تعدّدت مسمّيات وعاء القلي التقليدي في المطبخ العربي والعالمي، فعرفه العرب باسم المقلى والمقلاة والطاسة، وأطلق عليه الأتراك اسم “تاوا” فصارت في العربية “طاوة”، واشتهر في شرق آسيا باسم “ووك” فصارت في العربية عن الإنگليزية “واك”.
بالأصل، في اللّغة العربية يميّز الطهاة أداتين: المقلى و المِقلاة. وهو ما نجده في كتاب الطبيخ الأوّل من القرن العاشر. والمقلى اسمه مشتقّ من فعل القلو، وهو وعاء عميق خزفي أو معدني يستعمل لتسخين الزيت والقلو العميق. أمّا المقلاة فهي وعاء معدني اسمه مشتقّ من شبه شكله لمقلاة الرياضيّين، وهي مضرب استُعمل لضرب القُلَةُ (وهي لعبة رياضيّة قديمة عرفها العرب).


يرجع استخدام أوعية القلي إلى العصور القديمة، فاستعملها المصريّون القدماء والصينيّون القدماء والرومان في تحضير الطعام. صنع الحرفيّون القدماء هذه الأوعية من الخزف والنحاس والحديد المطروق، ثم تطوّرت الموادّ المستخدمة في صناعتها مع مرور الزمن.

تتنوّع أوعية القلي التقليدية وفقاً لشكلها وحجمها والمعدن المصنوعة منه. برزت المقلاة المسطحة ذات القاع المستوي كأداة أساسية في المطابخ المنزليّة، وتميّزت بحوافّها المنخفضة المناسبة لقلب الطعام بسهولة.
صنع الحرفيّون المقالي التقليدية من معادن متعدّدة، فظهرت النماذج الحديدية الزهر المعروفة بقدرتها على الاحتفاظ بالحرارة وتوزيعها بانتظام. وأنتج المصنّعون نماذج من الفولاذ المقاوم للصدأ والألمنيوم والنحاس، وعالجوا أسطحها بطبقات مانعة للالتصاق.

برزت علامات تجارية عالمية في صناعة المقالي المنزلية والاحترافية، وطوّرت تقنيات متقدّمة في معالجة المعادن وتشكيلها. وتميّزت المقالي الفرنسية بتصميمها الأنيق وجودتها العالية، واشتهرت المقالي الصينية بمتانتها وتعدّد استخداماتها.
تتيح أوعية القلي التقليدية تطبيق تقنيات طبخ متنوعة، مثل: التشويح السريع للخضراوات واللّحوم، والتحمير البطيء، والقلي العميق في الزيت، والتسبيك، وتحضير العجّة والفطائر، وتحميص البزورات، وطبخ الأرز المقلي، وتحضير المَرَق، وإعداد الإدام، وتذويب الجبن، وتحضير الهريسة، وتحميص الخبز الرقيق.

يفضّل الطبّاخون المحترفون استخدام المقالي الثقيلة في المطاعم والفنادق، لتحملها الحرارة العالية والاستخدام المتواصل. وتناسب المقالي خفيفة الوزن الاستخدام المنزلي اليومي، وتسهّل عملية تنظيفها وتخزينها.
يتطلّب الحفاظ على المقلاة التقليدية عناية خاصّة، فتحتاج المقالي الحديدية الزهر إلى تزييت دوري ومعالجة سطحها لمنع الصدأ. وتتميّز المقالي النحاسية بناقليّتها العالية للحرارة، لكنّها تتطلّب تنظيفاً منتظماً بماءات الأمونيوم للحفاظ على بريقها.
أضاف المصنّعون تحسينات على التصاميم التقليدية، فطوّروا المقابض المريحة العازلة للحرارة، وأضافوا طبقات متعدّدة من المعادن لتحسين أداء المقلاة. تنوّعت الأحجام والأشكال لتلبية احتياجات مختلف المستخدمين، من المقالي الصغيرة لتحضير وجبة شخص واحد إلى المقالي الكبيرة للمناسبات العائلية.





اترك رد