يظنّ المتابع العاديّ للأحداث السّياسيّة المتسارعة في الشّرق الأوسط، أنّ صراعات النّفوذ بين الدّول الكبرى والأنظمة الإقليميّة تدور في فلك بعيد عن تفاصيل حياته اليوميّة. لكنّ النّظر بعمق في تشابكات هذا المشهد الإقليميّ المعقّد يبرز حقيقة مغايرة تماماً؛ فكلّ تحرّك سياسيّ أو عسكريّ في العواصم البعيدة، يترك أثراً مباشراً على أمن المواطن العربيّ، واقتصاده، واستقرار وطنه.
تأتي أهمّيّة تفكيك هذا المشهد، وتحديداً قراءة الرّكائز الّتي يستند إليها النّظام الإيرانيّ في بسط نفوذه، من كون هذا النّظام يطرح ادّعاءات تمسّ صميم الهويّة والأمن في المنطقة بأسرها. لا ينحصر فهم هذه التّقاطعات في أروقة مراكز البحوث والدّراسات الإستراتيجيّة، بل يغدو ضرورة ملحّة لكلّ إنسان يسعى لاستيعاب مآلات الأحداث الّتي تعصف بمحيطه وتشكّل مستقبله.
يفرض هذا الواقع دمجاً عميقاً بين التّحليل الإستراتيجيّ للخيارات الخارجيّة، والتّشريح السّوسيولوجيّ للبنية الدّاخليّة الحاضنة لسلطة طهران. ويتجلّى تناقض صارخ بين الخطاب التّعبويّ المروّج لصلابة النّظام وقدرته على حماية المحيط الإقليميّ، والواقع الدّاخليّ المأزوم الّذي يشهد حالة من الاختناق المجتمعيّ والهشاشة الأمنيّة.
تسعى هذه المقالة التّحليليّة المطوّلة إلى سبر أغوار هذا التّناقض، واستكشاف الجذور البنيويّة الّتي مهّدت الطّريق لاختراقات استخباراتيّة نوعيّة، ووضع الادّعاءات الإستراتيجيّة القائلة بأهمّيّة بقاء هذا النّظام تحت مجهر النّقد الموضوعيّ، لتزويد القارئ بأدوات معرفيّة صلبة تتيح له قراءة ما وراء الأخبار بدقّة، وإدراك حجم التّحدّيات الّتي تحيط به.

مدخل
يستند التّحليل المقدّم إلى ركيزتين متلازمتين لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى. الرّكيزة الأولى تفنّد السّرديّة القائلة بضرورة الحفاظ على نظام الملالي بوصفه حائط صدّ أمام التّمدّد الإسرائيليّ، لتثبت بالدّليل العمليّ والسّجلّ التّاريخيّ تفوّق الجرائم الإيرانيّة بحقّ الشّعوب العربيّة على أيّ ممارسات أخرى، ولتبيّن فشل هذا النّظام في تشكيل أيّ جبهة مقاومة حقيقيّة، بل وتسبّبه المباشر في تمزيق الهويّة العربيّة والإسلاميّة.
أمّا الرّكيزة الثّانية فتغوص في العوامل السّوسيولوجيّة والبنيويّة الدّاخليّة للنّظام الشّموليّ الإيرانيّ، مسلّطة الضّوء على آليّات الإقصاء، وصناعة الولاء الزّائف، وتوليد حالة من الهابيتوس المجتمعيّ الّذي يمزج بين الطّاعة الشّكليّة والمقاومة الكامنة. تُتوّج هذه الرّكيزة بتفسير ظاهرة الاختراق الاسموزيّ الاستخباراتيّ، الّتي لم تكن نتيجة تفوّق تقنيّ خارجيّ فحسب، بل هي ثمرة حتميّة لتآكل داخليّ عميق، وصراعات أجنحة ضيّقة، وبيئة قائمة على الإقصاء، وتطبيق منهجيّ لمبدأ التّقيّة الّذي ولّد انشطاراً هوياتيّاً حوّل الخيانة إلى خيار اجتماعيّ متاح.

الفصل الأوّل: التّفكيك الإستراتيجيّ للدّور الإيرانيّ في منطقة شمال العربية
الباب الأوّل: وهم المواجهة مع إسرائيل وسجلّ الجرائم الإقليميّة
تُطرح في الأوساط السّياسيّة فرضيّات مبنيّة على حسابات خاطئة تفيد بأنّ هزيمة إيران ستؤدّي حتماً إلى تقوية إسرائيل وفرض هيمنتها المطلقة على العرب. وتنهار هذه الفرضيّة أمام حقيقة بسيطة وراسخة، تتمثّل في غياب أيّ دور إيرانيّ فعليّ بصفة حائط صدّ أو عامل مقاومة حقيقيّ يمنع التّمدّد الإسرائيليّ. إذ تثبت الحسابات الميدانيّة والوقائع التّاريخيّة تفوّق الجرائم الّتي ارتكبتها إيران بحقّ الشّعوب العربيّة في كلّ من لبنان وسوريا واليمن والعراق، على كلّ ما ارتكبته إسرائيل منذ نشأتها.
يستحيل نظريّاً وعمليّاً تحوّل نظام مجرم يمارس القمع والقتل المنهجيّ إلى سند استراتيجيّ للشّعوب المجاورة. ويسقط هنا أيّ مبرّر لمحاولة إعلاء الصّفة الإسلاميّة للنّظام الإيرانيّ بهدف التّغطية على جرائمه ومجازره بدعوى الوقوف في وجه خصم آخر غير مسلم. فلولا السّلوك الإجراميّ التّوسّعيّ لطهران، لما اضطرّ النّاس إلى الدّخول في تفاضل مخجل ومؤلم بينها وإسرائيل. وتبرز هنا حقيقة جليّة: النّظام الّذي يسحق جيرانه لا يمكن أن يكون درعاً لهم.
الباب الثّاني: الدّوافع التّوسّعيّة في مقابل المحدوديّة الإسرائيليّة
يرتبط عدم تمدّد إسرائيل وسيطرتها الفعليّة خارج أراضيها بعوامل ذاتيّة بحتة، ترجع أساساً إلى المحدوديّة القاطعة في قدراتها البشريّة والماديّة على إحكام السّيطرة على نطاق جغرافيّ كبير يفوق طاقتها الاستيعابيّة. وتفرض المعادلات الأمنيّة الإسرائيليّة الخاصّة شكل نشاطها الخارجيّ ونطاقه. في المقابل، يندفع النّشاط الإيرانيّ خارج الحدود الإيرانيّة بدافع رغبة توسّعيّة استعماريّة، تستند في منطلقها الأوّل إلى اقتدار ديموغرافيّ وتوجّه مذهبيّ يسعى إلى ابتلاع المحيط.
تفرض هذه المقارنة إعادة تقييم عناصر القوّة في المنطقة؛ فالسّيطرة الجويّة الإسرائيليّة الحاليّة ليست نتاج تفوّق مطلق، بل هي خليط مركّب يجمع بين القدرات الذّاتيّة لسلاح الجوّ الإسرائيليّ والغطاء الأمريكيّ الشّامل الّذي لا تعمل هذه القدرات بمعزل عنه.
الباب الثّالث: تقويض الهويّة وخرافة التّقاطع الإستراتيجيّ
تصطدم النّظريّات الدّاعية إلى استغلال النّظام الإيرانيّ بواقع مرير. فبافتراض عداء كلّ من إيران وإسرائيل للعرب، تقتضي المصلحة الإستراتيجيّة البحتة تقليص عدد الخصوم بدلاً من الرّهان على أحدهم. ويتّخذ عداء إسرائيل للعرب طابعاً يجعل من الهويّة العربيّة والإسلاميّة عامليّ دفاع وتوحيد، ولا يهدّد بتفكيك هذه الهويّة من الدّاخل. في حين يقوّض عداء إيران للعرب هويتهم العربيّة والإسلاميّة بشكل جذريّ، بسبب الطّابع الطائفيّ التّفكيكيّ لهذا العداء الّذي يضرب النّسيج الاجتماعيّ في صميمه.
يُظهر التّاريخ القريب حقائق ثابتة ومكرّرة، فبرغم انشغال إسرائيل بإيران، لم يُترك العرب وشأنهم، بل تحوّل هذا الانشغال إلى ذريعة تُستخدم لاختراق البلدان العربيّة وضرب استقرارها. وسبق ذلك استخدام الذّريعة ذاتها لسحق قطاع غزة وتدميره. حين تُرِكت غزّة وحيدة في ساحة المعركة، فلم تتدخّل إيران لإغاثتها نصرةً لادّعاءاتها، ولم يفتدِها العرب نتيجة الانقسام العميق والتّمزّق الحاصل بفعل التّدخّل الإيرانيّ المتغلغل في مفاصل المنطقة. هذا الواقع، يثير تساؤلات مشروعة حول مصدر فائض التّسامي الّذي يدفع البعض إلى نسيان جرائم النّظام الإيرانيّ والتّغاضي عنها.
تشارك دول عربيّة في حملات حاليّة انطلاقاً من موقف مبدئيّ ثابت يرفض توسيع رقعة الحرب، ويرفض خوض معارك لا تخصّهم. ولا يحمل هذا الموقف في طيّاته أيّ سعي لإنقاذ نظام الملالي الّذي لم يحترم يوماً دول الجوار، ولم يُبدِ أيّ احترام حتّى للدّولة الوسيطة الّتي نقلت الرّسائل بينه والعالم. يُسقِط هذا السّلوك أيّ أمل في خوض حوار عقلانيّ أو بنّاء مع سلطة طهران.
إنّ التّرويج لبقاء نظام طهران قويّاً بصيغته الحاليّة حساب استراتيجيّ يمنع الهيمنة الإسرائيليّة، ينمّ عن جهل مطبق بعلم الإستراتيجيّة؛ فأصحاب هذا الرّأي ينظرون إلى المنطقة بوصفها ساحات نزاع حصريّة بين قوى مختلفة، وينظرون إلى العرب بوصفهم كتلة متفرّجة على صراعات تُدار وتُحسم على أراضيهم. لكن، يكمن التّقدير الإستراتيجيّ المعتبر والمنطقيّ الوحيد للتّخوّف من سقوط نظام طهران، في القلق من الفوضى الشّاملة الّتي ستترتّب على هذا السّقوط، والانعكاسات شديدة الْخَطَر لتلك الفوضى على استقرار المنطقة بأسرها.

الفصل الثّاني: البنية الشّموليّة وتصنيع الولاء الأدائيّ
الباب الأوّل: احتكار الشّرعيّة واغتيال المختلِف معنويّاً
تُمارِسُ الأنظمة الشّموليّة بطبيعتها، سواء استندت قواعدها إلى عقيدة ذات طابع دينيّ في حالة النّظام الإيرانيّ أو إلى توجّه وضعيّ، أعلى درجات التّعصّب والعسف. يهدف هذا السّلوك المنهجيّ إلى خلق ولاء مطلق لا يقبل التّشكيك. وتتجاوز هذه الأنظمة فكرة الهيمنة السّياسيّة المجرّدة، لتتغلغل في إعادة تشكيل الوعي الفرديّ والجماعيّ بشمولية متطرّفة، عبْرَ التّحكّم الصّارم في منظومات التّربية والتّعليم والإعلام، واحتكار توظيف الرُّموز الدّينيّة والمجتمعيّة. تسعى من وراء ذلك إلى إنتاج ذات بشريّة مطيعة، مسلوبة الإرادة، تضطرّ إلى تعريف نفسها وتحديد هويّتها حصراً بواسِطة السّلطة، ويُحرّم عليها الوجود خارج إطارها.
تُنتج هذه البنية في العادة أفراداً تابعين يعانون من تغييب الوعي. غير أنّها تهيّئ، من حيث لا تدرك، الشّروط البنيويّة العميقة الّتي تجعل من كيانها جسداً قابلاً للاختراق المستمرّ. وينبع هذا الخلل من التّقسيم القسريّ للمجتمع إلى فئتين متضادّتين يستحيل الجمع بينهما: فئة مهيمنة ومستفيدة تحتكر تعريف الشّرعيّة وتوزّع صكوك الوطنيّة والدّين، وفئة أخرى مقصاة تُدفع بصورة تدريجيّة ومستمرّة نحو الهامش المجتمعيّ والسّياسيّ. تتجاوز السّلطة فعل إزاحة المختلِف وإبعاده، لتمارس سحقاً واغتيالاً معنويّاً له، تصمها بتهم الخيانة، وتصنيفه طابور خامس، ومتآمر، وعدوّ أصيل للشّعب، أو حتّى عدوّ لله.
الباب الثّاني: تشكّل الهابيتوس بين الطّاعة والمقاومة الكامنة
تفرض الدّعاية المنتصرة للنّظام آليّة تجعل من فعل الخيانة أمراً مستسهلاً. وتقترح الدّعاية هذا الفعل وتكرّسه في بلاغة مكرّرة وممجوجة، تُفرغ المفاهيم من مضمونها الأخلاقيّ الأصليّ، وتسحق الفرد وتجرّده من قيمته أمام ذاته. إذ تتخيّل السّلطة أنّها تنجح في رسم خطوط حمراء تحدّ من الجريمة السّياسيّة أو العقديّة، لكنّها على أرض الواقع تعيد تعريف حدود الممكن السّياسيّ. وتضع السّلطة الأفراد المحاصرين أمام بدائل محدودة للغاية، لتغدو الخيانة إحدى الأشكال القليلة المتاحة للفعل والتّحرّك، أمام بهتان عنيف وهجوم مستمرّ يمسّ كرامة الشّخص المختلِف في الصّميم.
تُمثّل فكرة الولاء، وبالمثل فكرة الخيانة، معطىً اجتماعيّاً يتولّد نتيجة تنشئة سياسيّة موجّهة تهدف في جوهرها إلى خلق علاقات يُطلق عليها سوسيولوجيّاً مفهوم الهابيتوس. ويتشكّل هذا الهابيتوس ويتأطّر ضمن شروط تاريخيّة واجتماعيّة محدّدة للغاية. إذ لا ينحصر نتاج هذا الهابيتوس في توليد الطّاعة المطلقة، بل يُنتج أيضاً وبقوّة أنماطاً كامنة وخفيّة من المقاومة، تتّخذ أشكالاً صامتة، أو ملتوية، أو انتهازيّة تتربّص الفرص. وتبرز الخيانة هنا، بوصفها النّقيض الطّبيعيّ للولاء، أحد أهمّ تجلّيات هذا التّوتّر البنيويّ، ونتيجة حتميّة لاختلال العلاقة بين الولاء المفروض تصنيعه بقوّة السّلاح والقانون، وبين المصلحة الفرديّة الأصيلة الّتي يتعذّر إلغاؤها أو طمسها.
مفهوم هابيتوس
مفهوم هابيتوس Habitus يشير إلى البنية الذّهنيّة والاجتماعيّة المتأصّلة في الأفراد. أرسى عالم الاجتماع الفرنسيّ پيير بورديو هذا المصطلح ليوضّح الطّريقة الّتي يستوعب بها الإنسان محيطه الاجتماعيّ. ويمثّل الهابيتوس مجموعة من العادات، والميول، والمهارات، والتّصوّرات الّتي يكتسبها الفرد نتيجة تنشئته وتجاربه اليوميّة. توجّه هذه المنظومة الخفيّة سلوك النّاس وردود أفعالهم بصورة عفويّة، وتدفعهم للتّصرّف بطرق تتوافق مع بيئاتهم.
لا يولد الإنسان مزوّداً بالهابيتوس، بل يتشكّل تدريجيّاً بمرور الزّمن. إذ يمتصّ الفرد قواعد مجتمعه وطبقته وأنماط التّفكير المحيطة به، لتصبح جزءاً لا يتجزّأ من هويّته. ويفسّر ذلك سبب تصرّف أبناء الطّبقة ذاتها بطريقة متشابهة في مواقف محدّدة، فهم يمتلكون هابيتوس مشتركاً يملي عليهم ما هو مقبول أو مرفوض، وما هو ممكن أو مستحيل، دون تفكير مسبق أو قرارات مدروسة سلفاً.
يستحيل فكّ الارتباط بين البعد النّفعيّ المصلحيّ والبعد العقديّ للإنسان. ويُعدّ من غير المنطقيّ توقّع ولاء مطلق وصادق من فرد يعيش تحت وطأة القهر المستمرّ، سواء تجلّى هذا القهر في جانبه الماديّ الصّرف، أو في جانبه الرّمزِيّ المعنويّ. ينحصر النّتاج الغالب لهذه المعضلة في ظاهرة تُعرّف بـالولاء الأدائيّ، المتمثّل في طاعة ظاهريّة وقشريّة تُخفي تحت ستارها استراتيجيّات بالغة التّعقيد من التّكيّف، والمراوغة، واقتناص الفرص للنجاة أو الانتقام.
الباب الثّالث: الخيانة بوصفها انتصاراً للذّات المهدورة
تتجرّد الخيانة في هذا السّياق المأزوم من صفتها فعل أخلاقيّ منحرف، لتبرز خيار اجتماعيّ متاح وممكن، يولد من رحم الشّروط الموضوعيّة القاسية للوجود. وتبدو الخيانة، أمام انحرافات ممارسات القمع السّلطويّ الممنهج وتعدّيها السّافر على كرامة الإنسان وتدمير تقديره لذاته، أقرب إلى انتصار الذّات المهدرة والمستباحة من كونها انحرافاً مسلكيّاً.
تدفع حالة الاختناق الاجتماعيّ والاقتصاديّ، بما تحمله من تقييد للحراك الاجتماعيّ الطّبيعيّ واحتكار مقيت للموارد والفرص بيد الفئة المهيمنة، الأفرادَ المقهورين إلى إعادة تقييم شاملة لعلاقتهم بالسّلطة الحاكمة. ويؤدّي غياب قنوات التّعبير المشروعة والآمنة، إلى تحويل الفعل غير المشروع، الّذي يشمل تسهيل الاختراق الاستخباراتيّ والتّخاذل التّامّ أمام أعداء النّظام، إلى أداة بديلة وعمليّة للفعل السّياسيّ المتمرّد. ويُتيح هذا المنظور فهم التّمرّد لا بصفة حالة شاذّة أو استثنائيّة، بل استجابة عقلانيّة ومدروسة ضمن سياق سياسيّ واجتماعيّ مغلق ومحكم الإغلاق.

الفصل الثّالث: أزمة الانتماء وتصدّع النّسيج المجتمعيّ الإيرانيّ
الباب الأوّل: التّناقض بين الغلبة الأحاديّة والتّعدّد الإمبراطوريّ
يتطلّب بناء الولاء الحقيقيّ، في مقابلة الولاء الأدائيّ، توفّر وحدة انتماء عضويّة متماسكة تقوم على حدّ أدنى مقبول من العدالة والتّكافؤ بين مكوّنات المجتمع. ويعزّز الانسجام الإثنيّ أو الدّينيّ هذه الوحدة، مع التّأكيد الرّاسخ على أنّ هذا الانسجام لا يُمثّل شرطاً مطلقاً لإنتاج ولاء مستقرّ. لكن، يكمن الشّرط الأساسيّ في وجود شعور مشترك بالمصير، وإحساس عميق بالمشاركة، والشّراكة الفعليّة، والحضور الإيجابيّ، والقدرة على الفعل وإحداث التّغيير. إذ يتحوّل الانتماء، بغياب هذا الشّعور المركّب، إلى قشرة هشّة للغاية قابلة للتّصدّع عند أوّل اختبار حقيقيّ.
يزخر التّاريخ الإسلاميّ، شأنه شأن تواريخ الأمم والشّعوب الأخرى، بسلسلة لا نهائيّة من انقلابات السّلطة والتّغييرات الجذريّة النّاتجة بشكل مباشر عن اختراقات عميقة من الدّاخل. ويكشف هذا النّسق التّاريخيّ حقيقة تفيد بأنّ البنى السّياسيّة المغلقة والمستبدّة تحمل بداخلها العناصر الكفيلة بتفكيكها وتدميرها. تجد الذّهنيّة التّقليديّة صعوبة بالغة في استيعاب مفهوم التّحالفات العابرة للهويّات، على غرار النّماذج التّاريخيّة في الأندلس؛ فلم تكن العقيدة الدّينيّة وحدها المحدّد الأوحد للسّلوك السّياسيّ آنذاك، بل احتلّت المصلحة وإدارة موازين القوى مكانة حاسمة وموجّهة. ويدلّ ذلك دلالة واضحة على أنّ الفاعل السّياسيّ لا يحدّه نسق قيميّ خالص ومغلق، بل يتحرّك وسط شبكة شديدة التّعقيد من المصالح والمتغيّرات والضّغوط، لتتحوّل البراغماتيّة والمصلحة إلى شكل راقٍ من أشكال العقلانيّة السّياسيّة.
تزداد مسألة الولاء تعقيداً في المجتمعات ذات البنية الإمبراطوريّة، حيث يُمثّل التّعدّد والتّنوّع سمة بنيويّة متجذّرة. تأسّست هذه المجتمعات تاريخيّاً على مبدأ إدارة الاختلاف واستيعابه، وليس على خيار إلغائه ومحوه. وتعجز السّلطة، متى تحوّلت إلى جهاز احتكاريّ أمنيّ يستند إلى الغلبة المطلقة، عن تحويل هذا التّنوّع الغنيّ إلى مصدر للقوّة والمنعة. هنا، يبرز التّناقض الصّارخ جليّاً: سلطة تسعى جاهدة لفرض توحيد قسريّ وأحاديّ، تواجه مجتمعاً ممتدّاً يقوم أساساً على التّعدّد والتّنوّع. يستحيل في هذه الحالة إنتاج ولاء مجتمعيّ مطلق، وتنحصر النّتائج في خلق توازنات مرحليّة ومؤقّتة بين فريق غالب وآخر مغلوب.
ينطبق هذا التّوصيف بدقّة متناهية على نظام طهران. إذ يضمّ المجتمع الإيرانيّ، بوصفه امتداداً حيّاً لإرث إمبراطوريّ طويل، فسيفساء إثنيّة ومذهبيّة شديدة التّعقيد والتّداخل. ولا يحمل هذا التّنوّع في طيّاته دلالة على ضعف الانتماء الوطنيّ الإيرانيّ، بل يظهر تعدّد مستويات الهويّة وتنوّع روافدها. يكمن جوهر الإشكال في الفجوة السّحيقة بين هويّة المجتمع التّعدّديّة وهويّة السّلطة الأحاديّة الإقصائيّة. إذ يشعر الأفراد بانتماء تاريخيّ وعميق إلى الأرض الإيرانيّة، غير أنّهم يخفقون في إيجاد مساحة تمثّلهم داخل بنية السّلطة ومؤسّساتها، ممّا يولّد انفصالاً وقطيعة حادّة بين مفهوم الوطن ومفهوم النّظام.
الباب الثّاني: صراع الأجيال وموجات الاحتجاج المتتالية
يبرز عامل الصّراع الدّاخليّ بين الأجيال عنصر حاسم ومسرّع لوتيرة التّصدّع. إذ تشكّل النّظام الحاليّ في سياق ثوريّ خاصّ إبّان عام 1979، وما يزال يُدار حتّى اللّحظة بذهنيّة الجيل المؤسّس وأدواته العتيقة. في المقابل، يعيش الجيل الإيرانيّ الجديد ضمن شروط عالميّة مختلفة جذريّاً، تتّسم بانفتاح رقميّ واسع، وتواصل كونيّ لا يعترف بالحدود، وتحوّل متسارع في منظومات القيم والمفاهيم. يمتلك المجتمع الإيرانيّ في ذاكرته الجمعيّة أنموذجاً واضحاً للحكومة وأسلوب المعاش يعود إلى ما قبل مرحلة الإسلامويّة الثّوريّة، متمثّلاً في حكم ملكيّ ونظام يتّسم بعلمانيّة متشدّدة، ممّا يوفّر نقطة مرجعيّة للمقارنة والرّفض.
تولّد هذه الفجوة العميقة بين النّظام والمجتمع مطالب إصلاحيّة عاجلة، وتفرز بالتّوازي مع ذلك أشكالاً وأنماطاً جديدة من الرّفض والتّمرد. قد تتّخذ هذه الأشكال طابعاً فرديّاً غير مؤطّر ضمن هياكل سياسيّة تنظيميّة واضحة، لكنّها تحمل في نواتها الصّلبة قابليّة كامنة للتّحوّل إلى فعل اختراقيّ مدمّر. ويواجه النّظام الإيرانيّ صعوبات جمّة وعقبات بالغة التّعقيد في التّعامل مع المطالب الشّعبيّة المتصاعدة، خصوصاً في ظلّ ظرفيّة اقتصاديّة شديدة التّدهور، وعقوبات دوليّة خانقة، وإمعان مستمرّ في سياسات تسخير المال العامّ ومقدّرات الدّولة لخدمة مشاريع التّوسّع الخارجيّة الّتي تستنزف الموارد وتزيد من إفقار الدّاخل.
شهدت الجغرافيا الإيرانيّة، انطلاقاً من عام 2000، ما لا يقلّ عن خمس موجات احتجاج شعبيّة كبرى وعنيفة، توالت في الأعوام: 2009، 2017-2018، 2019، 2022، وموجة الأعوام 2025-2026. وامتدّت رقعة هذه الاحتجاجات لتشمل عدداً هائلاً من المدن، وصل إلى أكثر من 100 مدينة إيرانيّة منتفضة. يشير هذا الرّقم المفزع إلى درجة الاحتقان غير المسبوقة في العلاقة بين السّلطة الحاكمة والمجتمع، واختزال طبيعة هذه العلاقة في مواجهة دمويّة بين عنصرين أساسيّين: شباب منتفض رافض لواقعه، وشيوخ متمسّكون بالسّلطة يستخدمون آلة القمع الأمنيّة والجيش في محاولات بائسة لإسكات هذا الغضب العارم.
تتسارع وتيرة الانشطار الهويّاتيّ للأجيال الشّابّة بفعل التّأثيرات العميقة لتكنولوجيا الاتّصالات الرّقميّة الحديثة، والّتي تعيد صياغة الجوانب الاجتماعيّة وأنماط التّفاعل. ويتيح تطبيق التّقنيّات الرّقميّة فهماً أوسع لآليّات تشكّل الهابيتوس في الفضاء الافتراضيّ. ينتج هذا الفضاء بيئة موازية تتمرّد على قوالب السّلطة التّقليديّة، ممّا يوفّر للأفراد أدوات جديدة للتّعبير الرّافض، ويفسّر جانباً كبيراً من ديناميّات الاحتجاج المستمرّة الّتي يتزعّمها الشّباب الرّافض لواقعه المفروض.

الفصل الرّابع: الاختراق الاسموزيّ واقتصاد النّفاق
الباب الأوّل: التّوظيف الاستخباراتيّ للهشاشة الدّاخليّة
يتجاوز التّحليل السّليم ظاهرة الاختراق بوصفها فعلاً استخباراتيّاً تقليديّاً، لينظر إليها ظاهرة اجتماعيّة مركّبة ومعقّدة، تتداخل في نسيجها وصناعتها عوامل نفسيّة واقتصاديّة وسياسيّة عميقة. إذ ينخرط الفرد الإيرانيّ الّذي يرزح تحت وطأة التّهميش ويواجه انسداداً تامّاً في الأفق، في سلوك اختراقيّ متعمّد، مدفوعاً بدوافع متعدّدة تتراوح بين الرّغبة العارمة في الانتقام من السّلطة، أو السّعي لتحسين الوضع المعيشيّ والشّخصيّ المتدهور، أو حتّى نوع من البحث الوجوديّ عن معنى وقيمة للذّات المقهورة. ويتحوّل الجهاز الاستخباراتيّ الخارجيّ المعادِي، في هذه البيئة الخصبة، إلى مجرّد مستثمر ذكيّ في قابليّة داخليّة قائمة مسبقاً وجاهزة للاستغلال.
لم ينشأ الاختراق الاستخباراتيّ الواسع للنّظام الإيرانيّ في يوم وليلة أو بمحض الصّدفة. بل عملت إسرائيل، مستغلّة مكانتها قوّة إقليميّة منافسة ومتربّصة، على مدى عقود متواصلة على بناء قدراتها وتطوير أدواتها في هذا المجال الحسّاس، محقّقة استفادة قصوى من كافّة الشّروخ والتّصدّعات البنيويّة المتأصّلة داخل النّظام الإيرانيّ. ولا يعود النّجاح الباهر لهذا الاختراق إلى مستوى الكفاءة التّقنيّة والتّكنولوجيّة الإسرائيليّة حصراً، بل يعتمد جذريّاً على وجود بيئة اجتماعيّة وسياسيّة مأزومة تسمح بسهولة تسرّب المعلومات الاستراتيجيّة وتداولها.
لا تُشترى أخطر الاختراقات وأكثرها تدميراً بالمال المباشر، بل تنبع وتنشأ من داخل البنية التّنظيميّة والسّياسيّة نفسها، حين يصل الأفراد بوعي كامل أو بدونه إلى مرحلة يتحوّلون فيها إلى ناقلين طوعيّين للمعلومة الأمنيّة الحسّاسة. ويكشف وصول المعلومات وتسرّبها من قيادات الصّفّ الأوّل عن أزمة أعمق وأنذر تتعلّق بطبيعة تكوين النّظام ذاته وفلسفته في الحكم.
يضاف إلى هذا التّآكل الدّاخليّ، التّحوّل الملحوظ في وظيفة مؤسّسات الدّولة الرّسميّة، لتغدو أدوات لترهيب المعارضين في الخارج. ويبرز هذا التّحوّل جليّاً في توظيف النّظام لشبكة واسعة من الأصول الدّبلوماسيّة عبر أوروپّا لتنفيذ عمليّات استخباراتيّة تستهدف المنشقّين. ويثبت هذا النّهج، الّذي يشمل تنفيذ اغتيالات وأعمال عنف سرّيّة، امتلاك السّلطة الموارد الكافية لشنّ هجمات إرهابيّة ملحوظة. في حين يعزّز هذا السّلوك اليقين بهشاشة الولاء الدّاخليّ، دافعاً السّلطة إلى تصدير أزماتها واستخدام مبعوثيها الرّسميّين في مهامّ قمعيّة بدلاً من العمل الدّبلوماسيّ المعتاد.
الباب الثّاني: الخاصّيّة الاسموزيّة وانهيار الدّائرة الضّيّقة
تبرز إستراتيجيّة المنطقة الرّماديّة الّتي ينتهجها النّظام دليلاً إضافيّاً على تآكل بنيته التّنظيميّة والعقائديّة. إذ تلجأ السّلطة إلى تفويض مهامّ القمع الخارجيّ لوسطاء جنائيّين وشبكات إجراميّة، هرباً من المسؤوليّة المباشرة وتجنّباً للتّبعات القانونيّة الدّوليّة. يؤكّد هذا الاستعانة الممنهجة بأدوات عنف مأجورة بدلاً من العناصر الرّسميّة الموالية، فقدان النّظام لثقته في ولاء قاعدته الصّلبة، واضطراره إلى استئجار الولاء الموقّت لتنفيذ عمليّات الاغتيال الخارجيّة.
يؤسّس النّظام لمعايير ترقّي وظيفيّ وسياسيّ تجعل من التّديّن الشّكليّ المعيار الأوّل، وتتّخذ من الولاء الظّاهريّ أداة وحيدة للتّقييم. ويُنتج هذا النّهج حالة شديدة الْخَطَر يُطلق عليها سوسيولوجيّاً اقتصاد النّفاق، حيث يحترف الأفراد تقنيات الفصل التّامّ بين ما يظهرونه علناً من ولاء وطاعة، وما يضمرونه في أنفسهم من قناعات مختلفة أو معادية. وتتراجع مكانة الكفاءة المهنيّة والقناعة الفكريّة الصّادقة في مثل هذا السّياق الموبوء، لتدع مكانها للقدرة العالية على التّمثيل والتّكيّف والمداهنة. هنا، يشرّع هذا الواقع الأبواب على مصراعيها أمام هشاشة داخليّة عميقة تنخر جسد الدّولة.
يتأكّد للمراقب، في المحصّلة النّهائيّة، أنّ الاختراق الاستخباراتيّ لم يكن يوماً حدثاً طارئاً أو منقطع النّظير، بل هو النّتيجة المنطقيّة والمتوقّعة لمسار طويل ومضنٍ من التّوتّر المتصاعد بين السّلطة والمجتمع. إذ تزيد محاولات السّلطة المحمومة لفرض ولاء مطلق وتكريسه، على نحو مفارق وصادم، من احتمالات تقويض أركانها من الدّاخل. ويبرز الجانب الملفت والمثير في الاختراق الإيرانيّ الأخير في كونه نوعيّاً وانتقائيّاً إلى أبعد الحدود، لدرجة تبيّن أنّه لا يصدر عن مواطن عاديّ مسحوق قد لا تُتاح له فرصة الاحتكاك برجالات السّلطة أو رؤيتهم بالعين المجرّدة، بل ينبعث من داخل النّظام نفسه ومن بين أروقته.
يثبت هذا النّمط من الاختراق أنّ النّظام حصد ما زرعه من إقصاء ممنهج وطويل الأمد للمخالفين، وأنّه فشل فشلاً ذريعاً في تحصين نفسه عبْرَ تثبيت معادلة عادلة للشّراكة الوطنيّة. اتّسعت المسامات والفجوات داخل منظومته الأمنيّة وحلقاته السّياسيّة الضّيّقة بمرور الزّمن، بسبب طول عمره السّياسيّ وتكلّسه، وترسّخ أركانه وتسمينها المستمرّ بشتّى أنواع الفساد الماليّ والإداريّ. بالإضافة إلى ذلك، خلق هذا الفساد المستشري حلقات صراع بينيّة وتناحراً على النّفوذ والمكاسب، وشكّلت هذه الصّراعات الخاصّيّة الاسموزيّة الدّقيقة الّتي سمحت للعناصر الاستخباراتيّة الخارجيّة بالنّفاذ بسلاسة تامّة إلى قلب النّظام وعقله المدبّر.
الباب الثّالث: التّقيّة السّياسيّة والانشطار الهوياتيّ
تستوجب القراءة الشّاملة مساءلة معمّقة وحيويّة لدور مفهوم التّقيّة في توليد هذه القابليّة العالية للاختراق الأمنيّ والمجتمعيّ. إذ يصعب قياس حجم التّحوّل شديد الْخَطَر الّذي يطرأ على الفرد الممارس للتّقيّة حين تنتقل هذه الممارسة من المستوى الفرديّ البسيط لتتغلغل في المستوى المؤسّساتيّ، منتجة توجّهاً عامّاً وأعرافاً مجتمعيّة وسلوكيّة شاملة. تتأسّس العقيدة الدّينيّة والسّياسيّة الصّلبة لهذا النّظام على ركن عقديّ سلوكيّ يتمثّل صراحة في التّقيّة، والّتي تعني في جوهرها تبنّي سلوك دفاعيّ ومراوغ في حال الشّعور بالخوف على العقيدة أو على استمراريّة الكيان السّياسيّ.
يلجأ الفرد الإيرانيّ المتأثّر بهذا النّسق، بصورة منهجيّة، إلى شطر معتقداته وفصلها بين ظاهر يُعلن عنه وباطن يحتفظ به لنفسه، بغية توليد ذلك الولاء الأداتيّ الكاذب المطلوب للنّجاة. ويتدّرب الفرد وفق تعاليم هذه العقيدة المسيسة على مسايرة الموجة العامّة والتّماهي معها، إلى درجة قد يظهر فيها واحد من أكثر المدافعين والمتحمّسين لها. لكن، تغيب قيم الشّفافيّة والنّزاهة والمصارحة غياباً تامّاً في ظلّ هذه البنية، وينشأ الفرد ويتربّى على أساس هذا الإيثوس (الرّوح والسّلوك العامّ) المدمّر، الّذي يقوده بخطى حثيثة نحو انشطار هوياتيّ ونفسيّ يجعله أرضاً خصبة لكلّ أنواع الاختراقات الاستخباراتيّة الخارجيّة.

خاتمة
تخلص هذه القراءة التّحليليّة المعمّقة إلى إسقاط مقولة الأهمّيّة الإستراتيجيّة للحفاظ على النّظام الإيرانيّ بوصفه ضرورة إقليميّة. ويتّضح بلا مواربة أنّ جرائم طهران التّوسّعيّة وتدميرها الممنهج لنسيج المجتمعات العربيّة في لبنان وسوريا واليمن والعراق، ينزع عنها أيّ أهليّة لتأدية دور المدافع أو المقاوم. ويتقاطع هذا الإخفاق الخارجيّ الذّريع مع انهيار داخليّ لا يقلّ خطورة، تشكّل بفعل استبداد شموليّ قسّم المجتمع الإيرانيّ، وولّد أجيالاً تعاني من الاغتراب والانشطار الهويّاتيّ جرّاء سياسات الإقصاء واقتصاد النّفاق.
يُمثّل الاختراق الاستخباراتيّ الاسموزيّ الّذي يشهده النّظام اليوم من أعلى مستوياته القياديّة، النّتيجة التّاريخيّة والطّبيعيّة لتراكمات الفساد، والصّراعات البينيّة، وغياب الشّراكة الوطنيّة الحقيقيّة. ولن يجدي التّمسّك بهذا النّظام نفعاً، فالتّصدّعات البنيويّة الّتي تضرب جذوره كفيلة بإضعافه وتفكيكه من الدّاخل، قبل أيّ مواجهة مسلّحة من الخارج.
مراجع ومصادر
- Iran and regional relations https://resolve.cambridge.org/core/services/aop-cambridge-core/content/view/7DEC4C9EEA14A91FC7F8E819D5287C16/9781788217002c5_p89-108.pdf/iran_and_regional_relations.pdf
- A Status Quo Power in a Changing Region: Iran’s Regionalism in the South Caucasus https://www.cambridge.org/core/journals/nationalities-papers/article/status-quo-power-in-a-changing-region-irans-regionalism-in-the-south-caucasus/DC5A1643297E1EA0EB95077DA3C6472F
- Iran’s proxy war paradox: strategic gains, control issues, and operational constraints https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09592318.2025.2512807
- Iran’s Destructive Regional Policy An Underrated Problem https://www.baks.bund.de/sites/baks010/files/working_paper_2018_27.pdf
- Iran, the United States, and the Gulf: The Elusive Regional Policy https://ciaotest.cc.columbia.edu/wps/ceip/0017950/f_0017950_15377.pdf
- The web of Big Lies: state-sponsored disinformation in Iran https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/13569775.2024.2374593
- PROFILE: #MahsaAmini: Iranian Twitter Activism in Times of Computational Propaganda https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/14742837.2023.2180354
- Woman, Life, Freedom in Iran https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/00396338.2022.2150441
- Digital battleground: Exploring the role of social media platforms in digital activism in Case of Mahsa Amini movement in Persian Twitter https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/10714421.2026.2631908
- The Islamic Republic of Iran’s Use of Diplomats in Its Intelligence and Terrorist Operations against Dissidents https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/08850607.2023.2295205
- The Islamic Republic of Iran’s use of criminal intermediaries for extraterritorial assassinations and covert violence: a gray zone strategy of outsourced repression https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09592318.2025.2555583
- Iranian intelligence organizations https://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/08850609708435351
- Tactical Dissimulation and Sealing of Prophecy https://brill.com/display/book/9789004522435/BP000020.xml
- Shiite Survival in Ottoman Aleppo https://brill.com/downloadpdf/journals/eurs/14/1-2/article-p205_7.pdf
- The Phenomenon of Crypto-Jews and Crypto-Christians in the Middle East https://brill.com/display/book/edcoll/9789047420330/Bej.9789004158221.i-507_018.pdf
- Anti-Sufism in Qajar Iran https://brill.com/downloadpdf/book/edcoll/9789004452725/B9789004452725_s035.pdf
- Pierre Bourdieu: theorizing the digital https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/1369118X.2017.1301519
- Habitus, reflexivity, and the realization of intercultural capital: The (unfulfilled) potential of intercultural education https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/23311886.2016.1149915
- Beyond digital repression: techno-authoritarianism in radical right governments https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/23311886.2025.2528457
- Kleptocracy, authoritarianism and democracy as ideal types of political power https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/2158379X.2023.2194712





اترك رد