في لحظة إبحار في تاريخ المذاقات، يَستحقُّ احتفالُ الحواس الاعتراف بالكثير من الفضل للتأثير العربي في الطبيخ الإسپاني. إذ يفتحُ هذا الامتزاج المطبخيّ باباً للسفر، ويُمثّلُ تحيّةً للتنوّع والتسامح، فيروي كلّ طبقٍ حكايةً. فما هو التأثير العربي في الوجبات الإسپانية؟ وكيف طبعَ فنَّ الطبخ في هذا البلد المشمس؟

الفتح الأسطوري: بدايةُ قصّةٍ مطبخيّة
يعودُ الزمنُ إلى عصر الفتح، عندما أرسى العرب أساسيّات طعامهم في إسپانيا. يبقى تأثير المطبخ المغربي حاضراً، وساهمَ في تشكيل المطبخ الإسپاني التقليدي المعروف اليوم.
سنة ٦٩٨ اندلعت في إبيريا حرب أهليّة تقاتل فيها ثلاثة “ملوك” من القوط على عرش توليدو؛ أچيلا وآردو ورودِريك (لذريق) الذي استولى أخيراً على توليدو (طليطلة)، وفي ذات الوقت كان فينيقيّو إبيريا الآريوسيّين واليهود طرف محارب للملوك المتقاتلين الثلاث.
سنة ٧١٢ هزمت القوات الأموية قوات رودِريك (لذريق) Roderic في معركة وادي لگه فقتلته، ثم تزوّجت أرملته بـ”عبد العزيز بن موسى”. وصارت إيلونه الملكة “أم عاصم” وذكرتها المراجع العربية باسم “أيلو”. وبنتيجة زواج ”عبد العزيز بن موسى” من “إيلونه” ملكة القوط الغربيّين منحه الكثير من سكان إبيريا لقب “ملك القوط الغربيّين” انتساباً، برغم كونه مولّى على ولاية الأندلس باسم الإمبراطورية الأموية وإمارة أفريقيا. وكان ”عبد العزيز بن موسى” اختار مدينة إشبيلية عاصمة لإدارته لولاية الأندلس، وإشبيليه أساساً مدينة فينيقية كانت قاعدة المقاومة الآريوسية في الحرب الإبيريّة.

بهذه التغييرات السياسية انفتحت إبيريا أمام العرب يهاجرون إليها من كلّ بلاد العرب. فاستقرّ في إبيريا مهاجرون من الجزيرة العليا والشام واليمن ومصر وكلّ المغرب العربي، جالبين معهم تقاليدهم المطبخية وزراعاتهم التقليدية. وصارت الأندلس هكذا بوتقة انصهار وتوليد تراث مطبخي جديد.
لهذا السبب تنوّعت لهجات إسپانيا المسلمة، أو إمارة الأندلس. ولهذا السبب نجد اليوم الكثير من القرى والمدن التي تحمل اسم سوريا شرق إسپانيا. وهي للعرب الذين بقوا على مسيحيّتهم السريانية بعد الهجرة والاستقرار في إسپانيا. وأغلب هذه المدن عرفت كذلك كثافة لوجود المستعربين Mozárabes وخصوصاً في الشمال، وهم القوط الذين بقوا على مسيحيّتهم الكاثوليكية، لكنّهم تبنّوا عادات ونمط حياة عربي، وتحدّثوا في بيوتهم اللّهجة المستعربية.
كان هذا التوزيع نتيجة السياسات الإدارية للدولة الأموية في الأندلس، التي حاولت تقليل النزاعات القبلية من طريق توزيع القبائل المتنافسة في مناطق متباعدة. ثم أنّ بعض المناطق جذبت قبائل معيّنة لتشابه مناخها وطبيعتها مع مناطقهم الأصلية.

مراكز المناطق العربية من إبيريا
المناطق الشامية (شرق الأندلس):
- سرقسطة = Zaragoza
- طليطلة = Toledo
- بلنسية = Valencia
- مرسية = Murcia
- شاطبة = Játiva/Xàtiva
- دانية = Denia
- لورقة = Lorca
- قرطاجنة = Cartagena
- ألش = Elche
- البيرة = Elvira (قرب غرناطة)
مناطق الثغور (الشمال) شامية ومغربية:
- تطيلة = Tudela
- وشقة = Huesca
- لاردة = Lérida/Lleida
- برشلونة = Barcelona
- طرطوشة = Tortosa
- تدمير = Región de Tudmir (منطقة مرسية)
المناطق اليمانية (غرب وجنوب غرب):
- إشبيلية = Sevilla
- لبلة = Niebla
- شلب = Silves (في البرتغال حالياً)
- باجة = Beja (في البرتغال حالياً)
- بطليوس = Badajoz
- ماردة = Mérida
- قلمرية = Coimbra (في البرتغال حالياً)
جزر البحر المتوسط (يمانية):
- ميورقة = Mallorca
- منورقة = Menorca
- يابسة = Ibiza
المناطق القيسية (الوسط):
- جيّان = Jaén
- قرطبة = Córdoba – عاصمة الخلافة
- مدينة الزهراء = Medina Azahara (موقع أثري قرب قرطبة)
- بياسة = Baeza
- أبدة = Úbeda
- قسطلة (Cazorla)
- مرتلة (Martos)
- بيغو (Priego)
- قبرة (Cabra)
- بجانة (Pechina) – قرب المرية
- إستجة (Écija)
مناطق المغاربة (الجنوب):
- غرناطة = Granada
- مالقة = Málaga
- رندة = Ronda
- المرية = Almería
- بسطة = Baza
- وادي آش = Guadix
- أنتقيرة = Antequera
- المنكب = Almuñécar
ملاحظات مهمّة:
- توجد العديد من القرى والحصون الصغيرة التي لم تذكر في القائمة.
- بعض هذه المدن حافظت على أسمائها العربية مع تحوير بسيط في النطق مثل: Guadalajara (وادي الحجارة)، Alcalá (القلعة).
- كثير من المدن تحمل بصمات معمارية إسلامية واضحة حتى اليوم.
- بعض المدن القديمة اندثرت أو تحولت إلى مواقع أثرية مثل مدينة الزهراء.
- بعض المدن الأندلسية أصبحت اليوم في الپرتغال.
سنة ١٠٨٨ صارت مملكة إشبيلية وكلّ النصف الجنوبي من إبيريا من أملاك عرش المرابطين في المغرب، واستمرّ حكم المغاربة للأندلس لنحو ١٤٠ سنة تاليات. ويشتهرُ المطبخ المغربي باستخدامه السخيّ للتوابل، ولا يختلفُ المطبخ الإسپاني عنه بذلك. إذ يُضفي الزعفران والكمّون والكزبرة نكهاتها على كثيرٍ من الأطباق الإسپانية، فتعكسُ التراث الطعامي للعصر الذهبي في الأندلس.

أطباقٌ نموذجيةٌ بلمسةٍ عربية
تمتلكُ أطباقٌ إسپانيةٌ كثيرةٌ تأثيراً مباشراً من المطبخ العربي، مثل الأرز والباذنجان والخرشوف واللّوز. هذه بعض الأمثلة:

الپايِيّا Paella
تُعدُّ الپايِيّا، الطبق الأشهر في إسپانيا، إرثاً مباشراً لاستخدام العرب للأرز. تتعدّدُ أصناف هذا الطبق من المأكولات البحرية إلى اللّحوم والخضراوات.

التاپَس Tapas
تنحدرُ التاپَس، تلك اللّقيمات اللّذيذة المقدّمة في الحانات الإسپانية، من أصلٍ عربي. وهي ما يُعرف في المشرق العربي باسم المازة أو المازات أو المزّات (إشارة إلى أنّها مزعات من وجبات وليست وجبات كاملة). وتستخدمُ الزيتون ولحم السيرانو وجبن المانشيگو في التاپَس، فتعكسُ التأثير المغربي.
الحلويّات: تأثيرٌ عربيٌّ حلو
يشتهرُ المطبخ الإسپاني بحلويّاته، ولا تكونُ هذه الحلويات نفسها بدون التأثير العربي. جلبَ العرب السكّر واللّوز وتوابل كثيرة تُشكّلُ أساس عدّة تخصصات.

التُرّون Turron
يُصنعُ التُرّون، أشهر الحلويات الإسپانية، من اللّوز والعسل والسكّر والبيض، وهي مكوّنات تُستخدمُ باستمرار في المطبخ العربي.
اقرأ المزيد عنها في تدوينتي حين تزوّج ناطف قسطانيّة فأنجبوا في الأندلس نوگا!

فارتا ليچه Farta Leche
تُمثّلُ الفارتا مثالاً آخر للحلويّات الإسپانية المدينة بوجودها للتأثير العربي. تتكوّنُ هذه الحلوى من نوع من الكريمة المقلوّة المصنوعة من الحليب والطحين والسكّر، وهي وصفة بسيطة لكنّها لذيذة تعكسُ تأثير العرب في المطبخ الإسپاني.
تراثٌ حيّ: التأثير العربي في المطبخ الإسپاني اليوم
يستمرُّ الطبيخ الإسپاني في التطوّر واستلهام جذوره العربية. ويعيدُ جيلٌ جديد من الطهاة الإسپان اكتشاف نكهات أجدادهم، ويبتكرُ أطباقاً جديدة تجمعُ بين التقاليد والتجديد. وطالما أنّ الأساس عربي، يستمرّ التطوير على تطوير الأساس والخروج بوصفات جديدة مبنيّة على الروح العربية الأولى.

لا يقتصرُ التأثير العربي في المطبخ الإسپاني على النكهات والمكوّنات. بل تُمثّلُ أيضاً قصّة مشاركة وتسامح وتعايش، فيصبحُ المطبخ جسراً بين التقاليد واحتفالاً حقيقياً بالاختلافات.
نندهشُ من غنى وتنوّع التأثير العربي في المطبخ الإسپاني الذي استطاع عبور القرون والتقاليد. لذا، في المرّة القادمة عند تناول الپايِيّا أو التُرّون، خُذْ لحظة لتقدير التاريخ والتراث الذي تُمثّله هذه الأطباق. ويبقى الطبخ، في أبسط تعبيراته، قصّة حبّ وشغف.
من القرن الثامن وباتّخاذها مركزاً علميّاً عربيّاً، أشرقت مدينة إشبيلية في القرون الوسطى منارةً علميّةً رائدةً في إبيريا ومركزاً متألّقاً لفنون الطهي الراقية. سعى طلاب الفنون المتنوّعة إليها من كلّ أرجاء شبه الجزيرة الإبيرية وأوروپا، فوجدوا فيها بيئةً مثاليّةً للتعلّم والإبداع. ونبغ الطلّاب في مدارسها تحت إشراف أمهر الطهاة، فأتقنوا أسرار المطبخ الأندلسي وطوّروا مهاراتهم بكلّ براعة.

في القرن التاسع وقد بدأت بغداد علم الطبخ كلّه على يد الخليفة الأسود، تألّقت مدينة إشبيلية في مكانتها العلمية والتراثية البارزة بين القرنين الثامن والسادس عشر، وذاع صيتها مركزاً متميزاً لتعليم فنون الطهي الراقية، فأصبحت من القرن الحادي عشر مقصداً للطلاب الطامحين لصقل مهاراتهم من جميع أنحاء إبيريا وأوروپا. وبرزت في إشبيلية مدارس طبخ متخصّصة تدرّس فنون الطهي بشمولية، فتجاوزت تحضير الطعام إلى أساليب التقديم وآداب المائدة، وتبوّأت مكانةً رائدة في فنّ الضيافة.
الخليفة الأسود
{الخليفة الأسود} هو الأمير العبّاسي {إبراهيم بن المهدي} أوّل من طبخ الباذنجان سنة ٨٢٥ م فحمل اسمه أسود. وهو كيميائي وموسيقي من آباء علم المقام وهو أعلم أهل زمانه بالإيقاع والنغم والوتر. كان عالماً في الشعر والفقه والجدل والحديث وباقي العلوم. ووضع أوّل كتاب عربي في الطبخ سمّاه {كتاب الطبخ} وهو الكتاب الذي طوّره ورتّبه {ابن سيار الوَرَّاق} فصنع كتاب في بغداد عام ٩٤٠ م {كتاب الطبيخ وإصلاح الأغذية المأكولات وطيبات الأطعمة المصنوعات}. توفّى الخليفة الأسود سنة ٨٣٩ م وكان زعيم المذهب المحدّث، في الألحان والارتجال والتعبير.
تميّزت مناهج هذه المدارس بتقاليد الطهي الأندلسي العريق الذي دمج التأثيرات العربية المتوسّطية والإبيرية، فمنحت طلّابها تجربةً تعليمية فريدة عزّزت قدراتهم على التوازن بين النكهات المختلفة. وأتقن الطلّاب إعداد الأطباق باستخدام التوابل والأعشاب المميّزة للمطبخ الأندلسي، كالكزبرة والكمّون والقرفة والزعفران، وبرعوا في دمج المكوّنات بأسلوبٍ عكس غنى وتنوّع التقاليد الأندلسية.

عاد خريجو مدارس الطبخ في إشبيلية إلى بلدانهم محمّلين بخبرات استثنائية وأسرار المطبخ الأندلسي الفريد. تسابق ملوك وأمراء أوروپا على تعيينهم في قصورهم، فأصبحوا نجوماً متألقين في عالم الطهي الراقي. أبدع هؤلاء الطهاة في تقديم أطباق مبتكرة مزجت بين النكهات الأندلسية الأصيلة والمكونات المحلية في بلدانهم، فأنتجوا تحفاً طهوية أذهلت النخبة الأرستقراطية.
نشر الطهاة العائدون من إشبيلية تأثيرهم في المطابخ الملكية الأوروپية، فأدخلوا إليها استخدام التوابل والأعشاب الأندلسية النادرة. وطوّر هؤلاء الطهاة أساليب جديدة في تنسيق الموائد وتقديم الطعام، فرفعوا مستوى الضيافة في القصور الأوروپية إلى آفاق غير مسبوقة. وشرعوا هكذا بتأسيس مدارس الطهي الأوروپية المعاصرة.

برع خرّيجو إشبيلية في تدريب جيل جديد من الطهاة في بلدانهم، فنقلوا إليهم أسرار المطبخ الأندلسي وتقاليده العريقة. وأسّس هؤلاء الروّاد مدارس طهي خاصة في عواصم أوروپا، فنشروا فنون الطبخ الأندلسي في أرجاء القارّة. وساهمت خبراتهم في تطوير المطبخ الأوروپي الراقي، فأضافوا إليه نكهات وأساليب طهي جديدة أثارت التراث الطهوي الأوروپي.
تميّز خريجو إشبيلية بمهاراتهم في إعداد الولائم الملكية الكبرى، فأبهروا الحضور بإبداعاتهم الطهوية المتقنة. ونجح هؤلاء الطهاة في ابتكار أطباق خاصة للمناسبات الملكية، فجمعوا بين فخامة المطبخ الأندلسي وذوق النبلاء الأوروپيين. وصنع خرّيجو إشبيلية سمعةً مرموقة للمطبخ الأندلسي في أرقى القصور الأوروپية، فأصبحوا سفراء للتراث الطهوي الأندلسي في العالم.
نكهة الأمس، فنّ اليوم
تطوّرت مدارس الطهي الأوروپية عبر القرون، فورثت تقاليد المطبخ الأندلسي وأضافت إليها لمسات فرنسية مميّزة. استلهم الطهاة الفرنسيّون في القرن التاسع عشر روح مدارس إشبيلية العريقة، فأسّسوا، مدرسة لو كوردون بلو Le Cordon Bleu عام ١٨٩٥ في پاريس. وجمعت المدرسة الجديدة بين أصالة التقاليد الأندلسية وأناقة المطبخ الملكي الفرنسي، فأصبحت منارةً للطهي الراقي في العالم.

اشتهرت لو كوردون بلو بمنهجها التعليمي المتكامل، فطوّرت أساليب تدريس متقدّمة استندت إلى خبرات قرون من التراث الطهوي. وطوّرت المدرسة برامج متخصّصة في فنون الحلويات والمخبوزات، فأحيت تقاليد صناعة الحلوى الأندلسية وأضافت إليها لمسات فرنسية مبتكرة. ونجح أساتذة المدرسة في تطوير مناهج علمية دقيقة لتعليم الطهي، فرفعوا مهنة الطاهي إلى مستوى فنّي رفيع. وأسهمت لو كوردون بلو في نشر مفاهيم الطهي الاحترافي في العالم، فأصبحت معياراً للجودة والتميّز في تعليم فنون الطبخ.
وفي إسپانيا، تواصل مدارس الطبخ في إشبيلية المعاصرة إحياء تراث المطبخ الأندلسي العريق بأساليب عصرية مبتكرة. فتتألّق مدرسة إشبيلية العليا للضيافة “إسكويلا سوپيريور دي هوستيليريا دي سيڤيا” Escuela Superior de Hostelería de Sevilla في تدريس فنون الطهي التقليدية، فتجمع بين أصالة الماضي وتقنيات الحاضر. ويدرس طلابها أسرار الأطباق الأندلسية القديمة، فيحافظون على نكهاتها الأصيلة مع إضافة لمسات إبداعية معاصرة.

برزت في إسپانيا المعاصرة أكاديميّات طهي متخصّصة تستلهم تراث مدارس إشبيلية العريقة. وطوّرت هذه الأكاديميّات مناهج متقدّمة تربط الطالب بجذور المطبخ الأندلسي، فتعلّمه أصول استخدام التوابل والأعشاب التقليدية. ونجحت في الحفاظ على أساليب الطهي القديمة، فأدمجتها مع التقنيات الحديثة في تناغم مميز. واستمرّت تقاليد الضيافة الأندلسية حيّة في مطاعم إشبيلية الراقية، فعكست روح المدارس التاريخية في تقديم الطعام وتنسيق الموائد. وأبدع الطهاة المعاصرون في تطوير وصفات جديدة مستوحاة من التراث الأندلسي، فأضافوا إليها عناصر مبتكرة تناسب الذوق العصري.
دفعت هذه المدارس المعاصرة عجلة التجديد في المطبخ الإسپاني، فجمعت بين التقاليد العريقة والابتكارات الحديثة. وساهم خرّيجوها في تطوير المشهد الطهوي العالمي، فنشروا روائع المطبخ الأندلسي في المطاعم العالمية. وظلّت إشبيلية مركزاً مرموقاً لتعليم فنون الطهي، فحافظت على مكانتها التاريخية في تخريج نخبة من الطهاة المحترفين.

طبعت الحضارة العربية بصمتها على المطبخ الإسپاني، فعكست قصّة تاريخيةً طويلةً من التبادل والتعايش. وتواصل المدارس الإسپانية المعاصرة استلهام الفنون الطهوية العربية، فتمتزج النكهات العربية الأصيلة بالأساليب الحديثة. ويتجدّد المطبخ الإسپاني باستمرار، فيضيف إلى وصفاته القديمة لمساتٍ عصريةً مع الاحتفاظ بجذوره العربية العريقة.
تروي كلّ وجبةٍ حكايةً متوارثةً عبر القرون، فتشكّل تحيّةً للتراث العربي الغني في إسپانيا. ويستمرّ الطهاة الإسپان في اكتشاف آفاقٍ جديدةٍ، فيوظّفون أسرار المطبخ العربي في ابتكار أطباقٍ متفرّدةٍ. ويبقى المذاق العربي الأصيل حاضراً في المطبخ الإسپاني، فيسري في عروقه كشهادةٍ حيّةٍ على عمق العلاقات العربية الإسپانية.

مراجع
- أربيلي، راشيل. (٢٠١٨). “المطبخ الأندلسي: دراسة في التأثير العربي على فن الطهي الإسپاني”. مجلة دراسات أندلسية، ٢٣(٢)، ١٤٥-١٦٨.
- بيريز-سامپر، ماريا أنخيلس. (٢٠٠٠). “الغذاء والعادات الغذائية في إسپانيا المسلمة”. التاريخ الاجتماعي للأغذية، ٥(١)، ٧٧-١٠٧.
- عبد الكريم، خالد. (٢٠١٦). “تاريخ المطبخ الأندلسي: دراسة في المصادر العربية”. دار المعارف، القاهرة.
- López-García, Bernabé. (2019). “La cocina de al-Andalus: Historia y recetas”. Editorial Universidad de Granada.
- Rosenberger, Bernard. (2017). “Arab-Islamic Influence on Traditional Spanish Cuisine”. Journal of Medieval History, 43(4), 361-389.
- Zaouali, Lilia. (2007). “Medieval Cuisine of the Islamic World: A Concise History with 174 Recipes”. University of California Press.
- García Sánchez, Expiración. (2011). “La alimentación en la Andalucía islámica: Estudio histórico y bromatológico”. Servicio de Publicaciones de la Universidad de Granada.
- Watson, Andrew M. (1995). “Agricultural Innovation in the Early Islamic World”. Cambridge University Press.





اترك رد