تقنيّة النقع في محلول ملحيّ هي طريقة طبخ قديمة تعتمد على غمر اللحوم والأسماك والدواجن في مزيج سائل مكوّن من الماء والملح، ويُضاف السكّر والبهارات أحياناً، قبل البدء في طهيها. تساعد هذه العمليّة على إحداث تغييرات في بنية الپروتينات داخل الأنسجة العضليّة، ممّا يسمح للخلايا بامتصاص كميّة أكبر من السوائل والاحتفاظ بها عند التعرّض للحرارة العاليّة. تستمرّ هذه العمليّة وتتوارثها الأجيال حتّى يومنا هذا، لضمان الحصول على وجبات طريّة وعصاريّة.
تطبيق التقنية
1. تحضير المحلول الملحيّ الأساسيّ
استعمل 1 لتر من الماء لكلّ 60 گرام من الملح الخشن. أضف المنكّهات حسب الرغبة مثل حبوب الفلفل الأسود، أوراق الغار، وشرائح الليمون. سخّن 2 كوب من الماء في قِدر على النار وأضف الملح والمنكّهات. حرّك المزيج جيّداً حتّى يذوب الملح تماماً وتفوح رائحة البهارات.
2. تبريد السائل تماماً
ارفع القِدر عن النار وأضف باقي كميّة الماء بارداً جدّاً، أو استعمل مكعّبات الثلج لتسريع عمليّة التبريد. يُمنع وضع اللحم النيّء في سائل دافئ لتجنّب نموّ البكتيريا الضارّة وتسريع الفساد.
3. مرحلة الغمر الكامل
ضع قطع اللحم أو الدواجن في وعاء زجاجيّ أو پلاستيكيّ عميق. اسكب المحلول الملحيّ البارد فوق القطع حتّى يغمرها بالكامل. تيقّن من عدم بقاء أيّ جزء من اللحم مكشوفاً للهواء، وغطّ الوعاء جيّداً.
4. الحفظ والتبريد
أدخل الوعاء إلى الثلّاجة فوراً. تحتاج قطع الدجاج الصغيرة إلى فترة نقع تتراوح بين 2 و 4 ساعات، وتحتاج الدجاجة الكاملة إلى فترة بين 12 و 24 ساعة، وتحتاج قطع اللحم السميكة إلى فترة تصل إلى 48 ساعة كحدّ أقصى.
5. الشطف والتجفيف
أخرج اللحم من المحلول الملحيّ وتخلّص من السائل المستعمل فوراً. اغسل القطع بماء بارد لإزالة الملح الزائد عن السطح. نشّف اللحم جيّداً باستعمال مناديل ورقيّة، فالسطح الجافّ ضروريّ لاكتساب لون ذهبيّ مقرْمش عند الشوي أو القلي.

الفوائد المكتسبة
تتعدّد المنافع الناتجة عن تطبيق هذه التقنيّة، وأهمّها زيادة نسبة الرطوبة في اللحم بنسبة تصل إلى 10% أو 15%، ممّا يمنع جفاف القطع في أثناء الشوي أو الخبز في الفرن. تساهم هذه الطريقة في تفكيك الروابط العضليّة القاسيّة، لتصبح الأنسجة أكثر طراوة وسهلة المضغ. تتغلغل النكهات إلى عمق اللحم بفضل ظاهرة التناضح، ولا تبقى على السطح الخارجيّ فقط، بل تتوزّع الملوحة والنكهات بتساوٍ تامّ داخل القطعة. تساعد هذه التقنيّة أيضاً على الحفاظ على بعض الڤيتامينات الذائبة في السوائل التي تضيع عادةً مع جفاف اللحم.
محاذير ضروريّة لتجنّب الأخطاء
يجب على الطبّاخ الانتباه إلى تفاصيل دقيقة لتجنّب إفساد الوجبة. أهمّ هذه التحذيرات هي ضرورة إبقاء اللحوم المنقوعة داخل الثلّاجة طوال فترة النقع، فترك الوعاء في درجة حرارة الغرفة يسمح بنموّ بكتيريا ضارّة بسرعة كبيرة. كذلك، يجب التخلّص من المحلول الملحيّ فوراً بعد إخراج اللحم منه، واستعماله مرّة أخرى يسبّب تلوّثاً غذائيّاً شديد الْخَطَر. استعمل مقاييس دقيقة لحساب كميّة الملح، فمثلاً إضافة 50 گرام من الملح لكلّ 1 لتر من الماء يعطي تركيزاً ممتازاً، وزيادة الكميّة تجعل الطعام غير صالح للأكل.

السلبيّات والعقبات المرتبطة بالتقنيّة
يواجه مستعملو هذه التقنيّة بعض السلبيّات، وأوضحها استهلاك وقت طويل للتحضير المسبق، فبعض أنواع الدواجن تحتاج إلى فترة تتراوح بين 12 و 24 ساعة من النقع المتواصل. يتطلّب الوعاء الكبير مساحة واسعة ومخصّصة داخل الثلّاجة، وهو أمر مزعج في المطابخ المنزليّة الصغيرة. يصعب أيضاً الحصول على قشرة خارجيّة مقرْمشة أو تحمير مثاليّ للجلد بسبب الرطوبة العاليّة على سطح اللحم، ولحلّ هذه المشكلة يجب تجفيف القطع جيّداً بمناديل ورقيّة وتركها مكشوفة في الثلّاجة لمدّة 1 أو 2 ساعة قبل طهيها. استمرار النقع لفترة أطول من الوقت المحدّد يغيّر قوام اللحم ليصبح إسفنجيّاً ومفرط الملوحة.




اترك رد