تشهد منطقة الشرق الأوسط تحوّلات جذرية تعيد تشكيل خريطتها السياسية، وتطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل دولها وشعوبها. فمع انهيار نظام الأسد في سوريا أواخر عام 2024، تواجه البلاد تحدّياً استثنائياً: كيف تبني دولة جديدة من أنقاض نظام استبدادي عمره أكثر من نصف قرن؟ وكيف تؤسّس عقداً اجتماعياً جديداً يضمن العيش المشترك بين مجتمعات الشعب السوري المتنوّعة دون انزلاق نحو دورات جديدة من العنف والانتقام؟
ليست هذه التساؤلات جديدة في التاريخ الحديث، فالعديد من الدول شهدت انتقالات مماثلة، بعضها نجح في بناء أنظمة سياسية مستقرّة وشاملة، وبعضها الآخر انزلق نحو حروب أهلية أو انهيار مؤسّسي. دراسة هذه التجارب تقدّم دروساً قيّمة لفهم العوامل التي تحدّد نجاح أو فشل مثل هذه الانتقالات، وتساعد في رسم خارطة طريق لبناء سوريا الجديدة.

الأسس النظرية لفهم الانتقال السياسي
يوفّر علم السياسة المقارنة إطاراً نظريّاً شاملاً لفهم عمليات التحوّل من الأنظمة الاستبدادية إلى الديمقراطية. نظرية الانتقال الديمقراطي التي طوّرها أودونيل وشميتر Guillermo O’Donnell و Philippe Schmitter تحدّد ثلاث مراحل حاسمة:
- أوّلاً التحرّر من القيود السلطوية،
- ثانياً التحوّل لإقامة مؤسّسات جديدة،
- وأخيراً التوطيد لضمان استدامة النظام الجديد.
لكنّ تجربة الربيع العربي أثبتت أنّ هذا التسلسل ليس حتميّاً أو تلقائيّاً، فالتحوّل السريع دون بناء مؤسّسات قوية قد يؤدّي إلى انتكاسات شديد الْخَطَر. وهنا تبرز أهمّية نظرية المؤسّسات التي تؤكّد أنّ التصميم المؤسّسي الذكي يمكنه تحويل التنافس المدمّر إلى تنافس بنّاء. في كتابه “في نهاية الحرب”، يحذّر رولاند باريس من مخاطر “بناء السلام اللّيبرالي” المتسرّع، ويؤكّد ضرورة “التسلسل المؤسّسي” – أي بناء قدرات الدولة تدريجيّاً قبل إجراء انتخابات تنافسية قد تؤجّج الانقسامات.

تشكّل العدالة الانتقالية حجر الزاوية في إعادة بناء العقد الاجتماعي، وتقوم على أربع ركائز أساسية:
- الحق في المعرفة أي كشف الحقيقة حول الانتهاكات،
- والحق في العدالة أي محاسبة المسؤولين،
- والحق في التعويض أي جبر ضرر الضحايا،
- وضمانات عدم التكرار أي إصلاح المؤسّسات.
التوازن بين هذه العناصر يحدّد نجاح أو فشل عملية المصالحة الوطنية.
التجارب الدولية: دروس النجاح والفشل

نماذج النجاح النسبي
قدّمت جنوب أفريقيا نموذجاً فريداً في التحوّل السلمي من نظام الفصل العنصري إلى الديمقراطية متعدّدة القوميّات. طبّقت لجنة الحقيقة والمصالحة بقيادة الأسقف ديزموند توتو مبدأ “الحقيقة مقابل العفو”، مما سمح بكشف الحقيقة دون إثارة رغبة في الانتقام. ونجح هذا النموذج بفضل القيادة الاستثنائية لنيلسون مانديلا وفريدريك دي كليرك، والدعم الواسع من المجتمع المدني والكنائس، والتدرّج في تطبيق الإصلاحات.
شهدت أيرلاندا الشمالية تحوّلاً جذرياً باتّفاقية الجمعة العظيمة عام 1998. كان الابتكار هنا في آلية “ثلاث محاور” التي نظّمت العلاقات داخليّاً وإقليميّاً ودوليّاً. الوساطة الأمريكية بقيادة جورج ميتشل، والمشاركة النشطة للنساء، والاستفتاء الشعبي الذي حقّق تأييداً واسعاً، كلّها عوامل ساهمت في نجاح طويل الأمد برغم التحدّيات الحالية مع البريكست.
طوّرت كولومبيا نموذجاً متطوّراً في اتّفاقية السلام مع فارك عام 2016 التي استغرق التفاوض عليها أربع سنوات. أظهر التركيز على ستة محاور رئيسية – خاصّة الإصلاح الزراعي والمشاركة السياسية – فهماً عميقاً لجذور النزاع. وفّرت آلية العدالة الانتقالية المتكاملة مع محاكم خاصّة توازناً دقيقاً بين العدالة والسلام.

النماذج الفاشلة ودروسها
يقدّم لبنان والعراق دروساً مهمّة في مخاطر المحاصصة الطائفية. نجح اتّفاق الطائف عام 1989 في إنّهاء الحرب الأهلية اللّبنانية لكنّ النظام التوافقي أدّى إلى خلل وظيفي مزمن، فأصبحت المحاصّصة الطائفية مصدر فساد وشلل في اتّخاذ القرار.
يقدّم العراق بعد 2003 مثالاً أوضح على مخاطر تطبيق نموذج المحاصصة الطائفية بشكل متسرّع، فتوزيع المناصب العليا بين الطوائف أدّى إلى فساد ممنهج وضعف في الحكم وتأجيج الصراعات الطائفية بدلاً من تهدئتها. ما فتح الأبواب مشرعة للتدخّل الأجنبي.
تظهر البوسنة والهرسك تعقيدات بناء دولة موحّدة في ظلّ انقسامات قومية عميقة. أنهت اتّفاقية دايتون عام 1995 الحرب لكنّها أنتجت نظاماً معقّداً مع رئاسة ثلاثية وكيانين شبه مستقلّين. النتيجة سلام سلبي مستمرّ لكن دولة ضعيفة وانقسامات مستمرّة، ممّا يجعل البوسنة مثالاً على أن وقف العنف لا يعني بالضرورة بناء سلام مستدام.
ليبيا تمثّل مثالاً صارخاً على فشل بناء الدولة برغم الدعم الدولي الواسع. غياب مؤسّسات قوية، وتعدّد الميلشيات المسلّحة، والتدخّلات الإقليمية المتضاربة أدّت إلى انهيار الدولة وحرب أهلية مستمرّة منذ 2011. يؤكّد هذا المثال أنّ الإطاحة بالنظام الاستبدادي ليست سوى الخطوة الأولى، والأصعب هو بناء البديل.

آليّات صياغة العقد الاجتماعي الفعّالة
العمليّات التشاركية أساس للشرعية
يشكّل الحوار الوطني الشامل الركيزة الأساسية لأيّ عملية ناجحة. تقدّم التجربة التونسية نموذجاً متميّزاً حيث نجحت الرباعية التونسية في خلق مساحة للوساطة وتطوير دستور توافقي بمشاركة شعبية واسعة. العوامل الحاسمة هنا: تفويض واضح للحوار، واختيار منسّقين يتمتّعون بالشرعية، ومشاركة الفئات المهمّشة تقليدياً.
تضمن المؤتمرات الدستورية متعددة المراحل المشاركة الواسعة عبر مراحل تحضيرية وتشاور شعبي وصياغة نهائية. طوّرت تجربة المعهد الديمقراطي الوطني في كوت ديفوار نموذجاً للحوارات المجتمعية مع التدريب على مهارات التيسير والحساسية للصدمات النفسية، ممّا أدّى إلى بناء ثقة على مستوى القواعد الشعبية.
دور المجتمع المدني والنقابات
يوفّر المجتمع المدني القوي التمثيل الواسع والخبرة المتخصّصة في حلّ النزاعات. تمثّل النقابات العمّالية والجمعيّات التجارية قطاعات كبيرة من المجتمع، في حين تقدّم منظّمات حقوق الإنسان خبرة محدّدة في الشؤون الإنسانية. وتضمن القدرة على إنشاء أحزاب سياسية جديدة تنوّع الخيارات السياسية بعد انتهاء النزاع.

العوامل الحاسمة للنجاح والفشل
التوقيت والظروف السياسية
تتطلّب النوافذ السياسية توقيتاً مناسباً عندما تكون الأطراف مستعدّة للتفاوض. تؤكّد تحليلات سيفيرين أوتيسير أنّ النجاح يحتاج لإدارة حكيمة للتوقّعات وتجنّب الضغوط الزمنية المفرطة. في جنوب السودان، أوصت مجموعة العمل للعدالة الانتقالية بأن تسبق عمليّات كشف الحقيقة الحوار الوطني لبناء الثقة أولاً. التخلّي عن هذه المرحلة وتجاهل التوصيات انزلق بالبلد إلى حرب أهلية مستمرّة.
بناء مؤسّسات مستجيبة قادرة على تقديم الخدمات الأساسية وتسهيل الحوار بين الدولة والمجتمع أمر أساسي. تعمل آليّات العدالة الانتقالية – لجان الحقيقة، والإصلاحات الدستورية، وبرامج التعويضات – مترابطة لإعادة بناء الثقة وتحقيق المصالحة.
الدعم الدولي المتوازن
يقدّم الدعم الفعّال الموارد التقنية والمالية دون فرض أجندات خارجية. التركيز على بناء القدرات المحلّية والتنسيق متعدّد الأطراف يتجنّب التدخّلات المتضاربة. تحذّر دراسات معهد تشاتهام هاوس من فرض النماذج الخارجية وتجاهل السياقات المحلّية.
يوفّر الوضع السوري الراهن مثالاً حيّاً على تعقيدات الدعم الدولي وضرورة تطبيق هذه المبادئ بعناية. ففي حين تقدّم السعودية وتركيا وقطر دعماً مكثّفاً للحكومة السورية الانتقالية – ممّا يمثّل فرصة لتنويع مصادر المساعدة وتجنّب الهيمنة الأحادية – تبرز مخاطر تضارب الأجندات الخارجية، حيث تركّز تركيا على الملف الكردي والسعودية على مواجهة النفوذ الإيراني فيما تدعم قطر التيّارات الإسلامية. يتطلّب هذا التنوّع في الدوافع آليّة تنسيق مشتركة تضع الأولويّات السورية في المقدّمة وتضمن بناء القدرات المحلّية بدلاً من الاعتماد دائماً على الخبرات الخارجية.
في المقابل، يشكّل الدعم الإسرائيلي وإقليم كردستان العراق غير المعلن لقوّات سوريا الديمقراطية قسد وجماعات في السويداء مثالاً واضحاً على التدخّلات المزعزعة للاستقرار التي تحذّر منها دراسات تشاتهام هاوس. يقوّض هذا الدعم المستتر السيادة السورية ويديم الانقسامات بدلاً من دعم عملية بناء الدولة الموحّدة، ممّا يؤكّد أهمّية الشفافية والمحاسبة في أي دعم خارجي. يتطلّب النجاح في بناء سوريا الجديدة من المجتمع الدولي وقف هذه التدخّلات المتضاربة والتركيز على دعم مؤسّسات شاملة تخدم جميع السوريّين وليس فصائل أو مناطق محددة.

إدارة التنوّع دون الوقوع في فخّ الأكثريّات والأقلّيّات
يقدّم نموذج أريند ليجفارت للديمقراطية التوافقية بديلاً عن حكم الأغلبية عبر أربع آليّات: التحالف الكبير، وحق النقض المتبادل، والتناسبية، والاستقلالية القطاعية. يُظهر النجاح في هولاندا وسويسرا وبلجيكا فعّالية هذا النموذج في مجتمعات منقسمة.
كانت هولاندا (1917-1967) مقسّمة إلى أربع «ركائز – أركان» غير مترابطة جغرافيّاً: الكالڤينية، والكاثوليكية، والاشتراكية، واللّيبرالية العامة. كل ركيزة كانت لها مدارسها وجامعاتها ومستشفياتها وصحفها الخاصّة، ممّا خلق مجتمعاً مجزّءاً بالكامل. تحقّق النجاح عبر تعاون النخب السياسية من كل ركيزة في ائتلافات كبيرة، مع ضمان التمثيل النسبي وحقّ النقض للأقلّيات. ضمن هذا النظام الاستقرار برغم التقسيمات العميقة حتى بدأ تراجعه في الستّينيّات مع علمنة المجتمع.
تجمع سويسرا بين انقسامات لغوية (ألمانية، فرنسية، إيطالية، رومانشية) ودينية (پروتستانتية، كاثوليكية) وطبقية. يتجلّى النموذج التوافقي في المجلس الفيدرالي السباعي الذي يضمّ ممثّلين من الأحزاب الأربعة الرئيسة بنسب ثابتة منذ 1959 (الصيغة السحرية)، والفيدرالية التي تمنح الكانتونات استقلالية واسعة، ونظام الاستفتاء الذي يسمح للأقليات بنقض القوانين. حقّق هذا النظام استقراراً استثنائيّاً لأكثر من قرن ونصف.
تواجه بلجيكا انقساماً حادّاً بين الفلامنكيّين الناطقين بالهولاندية (60%) والوالونيّين الناطقين بالفرنسية (40%)، مع تباين اقتصادي كبير (فلاندرز غنية، والونيا فقيرة نسبيّاً). شمل الحل التوافقي فيدرالية معقّدة مع حكومات إقليمية قوية، وتناوب في رئاسة الوزراء بين المجموعتين، وحقّ النقض للأقلّيّات في القضايا الحسّاسة. برغم الأزمات المتكرّرة وصعوبة تشكيل الحكومات، منع النظام تفكّك البلاد ولا يزال يحافظ على الوحدة الوطنية.
تُظهر هذه النماذج الثلاث أنّ الديمقراطية التوافقية قادرة على إدارة التنوّع العميق عبر مؤسّسات تضمن مشاركة جميع المكوّنات في السلطة وحماية حقوق الأقلّيّات، وإن كان بتكلفة أحياناً في سرعة اتخاذ القرار.
المواطنة الدستورية والهوية الجامعة
تتجاوز المواطنة الدستورية التقسيم الثنائي بين أكثرية وأقلّيّة بالتركيز على الحقوق المتساوية والحماية الدستورية القوية. يتطلّب بناء هوية وطنية جامعة مع احترام التعدّدية تطوير سردية وطنية تتّسع للجميع ورموز مؤسّسات مشتركة. وهو ما حدث في ألمانيا المعاصرة.
آليّات عملية لإدارة التنوّع
اللّامركزية والحكم المحلّي يمنح المجتمعات سيطرة أكبر على شؤونها ويقلّل احتكار السلطة المركزية. بالإضافة إلى أنّ تقاسم السلطة أفقيّاً وعموديّاً مع النظم الانتخابية التحفيزية للاعتدال يحوّل التنافس المدمّر إلى تنافس بناء. تحمي الحقوق اللّغوية الهويّات المحلّية، في حين تضمن العدالة في التوزيع والتمثيل المساواة الحقيقية.
مخاطر الاستقطاب وحلولها
يتطلّب منع الاستقطاب الهويّاتي تصميم نظم انتخابية تحفّز الاعتدال وتطوير أحزاب متعدّدة القوميّات. ينتقد نهج دونالد هوروتز النموذج التوافقي ويركّز على الحلول الانتخابية التنافسية التي تحفّز السياسيّين للتنافس على أصوات جماعات متعدّدة.

الحالة السورية: التحدّيات والفرص
تواجه سوريا تحدّيات استثنائية بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024. خلّق إرث أكثر من خمسة عقود من الحكم الاستبدادي مؤسّسات ضعيفة وأجواء خوف مؤسّسية عميقة. أكثر من مليونيّ قتيل و12 مليون نازح ولاجئ، مع تدمير 83% من الاقتصاد، يعني أنّ التحدّي ليس سياسيّاً فحسب بل إنسانيّاً واقتصاديّاً شاملاً.
تكشف التركيبة الديموگرافية المعقّدة عن تحدّيات استثنائية: يشكّل المسلمون السنة 77% من سكّان سوريا الحاليّين (16.2 مليون) و 75.8% من إجمالي الشعب السوري بمن فيهم المهجّرين، في حين تراجعت نسبة الأكراد داخل سوريا إلى 3.4% فقط (720 ألف) بعد هروب أكثر من أربعة أمثال هذا العدد، ليشكّلوا 13.5% من إجمالي الشعب السوري. لا يزالون العلويون يحتفظون بحضور قوي داخل سوريا (12% أو 2.5 مليون) لكنّهم 10.2% من الإجمالي، فيما تراجعت نسبة المسيحيّين داخليّاً إلى 5.8% من أصل 10.9% إجماليّاً بعد هجرة واسعة طالت نصف أعدادهم، والدروز يمثّلون 2.5% داخليّاً وإجماليّاً (525 ألف من أصل 700 ألف).
غيّر التهجير القسري التوازنات الديموگرافية بشكل جذري – فالأكراد مثلاً أصبحوا أقلّية ضئيلة داخل سوريا (3.4%) برغم سيطرتهم على مناطق واسعة وكونهم ثاني أكبر مكون قومي إجماليّاً (13.5%) خصوصاً مع تهجير القوّات الكردية لأهل المدن العرب السنّة تحت سيطرتها، في حين فقد المسيحيّون أكثر من نصف وجودهم الداخلي مع تهجير مسيحيّي مناطق السيطرة الكردية، ممّا يطرح تساؤلات معقّدة حول العدالة في التمثيل السياسي وحقوق العودة.
يشهد الوضع الأمني تحدّيات معقّدة برغم جهود الحكومة الانتقالية لمنع الاقتتال الأهلي وحماية الأقلّيّات. إذ تواجه الحكومة الجديدة عنفاً من ميلشيات بعض الأقليات ضدّ قوّات الأمن والجيش الحكوميّين، إضافة إلى تصفيات عناصر النظام السابق. تعدّد القوى المسلحة – هيئة تحرير الشام، والجيش الوطني السوري المدعوم تركيّاً وجيش سوريا الحرّة المدعوم أميركيّاً، وقوات سوريا الديمقراطية الكردية – يعقّد توحيد القوّات المسلّحة تحت سلطة مركزية واحدة. تهدّد التدخّلات الخارجية من تركيا وإسرائيل والولايات المتّحدة السيادة الوطنية، خاصّة مع استمرار الصراع مع القوات الكردية على شرق سوريا ودعم إسرائيل لبعض الميلشيات المحلّية، ممّا يحول دون السيطرة الحكومية على كامل الأراضي السورية.

الانهيار الاقتصادي مع احتياطي البنك المركزي 200 مليون دولار فقط – مقارنة بـ17 مليار في 2010 – و90% من السكّان تحت خطّ الفقر حال يتطلّب إعادة إعمار شاملة. ضعف المؤسّسات بعد انهيار مؤسّسات الدولة وغياب جيش وطني موحد يحتاج لبناء من الصفر. ويوفّر الزخم الشعبي للتغيير مع فرحة واسعة بسقوط نظام الأسد نافذة فرص محدودة للإصلاح. كما أنّ تخفيف العقوبات الدولية وإزالة تصنيف هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية يفتح أبواب الدعم الدولي. توفّر الخبرات المتراكمة من الحكم المحلّي في المناطق المحرّرة والكوادر المدرّبة أساساً للبناء عليه.
الدروس المستفادة والتوصيات

المبادئ الأساسية للنجاح
أوّلاً، الشمولية والتدرّج. تؤكّد التجارب الناجحة ضرورة إشراك جميع الأطراف وليس فقط النخب السياسية. للحالة السورية، هذا يعني حواراً وطنيّاً شاملاً يشمل النساء والشباب والمهجّرين، وليس الفصائل المسلحة فقط. التدرّج ضروري – بناء المؤسّسات قبل الانتخابات، وتحقيق الاستقرار الأمني قبل الإصلاحات السياسية الكبيرة.
ثانياً، التوازن في العدالة الانتقالية. السؤال الحرج: كيف تتحقّق محاسبة مجرمي الحرب دون إثارة رغبة في الانتقام؟ قد يكون النموذج الجنوب أفريقي أكثر ملاءمة من النموذج العراقي. لجنة حقيقة ومصالحة وطنية مع عفو مشروط للكشف عن الحقيقة، مع محاكمات مرتكبي أخطر الجرائم.
ثالثاً، إدارة التنوّع بذكاء. تجنّب فخ المحاصّصة الطائفية العراقية واللّبنانية، والاستفادة من النماذج الناجحة. نظام مختلط يجمع بين المواطنة المتساوية والحماية الخاصّة للأقلّيّات، مع لامركزية إدارية تحترم الخصوصيّات المحلّية دون تقسيم طائفي.

إطار عمل الحالة السورية
المرحلة الأولى، الاستقرار والإنقاذ خلال الأشهر الستة إلى الإثني عشر الأولى، تشمل توحيد القوّات المسلّحة تحت قيادة وطنية موحّدة، وبسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية ونزع سلاح الميلشيات، وتشكيل حكومة انتقالية تكنوقراطية شاملة، وتقديم خدمات إنسانية عاجلة وعودة تدريجية للنازحين.
المرحلة الثانية، الحوار والتصميم خلال الفترة من 12 إلى 24 شهراً، تتضمّن حواراً وطنياً شاملاً مع تمثيل جميع المجتمعات والمناطق، ولجنة دستورية منتخبة لصياغة دستور جديد، وقانون انتخابات يحفّز العيش المشترك ويحمي التنوّع، وإصلاح العدالة وإطلاق عمليات المصالحة المحلّية.
المرحلة الثالثة، التأسيس والانتخابات خلال الفترة من 24 إلى 36 شهراً، تشمل استفتاءً على الدستور الجديد، وانتخابات تدريجية محلّية ثم برلمانية ثم رئاسية، وإطلاق برامج إعادة الإعمار والتنمية، وبناء مؤسّسات دولة قوية وفعالة.

على المستوى المؤسّسي، نظام سياسي مختلط برلماني مع رئيس جمهورية له صلاحيّات محدودة، ونظام انتخابي يجمع بين النسبية والأكثرية، ومجلس أعلى للقضاء مستقلّ مع تمثيل متوازن، ونظام لامركزي إداري مع محافظات ومناطق تتمتّع بصلاحيّات واسعة.
على المستوى الاجتماعي، لجنة حقيقة ومصالحة وطنية بولاية شاملة، وبرنامج وطني لجبر أضرار الضحايا، وإصلاح مناهج التعليم لتعزيز قيم المواطنة والتسامح، وبرامج حوار مجتمعي وتبادل بين المناطق.
على المستوى الاقتصادي، صندوق إعادة إعمار بدعم دولي ومشاركة محلّية، وسياسات اقتصادية تهدف لتقليل الفوارق الجهوية، واستثمار في المناطق المهمّشة تاريخيّاً، وبرامج دعم عودة النازحين واللّاجئين.

التحدّيات المحتملة والحلول
تتطلّب إدارة التدخّلات الخارجية حواراً استراتيجيّاً مع تركيا لضمان مصالحها الأمنية مع احترام السيادة السورية، وربّما اتّفاقاً يضمن حقوق الأكراد مقابل ضمانات أمنية لتركيا. أمّا إسرائيل التي استغلّت الفوضى لتوسيع سيطرتها ودعم فصائل معارضة للنظام الجديد، فتحتاج حوار دولي يضمن انسحابها مقابل ضمانات عدم استخدام الأراضي السورية ضدّها. وتحتاج الولايات المتّحدة التي تحتفظ بقوّات لمحاربة داعش تنسيقاً يضمن محاربة الإرهاب مع احترام السيادة السورية.
منع تكرار دورات العنف يتطلّب تطوير سردية تاريخية متوازنة تعترف بمعاناة جميع الأطراف، وبناء جيش وأمن وطنيّين غير مسيّسين، ونظام قضائي مستقلّ يطبّق القانون على الجميع، وسياسات تنموية شاملة تعالج جذور التهميش.
ضمان الاستدامة يحتاج مناهج تعليمية تعزّز الهوية السورية الجامعة، وإعلاماً مهنيّاً مسؤولاً يحارب خطاب الكراهية، وتنمية اقتصادية تخلق فرص عمل ومصالح مشتركة، ومنظّمات مجتمع مدني قوية تراقب وتشارك.

نحو سوريا الجديدة
تقدّم التجارب الدولية درساً واضحاً: لا يوجد حل سحري لبناء السلام، لكن هناك مبادئ مثبتة للنجاح. سوريا تقف اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة لبناء دولة ديمقراطية شاملة تحترم التنوّع وتحمي الجميع، لكن هذه الفرصة محدودة زمنيّاً والتحدّيات جسيمة.
العوامل الحاسمة للنجاح في السياق السوري تشمل قيادة سياسية ملتزمة بالعيش المشترك وليس بالهيمنة، ودعماً دوليّاً متوازناً يحترم الخيارات السورية، ومشاركة شعبية واسعة في تصميم المستقبل، وصبراً استراتيجيّاً لبناء مؤسّسات قوية تدريجيّاً. التحدّي الأكبر ليس تقني بل سياسي: هل تتمكّن النخب السورية من وضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الضيّقة؟ هل يدعم المجتمع الدولي عملية بناء حقيقية أم سيفرض نماذج جاهزة؟
لن تُبنى سوريا الجديدة في يوم وليلة، لكن كل يوم من التأخير في البدء بالحوار الوطني الشامل يعني ضياع فرصة قد لا تتكرّر. الوقت عامل حاسم – النافذة السياسية للتغيير محدودة، والزخم الشعبي قابل للتآكل. المطلوب اليوم قيادة تاريخية تدرك أنّ بناء سوريا للجميع ليس شعاراً وإنّما ضرورة وجودية لاستمرار الدولة السورية نفسها.
سيكون للنجاح في بناء سوريا الجديدة تأثير يتجاوز الحدود السورية، فقد يقدّم نموذجاً يُحتذى به في منطقة تعجّ بالصراعات والانقسامات. أمّا الفشل فسيعني ليس مأساة إنسانية جديدة للشعب السوري فقط، بل تهديداً لاستقرار المنطقة بأسرها وتعزيزاً لليأس من إمكانية التغيير السلمي في العالم العربي.
تؤكّد الدروس التاريخية أنّ الشعوب التي تنجح في تجاوز صراعاتها الداخلية وبناء أنظمة سياسية شاملة تحقّق ازدهاراً اقتصادياً واستقراراً اجتماعياً يمتدّ لأجيال. لا تزال جنوب أفريقيا برغم تحدّياتها الحالية مثالاً على قدرة المجتمعات المنقسمة على العيش المشترك عندما تتوفّر الإرادة السياسية والحكمة في إدارة التحوّل. تحوّلت أيرلاندا الشمالية من بؤرة صراع إلى منطقة سلام نسبي، وكولومبيا تسير في طريق الاستقرار برغم الصعوبات.
في المقابل، الدول التي أخفقت في إدارة انتقالها السياسي – العراق وليبيا ولبنان واليمن – تُظهر كلفة الفشل الباهظة. لا تزال هذه الدول تعاني من عدم الاستقرار والصراعات الداخلية والتدخّلات الخارجية، ممّا يؤكّد أنّ نافذة الفرص بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية محدودة ولا تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية.

الطريق إلى الأمام: خطوات عملية فورية
يتطلّب الوضع السوري الراهن خطوات عملية فورية لاستغلال النافذة السياسية المتاحة قبل أن تنغلق. أولى هذه الخطوات تكوين لجنة تحضيرية للحوار الوطني تضم شخصيات معتبرة من مختلف المجتمعات السورية، مهمّتها وضع الإطار العام للحوار وضمان مشاركة واسعة وفعالة.
الخطوة الثانية تتعلّق بالأمن والاستقرار، فلا يمكن إجراء حوار وطني مثمر في ظلّ استمرار التمرّد المسلّح والانفلات الأمني. يتطلّب هذا وقفاً فوريّاً للعمليّات العسكرية ضدّ الدولة، ونزع سلاح الميلشيات، وبداية عملية توحيد القوّات المسلحة تحت قيادة وطنية موحدة.
الخطوة الثالثة اقتصادية، فالانهيار الاقتصادي يهدّد بتقويض أي عملية سياسية. تحتاج الحكومة الانتقالية لخطة إنقاذ اقتصادي فورية تشمل تأمين الخدمات الأساسية – الكهرباء والماء والوقود – وإطلاق برامج إغاثة عاجلة للفئات الأكثر حاجة، وبدء مفاوضات مع الدول المانحة لتأمين الدعم المالي العاجل.
أهمّية التوقيت والتسلسل
تؤكّد التجارب المقارنة أنّ التوقيت والتسلسل في تطبيق الإصلاحات أمر بالغ الأهمية. الخطأ الشائع هو التسرّع في إجراء انتخابات قبل بناء مؤسّسات قوية وتحقيق حد أدنى من التوافق الوطني. العراق وليبيا سقطا في هذا الفخ، حيث أدّت الانتخابات المبكّرة لتعميق الانقسامات بدلاً من شفائها.
النموذج الأنسب لسوريا يبدأ بحكومة انتقالية تكنوقراطية تركّز على الخدمات والأمن، تليها مرحلة حوار وطني مطوّل لبناء التوافق، ثم صياغة دستور جديد، وأخيراً انتخابات تدريجية تبدأ محلّياً وتنتهي بانتخاب رئيس الجمهورية. يضمن هذا التسلسل نضج العملية السياسية تدريجيّاً ويتجنّب الصدمات التي قد تؤدّي لانتكاسات.
دور المرأة والشباب في التحول
تؤكّد التجارب الناجحة الدور المحوري للمرأة والشباب في عمليات السلام والمصالحة. في أيرلاندا الشمالية، أدّت النساء دوراً حاسماً في دفع عملية السلام وضمان استمراريّتها. في سوريا، يجب أن يكون النساء والشباب – الذين دفعوا ثمناً باهظاً في الصراع – في صميم عملية بناء السلام وليس على هامشها.
يتطلّب هذا آليّات محدّدة لضمان مشاركتهم الفعّالة: كوتا نسائية في جميع الهيئات الانتقالية، وبرامج تدريب وتأهيل للشباب للمشاركة السياسية، ومنصّات حوار خاصة بالفئات المهمّشة تقليدياً. الاستثمار في هذه الفئات استثمار في مستقبل سوريا الديمقراطي.
إدارة التوقّعات وبناء الصبر الاستراتيجي
إحدى أخطر التحدّيات التي تواجه عمليّات التحوّل هو إدارة التوقّعات الشعبية. غالبّاً ما تتوقّع الشعوب التي تتحرّر من أنظمة استبدادية تحسّناً سريعاً في أوضاعها، لكنّ الواقع أنّ بناء الديمقراطية عملية طويلة ومعقّدة تحتاج سنوات وأحياناً عقود.
النجاح في إدارة هذا التحدّي يتطلّب شفافية في التواصل مع الجمهور حول حقيقة التحدّيات والإطار الزمني المتوقّع للحلول. كما يتطلّب إنجازات ملموسة على المدى القصير – ولو بسيطة – لبناء الثقة في العملية السياسية والحفاظ على الزخم الشعبي.
الدور الإقليمي والدولي
سوريا لا تعيش في فراغ، والصراع فيها له أبعاد إقليمية ودولية معقّدة. يتطلّب نجاح عملية التحوّل دعماً إقليميّاً ودوليّاً، لكنّ هذا الدعم يجب أن يحترم السيادة السورية والخيارات السورية.
التحدّي هنا مزدوج: من جهة، تحتاج سوريا للدعم المالي والتقني الدولي لإعادة البناء وتطوير المؤسّسات. من جهة أخرى، قد تقوّض التدخّلات الخارجية المفرطة شرعية العملية السياسية وتحوّلها لمشروع خارجي وليس سوريّاً أصيلاً.
الحل يكمن في نهج متوازن يقوم على الشراكة وليس الوصاية، حيث يقدّم المجتمع الدولي الدعم اللّازم مع احترام القيادة السورية للعملية. يتطلّب هذا تنسيقاً دقيقاً بين الجهات المانحة لتجنّب التضارب في الأولويات والبرامج.

خارطة طريق للعمل
بناءً على الدروس المستفادة من التجارب المقارنة وخصوصية الحالة السورية، يمكن تلخيص خارطة الطريق للمرحلة المقبلة في النقاط الأساسية التالية:
- أولاً، الاستقرار الفوري أولوية قصوى، ويشمل بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي ونزع سلاح الميلشيات وتوحيد القوّات المسلّحة وتشكيل حكومة انتقالية شاملة.
- ثانياً، إطلاق حوار وطني شامل خلال الأشهر الستة المقبلة، يضمّ جميع فئات الشعب السوري ويهدف لبناء توافق وطني حول أسس الدولة الجديدة.
- ثالثاً، صياغة دستور جديد بمشاركة شعبية واسعة، يضمن المواطنة المتساوية للجميع ونظاماً لامركزياً يحترم التنوّع ويحمي حقوق جميع السوريّين.
- رابعاً، بناء مؤسّسات قوية ومستقلّة – قضاء وأمن وإدارة مدنية – قبل إجراء انتخابات تنافسية.
- خامساً، إطلاق عملية عدالة انتقالية شاملة تجمع بين كشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.
- سادساً، وضع برنامج شامل لإعادة الإعمار والتنمية يعالج الدمار المادّي والبشري ويؤسّس لاقتصاد مستدام.
المهمّة صعبة لكنّها ليست مستحيلة. نجحت الشعوب الأخرى في تجاوز صراعاتها وبناء مستقبل أفضل، والشعب السوري قادر على تحقيق الشيء نفسه إذا توفّرت الإرادة السياسية والحكمة في الاختيارات. الفرصة اليوم متاحة، والسؤال هو: هل تُستغل أم ستُهدر كما حدث في دول عربية أخرى؟
الجواب عن هذا السؤال سيحدّد ليس فقط مستقبل سوريا، بل مصداقية فكرة التغيير الديمقراطي في المنطقة العربية برمّتها. وهنا تكمن المسؤولية التاريخية للنخب السورية والمجتمع الدولي على حدّ سواء.
المراجع والمصادر النظرية
- O’Donnell, Guillermo, and Philippe C. Schmitter. Transitions from Authoritarian Rule: Tentative Conclusions about Uncertain Democracies. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1986. https://www.press.jhu.edu/books/title/29413/transitions-authoritarian-rule
- Paris, Roland. At War’s End: Building Peace after Civil Conflict. Cambridge: Cambridge University Press, 2004. https://www.cambridge.org/core/books/at-wars-end/C1F5C2343469A41D5B612811484F2D9B
- Lijphart, Arend. “Consociational Democracy.” World Politics 21, no. 2 (1969): 207-225. https://www.cambridge.org/core/journals/world-politics/article/abs/consociational-democracy/BB47BF2A5A4EBAE341FD3FA4E262410F
- Lijphart, Arend. Patterns of Democracy: Government Forms and Performance in Thirty-Six Countries. New Haven: Yale University Press, 1999. https://www.jstor.org/stable/j.ctt32bg23
- Horowitz, Donald L. Ethnic Groups in Conflict. 2nd ed. Berkeley: University of California Press, 2000.
- Autesserre, Séverine. The Frontlines of Peace: An Insider’s Guide to Changing the World. New York: Oxford University Press, 2021. https://global.oup.com/academic/product/the-frontlines-of-peace-9780197530351
- Autesserre, Séverine. Peaceland: Conflict Resolution and the Everyday Politics of International Intervention. Cambridge: Cambridge University Press, 2014. https://www.cambridge.org/core/books/peaceland/FE7B8E75F7C88211999BF654BF968B1C
- Autesserre, Séverine. The Trouble with the Congo: Local Violence and the Failure of International Peacebuilding. Cambridge: Cambridge University Press, 2010.
- Chatham House. “Why Peacebuilding Fails and What to Do About It: Evidence from Conflict Economies in the Middle East and Africa.” Research Report, June 2025. https://www.chathamhouse.org/2025/06/why-peacebuilding-fails-and-what-do-about-it
- National Democratic Institute. “Reconciliation and Peacebuilding in Côte d’Ivoire.” Case Study, November 2023. https://www.ndi.org/our-stories/reconciliation-and-peacebuilding-c-te-divoire
- Chatham House. “Conflict Prevention: Taming the Dogs of War.” Policy Brief, November 2022. https://www.chathamhouse.org/publications/the-world-today/2022-04/conflict-prevention-taming-dogs-war
- Horowitz, Donald L. “The Challenge of Ethnic Conflict: Democracy in Divided Societies.” Journal of Democracy 4, no. 4 (1993): 18-38. https://www.journalofdemocracy.org/articles/the-challenge-of-ethnic-conflict-democracy-in-divided-societies/
- Horowitz, Donald L. “Ethnic Power Sharing: Three Big Problems.” Journal of Democracy 25, no. 1 (2014): 5-20. https://www.journalofdemocracy.org/articles/ethnic-power-sharing-three-big-problems/
- National Research Council. “Electoral Systems and Conflict in Divided Societies.” In International Conflict Resolution After the Cold War. Washington, DC: The National Academies Press, 2000. https://nap.nationalacademies.org/read/9897/chapter/12
- Lijphart, Arend. “Consociational Democracy.” Annual Review of Political Science 3 (2000): 509-536. https://www.annualreviews.org/doi/full/10.1146/annurev.polisci.3.1.509
- Bogaards, Matthijs, et al. “The Importance of Consociationalism for Twenty‐First Century Politics and Political Science.” Swiss Political Science Review 25, no. 4 (2019): 341-356. https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/spsr.12384
- Beyond Intractability Project. “Summary of At War’s End: Building Peace After Civil Conflict by Roland Paris.” University of Colorado Boulder, 2024. https://www.beyondintractability.org/bksum/paris-war
- Center on International Cooperation. “Interview: A Message from Peaceland – Change the Way UN Peace Operations Interact with Local Actors.” February 2023. https://cic.nyu.edu/resources/severine-autessere-a-message-from-peaceland-change-the-way-un-peace-operations-interact-with-local-actors/
- National Democratic Institute. “Averting Disaster: Peace through Dialogue in Cote d’Ivoire.” April 2024. https://www.ndi.org/our-stories/averting-disaster-peace-through-dialogue-cote-divoire
- Brown, Adam. “Summary of Lijphart: Patterns of Democracy.” BYU Political Science Notes. https://adambrown.info/p/notes/lijphart_patterns_of_democracy
- Brown, Adam. “Summary of Horowitz: Ethnic Groups in Conflict.” BYU Political Science Notes. https://adambrown.info/p/notes/horowitz_ethnic_groups_in_conflict
- Diplomatic Courier. “Building Lasting Peace from the Bottom Up.” September 2021. https://www.diplomaticourier.com/posts/building-lasting-peace-from-the-bottom-up
- O’Donnell, Guillermo, Philippe C. Schmitter, and Laurence Whitehead, eds. Transitions from Authoritarian Rule: Comparative Perspectives. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1986.
- Powell, G. Bingham Jr. Elections as Instruments of Democracy: Majoritarian and Proportional Views. New Haven: Yale University Press, 2000.
- Project MUSE. “Two Models of Democracy – Review of Lijphart’s Patterns of Democracy.” July 2001. https://muse.jhu.edu/article/17137/summary





اترك رد