رسمة أمس السبت لداخل مسجد محي الدين بن عربي في حيّ الصالحية الدمشقي، رسمتها عن صورة التقطها سنة 2014 الرحّالة الأميركي دانييل دِميتر، ورسمتها تلبية لطلب من حنيني لذكريات خمّرتها طفولتي في نفسي.

سأتحدّث عن تاريخ حيّ الصالحية المثير للاهتمام، لكن اسمح لي قبلاً ببعض الأسطر عن مسجد الشيخ محي الدين بن عربي.
ينتصب المسجد أعلى حيّ الصالحية على سفح جبل قاسيون على قبر الشيخ محي الدين بن عربي المرسي، وهو الفيلسوف الأندلسي المعروف. وكان قد بُني صغيراً في عهد المماليك ليس فيه غير منبر ومحراب إلى جوار قبر الشيخ. ثمّ وسنة 1518 أعاد عمارته السلطان العثماني سليم الأوّل فصار له صحن كبير مرصوف بالرخام الملوّن مع رواق عربيّ ومصلّى مرفوع على خمس قناطر عليها خمس قناطر أصغر. وحافظ التجديد العثماني على لوحات البلاط المملوكية مع إضافة العثمانية. كما أنشأت الحكومة العثمانية ناعورة ترفع المياه لخدمة المسجد من نهر يزيد. وإلى جوار المسجد بنى السلطان التكية السليمية التي لم تزل تُطعم الفقراء مجاناً إلى اليوم حسبما سمعت، ولم تنقطع طيلة القرون الخمس الماضية.
يقال أنّ السلطان سليم رأى حُلُماً قبل زيارة دمشق، وفي المنام زار المسجد والشيخ بن عربي، لذا حين زار دمشق سعى لزيارة المسجد وتجديد عمارته وأسّس له جمعية وقفية (خيريّة) تموّل كلّ أعماله. وكانت عادة أهل دمشق تسمية المسجد باسم جامع الخنكار، وهي كلمة دمشقية من القرن 16 تعني السلطان، في حين سمّاه أهل الصالحية بالجامع المحيوي، اسم دلع للشيخ محي الدين. أمّا المدوّنون العرب في العهد العثماني فأطلقوا على المنشأة اسم الجامع السليمي نسبة إلى السلطان سليم الأول.





اترك رد