مميّزة. وتساهم العوامل الجغرافية والمناخية في توفير أصناف مختلفة من المواد الغذائية، ما يؤدّي إلى تنوّع طرق الطهي وأساليبه. وتتأثر أيضاً معايير جودة الطبخ بالموروث الثقافي لكلّ مجتمع، فيبرز مفهوم الطهي التقليدي كمثال على الترابط الوثيق بين الطبق والهوية الثقافية. وينشأ، بناءً على ذلك، نوع من التعدّد والتنوّع في معايير “الطبيخ الأفضل”، لتظلّ النسبية سيّدة الحكم، فلا تخضع الأذواق لقاعدة ثابتة، بل تتماوج تبعاً للتجارب الشخصية والبيئة الاجتماعية المحيطة.
وهكذا، في النهاية، تبقى مسألة تقييم الطعام نسبيّة، ويستحيل تحديد “الطبيخ الأفضل” بشكل مطلق. لا يوجد طبيخ أفضل في العالم، لكن يوجد أفضل بالنسبة لطعم طبخ “أمّي”، أو بالنسبة للصحّة والقدرات العقلية، أو بالنسبة لمستوى الطاقة والرشاقة، أو بالنسبة لسهولة تحضيره ووفرة مكوّناته… وهكذا.

خريطة أسماء المدن السوريّة بناء على أفخم مأكولاتها
أخيراً، أضيف نتيجة دراسة أجريتها على مدى أربع سنوات باستعمال فيٓسبوك.
قبل ثلاث سنوات سألت في مجموعة “المطبخ السوري” على فيٓسبوك عن أفخم أكلات العزائم السورية، كي أصنع من الإجابات خريطة، وفعلاً رجع عليّ السؤال بمئات الإجابات خرجت منها بـ٥٣ أكلة. ثمّ صفّيتها تالياً باستبانات لاحقة لمعرفة ترتيب أهمّية أو فخامة الأكلات على مائدة السوري، في كلّ مدينة.
كرّرت التجربة في كلّ عام من الأعوام الثلاث التالية، وعدّلت الخريطة وفق الإجابات الجديدة… وهذه هي القائمة في الإصدار الثالث من الشمال الشرقي إلى جنوب الغربي:

- ١. القامشلي: كتيلي تحيلات قبرغاية
- ٢. الحسكة: ثرود حميس منسف
- ٣. ديرالزور: ثرود بامية وروس ومصارين گرشه
- ٤. الرقّة: كلال ثريد كبّة جيگة
- ٥. تدمر: منسف برمة
- ٦. منبج: ثريد
- ٧. الباب: كباب
- ٨. حلب: كبّة سفرجلية سندوانات
- ٩. إدلب: فريكة كبّة نيّة
- ١٠. المعرّة: فريكة
- ١١. اللاذقية: كبّة مسيلوقات
- ١٢. بانياس: زنگل ششبرك
- ١٣. طرطوس: برغل ببندورة
- ١٤. حماة: سختورة
- ١٥. سلمية: معاجيق
- ١٦. حمص: كبّة مشويّة مقلوبة
- ١٧. النبك: دفين كبّة لبنيّة
- ١٨. يبرود: كبّة صلص كبّة بطاطا
- ١٩. التل: برغل ببندورة
- ٢٠. دوما: شاكريّة
- ٢١. دمشق: باسماشكات محاشي
- ٢٢. السويداء: منسف ملّاحيّة كبة نابلسية
- ٢٣. درعا: مليحي كبّة نابلسيّة
نلاحظ الحضور الواسع للكبّة بأنواعها. حتّى في دمشق، ذُكرت الكبّة بكثرة وأعرف حضورها الكبير شخصياً لنشأتي في دمشق. لكن، نالت الباسماشكات والمحاشي أصوات أكثر.
من جهة ثانية، وعلى الرغم من اتّفاق السوريّين على أسماء أغلب الأكلات، غير أنّ إحدى الأكلات الأكثر حضوراً لها اسم مختلف في كل مدينة سورية تقريباً، تُرى لم؟ ما السبب الذي يعدّد أسماء هذه الأكلة بالعشرات؟ القشّة والسجقات والقبوات والحفاتي والپاچة والكلال والگشة والسندوانات والسختورة… ترى لماذا لم يتّفق السوريّون على اسم واحد لهذه الأكلة.

تتجاوز قيمة الطبيخ السوري حدود التغذية البسيطة لتصل إلى مستوى الفنّ والثقافة والهوية. وتنبع أصالة هذا المطبخ من عمق تاريخه وتنوّع مصادره وغنى مكوّناته. وتتميّز الأطباق السورية بقدرتها على التكيّف مع الأذواق المختلفة مع الحفاظ على جوهرها الأصيل.
يستمر تطوّر المطبخ السوري عبر تبنّي تقنيات جديدة وابتكار وصفات معاصرة تحترم الأصول التقليدية. وتشكل العلاقات الاجتماعية والعائلية جزءاً أساسياً من ثقافة الطعام السورية، فتتحوّل موائد الطعام إلى مساحات للتواصل والتقارب. فيرتبط مستقبل المطبخ السوري بقدرته على الحفاظ على تراثه مع الانفتاح على التطوّرات العالمية في فن الطهي.

المراجع:
- Perry, Charles. (2017). Scents and Flavors: A Syrian Cookbook. Library of Arabic Literature, New York University Press.
- Zaouali, Lilia. (2007). Medieval Cuisine of the Islamic World: A Concise History with 174 Recipes. University of California Press.
- Zubaida, Sami & Tapper, Richard. (2001). A Taste of Thyme: Culinary Cultures of the Middle East. I.B. Tauris Publishers.
- Waines, David. (2003). “Luxury Foods in Medieval Islamic Societies.” World Archaeology, 34(3), 571-580.
- Heine, Peter. (2004). Food Culture in the Near East, Middle East, and North Africa. Greenwood Press.
- Rosenberger, Bernard. (1999). “Arab Cuisine and its Contribution to European Culture.” In Food: A Culinary History, edited by Jean-Louis Flandrin and Massimo Montanari, 207-223. Columbia University Press.
- Nasrallah, Nawal. (2007). Annals of the Caliphs’ Kitchens: Ibn Sayyār al-Warrāq’s Tenth-Century Baghdadi Cookbook. Brill Publishers.
- Grehan, James. (2007). Everyday Life & Consumer Culture in 18th-Century Damascus. University of Washington Press.




اترك رد