لفظ {الوطن العربي} يحمل دلالات متعدّدة عبر التاريخ، وما دلّ دائماً على المفهوم المتداول اليوم:
جغرافيّاً يشير مصطلح {الوطن العربي} قديماً إلى منطقة جغرافية محدّدة تُعرف باسم {شبه الجزيرة العربية}. توسّعت الدلالة لاحقاً لتشمل بلاد الشام والعراقين (الشرقي والغربي) ومصر والسودان وبلاد المشرق (وسط آسيا) وبلاد المغرب (شمال غرب أفريقيا). وفي بعض الأحيان، شمل الأندلس وجزيرة صقلية وجزيرة كريت والقوقاز الجنوبي (قاف) حيث تنتصب اليوم جورجيا وأرمينيا وأذربايجان، بالإضافة إلى كامل الساحل الشرقي لأفريقيا (الساحل الأوساني) حتى حدود جَنُوب أفريقيا (ميناء غزّة في موزامبيق).
لغويّاً يشير مصطلح {الوطن العربي} إلى المنطقة التي تسود فيها اللّغة العربية كلغة أساسية. ويُستخدم كمصطلح إثني يجمع الشعوب العربية ذات اللّغة والتاريخ المشترك. مثلاً الرحّالة والجغرافي العربي شمس الدين المقدسي (945-990) استخدم مصطلح {الوطن العربي} في كتابه {أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم} لوصف رقعة جغرافية تشمل بلاد الشام وحلب والعراق وجزيرة الفرات وعموم الجزيرة العربية، مصر، المغرب العربي، والأندلس، بالإضافة إلى الضفة الشرقية من الخليج العربي.
حضاريّاً يشير مصطلح {الوطن العربي} إلى الحضارة العربية الإسلامية المشتركة بين الشعوب العربية. ويُستخدم للتعبير عن الهُوِيَّة العربية والتاريخ المشترك.
سياسيّاً ظهر مصطلح {الوطن العربي} بشكل بارز في القرن ١٩ مع ظهور القوميّة العربيّة. وأوّل من بادر بتداوله من المفكّرين القوميّين ساطع الحصري وناصيف اليازجي. ويُستخدم اليوم للدلالة على الدول العربيّة الأعضاء في جامعة الدول العربية. وهو مفهوم يتعارض مع باقي مفاهيم مصطلح {الوطن العربي}.
بالخلاصة، لفظ {الوطن العربي} يحمل دلالات تاريخية متعدّدة، ويشير إلى منطقة جغرافية ولغوية وثقافية وسياسية. وقد تختلف دلالة لفظ {الوطن العربي} حسب السياق التاريخي والسياسي. ولا يوجد إجماع تام حول حدود {الوطن العربي}.
هذه الخريطة كمثال تعبّر عن مفهوم الوطن العربي في القرن التاسع الميلادي، قبل نشوء سلطنة كِلوة. رسمتها بناء على وصف اليعقوبي. ويمكن مراجعة نسخة تفاعلية من الخريطة من هنا https://go.monis.net/Yaqubi

- اللّون الأحمر لمدينتيّ الملك ودار الخلافة
- اللّون الأخضر لمنطقة المشرق
- اللّون الأزرق لمنطقة المغرب وجزيرة الأندلس
- اللّون التوتي للمنطقة التي سمّاها اليعقوبي التيمّن، مهبّ الجَنُوب، مطلع سهيل، والقبلة
- اللّون البنّي للمنطقة التي سمّاها اليعقوبي كرسي بنات نعش، مهبّ الشمال، الجدي
- اللّون النيلي لمنطقتي النوبة والبجة
“أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” هو كتاب جغرافي تاريخي كتبه الجغرافي العربي شمس الدين المقدسي في القرن العاشر الميلادي. يعد هذا العمل من أهم المراجع في الجغرافيا الإسلامية ويقدم وصفًا تفصيليًا للعديد من المناطق والأقاليم التي كانت جزءًا من العالم الإسلامي في ذلك الوقت.
يتميز الكتاب بتناوله للمعلومات الجغرافية مع التركيز على جوانب مثل الإدارة، والاقتصاد، والمجتمع، ويتضمن أوصافًا للمدن، والبلدان، والأنهار، والجبال، وغيرها من المعالم الجغرافية. كما يعرض المقدسي آراءه وملاحظاته الشخصية، مما يجعل الكتاب مصدرًا غنيًا للمعرفة عن العالم الإسلامي في العصور الوسطى من منظور عربي.
كتاب البلدان هو معجم جغرافي من تأليف الجغرافي أبي العباس اليعقوبي ومن أقدم المصادر الجغرافية العربية التي وصلتنا من أيام الخلافات الإسلاميّة. وصف فيه المؤلفُ الكثيرَ من البلدان التي فيها من حكومة الإسلام وصفاً سلساً شيّقا يميل إلى التحليل العقلي والمنطقي، وقد قسّم المنطقة التي غطّاها إلى أربع أقسام حسب تقسيم الجهات الأصليّة.
ومن الغريب أنّ اليعقوبي ما قام برحلاته تلك بزيارة إلى أقاليم الجبل وقاف، ولم يأت على ذكر مدن الجزيرة أيّ منها إلّا الموصل.





اترك رد