خريطة الشرق في العهد الروماني

كثيراً ما نسمع أو نقرأ كلمة “الشرق” و”الشرقي” في أدبياتنا العربية، فنَصف الرجل الشرقي، والمجتمع الشرقي، والموسيقى الشرقي، والمطبخ الشرقي، واليهود الشرقيين… وما إلى ذلك من التصنيفات المستعملة في أدبيّاتنا، دون معرفة مصدرها وأساسها الرجعي، خصوصاً وأنّ كلمة “شرقي” لا تتماشى مع الواقع الجغرافي في هذا العالم، إذ تشير عملياً ونسبةً إلى المناطق الشرقيّة، حيث تشرق الشمس، وهي المناطق التي تشمل شرق آسيا عمليّاً لا غربها. لكن استخدامنا لكلمة شرقي اليوم غالباً ما يشير إلى المشرق العربي وإيران وتركيا وهي في غرب آسيا. فلماذا؟

هذه الخريطة تشير بوضوح إلى مصدر تسمية “شرقي” وسببها، حيث استعملها الرومان لوصف الشرق الروماني لا شرق العالم، والمجتمع الشرقي في العرف المتوسطي الروماني هو المجتمع المنتمي إلى شرق الامبراطورية الرومانية لا شرق العالم. حكم الرومان فعلاً هذه الأقاليم منذ القرن الأول الميلادي، سواء بالحماية أو بالحكم المباشر.

مع امتداد سلطة الجمهورية الرومانية لتشمل جميع ضفاف المتوسط خلال القرن الأول الميلادي، صارت التقسيمات الثقافية في أدبيات المنطقة تعتمد بالعموم على التقسيمات الرومانية وتعميماتها، وامتدّ هذا الأثر في ثقافتنا المتوسطيّة حتى اليوم بسبب امتداد الاعتماد على الأدبيات المتوارثة عبر المنطق الديني، المسيحي الكاثوليكي أولاً ثمّ الإسلامي الفاطمي، كون الأدبيّات المسيحيّة المعاصرة وليدة الثقافة المتوسّطية الرومانية، أدبيّات نشأت وتبلورت تحت ظلّ حكم النظام الروماني وبرعايته لاحقاً.

في هذه الخريطة نرى التقسميات الثقافية التي اعتمدتها أغلب التدوينات اللاتينية والإغريقية والآرامية في العهد الروماني. من خلال تقسيمات المحافظات الإدارية للامبراطورية الرومانية. من يسار الأسفل نحو اليمين، ثمّ عودة نحو يسار الأعلى:

  • گريته وسيرنايگا وعاصمتها چورتينا
  • القبطية (أگيپتُس) وعاصمتها الاسكندرية
  • العربية (آرَبيا) وعاصمتها بصرى
  • يهودا (إيوديا) وعاصمتها قيسرية
  • سوريا (وتحتوي كُمّاجينه) وعاصمتها أنطاكيا
  • المحافظات الأشكانيّة (پارثه) وعاصمتها قطيسفون: 
    • الرها (أُسروينا)
    • مِزوپوتاميا
    • حذياب
    • مِديا
    • سوسيه
    • خَرَگنه (ميسان)
  • أرمينيا وعاصمتها آرتاشات
  • گپّدوگيا (وتحتوي پُنطس الشرقية وأرمينيا الصغرى (قرمينيا)) وعاصمتها قيسرية
  • چَلَتيا وعاصمتها أنقرة (أنگيرا)
  • بيثينيا وپنطس الغربية وعاصمتها نيقوميديا
  • آسيا وعاصمتها إفسُس
  • گيليگيا وعاصمتها طرسُس
  • ليگيا وپِمفيليا وعاصمتها أطاليا
  • ثراگيا وعاصمتها هرقليا
  • مگدونيا وعاصمتها ثِسّلونيگا
  • إپيرُس وعاصمتها نيقوپولس
  • آخيا وعاصمتها گورينثُس

المحافظات الأشكانية كانت من ممتلكات الامبراطورية الأشكانية التي عاشت نحو أربعة قرون، آخر ملوك الطوائف من سلالات قادة جيش الاسكندر، كانت عاصمتها الدينية في وسط آسيا وحكامها من الأتراك المتهلينين. قضى عليها الرومان تماماً ما بين القرنين الأوّل والثاني ميلادية.

الخريطة من رسم المؤرخ إيان ملادوڤ IAN MLADJOV، الأستاذ المحاضر في جامعة بولنگ گرين ستيت BGSU الحكومية في أوهايو في الولايات المتحدة الأميركية.

شاركني رأيك

The short URL of the present article is: https://wp.me/pacTxK-2K