في مجموعة معجم اللّهجات العربية، كثيراً ما أرى من الناس خلطاً ما بين مفاهيم مستويات اللّغة العربية، فصحى وفصيحة وعامّيّة وغيرها. وهذا طبيعي، مع تقصير أغلب مدارس اللّغة العربية في تدريسها، وبسبب انعدام وجود مؤسّسة أكاديميّة موحّدة تتّفق على مقرّراتها كلّ البلاد العربية.
بكلّ حال، وفق التراث العربي، تتنوّع مستويات اللّغة العربيّة إلى:
الفصحى: وفق مدرسة نحويّي الكوفة، هي اللّغة العربية التي وردت في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، وهي اللّغة التي يتفاهم بها العرب في جميع أنحاء العالم العربي، وهي اللّغة الرسمية في جميع الدول العربية. وهي المستوى المعياري للغة العربية التراثية، وهو الذي يُستخدم في النصوص الأدبية والعلمية والرسمية، ويتميّز بالالتزام بقواعد اللّغة العربيّة، بما في ذلك قواعد النحو والصرف والبلاغة. والوضوح والدقّة في التعبير. والخلوّ من اللّحن والخطأ.
الفصيحة: هي اللّغة العربية التي تتوافق مع قواعد اللّغة العربية الصحيحة، وهي اللّغة التي يتحدّث بها الكتّاب والشعراء والخطباء. وقد تحتوي خطاباتها على مفردات من المحكيّة المحلّية، ويكون فيها لحن محلّي، لكنّها مفهومة عند أغلب العرب.
المولّدة: هي اللّغة العربية المستعملة في الصِّحافة والأدب. التي دخلت عليها كلمات من لغات أخرى، ويُتاح فيها مجال للإبداع واختلاق الكلمات الجديدة (توليدها)، لكنّها مع ذلك تلتزم تقاليد الفصيحة لتكون مفهومة عند أغلب العرب.
المحكيّة (الدارجة): هي اللّغة العربية التي يتحدّث بها الناس في حياتهم اليومية. وهي اللّغة التي لا تتقيّد بقواعد اللّغة العربية المعيارية، لكنّها تلتزم تقاليد التراث الخاص بلهجة عربيّة قديمة، وتتغيّر قواعدها في كلّ عدّة من قرون أو أكثر.
لحن العامّة (العاميّة): هي اللّغة العربية التي يتحدّث بها عامّة الناس في الدول العربية، وقد تتنوّع من شارع إلى شارع. وهي اللّغة التي لا تتقيّد بقواعد اللّغة العربية المعيارية، وتحتوي على العديد من الكلمات الدخيلة من لغات أخرى، ولو أنّها تعتمد بالأساس على مفردات المحكيّة.

وعلى هذا، فإنّ مستوى اللّغة العربية يعتمد على عدّة عوامل، منها:
- السياق الذي تُستخدم فيه اللّغة.
- المستوى التعليمي والثقافي للمتحدّث.
- البيئة التي يعيش فيها المتحدّث.
إنّ المتحدّث العربي عندما يتحدّث مع شخص من منطقة أخرى غير منطقته، فإنّه غالباً ما يميل إلى تعديل لهجته العاميّة لتقترب أكثر من الفصحى أو الفصيحة، حتى يستطيع التواصل بشكل أفضل. وهذا بالفعل يؤكّد على أنّ اختيار مستوى اللغة يتأثّر بالسياق والبيئة المحيطة. فالمتحدّث يختار المستوى اللّغوي الذي يناسب الموقف ويسهّل عمليّة التواصل.
كذلك، تتنوّع مستويات اللّغة العربية تبعًا لعدّة عوامل، منها:
- المستوى الصوتي: يهتمّ هذا المستوى بدراسة الأصوات اللغوية، من حيث مخارجها وصفاتُها، وكيفية النطق بها.
- المستوى الصرفي: يهتم هذا المستوى بدراسة بنية الكلمة وصيغتها، وكيفية اشتقاق الكلمات من بعضها البعض.
- المستوى النحوي: يهتم هذا المستوى بدراسة العلاقات بين الكلمات في الجملة، وكيفية ترتيبها وتنسيقها.
- المستوى الدلالي: يهتم هذا المستوى بدراسة دلالة الكلمات والجمل، وكيفية فهمها ومعناها.
وينبغي أنّ أشير هنا إلى أنّه في بعض الأوساط الأكاديمية في الغرب يُقسمون مستويات اللغة العربية إلى:
- العربية الكلاسيكية: وهي العربية الفصحى المستخدمة في التراث والأدب القديم.
- العربية الحديثة أو القياسية: وهي العربية الفصحى المعاصرة المستخدمة في وسائل الإعلام والخطابات الرسمية.
- اللّهجات العربية: وهي العامية المحكية المستخدمة في الحياة اليومية.
هذا التقسيم مفيد في توضيح الفروق بين مستويات اللغة العربية المتداولة.





اترك رد