نجحت أخيراً باستحضار حبيبة غائبة بعيدة
أحبّ القهوة جدّاً، وفي رائحتها ونكهتها أغلب ذكرياتي اللّطيفة وغيرها. وطالما أنّني نشأت في دمشق، تأخذني على الدوام ذكرى واحدة من نكهاتها المقهواة جدّاً.
نكهة قهوة بدويّة، يعرفها الدمشقيّون بأسماء مختلفة، منها قهوة مرّة، قهوة عربية، قهوة ساده عربية، قهوة شِمالية… وهي قهوة طبخها بطيء جدّاً، في دِلال نحاسيّة كبيرة جدّاً، تحتضن اختمار هذه القهوة ساعات كثيرة، تطول من المساء حتّى الضحى أحياناً.
وبرغم انحياز الأغلبية إلى قصر تقديمها في مواقيت العزاء، كان يطيب للكرماء تقديمها للمصلّين الخارجين من مساجد صلاة المغرب أو التراويح في رمضان. وكنت أتحيّن مذاق تلك الرشفة وما فيها من لذّة عميقة الأثر.
في ألمانيا، وطيلة العقد الماضي، فقدت نكهة هذه القهوة وافتقدتها، لكنّني أخيراً تمكّنت من استعادتها بخلطة خاصّة… هذه الخلطة نجحت بإعادة شرائط هائلة من الذكريات إلى قلبي وخاطري.
لمدّة عشر ثواني وفي مطحنة شفرات، طحنت ٢٠ غرام بنّ عربي تحميصة وسط crema من شركة ميليتا، مع ١٠ غرامات بن چَنچَمايو العربي تحميص غامق espresso، المستوردة من منطقة چَنچَمايو Chanchamayo في الپيرو، مع قرطة صغيرة جدّاً من القرفة وحبّتي هال… ثمّ طهوتها في إبريق موكا على أهدأ حرارة ممكنة، وخرجتْ بعد عشر دقائق تماماً برائحة رائعة، لا توصف. وهكذا خرجتُ بنكهة تشبه نكهة القهوة العربية البدوية الشِّمالية، المخمّرة، دون أن أقوم بعملية التخمير لثماني ساعات، وفي عشر دقائق فقط.
شركة ميليتا Melitta® الألمانية لا تُفصح عن مصدر كل تحميصة بن، لكنّ الشركة تقول أنّها ولأجل فئة باريستا؛ تنتخب في كلّ مرّة بعد التحميص، أفضل وجبات البنّ المستوردة من بلدان مختلفة، هي البرازيل، كولومبيا، إثيوپيا، گواتيمالا، هوندورس، الهند، إندونيسيا، كينيا، المكسيك، نيكاراگوا، والپيرو.





اترك رد