الشلباطو الدمشقي أو شِلباطو برز، طبق شعبي وجزء مهم من المطبخ الشامي التقليدي. يعكس هذا الطبق تاريخ دمشق الغني وتنوع مكوناتها الغذائية. أصل الكلمة غير واضح تماماً، لكن يُعتقد أنّها مشتقة من اللّهجة شمال المصرية المحلّية في العهد القبطي، التي انتقلت إلى فلسطين في عهد الحكم المصري-الپطولمي لفلسطين.
اسم سمك السلّور في العربية القديمة هو شلبة أو شبّوط مياه عذبة. هذا السمك كان يسمى بالقبطية شلبوط ⲥⲗⲃⲟⲧ والطبق الذي يطبخ به هذا السمك مع البرغل يسمّى چِلفات ϫⲉⲗϥⲁⲧ (شلڤاط)… قد تكون تحوّرت كلمة شلڤاط إلى شلباطو مع استبدال سمك الشلبوط بالكرنب. مع العلم أنّ طبق شلباطو غير معروف في الطبيخ المصري المعاصر.
يتميّز الشلباطو الدمشقي بمزيجه الفريد من الرز البسمتي، اللّحم المفروم، والخضراوات الموسمية كالكرنب والجزر. هذا المزيج يجسّد فلسفة الطبخ الدمشقي القائمة على استخدام المكوّنات المتوفّرة محلّياً بطريقة مبتكرة. والكرنب المقصود هنا هو الكُرُنْبُ السَّاقِيُّ أو أَبُو رُكْبَة أو الكُرُنْبُ الفُجْلِيُّ أو الكَلَم

الشلباطو الدمشقي طبق تقليدي سوري يُطبخ بطريقة تحفظ نكهة كل مكون. تبدأ عملية التحضير بنقع الرز، ثم طبخ اللّحم المفروم مع الخضراوات. يُضاف الرز إلى المزيج ويُطبخ الكلّ معاً بالماء والتوابل. النتيجة طبق غني بالنكهات والقوام المتنوع.
يُزيّن الشلباطو عادة بمزيج من البزورات المحمّصة كاللّوز والصنوبر والكاجو، ممّا يضفي عليه مذاقاً مميّزاً ومظهراً جذّاباً.

اجتماعيّاً، يؤدّي الشلباطو دوراً مهمّاً في الثقافة الغذائيّة الدمشقية. فهو يُقدّم عادة في التجمّعات العائلية والمناسبات الاجتماعيّة، ممّا يجعله رمز للضيافة والكرم الدمشقي.
برغم أصوله التقليديّة، شهد الشلباطو تطوّرات عبر الزمن. فبعض الطهاة يضيفون لمساتهم الخاصة، كاستبدال اللّحم بالدجاج أو إضافة توابل جديدة، ممّا يعكس مرونة الطبخ الدمشقي وقابليّته للتطور.




اترك رد