تختص اللّغة العربية بنظام صرفي فريد يعتمد على الجذور والأوزان. ويمكن اشتقاق عشرات الكلمات من الجذر الواحد باستخدام أوزان مختلفة. ويدلّ كل وزن على معنى محدد مثل الفاعلية أو المطاوعة أو المبالغة. وهذا في رأيي أبدع ما أنتجته البشرية في اللّغات ومنها. إذ تعمل الأوزان ساعة مضبوطة مثل الجينات في أبداننا وفي كلّ خليّة حيّة في هذا الكوكب.

أوزان اللّغة العربية وتصنيفاتها
طالما أنّ اللغة العربية مبنية على الأفعال قبل الأسماء، استخدم العلماء حروف “فعل” كميزان صرفي لضبط الكلمات. ووضعوا قواعد دقيقة لتحويل الكلمات من وزن إلى آخر. وصنّفوا الأوزان في مجموعات حسب عدد الحروف ونوع الزيادات. فأنتج هذا النظام الدقيق علماً متكاملاً للصرف العربي.
يرتبط علم الأوزان بعلوم اللّغة الأخرى كالنحو والبلاغة. ويساعد فهم الأوزان في إدراك المعاني الدقيقة للكلمات. وتمكّن الأوزان المتكلّم من التعبير عن المعاني المختلفة بدقّة متناهية.
يعرف علم الأوزان بأنّه دراسة البناء الصرفي للكلمات العربية وبنيتها الصوتية. ويختصّ بدراسة المباني المختلفة التي تأتي عليها الكلمات العربية من أسماء وأفعال ومشتقات. كما يهدف إلى تحقيق عدّة غايات أساسية. تبدأ بضبط المعاني المتولّدة من الكلمات المختلفة عن طريق معرفة الوزن الصرفي للكلمة. فيساعد هذا في فهم العلاقات بين الكلمات المشتقة من أصل واحد.
تسهّل الأوزان عملية تعلّم اللّغة العربية وإتقانها. وتوفّر قوالب جاهزة لصياغة الكلمات الجديدة بطريقة صحيحة. وتمكّن المتعلّم من فهم كيفية اشتقاق الكلمات وتصريفها. كما يؤدّي فهم الأوزان إلى معرفة المعاني الدقيقة للكلمات. ويكشف الوزن عن دلالات خاصّة مثل المبالغة والتكثير والمشاركة والمطاوعة. فتظهر هذه المعاني من طريق الزيادات التي تطرأ على أصل الكلمة.
تساعد معرفة الأوزان في تمييز الكلمات الصحيحة من المحرّفة المولّدة في دارج كلام العوام. وتضع قواعد واضحة لبناء الكلمات العربية. فتحافظ على سلامة اللّغة العربية وفصاحتها عبر الالتزام بالأوزان الصحيحة.
يرتبط علم الأوزان بالموسيقى الشعرية والإيقاع. ويضبط موازين الشعر العربي وبحوره. ويمكّن الشاعر من نظم قصائده وفق الإيقاعات الصحيحة. وتمثّل الأوزان نظاماً متكاملاً لبناء الكلمات العربية. كما تعبّر عن دقّة اللّغة العربية وغناها. وتتيح التعبير عن المعاني المختلفة بأساليب متنوعة ودقيقة.

السحر في إتقان الأوزان
يمنح إتقان أوزان اللّغة العربية متحدّثيها قوّة لغوية استثنائية. فيستطيع المتحدّث المتقن للأوزان توليد الكلمات المناسبة بسرعة ودقّة في أثناء حديثه. ويفتح هذا الإتقان أمامه آفاقاً واسعة للتعبير عن أفكاره وآرائه وعواطفه بوضوح وجمال.
تزوّد معرفة الأوزان المتحدّث بقدرة فائقة على فهم معاني الكلمات الجديدة. فيستطيع فهم معنى كلمة لم يسمعها من قبل بمجرّد معرفة وزنها. وتساعده معرفة أنّ كلمة “مِفتاح” على وزن “مِفعال” في فهم أنّها أداة تستخدم للفتح أي لأداء الفعل؛ فهي أداة الفعل.
يكتسب متقن الأوزان حسّاً لغويّاً مرهفاً. يميّز بسهولة بين الاستخدامات الصحيحة والخاطئة للكلمات. ويستطيع تصحيح الأخطاء اللّغوية الشائعة في حديث الآخرين دون تردّد. وتمكّن معرفة الأوزان المتحدّث من التعبير عن المعاني الدقيقة. فيستطيع اختيار الصيغة المناسبة للتعبير عن درجات المعنى المختلفة. ويفرّق بسهولة بين “كاتب” و”كتّاب” و”كتوب” ويستخدم كل صيغة في موضعها المناسب.
يستطيع متقن الأوزان فهم النصوص الأدبيّة بعمق. فيتذوّق جماليّات اللّغة في الشعر والنثر. ويدرك الفروق الدقيقة بين المعاني التي تحملها الأوزان المختلفة. بالإضافة إلى أنّ معرفة الأوزان تساعد في تطوير مهارات الكتابة والخطابة. وتمكّن الكاتب من اختيار الكلمات المؤثّرة والمعبّرة. وتجعل أسلوبه أكثر قوّة وجمالاً.

تطوير مهاراتك في استخدام الأوزان
تبدأ رحلة إتقان الأوزان العربية بتأسيس فهم قوي للقواعد الأساسية. ويتطلّب هذا التعلم معرفة الأوزان الشائعة وتطبيقاتها في الحياة اليومية. هنا، تمثّل القراءة المنتظمة للنصوص العربية الفصيحة الخطوة الأولى في هذه الرحلة. تساعدك قراءة القرآن الكريم والشعر العربي والنثر الفصيح على تطوير حسّك اللغوي. تتعرّف من طريق القراءة على استخدامات الأوزان المختلفة في سياقاتها الطبيعية. وابتعد تماماً عن قراءة الصحافة لدراسة الأوزان، فلغة الصحافة مبنيّة على المولّد أكثر من استعمال الفصيح. وتركّز على تطبيق أعمى للقواعد النحوية مع تجاهل للأوزان.
يفيدك تحليل الكلمات التي تقرأها وتسمعها إلى أوزانها. فتستطيع البدء بالكلمات البسيطة ثم التدرّج نحو الأصعب. يساعدك مثلاً تحليل كلمة “كاتب” إلى وزنها “فاعل” في فهم معناها ووظيفتها. ابحث عن الأحرف التي يمكن حذفها من كلمة كاتب للعودة بها إلى أصلها ف.ع.ل؛ فتخرج بشكل الفعل الأساسي: كتب.
تحتاج إلى ممارسة توليد الكلمات من الجذور المختلفة. فتبدأ باختيار جذر مثل «ك.ت.ب» وتحاول اشتقاق كلمات متنوّعة منه على أوزان مختلفة. تولّد منه مثلاً: كتب، كاتب، مكتوب، كتّاب، مكتبة.
يفيدك تكوين جمل تستخدم فيها الأوزان المختلفة. وتحاول استخدام صيغ متنوّعة للتعبير عن المعنى نفسه. فتقول مثلاً: “كتب الطالب الدرس”، “الطالب كاتب الدرس”، “الدرس مكتوب”.
يساعدك الاستماع إلى المتحدّثين الفصحاء في تطوير مهاراتك. تستمع إلى الخطب والمحاضرات والبرامج الثقافية. وتلاحظ كيف يستخدم المتحدّثون الأوزان المختلفة للتعبير عن أفكارهم. ومجدّداً، اجتنب؛ في هذه المرحلة، عربية الصحافة، إذ يندر فيها الفصحاء.
تحتاج إلى التدرّب على استخدام المعجمات العربية. تتعلّم كيف تبحث عن الكلمات في المعجم باستخدام جذورها. وتكتشف المعاني المختلفة التي تحملها الأوزان المتنوّعة للجذر الواحد.

لمحة تاريخية
أسّس الخليل بن أحمد الفراهيدي علم العروض في القرن الثاني الهجري، الثامن الميلادي. وابتكر نظاماً دقيقاً يضبط إيقاع الشعر العربي عبر وحدات صوتية تسمى التفاعيل. استنبط الخليل خمسة عشر بحراً شعرياً، ثمّ أضاف تلميذه الأخفش بحر المتدارك ليصبح مجموع البحور ستة عشر بحراً.
تتألّف الأوزان العربية من وحدات صوتية متناسقة تمثّل النبر والإيقاع في الكلام. وتنقسم هذه الوحدات إلى مقاطع صوتية قصيرة وطويلة. وتشكّل المقاطع الصوتية أساس التفعيلات العروضية. وتتكوّن كل تفعيلة من حركات وسكنات مرتبة بنظام محدد.
طوّر العلماء العرب مصطلحات دقيقة لوصف أجزاء الوزن. سمّوا المتحرّك سبباً خفيفاً والساكن سبباً ثقيلاً. جمعوا الحركات والسكنات في وحدات أكبر سمّوها الأوتاد والفواصل. ورتّبوا هذه الوحدات في تفعيلات محدّدة مثل “فاعلن” و”مستفعلن” و”مفاعيلن”.
الأوزان الأساسيّة في العربية

أولاً: الأوزان حَسَبَ عدد الحروف:
الثلاثي المجرد:
- فَعَلَ (مثل: كَتَبَ)
- فَعِلَ (مثل: شَرِبَ)
- فَعُلَ (مثل: كَرُمَ)
الرباعي المجرد:
- فَعْلَلَ (مثل: دَحْرَجَ)
الثلاثي المزيد:
- أفْعَلَ (مثل: أكْرَمَ)
- فَعَّلَ (مثل: عَلَّمَ)
- فاعَلَ (مثل: شارَكَ)
- تَفاعَلَ (مثل: تَعاوَنَ)
- تَفَعَّلَ (مثل: تَعَلَّمَ)
- انْفَعَلَ (مثل: انْكَسَرَ)
- افْتَعَلَ (مثل: اجْتَمَعَ)
- افْعَلَّ (مثل: احْمَرَّ)
- اسْتَفْعَلَ (مثل: اسْتَغْفَرَ)
الرباعي المزيد:
- تَفَعْلَلَ (مثل: تَدَحْرَجَ)
- افْعَنْلَلَ (مثل: احْرَنْجَمَ)

ثانياً: تصنيف الأفعال حسب الزمن:
الماضي:
- فَعَلَ
- فَعِلَ
- فَعُلَ
المضارع:
- يَفْعَلُ
- يَفْعِلُ
- يَفْعُلُ
الأمر:
- افْعَلْ
- افْعِلْ
- افْعُلْ

ثالثاً: تصنيف الأوزان حسب الصحة والاعتلال:
الصحيح:
- السالم (مثل: كَتَبَ)
- المهموز (مثل: أَكَلَ)
- المضعف (مثل: مَدَّ)
المعتل:
- المثال (مثل: وَعَدَ)
- الأجوف (مثل: قالَ)
- الناقص (مثل: رَمى)
- اللفيف المقرون (مثل: طَوى)
- اللفيف المفروق (مثل: وَقى)

رابعاً: أوزان المصادر:
الثلاثية:
- فَعْل
- فِعْل
- فُعْل
- فَعَل
- فَعِل
- فُعُل
- فَعالة
- فُعولة
الرباعية:
- فَعْلَلة
- فِعْلال

خامساً: أوزان المشتقّات:
اسم الفاعل:
- فاعِل
- مُفْعِل
- مُفَعِّل
- مُفاعِل
اسم المفعول:
- مَفْعول
- مُفْعَل
- مُفَعَّل
- مُفاعَل
الصفة المشبهة:
- فَعِل
- فَعيل
- فَعْلان
اسم التفضيل:
- أفْعَل (للمذكر)
- فُعْلى (للمؤنث)
كل وزن من هذه الأوزان له دلالاته ومعانيه الخاصة التي تضيف معانٍ محددة للكلمة المشتقة منه.

أوزان الجمع والتثنية
هذه الأوزان تشكل النظام الأساسي للجمع والتثنية في اللغة العربية، وهي تساعد في فهم كيفية تحويل المفرد إلى مثنى أو جمع بشكل صحيح.
التثنية:
- المذكر المرفوع: ـَانِ (مثل: معلمانِ)
- المذكر المنصوب والمجرور: ـَيْنِ (مثل: معلمَيْنِ)
- المؤنث المرفوع: ـَتَانِ (مثل: معلمتانِ)
- المؤنث المنصوب والمجرور: ـَتَيْنِ (مثل: معلمتَيْنِ)
جمع المذكر السالم:
- المرفوع: ـُونَ (مثل: معلمونَ)
- المنصوب والمجرور: ـِينَ (مثل: معلمِينَ)
جمع المؤنث السالم:
- جميع الحالات: ـَات (مثل: معلمات)
أوزان جمع التكسير:
للقلة (3-10):
- أَفْعُل (مثل: أَنْفُس)
- أَفْعَال (مثل: أقلام)
- أَفْعِلَة (مثل: أطعمة)
- فِعْلَة (مثل: فتية)
للكثرة (أكثر من 10):
- فُعُول (مثل: قلوب)
- فِعَال (مثل: جبال)
- فُعَّال (مثل: كُتَّاب)
- فُعَلاء (مثل: علماء)
- أَفْعِلاء (مثل: أصدقاء)
- فَعَلَة (مثل: كَتَبَة)
- فِعْلان (مثل: غِزلان)
- فُعْلان (مثل: بُلدان)
- فَعائِل (مثل: رسائل)
- فَواعِل (مثل: كواكب)
- فَعالِل (مثل: جداول)
- مَفاعِل (مثل: مساجد)
- مَفاعيل (مثل: مفاتيح)
- فَعاليل (مثل: عصافير)
- فَواعيل (مثل: قوانين)
صيغ منتهى الجموع:
- فَعالِل (مثل: درهم – دراهم)
- فَعاليل (مثل: قنديل – قناديل)
- مَفاعِل (مثل: مسجد – مساجد)
- مَفاعيل (مثل: مفتاح – مفاتيح)
- أَفاعِل (مثل: أصبع – أصابع)
- تَفاعِل (مثل: تجربة – تجارب)
- يَفاعِل (مثل: يربوع – يرابيع)
حالات خاصة:
- جمع الجمع (مثل: بيت – بيوت – بيوتات)
- اسم الجمع (مثل: قوم، شعب)
- اسم الجنس الجمعي (مثل: شجر – شجرة)
بعض الكلمات لها جمع شاذ لا يتبع هذه الأوزان

أوزان إضافية:
أوزان جموع التكسير الأخرى:
- فِعَلة (مثل: قِرَدة)
- فُعَلة (مثل: قُضاة)
- فَعَلة (مثل: سَحَرة)
- فِعال (مثل: ذِئاب)
- فُعُل (مثل: كُتُب)
- فِعَل (مثل: قِطَع)
- فَعَل (مثل: جَمَل)
- فُعَل (مثل: نُوَب)
- فَعالى (مثل: يَتامى)
- فُعالى (مثل: سُكارى)
- فَعالين (مثل: شياطين)
- أفاعل (مثل: أكابر)
أوزان إضافية للمصادر:
- فَعَلان (مثل: غَلَيان)
- فُعلان (مثل: شُكران)
- فَعيل (مثل: صَهيل)
- فُعال (مثل: سُعال)
- فِعال (مثل: نِزال)
- فَعالة (مثل: شَجاعة)
- فُعولة (مثل: سُهولة)
- مَفْعَل (مثل: مَطْلَب)
- مَفْعِل (مثل: مَجْلِس)
- مَفْعَلة (مثل: مَكْتَبة)
أوزان الصفات الإضافية:
- فُعْلى (مثل: كُبرى)
- فَعْلى (مثل: عَطشى)
- فَيْعِل (مثل: صَيْرَف)
- فَيْعَل (مثل: غَيْداق)
- فُعال (مثل: شُجاع)
- مِفْعال (مثل: مِقدام)
- مِفْعيل (مثل: مِسكين)
- فَعّال (مثل: كَذّاب)
- فَعول (مثل: صَبور)
أوزان المبالغة:
- فَعّال (مثل: قَرّاء)
- مِفْعال (مثل: مِعطاء)
- فَعول (مثل: شَكور)
- فَعيل (مثل: عَليم)
- فَعِل (مثل: حَذِر)
أوزان الآلة:
- مِفْعَل (مثل: مِبرَد)
- مِفْعَلة (مثل: مِكنَسة)
- مِفْعال (مثل: مِفتاح)
- فَعّالة (مثل: ثَلّاجة)
أوزان الظرف:
- مَفْعَل (مثل: مَلعَب)
- مَفْعِل (مثل: مَسجِد)
- مَفْعَلة (مثل: مَدرَسة)
أوزان النسب:
- فَعْلي (مثل: شَرقي)
- فُعْلي (مثل: رومي)
- فِعْلي (مثل: مِصري)
- فَعَلي (مثل: عَربي)
كل هذه الأوزان لها دلالات ومعانٍ خاصة في اللّغة العربية، وتُستخدم في سياقات مختلفة للتعبير عن معانٍ محدّدة.

دلالات ومعاني الأوزان
أولاً: دلالات أوزان المصادر:
- فَعَلان: يدل على الاضطراب والحركة (غَلَيان، دَوَران)
- فُعلان: يدل على العرفان والامتنان (شُكران، غُفران)
- فَعيل: يدل على الصوت (صَهيل، زَئير)
- فُعال: يدل على الداء والمرض (سُعال، زُكام)
- فِعال: يدل على المشاركة والمقاومة (نِزال، قِتال)
- فَعالة: يدل على الحرفة والمهنة (تِجارة، صِناعة)
ثانياً: دلالات أوزان المبالغة:
- فَعّال: يدل على التكرار والاحتراف (نَجّار، خَبّاز)
- مِفْعال: يدل على كثرة الفعل (مِعطاء، مِقدام)
- فَعول: يدل على الثبوت والديمومة (صَبور، شَكور)
- فَعيل: يدل على قوة الصفة (عَليم، قَدير)
- فَعِل: يدل على الطبع والغريزة (حَذِر، فَرِح)
ثالثاً: دلالات صيغ جموع التكسير:
- فُعُل: تدل على جمع صفة (جُدُد، كُثُر)
- فِعال: تدل على جمع اسم (جِبال، رِجال)
- فُعَلاء: تدل على جمع صفة للعاقل (عُلَماء، شُعَراء)
- فَعَلة: تدل على أصحاب المهن (كَتَبة، سَحَرة)
رابعاً: دلالات أوزان الصفات المشبهة:
- فَعيل: يدل على الثبوت (كَريم، جَميل)
- فَعْلان: يدل على الامتلاء (شَبعان، عَطشان)
- فَعِل: يدل على الخصال الثابتة (فَرِح، تَعِب)
خامساً: دلالات أوزان الآلة:
- مِفْعَل: يدل على الآلة البسيطة (مِنشَر، مِبرَد)
- مِفْعَلة: يدل على الآلة المركبة (مِكنَسة، مِطرَقة)
- فَعّالة: يدل على الآلات الحديثة (سَيّارة، ثَلّاجة)
سادساً: دلالات أوزان الظرف:
- مَفْعَل: يدل على مكان وقوع الفعل (مَلعَب، مَكتَب)
- مَفْعِل: يدل على زمان وقوع الفعل (مَوعِد، مَجلِس)
- مَفْعَلة: تدل على كثرة الشيء في المكان (مَأسَدة، مَزرَعة)
سابعاً: دلالات أوزان النسب:
- الياء المشددة: تدل على النسبة إلى المكان أو القبيلة (مِصري، عَربي)
- التاء المربوطة: تدل على الصناعة أو الحرفة (نَجّارة، حِدادة)

تعكس الأوزان العربية عبقرية فريدة تميّز لغتنا العربية الجميلة عن سائر لغات العالم. ويتجلّى سحر الأوزان في قدرتها العجيبة على توليد المعاني بدقّة متناهية، فتنبض الكلمات بالحياة والحركة والمعنى العميق. وتؤدّي الأوزان العربية وظائف دلالية دقيقة. إذ يعبّر كل وزن عن معنى محدّد مثل الفاعلية في وزن “فاعِل”، والمفعولية في وزن “مَفْعول”، والمبالغة في وزن “فَعّال”. وتساعد هذه الدلالات المحدّدة في التعبير عن المعاني والأزمان والحالات بدقّة متناهية.
يرتبط نظام الأوزان العربية بالبنية الصوتية للّغة. وتتشكّل الأوزان من تتابع منتظم للحركات والسكنات. فيُنتج هذا التتابع إيقاعاً صوتيّاً متناسقاً يميّز اللّغة العربية عن غيرها من اللّغات العروبية (السامية). تتفرّد العربية بظاهرة التقليبات الصرفية. فتسمح هذه الظاهرة بتوليد معانٍ مختلفة من ترتيب حروف الجذر الواحد. وتنتج التقليبات المختلفة معاني متقاربة تشكّل حقلاً دلالياً متكاملاً.

والآن أكثر ما أحبّ في علم الأوزان
يشترك نظام الأوزان العربية مع الأنظمة الرياضية والمنطقية في اعتمادهما على قواعد منتظمة لتوليد النتائج. إذ يتميّز النظام الصرفي العربي بقدرته على توليد الكلمات الجديدة من الجذور باستخدام قوالب وزنية محدّدة، تماماً كما تعمل الخوارزميات على توليد النتائج الجديدة باستخدام قواعد رياضية ثابتة. ويبرز التشابه بين النظامين في دقّة القواعد وانتظامها، فكما تتبع العمليات الحسابية خطوات محدّدة للوصول إلى النتيجة، تتبع عملية توليد الكلمات العربية خطوات منظمة تبدأ بالجذر وتنتهي بالكلمة المشتقة.
تعمل الأوزان العربية بطريقة تشبه الدوال الرياضية في تحويل المدخلات إلى مخرجات محدّدة. فيمثل الجذر في النظام الصرفي العربي المتغيّر المستقل، في حين تمثّل الأوزان المختلفة الدوال التي تحوّل هذا الجذر إلى كلمات جديدة. وتشبه هذه العملية تطبيق الدوال الرياضية على الأعداد لتوليد نتائج جديدة. إذ تكمن قوّة النظامين في قدرتهما على توليد عدد لا نهائي من النتائج باستخدام عدد محدود من القواعد والعمليات.
يتشابه النظامان أيضاً في اعتمادهما على مبدأ التركيب والتحليل. فيمكن تحليل أي كلمة عربية إلى جذرها ووزنها، تماماً كما يمكن تحليل أي عملية رياضية معقّدة إلى عمليات أبسط. وتساعد هذه القابلية للتحليل في فهم بنية النظام وطريقة عمله. ويمكن أيضاً تركيب كلمات جديدة من الجذور والأوزان، كما يمكن تركيب عمليات رياضية معقّدة من العمليات الأساسية.
تظهر العلاقة بين النظامين في قدرتهما على التعبير عن العلاقات المنطقية. وتعبّر الأوزان العربية عن علاقات دلالية محدّدة مثل الفاعلية والمفعولية والسببية، تماماً كما تعبر العمليات الرياضية عن علاقات منطقية مثل التساوي والتناسب والاحتمال. وتساعد هذه العلاقات المنظّمة في بناء أنظمة معرفيّة متكاملة يمكن استخدامها في الوصف والتحليل والتنبؤ.
يتميّز كلا النظامين بقابليّتهما للتطوّر والتوسّع مع الحفاظ على قواعدهما الأساسية. إذ تستطيع الأوزان العربية استيعاب المفاهيم الجديدة وتوليد المصطلحات المناسبة لها، كما تستطيع الأنظمة الرياضية التعامل مع المسائل المستحدثة وإيجاد الحلول المناسبة لها. وتعتمد هذه المرونة على متانة القواعد الأساسية التي تحكم كلا النظامين وقدرتها على التكيف مع المتطلبات الجديدة.
لهذا، أحبّ الأوزان في اللّغة العربية





اترك رد