معجم المآكل العربية

معجم المآكل العربية

جميد : أقط

الأقط، الهقط/هكط/هگط، الجميد، الكشك (يختلف عن الكشك غرب السوري الذي يحتوي على البرغل). ويسمّى أيضاً الجثي/چثي، البكل/بگل، الكثي/كثا، المضير، الكليلة، الگارص (في المغرب العربي)، القارص (في موريتانيا)، العفيق (في سيناء وبئر السبع)، المريس، الجشج/چشچ (عند خلطه بالبرغل)، الدوبيركة (في حلب)، اللّقط (في تونس)، قُروت أو قُرت أو کروة أو قوروة (في آسيا الوسطى).

يمثّل نوعاً من منتجات الألبان المجفّفة والمحمّضة. ويُحفظ بسهولة مدّة طويلة تصل إلى عام أو أكثر، ممّا جعله خياراً مفضّلاً للبدو لسهولة حمله. وكان يستخدم كزكاة الفطر في زمن الدولة المسلمة الأولى. ينتشر استخدامه في مناطق عدة، أبرزها الشام والسعودية والعراق والجزائر. يشكّل الأقط عنصراً أساسيّاً في المنسف، الطبق الوطني الأردني الشهير.

يعتبر من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية. ويحتوي على نسبة عالية من الكالسيم والفسفور. ومفيد للمعدة وللوقاية من هشاشة العظام.

العمر التّاريخيّ ومكان الاستهلاك الأوّل للّبن الرّائب

يعود تاريخ اللّبن الرّائب إلى حوالي 5000 إلى 6000 سنة قبل الميلاد. اكتشف البشر هذه الطّريقة لحفظ الحليب بالصّدفة بعد تدجين الحيوانات المنتجة للحليب مثل الأغنام والماعز.

ظهر اللّبن الرّائب لأوّل مرّة في منطقة آسيا الوسطى والشّرق الأوسط. استخدم الرّعاة الأوائل في تلك المناطق بطون الحيوانات أوعية لحفظ الحليب ونقله. وأتاحت حرارة المناخ، مع وجود البكتيريا الطّبيعيّة والإنزيمات في بطون الحيوانات، تخمّر الحليب وتخثّره، لينتج عن ذلك اللّبن الرّائب.

ساهم هذا الاكتشاف في توفير مصدر غذائيّ غنيّ بالپروتين قابل للحفظ لفترات أطول من الحليب الطّازج، ممّا جعله طعاماً أساسيّاً في النّظام الغذائيّ لتلك الشّعوب.

تبدأ عملية صنع الأقط بتحويل اللّبن الحليب إلى لبن رائب. يخضّ اللّبن في وعاء جلدي خاص يسمى الشكوة لفصل الزبدة. بعد إزالة الزبدة، يسخّن اللّبن المتبقّي (المعروف بالمخيض أو الشنينة) برفق حتى يتخثّر. ثمّ يصفّى في قماش الشاش مدة يوم على الأقل. أخيراً، يضاف الملح ويشكّل على هيئة كرات تجفّف تحت أشعة الشمس.

في جزيرة العرب، خاصّة في المناطق الوسطى والحجاز، يعرف الأقط باسمه التاريخي “إقط”. يتوفّر في السعودية بنوعين: الأوّل هشّ ومتوسّط الملوحة، يؤكل مباشرة، والثاني صلب وشديد الملوحة، يحتاج للنقع قبل الاستخدام. يشكّل الأقط جزءاً أساسياً من الثقافة الغذائية العربية في المجتمعات بكلّ أشكالها: البدويّة والفلّاحيّة والحضريّة، وله جذور تاريخية تعود لآلاف السنين في مناطق الحجاز واليمامة ونجد.

يتّخذ الأقط أشكالاً متنوّعة حسب المنطقة. في العالم العربي، غالباً ما يكون دائريّاً أو كرويّاً أو متكتّل بشكل قبضة أصابع. أما في إيران، فيصنع على شكل أعواد صغيرة وتضاف إليه أوراق نبتة الشار العطرية لإضفاء نكهة مميّزة. في أوزبكستان وعموم وسط آسيا تتنوّع تنويعات الأقط إلى عشرات الأشكال والنكهات، الملوّنة بأعشاب متعدّدة.

يستخدم الأقط في العديد من الأطباق التقليدية مثل المنسف والمجلّلة والرشوف والرشتة. كما يمكن تناوله مباشرة مع التمر واللّبن الرائب أو إضافته إلى أطباق اللّحم والمَرَق والجريش.


تاريخ النشر

آخر تحرير

عودة إلى …

اترك رد

مدوّنة البخاري تُدار بقدرة شخص واحد، دون مورد مالي عائد منها. لذلك فإنّ دعمنا بالتبرّع هو رافد عظيم لمنحنا القدرة على الاستمرار.

اكتشاف المزيد من مدوّنة البخاري

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading