تقنية التبخير تختصر عبارة {التنكيه بالتبخير} وتعتمد على تسليط بخار محمّل بالزيوت العطريّة أو الدخان الخفيف على طعام نشوي (وبخاصّة الأرز)، بهدف إكسابه نكهة إضافيّة قبل أو في أثناء طهيه. ببساطة، هي متابعة لطريقة التصعيد. لكن، بإضافة طبقة من النكهة العطرية في طريق بخار الماء المتصاعد ليحملها إلى ثنايا الطعام.
توضع المكوّنات، مثل الأرزّ، فوق مصدر البخار المعطّر، مثل استعمال أطباق القشّ المفروشة بأوراق الغار البنغاليّ، أو توضع جمرة صغيرة مع قطرة زيت داخل القدر المغلق. فيتخلّل البخار العطريّ مسامّ الطعام بسلاسة، ويمنحه رائحة زكيّة وطعماً عميقاً، ويحافظ على قوام الطبق ورطوبته الأصليّة.
تفتقر هذه التقنية للقدرة على طهي الطعام النيّء أو تعديل قشرته الخارجيّة، فالهدف منها محصور في الإضافة العطريّة. وتتطلّب أدوات دقيقة مثل أطباق القشّ، أو أوعية محكمة الإغلاق، لضمان عدم تسرّب البخار المنكّه إلى الخارج. واستعمال أدوات غير مناسبة يبدّد الروائح ويقلّل كثافة النكهة المستهدفة. وتصعب إزالة النكهة أو تخفيفها فور تغلغلها في الطعام، ممّا يوجب حذراً شديداً في تحديد كميّة المادّة العطريّة ووقت التعرّض للبخار.

تحتاج العمليّة لمراقبة دقيقة لمصدر البخار أو الدخان، فاحتراق أوراق الغار أو المكوّنات العطريّة الأخرى بدرجة زائدة يفرز طعماً مرّاً يفسد الطبق بِرُمَّته. وتقتصر فعاليّة التنكيه بالتبخير على الأطعمة القادرة على امتصاص الروائح بسهولة، كالأرزّ واللّحوم المطهوّة والأسماك. ولا تناسب الأطعمة المغمورة بالسوائل أو الصلصات الكثيفة، فالرطوبة العالية تمنع تغلغل البخار العطريّ في المكوّنات بفعاليّة.
تستهلك هذه الطريقة موادّ عطريّة مركّزة وتطلق روائح قويّة تملأ المطبخ، وهذا مزعج في المساحات غير المجهّزة بتهوية جيّدة. وتصعب مراقبة درجة تشبّع الطعام بالنكهة في أثناء العمليّة لضرورة إبقاء القدر مغلقاً بإحكام، ممّا يجعل ضبط وقت التبخير معتمداً بالكامل على خبرة الطبّاخ. وتخلو هذه التقنية من أيّ تفاعلات كيميائيّة مغيّرة لبنية الطعام، فهي تكتفي بتغليفه بهالة عطريّة ترفع جودة المذاق النهائيّ.





اترك رد