نعى مسلمو الشام أمس فقيداً عزيزاً هو الشيخ {سارية عبد الكريم الرفاعي}، الذي غادر دنيانا في إسطنبول عن عمر ناهز خمس وسبعين عاماً.
هو من عمر أبي (رحمه الله)، وكان لشخصه دور في تصويبي لرؤية مسار ثورة الكرامة. ولطالما تعاونّا قبل الثورة على تأسيس مبادرات خير في دمشق، كمبادرة حفظ النعمة لحماية الطعام الفائض عن الضياع في النفايات، وجمعه من المطاعم لتحضيره وتوزيعه مجّاناً للمعتازين.
وكانت جماعة طلّابه «جماعة زيد» أوّل من تضرّر في دمشق من حملات اعتقالات أجهزة أمن الأسد سنة ٢٠١١، مع أنّها ما اشتغلت من تأسيسها إلّا على الأعمال الخيرية وتوزيع المساعدات. وأنا شاهد على أعمالها.

ولد الشيخ سارية في دمشق عام ١٩٤٨ وترعرع في كنف والده العلّامة عبد الكريم الرفاعي، مؤسّس «جماعة زيد» المسلمة البارزة في سوريا. نهل العلم الشرعي من معين والده حتى برع وتصدّر للإمامة والخطابة في جامع زيد بن ثابت بشارع خالد بن الوليد في دمشق. ثمّ غادر سوريا مرغماً عام ١٩٨٠ ليعود إليها بعد ثلاثة عشر عاماً. على أعتاب الثورة السورية عام ٢٠١١، وصدح صوته بالحقّ مناصراً للشعب، فدفع ثمن موقفه النبيل بالنفي مجدداً عام ٢٠١٢. واستقرّ أولاً في مصر ثم آثر الانتقال إلى تركيا ليواصل رسالته الدعوية، منضمّاً إلى رابطة علماء الشام والمجلس الإسلامي السوري.
برز دوره البطولي في دعم الحراك الشعبي السوري. بعد مجزرة أطفال الحُولة في أيّار مايو ٢٠١٢، وأطلق دعوة للإضراب العام في دمشق استمرّ خمس أيام كاملة، مظهراً قدرته الفائقة على تحريك المجتمع ضدّ الظلم والطغيان. وسطّر الشيخ سارية في كتابه “مذكّرات في زمن الثورة” تفاصيل علاقته المعّقدة بنظام الأسد السفّاح، متحدّثاً عن لقاءاته مع المسؤولين الأمنيّين ومحاولات استمالته بالمناصب الرفيعة. رفض بشجاعة عروض تعيينه مفتياً لدمشق أو وزيراً للأوقاف، متمسّكاً بموقفه الصلب في مواجهة الفساد.
بقيت كلماته محفورة في الذاكرة:
{رفع الظلم عن الناس والقضاء على الفساد واستيعاب الشارع ضرورة لتجنب العواقب الوخيمة}.
{تعصف ببلدنا اليوم فتن تموج كموج البحر، وواجب الوقت اليوم أن نوحِّد الصف، ونلم الشعث، ونجمع الكلمة، ونبتعد عن كل خلاف حتى تتعافى بلدنا الحبيبة.}.
{كانت خطبنا تهدف إلى النصح للحاكم والمحكوم، وهذا هو واجب العلماء.}.
{قمع المظاهرات حرام حرام حرام.}.
حذّر بصوت جهوري من {حمّام الدم} المحتمل مع استمرار القمع.
رحل الشيخ سارية الرفاعي تاركاً خلفه تراثاً نضالياً عظيماً، مجسّداً في مسيرته الطويلة معاني الشجاعة والثبات على الحق ومناصرة المظلومين.
يتجلّى العامل الديني في المجتمع السوري بقوّة واضحة عبر مظاهر متعدّدة. تمتدّ هذه المظاهر من السلوك الفردي المتديّن إلى العمل الدعوي والتربوي الجماعي، مروراً بالإنتاج العلمي والنشاط السياسي والعمل العسكري. وتركت كل صورة من صور التدين أثراً عميقاً على مسار البلاد في تاريخ سوريا الحديث، فبرزت العلاقة بين التديّن والسياسة كمحور أساسي دائماً في الساحة السورية.
تبرز جماعة زيد كواحدة من أبرز القوى المؤثرة في النسيج المجتمعي السوري، فغيّرت ملامح التوجّهات الدينية للمجتمع، وأسهمت بدور محدود في المشهد السياسي. بالرغم من استمرار تأثير هذه الجماعة، انصبّ اهتمام الباحثين في تاريخ القرن العشرين على دراسة جماعة الإخوان المسلمين، نظراً لتركيزها على العمل السياسي المباشر.
تسعى هذه التدوينة لتسليط الضوء على تاريخ جماعة زيد في سوريا، فتتتبّع مسيرتها منذ التأسيس، وترصد تأثيرها في المجتمع، وتستعرض علاقتها بالسلطة. على امتداد صفحات البحث، تتّضح مواقف الجماعة من الثورة السورية، وتتكشّف طبيعة نشاطها المستمر خارج البلاد.

التأسيس
نشأت جماعة زيد على يد الشيخ عبد الكريم الرفاعي، مؤسّس المدرسة الأولى في جامع زيد بن ثابت. وكان وُلد الشيخ عبد الكريم الرفاعي الحسيني سنة ١٩٠١ في دمشق لعائلة فقيرة. تعلم على يد أستاذه علي الدقر، تلميذ علّامة الشام والمحدّث الأكبر بدر الدين الحسني. سعى الشيخ في طلب العلم حتى بلغ مرتبة تؤهّله لمجالسة كبار المشايخ، فأذن له شيخه بحضور دروس الشيخ بدر الدين. بقي الشيخ سبعة عشر عاماً في التعلّم على يد الشيخ بدر الدين، ثم درَّس في عدد من المعاهد ليستقر أخيراً في جامع زيد، ليؤسس فيه مركزه العلمي.
نبغ في حلقات العلم الشرعي عدد من طلاب الشيخ عبد الكريم، فصاروا شيوخاً مؤثرين في المشهد الديني السوري، منهم الشيخ محي الدين الكردي وولدا الشيخ عبد الكريم: أسامة وسارية. برز الشيخ سارية بعلاقته الطيبة بتجار دمشق.
نشر الشيخ عبد الكريم علمه بين عامة أهل دمشق عبر تأسيس العديد من الجمعيات الخيرية، مثل “جمعية البر والإحسان” في حي قبر عاتكة، و {جمعية إغاثة الفقير} في حي باب السريجة، و {جمعية النهضة المسلمة}. جمع الشيخ في مجلسه طلاب العلوم الشرعية وأصحاب العلوم الكونية، فضمّ المهندسين والأطباء، حتى صار يعرف عمله بعبارة {المهندس والجامع}. ظهرت في هذا الجمع قدرته على كسر الحواجز بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية.
توسّع عمل جماعة زيد في ستّينيّات القرن العشرين، فامتدّ نشاطها ليشمل ثلاثة جوامع بجانب الجامع الرئيس {الأم الحنون}. بادرت الجماعة ببناء عدد من الجمعيّات الخيرية، ووسّعت نفوذها ليصل مدينة حلب عبر فرع {جماعة أبي ذر}. انفصلت جماعة أبي ذر سريعاً عن الجماعة الأم، لكنها استمرّت على نهجها. توفّى الشيخ عبد الكريم عام ١٩٧٣، فتابع كبار طلّابه مسيرته العلمية والدعوية.
ارتكز عمل الشيخ عبد الكريم على مبدأ “تحويل الجامع إلى جامعة”، فحوّل دور المسجد من مكان للصلاة والحلقات البسيطة، ليصبح مركزاً علميّاً متكاملاً يعيش فيه الطلاب ويحضرون حلقات متنوّعة التخصّصات. واعتمدت الجماعة نظاماً صارماً للحلقات العلمية، فتولّى “أستاذ الحلقة” متابعة تطوّر الطلّاب العلمي عن قرب، بل منعهم من حضور دروس أي شيخ أو جماعة أخرى. وسمحت الحلقات للطلّاب بالتعبير عن آرائهم ومناقشة القضايا الفكرية المتعلّقة بأحوال المسلمين، ضمن حدود الرقابة الحكومية.
أسّست الجماعة عملها على مبادئ “العلم – العمل – الدعوة”. ووصف الشيخ محمّد غياث الصباغ، تلميذ الشيخ عبد الكريم وأحد معلّمي المسجد، هذه المبادئ في مذكراته بأنها {كأيقونة لعملنا وكشعار لرؤيتنا تتردّد أصداؤه على مسامعنا كثيراً وربما في كل درس}. ذكر الشيخ الصباغ: {لم يكن لعمل جامع زيد بن ثابت منهجاً مكتوباً، ولا نظاماً إدارياً مدوّناً، ولا شيئاً من هذا القبيل، لا في زمن الشيخ المؤسّس وصاحب النهضة، ولا بعد موته وانتقاله إلى رحمة الله تعالى. تشرّب العاملون والطلبة هذا المنهج تشرّباً… تلقياً من الأفواه عبر الدروس والمواعظ}. واستمرّ عمل الجماعة على هذه المبادئ حتى الصدام الأول مع السلطة.

التهجير الأوّل
ابتعد الشيخ عبد الكريم الرفاعي بجماعته في مسجد زيد عن العمل السياسي جملةً وتفصيلاً، فمنع نقاش السياسة في حلقات التوجيه والدرس، لحماية طلابه من مخاطرها. وعلى مستوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقف الشيخ مع باقي العلماء في وجه إبراهيم خلاص الذي نشر مقالاتٍ تعارض التوحيد والعقيدة المسلمة في مجلة البعث.
تغيّر المشهد السياسي في سوريا بعد أحداث الطليعة المقاتلة، التي انشقّت عن الإخوان المسلمين واختارت العمل المسلّح طريقاً لها. قتلت الطليعة المقاتلة ثلاثةً وثمانين طالباً عسكرياً علوياً في مدرسة المدفعية، ثم حاولت اغتيال حافظ الأسد، ردّاً على قتله مروان حديد. في المقابل، شنّ النظام السوري حملة إعدامات وتصفيات واسعة لكلّ من ارتبط اسمه بالإخوان المسلمين، بدأها بمجزرة تدمر، وتبعها بمجازر في حلب، وصولاً إلى تدمير مدينة حماة.
استغلّ نظام الأسد فرصة أحداث الطليعة المقاتلة لتصفية نفوذ الجماعات الدينية في سوريا. وجّه النظام التهم لكلّ من شكّ بولائه المطلق له. ورفضت جماعة زيد تأييد أعمال الطليعة المقاتلة، انسجاماً مع مبادئها الرافضة للعنف، لكنّ موقفها لم يحمها من هجوم الأسد. واضطرّ عدد كبير من أعضاء الجماعة للخروج من سوريا هرباً من الاعتقال.
عصفت الأحداث بعمل جماعة زيد وباقي الجماعات المسلمة، كما روى الشيخ الصبّاغ. اعتقل النظام عدداً كبيراً من أفرادها، فاضطرّ كثير من الشباب والشيوخ للاختباء أو الهجرة خارج البلاد. توقّفت أنشطة جامع زيد قرابة عشر سنوات. وأثبت الشيخ الصباغ نفسه زيف ادعاءات النظام، فقد اتّهمه بالمشاركة في الأحداث، برغم مغادرته سوريا للعمل قبل اندلاعها.
حافظت الجماعة على وجودها في سوريا عبر بعض المشايخ المسموح لهم بالبقاء، مثل الشيخ أبي الحسن الكردي والشيخ شوكت الجبالي. ثمّ تراجعت أزمة العمل الديني عام ١٩٩٤، فسمح الأسد للشيخين أسامة وسارية بالعودة، سعياً لاستقطاب الجماعة وتخفيف معارضة النظام بسبب ضغوط سياسية خارجية.
انتشرت الجماعة في مطلع القرن الواحد والعشرين في عشرات المساجد. تولّى الشيخ سارية إمامة مسجد زيد، في حين أمّ الشيخ أسامة مسجد الشيخ عبد الكريم في كفرسوسة، إضافة لمسجد الإيمان ومسجد الحمزة والعباس. ثمّ زار بشار الأسد الشيخ أسامة في مسجده عام ٢٠٠٢ بعد تولّيه السلطة، وجالسه نصف ساعة. عكست الزيارة مكانة الشيخ أسامة في سوريا، وأظهرت تقرب النظام من الجماعة لاستقطابها، وحاجته إليها لمواجهة الضائقة المادية المتفاقمة في المجتمع.
أطلقت الجماعة مشاريع جديدة في فترة الانفتاح النسبي. فأسّست مشروع {حفظ النعمة} لجمع فائض الطعام والدواء والملابس والمفروشات والكتب وتوزيعها على الفقراء. وافتتحت مركز زيد لخدمة القرآن، وأطلقت قناة {الدعوة} التلفزيونية التي ما استمرّت طويلاً. منع التضييق الأمني الجماعة من الانتشار خارج دمشق، واستمرّت العلاقات على هذا النحو حتى تدهورت العلاقة بنظام الأسد للمرة الأخيرة.

التهجير الثاني
عاش نظام الأسد أزمة دولية عام ٢٠٠٨ بسبب اتّهامه بقتل رفيق الحريري في لبنان. ثمّ تراجع الضغط الدولي بعد زيارة بشار الأسد لپاريس ولقائه بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. عادت بعدها العراقيل تواجه العمل الدعوي للجماعة، فبدأت المضايقات والقيود على نشاطاتها. إذ سعى الأسد لتأميم العمل الديني تحت سيطرة وزارة الأوقاف، فأغلق المصلّيات في المراكز التجارية ومنع ارتداء النقاب في المدارس.
اندلعت ثورة الكرامة السورية عام ٢٠١١ لتقطع كل علاقات النظام بالجماعة. تريّثت جماعة زيد في بداية الثورة ولم تشجّع على المظاهرات، لكنّها رفضت السكوت على قمع نظام الأسد الوحشي للمطالب الشعبية المحقّة. فضيّق نظام الأسد على الجماعة وعيّن خطيباً موالياً له في مسجد الرفاعي، وغير اسم المسجد.
شهدت ليلة ٢٧ رمضان ١٤٣٢ (٢٧ آب ٢٠١١) انقطاع العلاقة بين نظام الأسد وجماعة زيد. حين تجمّع المصلّون للصلاة في تلك الليلة المشحونة بالغضب. واندلعت المظاهرات بعد دعاء المصلّين للمعتقلين، فخرجت جموع المصلّين هاتفة بسقوط النظام وإعدام الرئيس. اقتحمت قوات النظام المسجد وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع على المصلين.
هاجم شبّيحة الأسد الشيخ أسامة وضربوه، فأعلن كبار الجماعة تأييدهم للمظاهرات. وتوجّه عدد من أفراد الجماعة نحو داريا للمشاركة بالمظاهرات. ثمّ غادر روّاد الجماعة سوريا متفرّقين نحو مصر ثم إسطنبول.
دعمت جماعة زيد العمل العسكري فترة من الثورة عبر تشكيل كتائب الصحابة بقيادة أبي تيسير والاتّحاد المسلم لأجناد الشام بقيادة أبي محمد الفاتح في غوطة دمشق، مواجهةً انتشار الفصائل السلفية ممثّلة بجيش الإسلام آنذاك.
امتدّ العمل التربوي والاجتماعي للجماعة في مصر وإسطنبول ومناطق سيطرة المعارضة في الداخل السوري. وأسّست الجماعة {مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية} عام ٢٠١٦ في حيّ الفاتح المحافظ بإسطنبول، مهتمّة بالتعليم والإغاثة والتربية. عمل المشايخ في {رابطة علماء الشام} منذ تأسيسها عام ٢٠١٢، و {المجلس الإسلامي السوري} عام ٢٠١٤ برئاسة الشيخ أسامة، متحدّثاً باسم التديّن الشامي.

الواقع المعاصر
تواصلت أعمال المجلس، الممثّل الأبرز لعلماء سوريا اليوم، بالدورات العلمية والمحاضرات وزيارات مناطق المعارضة والأعمال الخيرية والبيانات السياسية. وتداخلت الأوراق بين المؤسّسات المسلمة بعد انتخاب الشيخ أسامة مفتياً للجمهورية العربية السورية.
خرج كبار الجماعة من إطارها الضيق نحو فضاء أوسع. وتحوّلت هوية الجماعة نحو الغموض، باستثناء استمرار العلاقات القديمة. اختارت مؤسّسة زيد بن ثابت الأهلية عدم توضيح هذا الأمر، فعرفت نفسها بـ”مؤسسة خيرية تسعى لنشر الخير” فقط.
يطرح هذا الواقع سؤالاً مهمّاً: هل تستطيع الجماعة العودة لعهدها السابق أم فرضت الظروف عليها الخروج عن مبادئ مؤسّسها الشيخ عبد الكريم؟
يكشف التحليل الشامل لمسيرة جماعة زيد تحوّلاً عميقاً في هويتها وعملها. بدأت مسيرتها التربوية والدعوية على يد الشيخ عبد الكريم الرفاعي بأسس واضحة، فركّزت على العمل العلمي والتربوي والاجتماعي، مبتعدةً عن السياسة والعمل المسلّح. ثمّ عاشت الجماعة فترات متقلّبة مع نظام الأسد، تراوحت بين التضييق والانفتاح النسبي.
دفعت أحداث ثورة الكرامة السورية الجماعة للخروج عن نهجها التقليدي، فانخرطت في العمل السياسي والعسكري استجابةً لضغط الواقع. وتوزّع أعضاء الجماعة على مؤسّسات متعدّدة، كرابطة علماء الشام والمجلس الإسلامي السوري. فوسّع هذا التوزّع دائرة عمل الجماعة، لكنّه أضعف هويتها المميّزة.
تشير انتخاب الشيخ أسامة مفتياً للجمهورية العربية السورية على تحول الجماعة عن مبادئ مؤسّسها. إذ أرغمت الظروف السياسية والاجتماعية القاسية الجماعة على تبنّي نهج مختلف، يركّز على العمل العام والمؤسّساتي بدلاً من العمل التربوي المنظّم. وفقدت الجماعة بذلك خصوصيتها المنهجية والتربوية، وذابت في المؤسّسات المسلمة العامة.
تبدو العودة لنهج الشيخ عبد الكريم الرفاعي صعبة في ظلّ الظروف الراهنة. غيّرت الثورة السورية وتداعياتها طبيعة العمل المسلم في سوريا، فأصبح العمل المؤسّساتي العام والسياسي طاغياً على العمل التربوي المنظّم. ويصعب على الجماعة استعادة هويّتها السابقة في ظل تشتّت أعضائها وانخراطهم في مؤسّسات متعددة، واختلاف الظروف التي نشأت فيها عن الواقع الحالي.
الشريط الزمني لتحوّلات نهج جماعة زيد
المرحلة التأسيسية (~ ١٩٤٠ – ١٩٧٣):
- الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية
- التركيز على تحويل “الجامع إلى جامعة”
- نظام الحلقات العلمية الصارم
- التدريس الديني المتنوع في جامع زيد
- الابتعاد التام عن العمل السياسي
- الاهتمام بالعمل الخيري والمجتمعي
مرحلة التوسع (١٩٦٠ – ١٩٨٠):
- امتداد النشاط لثلاثة جوامع إضافية
- تأسيس فروع خارج دمشق (جماعة أبي ذر في حلب)
- توسيع شبكة الجمعيات الخيرية
- استمرار الابتعاد عن السياسة
مرحلة المحنة الأولى (١٩٨٠ – ١٩٩٤):
- توقف نشاط الجماعة لعشر سنوات
- هجرة واعتقال الأعضاء
- بقاء بعض المشايخ المسموح لهم بالعمل
- محاولة الحفاظ على النهج التربوي برغم التضييق
مرحلة الانفتاح النسبي (١٩٩٤ – ٢٠٠٨):
- عودة الشيخين أسامة وسارية
- انتشار في عشرات المساجد
- إطلاق مشروع “حفظ النعمة”
- تأسيس مركز زيد لخدمة القرآن
- تأسيس قناة “الدعوة” التلفزيونية
- تقارب حذر مع النظام
مرحلة التضييق الثاني (٢٠٠٨ – ٢٠١١):
- عودة القيود على النشاط الديني
- تأميم العمل الديني تحت وزارة الأوقاف
- تقليص الأنشطة الخيرية والدعوية
مرحلة التحول (٢٠١١ – حتى اليوم):
- الانتقال من الحياد السياسي إلى المشاركة في الثورة
- المشاركة في العمل العسكري (كتائب الصحابة والاتحاد المسلم لأجناد الشام)
- تأسيس مؤسّسات جديدة في المهجر
- الاندماج في المؤسسات الدينية العامة (رابطة علماء الشام، المجلس المسلم السوري)
- تحول الهوية من جماعة تربوية منظمة إلى مؤسّسات عامة
- تراجع المنهج التربوي التقليدي لمصلحة العمل المؤسّساتي العام
نقاط التحوّل الرئيسية:
- وفاة المؤسّس (١٩٧٣)
- محنة الثمانينيّات
- أحداث الثورة السورية (٢٠١١)
- الانتقال للعمل في المهجر
- العودة إلى سوريا (٢٠٢٤)
الشريط الزمني لآل الرفاعي وجماعة زيد
١٩٠١: ولادة الشيخ عبد الكريم الرفاعي الحسيني في دمشق
~ ١٩٢٠: التحق بدروس الشيخ علي الدقر (تلميذ الشيخ بدر الدين الحسني)
~ ١٩٣٧: انتهى من ١٧ عاماً من الدراسة على يد الشيخ بدر الدين الحسني
~ ١٩٤٠: استقر في جامع زيد بن ثابت وأسّس مدرسته
١٩٦٠-١٩٧٠: توسع عمل الجماعة ليشمل ثلاثة جوامع إضافة لجامع زيد
- تأسيس فرع “جماعة أبي ذر” في حلب (انفصلت لاحقاً)
- تأسيس عدد من الجمعيات الخيرية
١٩٧٣: وفاة الشيخ عبد الكريم الرفاعي
١٩٨٠-١٩٨٢: حملة النظام على الجماعات المسلمة
- هجرة واعتقال عدد كبير من أعضاء الجماعة
- توقف أنشطة جامع زيد لقرابة عشر سنوات
١٩٩٤: سماح النظام للشيخين أسامة وسارية الرفاعي بالعودة
٢٠٠٢: زيارة بشار الأسد للشيخ أسامة في مسجده
٢٠٠٨: عودة التضييق على الجماعة بعد زيارة الأسد لباريس
- إغلاق المصليات في المراكز التجارية
- منع النقاب في المدارس
٢٧ آب/أغسطس ٢٠١١: أحداث ليلة ٢٧ رمضان
- مظاهرات في مسجد الرفاعي
- قمع النظام للمصلين
- تغيير اسم المسجد وتعيين خطيب موالٍ للنظام
٢٠١٢: تأسيس رابطة علماء الشام
٢٠١٤: تأسيس المجلس المسلم السوري برئاسة الشيخ أسامة الرفاعي
٢٠١٦: تأسيس مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية في إسطنبول
٢٠٢١: انتخاب الشيخ أسامة الرفاعي مفتياً للجمهورية العربية السورية
٢٠٢٤: العودة إلى سوريا
مصادر
- العلّامة الشّيخ عبد الكريم الرّفاعي – رابطة علماء الشام
- الدين والدولة في سورية قراءة في كتاب | الدين والدولة في سورية – عرابي عبد الحي عرابي.
- فيٓسبوك – الشيخ محمد غياث الصباغ
- فيٓسبوك – الشيخ محمد غياث الصباغ
- قراءة في قرار انتخاب الشيخ أسامة الرفاعي مفتيًا لسوريا – تمام أبو الخير – ن بوست
- المشايخ والنظام والثورة السورية – د. معتز الخطيب
- حدود “التحديث السلطوي” في سوريا: الضمان الاجتماعي الخاص، الجمعيات الخيرية الإسلامية، وصعود جماعة زيد – توماس بيريه – كيتيل سيلفيك
- “الشبكة العلمائية الدمشقية”.. القصة الكاملة من النشأة حتى التفكك – ليلى الرفاعي – الجزيرة
- المؤسّسة الدينية السنّية في دمشق: حين يؤدّي التوحيد إلى التقسيم PDF – ليلى الرفاعي – مركز كارنيغي للشرق الأوسط
- المجلس الإسلامي السوري
- مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية





اترك رد