من العادات الجميلة لأهل برلين عادة يسمّونها “حرّر أغراضك!” هذه العادة الّتي أسقطت سمة (الاستهلاكيّ) في نظري عن مجتمع برلين.
فكيف تحرّر أغراضك وممتلكاتك ولماذا؟
أغلبنا يشتري أشياء جديدة تشابه مقتنياتٍ قديمة، أو قد يملّ وجود بعض الأغراض في البيت… من الكوب والكتاب والملابس حتى الأثاث.
ما يفعله أهل برلين هنا أنّهم يضعون الأغراض القديمة التي يريدون تحريرها، خارج البيت، فيراها جميع المارّة وقد يجد أحدهم أنّها تلزمه، فيأخذها دون مقابل… ودون حتّى أيّ تواصل أو إحراج مع أيّ كان.
تدور الدورة، ويتبادل أهل المدينة أغراضهم إلى أن تتلف، فيكون مُقابل معروف جارك لأجلك أن تُقدّم ذات المعروف لغيرك متى اشتريت شيئاً جديداً، وقد تدور الأيّام وتجد غرضاً تخلّيت عنه منذ سنوات، في بيت ابن صديق لك يؤسّس حياة جديدة.
يحبّ أهل برلين تحرير أغراضهم إلى درجة أنّ البعض منهم أنشأ مجموعات على فيسبوك أعضاءها بالآلاف، يتبادل فيها الناس أغراضهم وممتلكاتهم، فلا ضرورة لشراء جديد طالما أنّ غيرك قد يتخلّى لك عن ذات الغرض من مقتنياته… والنظرة واحدة بين الجميع، لست أملك بل أستعمل.
لم أستطع شراء أطباق وكؤوس للمطبخ منذ وجدت نفسي مضطرّاً للاستقرار في المانيا. أمس وجدت على باب المدخل الخلفي للمربع حيث أسكن، صندوقاً مكتنزاً أطباقاً وكؤوساً وأكواباً متنوّعة، فأخذتها ونظفتها وأستخدمها شاكراً في قلبي الجار الذي قرّر أنّ الأوان آن لتحرير أغراضه… تماماً كما حصل صديقي على أريكة مريحة لغرفته، وكما حصلت صديقتي على مجموعة كتب ملأت الكثير من وقتها.
هذه الثانية من عادات التكافل الاجتماعي الرائعة الّتي أجدها في برلين، فحرّروا أغراضكم 🙂





اترك رد