المكدوس هو باذنجان مكدوس محشو ومحفوظ بالزيت، وهو طبق أساسي في المطبخ الشامي. يُحضّر هذا الطبق تقليدياً باستخدام الباذنجان الصغير الذي يُسلق فترة قصيرة ثم يُكدس بالملح ثم يُحشى بخليط شهي من الفلفل الأحمر المشوي والجوز والثوم والملح.

بعد ذلك، يُحفظ الباذنجان في زيت الزيتون ويُؤكل عادةً في وجبة الفطور مع اللّبنة والخضروات والخبز المسطّح، كما يمكن تقديمه طبق مقبّلات أو وجبة خفيفة. برغم عودة أصل هذا الطبق إلى بغداد، يرتبط الباذنجان المكدوس المحشو ارتباطاً وثيقاً بسوريا.

المكدوس السوري المعاصر اسمه بالأساس: باذنجان مكدوس محشو.
فالباذنجان المكدوس بالأساس هو تقنية لتحضير الباذنجان للطبخ، وليس الصنف المحشو.
أمّا الصنف المحشو المعاصر فوُلد في فترة ما بين القرنين ١٧-١٩ وانسحب عليه اختزالاً اسم المكدوس.
قبل سنة ٨٢٥ م طبخ الأمير العبّاسي {إبراهيم بن المهدي} الباذنجان وقدّمه للعرب. ولمّا كان لقب الأمير بعد التنصيب هو {الخليفة الأسود} صار اسم الباذنجان عند بعض العرب أسود.
الأمير بن المهدي حلّ مشكلة المركّبات الفينولية والصابونين التي تسبّب مرار الباذنجان القديم بسلقه ساعة أو ساعتين في ماء البحر قبل الطبخ. وطريقة ابن المهدي كانت بسلق الباذنجان حتّى ينضج ثم يرفعه من الماء الساخن ويطرحه في ماء بارد إلى موعد الأكل، ثم يقلع أقماعه وصبّ عليه إدام من الخل والزيت والحوائج (العطور). ~ بغداد عام ٩٤٠ م {كتاب الطبيخ وإصلاح الأغذية المأكولات وطيبات الأطعمة المصنوعات} – {ابن سيار الوَرَّاق}.

سنة ٨٢٥ م طوّرت الملكة {البوران خديجة بنت الحسن} على تقنية ابن المهدي وسلقت الباذنجان بماء عذب، ثمّ كدست الباذنجان بالملح. فصار اسمه باذنجان مكدوس. وطريقة البوران بالتمليح بالكدس ساعدت على سحب السوائل بالخاصية الأسموزية، ممّا منع الباذنجان عن امتصاص الكثير من الزيت عند الطبخ.
من بعد البوران صار {المكدوس} هو طريقة أهل العراق وسوريا لتخزين مؤونة الباذنجان بزيت الزيتون بعد كدسه وتحليته.

في القرن ١٦ بدأت زراعة الفليفلة الحارة في حلب وإدلب، بعدها صارت الناس تحشو الباذنجان المكدوس بالفليفلة قبل غمره بزيت الزيتون لتنكيهه. فوُلد المكدوس السوري المعروف اليوم. ثم أضيف الجوز والثوم إلى حشوته على مراحل لاحقة.
في مطلع القرن ٢٠ وبفضل التقنيات التهجين الانتقائي الحديثة بين أصناف الباذنجان المختلفة تطوّر الباذنجان البلدي المصري فخرجت عنه بذرة حلوة لا تحتاج ثمرتها إلى معالجة لإزالة المرار.
طوّر المصريّون الباذنجان آنذاك بتهجينه مع الباذنجان الإيطالي الحلو، ثمّ اشتغل غيرهم من أهل الشرق الأوسط على تهجين أنواعهم المحلّيّة بتهجينها مع باذنجان ناگور Nagaur والباذنجان الياباني والباذنجان الأبيض.
أما الباذنجان المكدوس فانقرض من الأسواق مع انتشار البذرة الحلوة، التي لا تحتاج ثمرتها إلى تحلية بالكدس.

تبدأ عملية تحضير المكدوس بالزيت بإعداد الباذنجان. يغلى الماء في قدر كبير ويضاف إليه الباذنجان مدة 6-10 دقائق حتى يصبح طرياً. ينقل الباذنجان إلى مصفاة للتخلص من الماء الزائد، ثم يشق من الوسط بشكل عمودي. يوضع الباذنجان في طبق كبير ويملأ وسطه بالملح. يغطى الطبق ويحفظ في الثلاجة مدة 24 ساعة. بعدها يتم التخلص من السوائل الزائدة.
لتحضير الحشوة، يطحن الثوم والجوز والفليفلة الحارة في محضرة الطعام أو الخلاط الكهربائي. تمزج المكونات جيداً في وعاء مناسب. توزع الحشوة بالتساوي داخل حبات الباذنجان عبر الشق العمودي.
يوضع الباذنجان المحشو في وعاء محكم الإغلاق ويملأ بزيت الزيتون. يغلق الوعاء بإحكام ويحفظ مدّة أسبوع على الأقل قبل التقديم.
يقدم المكدوس بالزيت دافئاً أو بارداً حسب الرغبة. يعد هذا الطبق غنياً بالعناصر الغذائية المفيدة، كالألياف والمغذيات النباتية. يساعد على تعزيز الصحة العقلية وتحسين تدفق الدم إلى الدماغ. كما يحتوي على مضادّات الأكسدة التي قد تساهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان.
للمصابين بالسكري، يعتبر الباذنجان مفيداً لاحتوائه على الألياف التي تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم. أما لمرضى القلب، فينصح بالحذر بسبب محتواه العالي من الصوديوم. للنساء الحوامل، يوفر المكدوس حمض الفوليك المهم لنمو الجنين.




اترك رد