معجم المآكل العربية

معجم المآكل العربية

طريقة الجذوة

استعمال الجذوة (الجزوة، الركوة) بين العرب قديم جدّاً، قِدم الأديان التي قدّرت الخمر. واسمها الأقدم بين العرب هو دُلِّة و دَلَّة بمعنى “ذات عنق” عن العربية القديمة في العهد الأگّدي دَلتُ 𒁕 بمعنى عُنق خانق، بوّابة… والكلمة نفسها مصدر اسم دلتا الأنهار.

واسمها جذوة آت من كونها صغيرة الحجم تغرق بين جذوات الفحم الصغيرة المشتعلة. فكان المقصود أنّها قهوة الجذوة (الفحميّة). في شكل مشابه اليوم لقولنا قهوة الرمل.

حتى في ظلّ العهد الإسلامي بقيت قبائل بدو العرب تستعمل الجذوة لتسخين نوع من النبيذ وشرب رشفة صباحية منه، مثل طريقة شربنا للقهوة المرّة اليوم في فناجين القهوة المرّة. وهي خمرة حلوة كان اسمها قهوة وكانت تُصنع من التمر أو الزبيب. وكانت العرب تستصبح برشفة صغيرة منها معتقدة أنّ لهذه العادة آثار صحّيّة تحمي من الأمراض وتطهّر البدن وتقوّي المناعة.

هذه القهوة هي الخمرة التي عرّقها الطبيب العراقي {مُحَمَّد بن يَحْيَى الرَّازِيّ} لمّا كان رئيساً لأهمّ مشافي دمشق في القرن التاسع؛ فصفّى الكحول النقي من العرق من القهوة وسمّاه الغَول واستعمله في تطهير الجروح وتعقيم مواضع الجراحة. مطوِّراً على طريقة سلفه العراقي {جَابر بن حيّان الكوفي الأَزْدِيُّ} الذي عاش في القرن الثامن وكان الأوّل في تقطير {العرق} وتسميته.

هذا المشروب كان يُستهلك منشّطاً في الصباح، بعادة تشبه إلى حدّ ما عادة الاستصباح بشرب القهوة اليوم. في القرن ١٥ بدأ بدو شمال جزيرة العرب باستعمال الجذوة لتحضير القهوة التي نعرفها اليوم، فمنحوا مشروب الشاذلية اليمني اسم القهوة لأنّهم جعلوا الشاذلية في مكان خمرة القهوة وسرّعوا تحضيرها بالطحن الناعم مع استعمال الجذوة، وفي القرن ١٦ شاعت عنهم بين الحضر.

ويقال أنّ قهوة نوى التمر سبقت بوجودها قهوة بنّ الفويّة، فكانت في الجذوة مرحلة فاصلة بين قهوة الخمر وقهوة الفويّة الشاذلية… لكن، هذا اعتقاد لم يتوفّر دليل يوثّقه بعد.

طريقة التحضير في الجذوة تعتمد على تسخين البن المطحون ناعماً في الماء دون الوصول إلى نقطة الغليان. يحرّك الخليط حتى يصبح ساخناً جداً لكن دون أن يغلي. لذلك، متى بدأت القهوة بالفوران، تُرفع عن النار وتُصب… هذه الطريقة حسّاسة لانتباه من يقوم بتحضيرها وخبرته الشخصية.

تميل نكهة قهوة الجذوة إلى أن تكون ناعمة ومعتدلة النكهة، مع إمكانيّة إبراز النكهات الأصلية لِبنّ القهوة بشكل جيّد لأنّ القهوة لا تطهى زيادة، إلّا بغفلة من الطابخ، والغفلة هنا هي التفوير عدّة مرّات؛ ما يطرد زيوت عطور البن الطيّارة.

قوام قهوة الجذوة عادة أقل كثافة (أرقّ) من القهوة المحضّرة في طُرق الضغط، مع قوام أخفّ وبدَن أضعف، فهي في الأساس طريقة لإبراز عُطرة القهوة.

ابتداء تحضير القهوة بنزول البن في ماء بارد يؤدّي إلى قهوة برغوة (وجه) كثيفة.
ابتداء تحضير القهوة بنزول البن في ماء ساخن يؤدّي إلى قهوة تُبرز حلاوة البنّ الطبيعية.
الرغوة (الوجه) لا تؤثّر على الطعم ولا نكهات، إنّما هي إحساس على الشفاه فقط، يشبه إحساس التقبيل بغرام.

مستوى الكافيّين في قهوة الجذوة أقلّ من قهوة الكبس بسبب أسلوب التحضير. والجذوة مفضّلة في الاستخدامات التقليدية وغالباً ما تقدّم في الجلسات العائلية أو الشعبية. وقهوة الجذوة هي القهوة السريعة للقرن ١٦ وما بعده.


تاريخ النشر

آخر تحرير

عودة إلى …

اترك رد

مدوّنة البخاري تُدار بقدرة شخص واحد، دون مورد مالي عائد منها. لذلك فإنّ دعمنا بالتبرّع هو رافد عظيم لمنحنا القدرة على الاستمرار.

مرة واحدة
شهري
سنوي

دعمك يعيننا على الاستمرار

إنشاء تبرع شهري

إنشاء تبرع سنوي

اختيار مبلغ

€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00

أو إدخال مبلغ مخصص


تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تبرعالتبرع شهريًاالتبرع سنويًا

اكتشاف المزيد من مدوّنة البخاري

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading