في قلب آسيا، تمتدّ أرض شاسعة عرفت قديماً باسم خراسان العظيمة. هذه المنطقة، التي تتوزّع اليوم بين دول المنطقة، تحمل في تضاريسها قصّة منسية عن حضور عربي عميق الجذور. يأخذنا هذا المقال في رحلة عبر الزمن، مستكشفاً تاريخاً يمتدّ لأكثر من ثلاث آلاف عام، حيث كان للعرب دور محوري في تشكيل هوية وثقافة هذه البقعة من العالم.
من العصور القديمة، مروراً بالفتوحات الإسلامية، وصولاً إلى التحديات المعاصرة، نستعرض قصة العرب في خراسان – قصة مليئة بالصعود والهبوط، بالازدهار والاضمحلال. سنتعرّف على كيف أسّس العرب ممالك قوية، وكيف ساهموا في ازدهار مدن مثل بخارى وسمرقند، وكيف واجهوا تحدّيات الغزو المغولي وصعود القوى الفارسية.
هذا المقال محاولة لفهم التحوّلات العميقة التي شهدتها المنطقة، وكيف أثّرت على الهوية العربية فيها. من نشوء اللّغة الفارسية إلى السياسات الحديثة في إيران، نستكشف كيف تغيرت مكانة العرب في هذه الأرض التي كانت يوماً موطناً رئيسياً لهم.
فلنبدأ هذه الرحلة في استكشاف عروبة خراسان المنسية، لنفهم جزءاً مهماً من تاريخ المنطقة، ولنلقي الضوء على إرث ما زال يؤثر في واقعنا المعاصر.
كثرة وجود العرب في وسط آسيا قبل الإسلام
في القرن التاسع ميلادية كتب أحمد بن إسحاق اليعقوبي في كتابه معجم البلدان يقول عن منطقة خراسان العظيمة، وهي تشمل اليوم أجزاء من دول (إيران، أفغانستان، أزبكستان):
منطقه خراسان العظيمة: وفي جميع مدن خراسان قوم من العرب من (مضر وربيعه) وسائر بطون اليمن إلا بأسروشته فإنّهم كانوا يمنعون العرب أن يجاورنهم، حتى صار إليهم رجل من بني شيبان فأقام هناك وتزوّج فيهم (ونشأ آل شيبان التركستانيّين).
~ أحمد بن إسحاق اليعقوبي، كتاب: البلدان صـ ٥٧، ٥٨، ٥٩.
بخارا: وبخارا بلد واسع فيه أخلاط من الناس من العرب والعجم ولم يزل شديد المنعة، افتتح بخارا سعيد بن عثمان بن عفان في أيام معاوية ثم خرج عنها يريد سمرقند فامتنع أهلها فلم تزل منغلقة حتى افتتحها سلم بن زياد في أيام يزيد بن معاوية ثم انتقضت وامتنعت حتى صار إليها قتيبة بن مسلم الباهلي في أيام الوليد ابن عبد الملك فافتتحها، وخراج البلد أعنى بلد بخارا يبلغ ألف ألف درهم ودراهمهم شبيه بالناس.
تشير الروايات التاريخية والأساطير القديمة إلى وجود عربي قوي ومؤثر في مناطق وسط آسيا منذ فترات موغلة في القدم، قبل ظهور الإسلام بقرون عديدة. وعلى الرغم من صعوبة تحديد التواريخ الدقيقة، إلا أن هناك إشارات واضحة لهذا الوجود العربي المبكر.
من أبرز الأمثلة على ذلك ما ورد في روايات المؤرخين الهيلينيّين عن الملك العربي “آريُس” أو “آريا”، الذي كان حليفاً قوياً للملك الأسطوري “نينو” Νίνος مؤسس الإمبراطورية الأشورية ومؤسّس العاصمة الجديدة للإمبراطورية نينوپوليس Νίνου πόλις أي نينوى. وفقاً لهذه الروايات، شارك آريُس في حملات عسكرية واسعة النطاق إلى جانب نينو، ساهمت في توحيد معظم ممالك آسيا.
الأهم من ذلك، أنّ هذه الروايات تذكر أن آريُس أسس مملكة عربية في منطقة باكتريا (في أفغانستان وأجزاء من وسط آسيا حالياً) بعد فتح مدينة بلخ. وقد سميت هذه المملكة باسمه “آريا”، مما يشير إلى استقرار عربي دائم في تلك المنطقة.
مع أنّ هذه الروايات تحتاج إلى مزيد من التوثيق الأثري، إلا أنها تعكس وجود ذاكرة تاريخية عن نفوذ عربي قديم امتد إلى قلب آسيا. ومن المحتمل أن هذا الوجود لم يكن حدثاً عابراً، بل استمر لفترات طويلة، مع تأسيس ممالك ومستوطنات عربية في مناطق مختلفة من وسط آسيا.
هذا الوجود العربي المبكر ربما مهد الطريق لاحقاً للتوسع الإسلامي في هذه المناطق، حيث وجد الفاتحون المسلمون أرضية مشتركة مع السكان المحليين ذوي الأصول العربية. كما أنه يفسر جزئياً سهولة انتشار اللغة العربية والثقافة الإسلامية في وسط آسيا بعد الفتوحات الإسلامية.
وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحث والتنقيب الأثري، فإن الروايات التاريخية تشير بوضوح إلى وجود عربي قديم وراسخ في مناطق وسط آسيا، سبق ظهور الإسلام بقرون عديدة، وترك أثراً عميقاً في تاريخ المنطقة وثقافتها.
هيرودوت، المؤرّخ الإغريقي الشهير من القرن الخامس قبل الميلاد، كتب في كتابه “التواريخ” عن الملك سنحاريب. في الكتاب الثاني، القسم 141، ذكر هيرودوت سنحاريب بالنص اليوناني الآتي:
“Καὶ οὕτω κατέλαβε Σαναχάριβος, ἄναξ Ἀράβων τε καὶ Ἀσσυρίων, στράτευμα ἐπὶ Αἴγυπτον.”
هذا النص يترجم إلى: “وهكذا جاء سنحاريب، ملك العرب والآشوريين، بجيشه إلى مصر.”
من هذا النص، نستنتج أن هيرودوت وصف سنحاريب بأنّه من أصل عربي، طالما أنّه قدّم كلمة عرب على كلمة آشوريّين، بل وصفه بأنه ملك يحكم كلّاً من العرب والآشوريين. وهذا يفسّر نوعاً ما نحو ملوك الممالك المستقلّة لاحقاً عن السلوقيّين في الجزيرة العليا إلى التسابق على زعم لقب “ملك العرب”، وتنافسهم به.
لاحقًا، قام المؤرخ اليهودي يوسف بن متتياهو (يوسف بن متّى) Flavius Josephus في القرن الأول الميلادي بالتعليق على هذا النص في كتابه “الآثار اليهودية”. يوسف أشار إلى أن هيرودوت وصف سنحاريب بأنّه “ملك العرب” فقط، في حين ينادي الرومان بأنّه كان ملكاً آشورياً، وممّا يبدو أنه تفسير غير دقيق أو فهم خاطئ لنص هيرودوت الأصلي.
من الناحية التاريخية، نعرف أن سنحاريب 𒂗𒍪𒀭𒂗𒍪 (سِنَحّيرِبه – سين أحّيريبه) كان ملكاً حكم “مات أشُّر” من 705 إلى 681 قبل الميلاد. وهو معروف بنقله العاصمة الآشورية إلى نينوى وتوسيعها بشكل كبير. قد يكون لهذا الدور التاريخي لسنحاريب في تطوير نينوى صلة بالأساطير المتعلقة بالملك الأسطوري نينو، الذي ذكره الطبيب الإيوني قطيسياس بمنزلة مؤسّس لمدينة نينوى (نينوپوليس Νίνου πόλις).
بينما يوجد تشابه بين أعمال سنحاريب التاريخية وأسطورة نينو، من المهم التمييز بين الحقائق التاريخية الموثقة والروايات الأسطورية. سنحاريب شخصية تاريخية موثقة بالأدلة الأثرية، في حين نينو يبقى شخصية أسطورية غير مؤكدة تاريخيّاً. لكنّني أعتقد أن نينو Νίνος هو لقب إغريقي لسنحاريب.
على جانب آخر، الاعتماد العسكري على العرب في وسط آسيا كان سمة بارزة في سياسات الإمبراطوريات الكبرى التي حكمت المنطقة قبل الإسلام. فالأخمينيّون، الذين أسّسوا إمبراطورية واسعة امتدت من الهند إلى مصر والبلقان، اعتمدوا بشكل كبير على القوات العربية في حملاتهم العسكرية وفي حماية حدودهم الشرقية. وعندما جاء الأشكان الپارثيون إلى السلطة، واصلوا هذا النهج، مستفيدين من مهارات الفرسان العرب وخبراتهم في حرب الصحراء.
كانت القبائل العربية في خراسان وما وراء النهر تشكل جزءاً أساسيّاً من القوّات العسكرية الپارثية، خاصّة في مواجهة التهديدات من الشرق. وفي العصر الساساني، ازداد الاعتماد على القوات العربية، حيث شكّلت هذه القوّات عنصراً حيويّاً في الدفاع عن الحدود الشرقية للإمبراطورية ضد غزوات القبائل الآسيوية. هذا الاعتماد المستمر على القوات العربية يؤكّد أهمية الوجود العربي في المنطقة وقوّته العسكرية، ويشير إلى الدور المحوري الذي لعبه العرب في تشكيل التاريخ العسكري والسياسي لوسط آسيا على مدى قرون عديدة.
السلوقيّون واستغلال الوجود العربي لنشر “الهلْيَنة”
في العهد السلوقي والمرحلة الهلنستية في وسط آسيا، كان وضع القبائل العربية متميّزاً ومؤثراً، برغم التغيرات السياسية والثقافية التي طرأت على المنطقة. إذ حافظت العديد من القبائل العربية على درجة من الاستقلال الذاتي في مناطقها، خاصة في المناطق الصحراوية والنائية من وسط آسيا. دخلت بعض القبائل العربية في تحالفات مع الحكام السلوقيّين وتهليَنت، ممّا منحهم نفوذاً سياسياً وعسكرياً.
استمرّ الاعتماد على القوات العربية في الجيوش السلوقية، خاصّة في وحدات الفرسان والقوات الخفيفة. ولعب التجّار العرب دوراً مهمّاً في شبكات التجارة التي ربطت أجزاء الإمبراطورية السلوقية، مستفيدين من معرفتهم بطرق التجارة القديمة. وشهدت هذه الفترة تفاعلاً ثقافياً بين العرب والثقافة الهلنستية، مما أدّى إلى مزيج ثقافي فريد في بعض المناطق.
برغم التأثيرات الهلنستية، حافظت معظم القبائل العربية على لغتها وتقاليدها وهويتها الثقافية. وفي أواخر العهد السلوقي، تمكّنت بعض القبائل العربية من تأسيس ممالك مستقلّة في أجزاء من وسط آسيا. فأدّى العرب دوراً مهماً كوسطاء بين الثقافة الهلنستية والثقافات المحلية في وسط آسيا. وفي بعض المناطق، شارك زعماء القبائل العربية في إدارة المدن والأقاليم تحت الحكم السلوقي. وتمكّنت العديد من القبائل العربية من الاحتفاظ بأراضيها وحقوقها في الرعي والزراعة.
هذه العوامل مجتمعة تشير إلى أن القبائل العربية في وسط آسيا حافظت على وجودها القوي وتأثيرها خلال العهد السلوقي والفترة الهلنستية، مع تكيفها مع التغيرات السياسية والثقافية الجديدة.
في أواخر العهد السلوقي، تمكّنت بعض القبائل العربية من تأسيس ممالك مستقلّة في أجزاء من وسط آسيا. منها مثلاً:
- مملكة خوارزم في منطقة خوارزم، جنوب بحر آرال (في أوزبكستان وتركمانستان الحاليتين). كانت تحت حكم أسر ذات أصول عربية في فترات مختلفة. وازدهرت كمركز تجاري وثقافي مهم.
- إمارات فرغانة في وادي فرغانة (يمتد عبر أوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان الحالية). وكانت بعض هذه الإمارات تحت حكم أسر عربية.
- إمارات الصغد في منطقة الصغد (تشمل أجزاء من أوزبكستان وطاجيكستان الحاليتين) وسيطرت على طريق الحرير. وبعض المدن مثل سمرقند وبخارى كانت تحت نفوذ قبائل عربية في فترات معينة. هذه القبائل العربية هي التي استأجرت الفرسان الزرق (الگوك تورُگ) لتعزيز الأمن على طريق الحرير.
- إمارات باكتريا في شمال أفغانستان وجنوب أوزبكستان وطاجيكستان الحاليين. شهدت وجوداً عربيّاً قويّاً، خاصّة في المناطق الشمالية.
- إمارات مرو في منطقة مرو (في تركمانستان الحالية). كانت مركزاً مهماً للثقافة العربية في وسط آسيا. وحكمتها النساء على تقاليد الأديان العربية الأنثوية.
- كيانات قبلية في خراسان في مناطق متفرقة من خراسان الكبرى (تشمل أجزاء من إيران وأفغانستان وتركمانستان الحاليين). كانت هناك تجمّعات قبلية عربية قوية حافظت على استقلالها النسبي.
هذه الكيانات، برغم أنها لم تكن دائماً ممالك مستقلّة بالمعنى الكامل، إلا أنّها عكست الوجود العربي القوي والنفوذ السياسي في مناطق وسط آسيا. كانت هذه المناطق تتمتّع بدرجات متفاوتة من الاستقلال الذاتي، وحافظت على هويتها العربية برغم التأثيرات الثقافية المختلفة في المنطقة.
حلف الأشكان لعرب وسط وآسيا
في القرن الثالث قبل الميلاد، برزت قوّة جديدة في شرق الإمبراطورية السلوقية – الأشكان البارثيون. هؤلاء، في سعيهم لتأسيس إمبراطوريتهم الخاصة والتغلّب على السلوقيّين، أدركوا أهمّية التحالف مع القوى المحلية القويّة، وعلى رأسها عرب خراسان (آرية وآرية الشمالية).
كان عرب خراسان يتمتّعون بوجود راسخ في المنطقة منذ قرون. إذ شكّلوا قوّة ديموغرافية واقتصادية مهمة، مع سيطرتهم على طرق التجارة الرئيسة وامتلاكهم لخبرات عسكرية متميزة، خاصة في مجال الفروسية وحرب الصحراء.
أدرك الأشكان أن التحالف مع عرب خراسان سيمنحهم عّدة مزايا استراتيجية. فالفرسان العرب كانوا معروفين بمهاراتهم القتالية العالية، ممّا عزز قدرات الجيش الپارثي. وكان العرب على دراية عميقة بتضاريس المنطقة، ممّا منح الپارثيين ميزة تكتيكية. ثمّ أنّ سيطرة العرب على طرق التجارة منحت الپارثيين موارد اقتصادية حيوية. بالإضافة إلى أنّ التحالف مع القبائل العربية المحلّية منح الپارثيين قبولًا أكبر بين السكان المحليّين.
نجح الأشكان في بناء هذا التحالف من طريق منح زعماء القبائل العربية مناصب مهمّة في الإدارة والجيش، واحترام استقلاليتهم النسبية في مناطقهم. كما تم تعزيز الروابط بواسطة الزيجات السياسية بين النخب الپارثية والعربية.
هذا التحالف أثبت فعاليته في المعارك ضدّ السلوقيين. فقد ساهمت القوات العربية بشكل كبير في الانتصارات الپارثية الحاسمة، مستفيدة من معرفتها بأساليب القتال الصحراوية والقدرة على المناورة السريعة.
مع تقدّم الپارثيين غرباً، لعب حلفاؤهم العرب دوراً مهمّاً في تأمين المناطق المفتوحة حديثاً وإدارتها. كما ساعدوا في نشر النفوذ الپارثية في مناطق أبعد بواسطة شبكاتهم التجارية والقبلية الممتدّة في شمال جزيرة العرب، لا سيّما في العراق والخليج العربي.
هذا التحالف الاستراتيجي بين الأشكان الپارثيين وعرب خراسان كان عاملاً حاسماً في نجاح الپارثيين في التغلّب على السلوقيّين وتأسيس إمبراطوريّتهم. كما أنّه شكّل نموذجاً للتعاون بين القوى الصاعدة والمجتمعات المحلّية في المنطقة، ممّا أثّر على الديناميكيّات السياسية في وسط آسيا لقرون قادمة.
تحالف العرب والأتراك (الفرسان الگوك تورُگ) في وسط آسيا
في أواخر العصر السلوقي وخلال الفترات اللاحقة، شهدت مناطق وسط آسيا تحالفاً استراتيجيّاً مهمّاً بين القبائل العربية المستقرّة والفرسان الأتراك المعروفين باسم الگوك تورُگ (الفرسان الزرق). هذا التحالف أدّى دوراً محوريّاً في تعزيز استقلالية الممالك والإمارات في المنطقة وتشكيل الخريطة السياسية لوسط آسيا.
هذا التحالف كان نتيجة لمخاوف العرب والأتراك على السواء من الفوضى الناتجة عن تنافس الهياطلة والساسانيّين على وسط آسيا. العرب، الذين كانوا متواجدين في المنطقة منذ قرون، قدّموا خبراتهم في التجارة والإدارة والزراعة، في حين جلب الأتراك الگوك تورُگ قوّتهم العسكرية وخبرتهم في فنون الحرب والفروسية. هذا المزيج من المهارات والقدرات خلق قوّة سياسية وعسكرية فريدة في المنطقة.
في مناطق مثل خوارزم وفرغانة والصغد، أدّى هذا التحالف إلى تشكيل كيانات سياسية قوية قادرة على مقاومة الضغوط الخارجية. فعلى سبيل المثال، في خوارزم، ساعد التعاون بين النخب العربية والفرسان الأتراك على إنشاء مملكة قوية استطاعت الحفاظ على استقلالها لفترات طويلة. كما لعب هذا التحالف دوراً مهمّاً في تأمين طرق التجارة عبر وسط آسيا. فقد جمع بين معرفة العرب بشبكات التجارة وقدرة الأتراك على حماية القوافل، ممّا عزّز الازدهار الاقتصادي للمنطقة.
في المجال الثقافي، أدّى هذا التحالف إلى مزيج فريد من الثقافات. فقد امتزجت التقاليد العربية مع العادات التركية، ممّا أنتج ثقافة غنية ومتنوعة في مدن مثل سمرقند وبخارى ومرو. وعسكرياً، شكّل هذا التحالف قوّة لا يستهان بها. فقد جمع بين مهارات الفرسان الأتراك في القتال على ظهور الخيل وخبرة العرب في حرب الكرّ والفرّ والحصار، ممّا جعل جيوش هذه الممالك قادرة على مواجهة التهديدات من مختلف الجهات.
ومع مرور الوقت، أدّى هذا التحالف إلى ظهور نخب حاكمة جديدة جمعت بين الأصول العربية والتركية. هذه النخب كانت قادرة على الموازنة بين مصالح مختلف المجموعات الإثنية والقبلية في المنطقة، ممّا ساهم في استقرار الحكم وتعزيز الهوية المحلية.
في النهاية، ساهم تحالف العرب والأتراك الگوك تورُگ في خلق هوية فريدة لوسط آسيا، جمعت بين عناصر عربية وتركية وغيرها. هذه الهوية المتميزة ساعدت في الحفاظ على استقلالية المنطقة وثقافتها الخاصة لفترات طويلة، حتى في مواجهة القوى الكبرى المحيطة.
ثورة العرب على الساسان
في القرن الثالث سنة 240 نجح أردشير الأوّل بفتح مگان لمصلحة الساسان، ومگان آنذاك هي سلطنة عُمان المعاصرة وكلّ الساحل الغربي للخليج العربي (البحرين)، وميسان جنوب العراق، ومحافظة هرمزگان في إيران المعاصرة. وهي جميعاً ديار لطي آنذاك.
تسمية طاژيگي أطلقها الساسان في الأساس على سكّان سواحل الخليج العربي من العرب، وبالأخص مگان… أي الأزد. ولمّا ثارت عُمان وقبائل العرب على الحكم الساساني في القرن الرابع نفى الشاه شاپور الثاني سكّان القسم الشرقي من عُمان (هرمزگان) إلى منطقتين هنّ مدينة عُمان نفسها، ومدينة بلخ في ولاية آريا على نهر المرغاب في أفغانستان المعاصرة، فتوسّع هؤلاء العرب منها وصارت لهم طاجيكستان الشرقيّة (آريا الشمالية – ما وراء النهر)، التي ترى اليوم جمهوريّة طاجيكستان على جزء منها. لكنّ السامان والصفاريّين، وللقضاء على كلّ أثر للطاهريّين العرب في تركستان، أكرهوا هؤلاء الطاجيك العرب في القرن التاسع على استبدال العربيّة بالفارسيّة، ثم قام الاتّحاد السوڤييتي بتدريسهم في المدارس أنّهم فرس في الأساس.
شاپور الثاني لم يكتف بطرد الكثير من العرب عن سواحل الخليج العربي ودفعهم نحو القسم الغربي من شبه الجزيرة العربية. بل صعد إلى العراق، وكان آنذاك باسم أسور إستان (سوريا) فحارب قبيلة إياد المالكة للبلد. ثمّ نفى تغلب إلى جزيرة البحرين وإلى قرية حتّا في دولة الإمارات العربية المتّحدة المعاصرة. كما نفى بني عبد القيس وبني تميم إلى جِبَال ٱلْحَجَر الواقعة اليوم شرق سلطنة عُمان. كما نفى بني بكر إلى مدينة كرمان وشمال ولايتها. ونفى بني حنظلة إلى ضواحي مدينة الأهواز (الأحْوَازْ) في إيران المعاصرة. ثمّ قام شاپور الثاني بإخلاء العرب تماماً عن شريط الباطنة الساحلي في عُمان واستبدلهم بجند من عنده. ثمّ أخيراً أمر ببناء سور قرب الحيرة في العراق سمّاه {وَر إطاژيگانْ} أي سور العرب. لمنع العرب عن القيام بعمليات تستهدف العودة إلى أوطانهم وتحريرها.
وكان العرب وبخاصّة الأزد، قد ثاروا على الحكم الساساني وقادوا حرباً عظيمة على الشاهنشاهية الساسانية وصلت فيها جيوشهم حتى مدينة شهر گور المدينة المعروفة اليوم باسم فيروزآباد داخل فارس نفسها. ولو تابعوا ووصلوا شيراز لكانت انتهت دولة الساسان من وقتها وصارت كلّها عربية. وكان الأزد آنذاك على حكم مگان كلّها بشطريها (عُمان + هرمزگان) بالإضافة إلى میسان جنوب العراق المعاصر. ثمّ ردّ شاپور الثاني بحرب أباد فيها الكثير من العرب، ووصل بحملة التدمير حتّى يثرب المدينة المنوّرة، ودمّر مدن العرب، وردم مياههم، ونفى معاقل قبائلهم. ولقّبه العرب آنذاك {ذو الأكتاف}.
بعد تلك الحرب، فرضت الحكومة الساسانيّة على سكّان أسورإستان (العراق) وشرق شبه الجزيرة العربيّة التحوّل إلى الديانة الزرادشتية، وهو ما قاد سريعاً إلى ثورات تالية متكرّرة تسبّبت في القرن السادس بنفي بني تغلب سكّان أسورإستان غرباً إلى القسم الروماني من مملكة أورهي (الرها) ومن ثمّ استقرارهم في مدينة المعرّة في سوريا المعاصرة. واختتم الساسان تلك الثورات العربيّة بتنصيب ملك اللّخميين المنذر الثالث بن النعمان ملكاً على مگان (عُمان).
انتشار الإسلام المبكّر في وسط آسيا وعلاقته بالوجود العربي القديم
الانتشار السريع والواسع للإسلام في مناطق وسط آسيا خلال القرون الأولى بعد ظهوره يمكن فهمه بشكل أفضل عند النظر إلى الوجود العربي الكثيف والقديم في هذه المناطق. فالأدلّة التاريخية تشير إلى أن العرب كانوا موجودين بأعداد كبيرة في وسط آسيا، وخاصة في منطقة خراسان، لقرون عديدة قبل ظهور الإسلام.
هذا الوجود العربي القديم، الذي يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد على الأقل، قد هيّأ الأرضية المناسبة لانتشار الإسلام بسرعة وسهولة نسبية. فعندما وصل الإسلام إلى هذه المناطق، وجد بيئة ثقافية ولغوية مألوفة ومستعدة لتقبله.
عدّة عوامل ساهمت في تسهيل انتشار الإسلام في هذه المناطق:
- اللّغة المشتركة: وجود مجتمعات عربية راسخة في المنطقة سهل التواصل ونشر التعاليم الإسلامية باللغة العربية.
- الروابط القبلية: العلاقات القائمة بين القبائل العربية في الجزيرة العربية وتلك الموجودة في وسط آسيا ساعدت على سرعة انتقال الأفكار والمعتقدات الجديدة.
- الثقافة المشتركة: التقاليد والعادات العربية المتجذّرة في المنطقة وفّرت أرضية مشتركة لفهم وتقبل التعاليم الإسلامية.
- الشبكات التجارية: الطرق التجارية القائمة بين الجزيرة العربية (من دجلة إلى بحر العرب) ووسط آسيا، والتي كان العرب يسيطرون عليها منذ قرون، سهلت انتقال الأفكار والمعتقدات الجديدة.
- القيادة السياسية: وجود زعماء وقادة من أصول عربية في المنطقة ربما ساهم في تبني الإسلام على مستوى النخب الحاكمة.
هذه العوامل مجتمعة تفسّر لماذا انتشر الإسلام بسرعة وسهولة نسبية في مناطق وسط آسيا. فبدلاً من كونه ديناً غريباً تماماً، كان الإسلام في كثير من النواحي امتداداً طبيعيّاً للثقافة والتقاليد العربية الموجودة أصلاً في المنطقة.
وهكذا، فإن الوجود العربي القديم والكثيف في وسط آسيا لم يمهّد الطريق فقط للفتوحات الإسلامية، بل ساهم أيضاً في خلق بيئة مواتية لانتشار الدين الجديد وترسيخه في نسيج المجتمعات المحلية. هذا الانتشار السريع والعميق للإسلام في المنطقة يعكس التأثير الثقافي والاجتماعي الكبير الذي كان للعرب في وسط آسيا قبل الإسلام بقرون عديدة.

دخول الإسلام إلى خراسان الكبرى شكّل نقطة تحول جوهرية في تاريخ المنطقة، معزّزًا الهوية العربية التي كانت موجودة أصلاً. في العهد الأموي، ازداد التواجد العربي في خراسان بشكل كبير مع وصول المزيد من القبائل العربية كجزء من حركة الفتوحات الإسلامية. هذا التدفّق الجديد اندمج مع السكّان العرب الأصليّين، ممّا أدّى إلى تعزيز الطابع العربي للمنطقة. خلال هذه الفترة، بدأت خراسان في تشكيل هوية متميّزة جمعت بين الإسلام والثقافة العربية والتراث المحلّي.
مع ضعف الحكم الأموي، بدأت خراسان في التحرك نحو مزيد من الاستقلالية، وهو ما تجلّى بشكل أوضح في عهد الطاهريّين. تحت حكم الأسرة الطاهرية، التي كانت عربية، شهدت خراسان الكبرى فترة من الازدهار والاستقلال الذاتي. الطاهريّون، برغم اعترافهم الاسمي بسلطة الخلافة العبّاسية، حكموا خراسان كإمارة مستقلة. خلال هذه الفترة، عزّزوا الهوية العربية الإسلامية للمنطقة، مع الحفاظ على التنوّع الثقافي الغني لخراسان. قاموا بتطوير المدن، ورعاية العلم والأدب، وتعزيز التجارة، ممّا جعل خراسان مركزاً ثقافيّاً وعلميّاً مهمّاً في العالم الإسلامي. هذه الفترة رسّخت مكانة خراسان كمنطقة ذات هوية عربية إسلامية قوية، مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية والسياسية.
خُراسان كان بلداً عربياً من القرن الثامن قبل الميلاد إلى أن دُمّرت عروبته ما بين القرنين ١٣-١٥… أي ٢٢ قرن. سمّاه العرب قديماً آرية الشمالية، وما وراء النهر، وخُراسان (أي مشرق الشمس). وهو اليوم مقسّم بين طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان وأفغانستان وإيران.
أغلب عرب خراسان كانوا من الأزد وبني تميم وبني قيس وبني بكر وبني الحارث اليمانية. ومنهم بقية باقية إلى اليوم، وهُم أهلنا. وكانت منطقة خراسان موطناً لعدة شعوب عربية مهمّة. من أبرز هذه الشعوب:
- بنو تميم: كانت من أكبر القبائل العربية في خراسان، وكان لها دور بارز في الفتوحات الإسلامية والحياة السياسية.
- الأزد: قبيلة يمنية كبيرة هاجرت إلى خراسان في القرن الثالث الميلادي وأسست مستوطنات مهمة.
- بنو قيس: من القبائل العدنانية التي استوطنت المنطقة باكراً جداً وشاركت في الحياة السياسية والعسكرية.
- بنو بكر: قبيلة عربية كان لها حضور قوي في خراسان، خاصة في مدينة مرو.
- بنو الحارث: من القبائل اليمنية التي استقرت في المنطقة وساهمت في نشر الإسلام والثقافة العربية.
ميلاد الثقافة الفارسية وبذور كراهية العرب
في العصر الهيليني أطلق السلوقيّون على جزء شرق مملكتهم اسم باكتريا Βακτρία وهو تحوير عن اسم عاصمة المنطقة باخترا، مدينة بلخ المعاصرة في أفغانستان. في العهد الأخميني كانت هذه المنطقة هي آريا التاريخية ومهد الثقافة الآرية. وفيها وُلد وعاش زرادشت وفيها كُتب الأڤستا المقدّس وبلغاتها القديمة. ثمّ، سنة 255 ق.م استقلّ بها ضابط عربي حموي من أفاميا اسمه ديودوتُس تروفون Διόδοτος Τρύφων على نظام حكم إغريقي هيليني تبع ديانة الإسكندرية في مصر. وتوسّع منها لتأسيس إمبراطورية باكتريا.
اسم القائد ديودوتُس تروفون معناه “المرهف نعمة زِوس” أو “المترف نعمة زِوس”. وكان هذا الضابط الحموي على ديانة داگون الفنيقيّة بنسختها الپطولميّة.
في القرن الأوّل انقسمت باكتريا وانشطرت عنها الدولة الكوشانية البوذية في الغرب، التي صارت في القرن الرابع جزء من حلف يجمع الرومان الغربيّين والساسان وصين هان. ثمّ تحوّل الحكم فيها إلى الهياطلة، إلى أن هزمهم تحالف تركي-ساساني سنة 670. وتقاسموا البلد ونفوا الهياطلة إلى نجد. وصار ما بقي من كوشان تحت الحماية الصينية باسم طُخارستان. ثمّ في عهد عمر بن الخطّاب هادنت طخارستان العرب، ثمّ نقضت العهد في عهد عثمان بن عفّان وحالفت الصين، فأرسل عليها ابن عفّان والي البصرة الذي غزاها وضمّها إلى مُلك البصرة وحوّلها أربع ولايات إسلامية.
أمّا القسم الشرقي فبقي على اسمه الإغريقي باكتريا، دولة تركيّة هيلينيّة بلغة إغريقيّة. ثمّ في القرن السابع احتلّت الصين باكتريا وأطلقت عليها اسم طخارا 吐火羅. ثمّ نصّبت عليها سنة 679 نرسيه بن پيروز بن يزدجرد آخر ملوك الساسان. واستعملته هو وباكتريا (طخارا) لحرب العرب. ومع تولية نرسيه طخارا نقلت الصين كلّ اللاجئين الساسان إليها، كما فتحت الباب لتدفّق من يريد النزوح عن الحكم العربي على العراق وإيران صوب طخارا. وفي هذا البلد الجديد صارت الپهلويّة الساسانية لغة رسمية، وفيه تطوّرت ما صارت تُعرف فيم بعد باللّغة الفارسيّة.
الپهلوية هي لغة الديانة الزرادشتية، وهي لهجة بابلية (آراميّة) شرقيّة ممزوجة بالساكيّة الپارنية وبلغة الأڤستا المقدّس. نشأت في عهد الحكم الأشكاني الپارثي السَكوثي للعراق وإيران.
عاشت طخارا منذ عهد نرسيه في ظلّ نظام حكم يكره العرب والترك على السواء، طالما أنّ هذه الدولة نشأت في الأساس لحرب العرب والمسلمين. واستمرّت فيها هذه التقاليد حتّى بعد تحوّلها إلى الإسلام في العهد العبّاسي. وهنا في العهد العبّاسي نشأ السامانيّون في القرن التاسع، مسلمون ساسان الأصل، ويعتقدون بأنّ العرب سرقوا السلطة من أسلافهم.
سنة 820 ولّى الخليفة العبّاسي المأمون خُراسان ضابطاً في جيشه اسمه طاهر بن الحسين الخزاعي. وطاهر هو قاتل الخليفة الأمين لمّا انقلب عليه المأمون في أحداث الفتنة الرابعة 809-827. لاحقاً رغب طاهر بن الحسين بالاستقلال بدولة في نيسابور عن سلطة بغداد فاستعان بالسامانيّين واستعملهم في الجيش، وولّى حفدة الملك سامان؛ نوح، وأحمد، ويحيى، وإلياس، على نواحي طوران (آريا الشمالية). فمكّنوا لغتهم الپهلويّة الطُخاريّة من بدن الدولة. ثمّ انقلبوا على العرب وأبادوا ملوكهم الطاهريّين سنة 873 وتملّكوا بدلاً عنهم.


أخيراً، انفرطت الدولة السامانيّة، أوّل دولة فارسيّة في التاريخ الإسلامي (دون أن تحمل اسم الفارسيّة). ونشأ عن انفراطها عدّة دول هي: الغزنويّة والقراخانيّة وبنو إلياس وبنو فريغون وبنو محتاج الچاغانيّين والبويهيّين. ودولة البويهيّين هي التي حملت ميراث السامانيّين فيما بعد، وهي من أحضرت ثقافتهم الفارسيّة من باكتريا شرقاً إلى قلب العراق. وطالما كان اسم الدولة البويهية هو مملكة فارس نسبة إلى عاصمتها فارس (شيراز المعاصرة)، صار اسم لغتها الرسمية السامانيّة هو الفارسية، ودرجت من بعدها اسماً للغة الپهلويّين الطُخاريّين التي أشاعها بنو سامان.
من مدينة شيراز حكم العرب مملكة عربيّة باسم مملكة فارس كان عليها سلالة ملوك عرب عبّاسية تعود بنسبها إلى الخليفة العبّاسي هارون الرشيد. لمّا غلبت الدولة الصفاريّة عاهدها ملوك فارس العرب وصاروا من حلفها. ثمّ لمّا تحارب الزياريّون والصفاريّون أزال بنو بويه حكم العرب على فارس، وكان آخر ملوكها الحسين بن علي العبّاسي الفارسي، وأسّسوا في فارس العربيّة حكماً للپهلويّين الطُخاريّين.
بنو بويه هم أبناء أبو شجاع بويه، حالف هو وقبيلته من الديلم الدولة السامانيّة ثمّ صار قائداً على جيوش الزياريّين الديلم. والديلم هي قبيلة عاشت في جبال البُرُز في قزوين جنوب البحر الطبري. ويدّعي أبو شجاع بويه نسباً إلى الملوك الساسان. هذا النسب المزعوم جمعهم باعتقاد السامان بأنّ العرب سرقوا السلطة من أسلافهم. وهكذا صار جهد البويهيّين إزالة أيّ تراث عربي في أيّ بلد تحت حكمهم، مذ فتح ركن الدولة البويهي فارس سنة 932، ولو أنّهم مسلمين.
بلاد الديلم تقع في الجنوب الغربي من شاطئ بحر الخزر. كانت في القديم إحدى الولايات الساسانيّة، إلّا أن أهلها ما كانوا من العنصر الفارسي، بل عنصر ممتاز يطلق عليه اسم الديالمة أو الجيل. وفُتحت بلاد الديلم في عهد عمر بن الخطاب، وخضعت للحكم الإسلامي شرط بقائهم على وثنيّتهم. وكانت تجاورهم بلاد طبرستان وأكثر أهلها دانوا بالإسلام، وكان بين الديالمة والطبريّين سلم وموادعة. ثمّ في القرن التاسع تحوّلت نسبة من الديالمة إلى الإسلام تحت حكم {الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي} وهو مؤسّس السلالة العلويّة المازندرانية سنة 864. وهو من أشدّ أعداء الطاهريّين في آسيا.
في شيراز (فارس) في القرنين العاشر والحادي عشر تكوّنت اللّغة التي صارت تُعرف باسم الفارسيّة، من امتزاج لهجة الديلم الپهلويّة بلغة طُخارا السامانيّة الپهلويّة بالإضافة إلى تأثير لهجة شيراز العربيّة، التي تكوّنت ما بين القرنين السابع والعاشر، وكانت أقرب إلى لهجة الأحواز العربيّة القديمة.
قبل هذا التاريخ ما كان من وجود للّغة الفارسيّة كما نعرفها اليوم. وأغلب التراث الذي ذكر مصطلح {فارسيّة} في القرون 7+8+9+10 قصد لهجة شيراز وما قصد اللّغة الفارسية التي نعرفها اليوم لغة رسمية للجمهوريّة الإيرانيّة، ولا قصد اللّغة أنشأها حكم البويهيّين الديلميّين لمملكة فارس.
بعد أن استولى أحمد بن بويه على حكم الأحواز، كاتبه جزء من قوّاد بغداد يطلبون منه المسير إلى بغداد للاستيلاء عليها واعدين بمدّ العون وخيانة الخليفة. وفعلاً وصل أحمد بن بويه بجيشه بغداد سنة 945 ثمّ ترك الخليفة المستكفي على كرسيّه إلى أن اعترف الخليفة بحكم بني بويه على بلاد فراس والري والجبل والعراق، ثمّ خُلع المستكفي بعد أربعين يوم من دخول أحمد بن بويه بغداد.
لمّا خلع أحمد بن بويه الخليفة المستكفي خطر بباله أن يزيل اسم الخلافة أيضاً عن بني العباس ويوليها علويّاً؛ لأنّ “معز الدولة” كان من الديالمة الذين انتشرت فيهم تعاليم الشيعة الزيدية كما رأينا، فكانوا يعتقدون أن بني العباس قد غصبوا الخلافة وأخذنها من مستحقّيها، ولكنّ بعض خواصّه أشار عليه ألاَّ يفعل وقال له: {إنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنه ليس من أهل الخلافة، ومتى قتلته أجلست بعض العلويّين خليفة اعتقدت أنت وأصحابك صحّة خلافته، فلو أمرهم بقتلك لفعلوا.} فأعرض عمّا كان قد عزم عليه. (~د. راغب السرجاني).
وبخلع المستكفي لم يبق شيء من المُلك للعرب في الدولة العبّاسيّة، إلّا ما كان لناصر الدولة وأخيه سيف الدولة من آل حمدان فإنّهما من عنصر عربي، ومع هذا فقد كان النفوذ والسلطان فيما يليانه من البلاد لقوّاد من الأتراك ولم يكن لهما استقلال سياسي، بل كان أمر بني بويه فوقهما، وكانا يذكران اسم معزّ الدولة أحمد بن بويه في الخطبة بعد ذكر الخليفة العباسي.
هذا هو تاريخ ميلاد القوميّة الفارسيّة، وديدنها.
الاجتياح المغولي وتجفيف ينابيع العرب
تعدّ الغزوات المغولية في القرن الثالث عشر الميلادي من أكثر الأحداث تأثيراً في تاريخ وسط وغرب آسيا. هذه الغزوات، التي قادها جنكيز خان وأحفاده، غيّرت بشكل جذري التركيبة الديموغرافية والثقافية للمنطقة، خاصّة في المناطق التي كانت تضم تجمّعات عربية كبيرة.
قبل الغزو المغولي، كانت العديد من مدن وسط آسيا مراكز مزدهرة للثقافة والعلوم الإسلامية، وكان للعرب حضور قوي فيها. هذه المدن، التي شملت مراكز حضارية مهمّة مثل بخارى وسمرقند ومرو ونيسابور، كانت موطناً لمجتمعات عربية راسخة إلى جانب السامان والأتراك.
الغزو المغولي، المعروف بوحشيته وشموليّته، استهدف هذه المراكز الحضرية بشكل خاص. هذه خريطة بالمدن التي أباد المغول أغلب سكّانها في وسط آسيا في حقبة مجازر القرن ١٣. وهي المدن التي ضمّت أغلب عرب وسط آسيا (المشرق) في ذلك الوقت.
هذه المجازر هي التي غيّرت وجه وسط وغرب آسيا، من هيمنة عربية إلى هيمنة فارسية. وتقدّر حصيلة هذه المذابح إبادة نحو مليون و٣٠٠ ألف من المحلّيين.
المدن التي ذبحها المغول في القرن ١٣ في وسط آسيا كانت: بيلاقان. أردبيل. مراغة. قزوين. همدان. قم. الري. تالقان. جرجان. أوترار. بخارى. سمرقند. مرو. سرخس. نيسابور. هرات. شبرغان. ترمذ. بلخ. باميان. غزنة. وجميع هذه المدن عرفت مجتمعات عربية فيها، إلى جانب الترك والفرس. لكن، المدن الكبرى ذات الأغلبية العربية في ذلك الوقت كانت: نيسابور، الري، بخارى، هرات (حيرات)، بلخ، جرجان، مرو.
مرو كانت كبرى المدن العربية في وسط آسيا. وفي ميقات المذبحة كان فيها نصف مليون من سكّانها وسكّان أريافها، بالإضافة إلى حوالي ٨٠٠ ألف لاجئ، نزحوا إليها من المدن التي سبقتها على طريق زحف قوّات المغول.

هذه الأحداث المأساوية أدّت إلى تغيير جذري في النسيج الاجتماعي والثقافي لوسط آسيا. فقد أدت إلى تراجع كبير في الوجود العربي في المنطقة، ممّا مهّد الطريق لتغيرات ديموغرافية وثقافية عميقة في القرون اللّاحقة. هذا التحوّل من الهيمنة العربية إلى زيادة النفوذ الفارسي كان له تأثير دائم على هوية المنطقة وتطورها التاريخي اللاحق.
يجب أن نأخذ في عين الاعتبار أن العرب كانوا موجودين في مدن مختلفة من آسيا الوسطى والشرق الأدنى قبل الفتوحات الإسلامية. وهذه نظرة تأخذ في الاعتبار وجود العرب قبل الإسلام وتأثيرهم في العهد الإسلامي المبكّر:
- بيلاقان – ذات أغلبية تركية.
- أردبيل – نفوذ عربي كبير.
- مراغة – نفوذ عربي كبير.
- قزوين – مدينة عربية عسكرية.
- همدان – تحت الإدارة العربية.
- قم – تطورت بوجود عربي، خاصة في المجتمعات العلمية.
- الري – مركز إداري وعسكري عربي كبير.
- تالقان – جزء منها عربي.
- جرجان – عربية – تركية.
- أوترار – ذات أغلبية تركية، مع أقلّية عربية.
- بخارى – عربية – صُغدية.
- سمرقند – مثل بخارى، كانت مركزًا إسلاميًا رئيسيًا بوجود عربي كبير.
- مرو – مركز إسلامي هام بوجود عربي كبير يسبق الإسلام.
- سرخس – مثل مرو، بنفوذ عربي كبير.
- نيسابور – مركز رئيس للعلماء العرب، وجود عربي كبير.
- هرات – وجود عربي كبير، لكن الأغلبية آريّة.
- شبرغان – ذات أغلبية تركية.
- ترمذ – ذات أغلبية تركية، مع أقلية عربية.
- بلخ – مركز إسلامي هام بوجود عربي قديم.
- باميان – ذات أغلبية فارسية، مع أقلية عربية.
- غزنة – تأثير إسلامي-عربي كبير، وسكانها أغلبهم أتراك.
بينما شهدت العديد من هذه المدن نفوذاً عربيّاً كبيراً، خاصّة في المجالات الإدارية والعسكرية والثقافية قبل القرن الثالث عشر. كان الوجود العربي مهمّاً في بعض المراكز الحضرية، مما ساهم في انتشار الإسلام والتبادل الثقافي.
بعد حقبة الممالك المغولية في الشرق الأوسط، تأثّرت السلالات المغولية بتغيرات سياسية واجتماعية كبيرة، ومع مرور الزمن انصهرت مع المجتمعات المحلية.
بعد سقوط إيلخانية فارس، اندمجت بقايا السلالات المغولية مع المجتمعات الفارسية والكردية شمال غرب إيران، ومنهم صاهر وناسب عائلات تركمانية واستترك، وأصبح من الصعب تمييزهم بصفة سلالات مستقلة. سلالة الجلائريين مثلاً اندمج نسلها بالقوميتين الفارسية والكردية.
خلال فترة حكم المماليك في مصر وبسبب خلافات سياسية في إيران والعراق، ثم في فترة الاجتياح التيموري، لجأ بعض المغول على مراحل إلى مصر واندمجوا مع المجتمع المصري.
المغول الذين استقروا في مصر اندمجوا مع النخب الحاكمة وأصبحوا جزءًا من طبقة المماليك العسكرية، مما ترك أثرًا على الثقافة والهيكل الاجتماعي في مصر. وخلال حقبة الحكم العثماني انصهرت سلالات المغول في المجتمع المصري دون أن تكون لهم تميز مستقل واضح.
هناك عدد من الدراسات التاريخية والأنتروبولوجية التي تدرس تأثير المغول في الشرق الأوسط، وتركز على كيفية اندماجهم مع المجتمعات المحلية وتغير هويتهم بمرور الزمن. هذه الدراسات تعتمد على مصادر تاريخية، آثار ثقافية، وبحوث جينية. ومن الطريف القول أن بقايا الجينات المغولية في مصر أوضح منها في إيران والعراق، برغم التعادي التاريخي بين مصر والمغول.
أما في وسط آسيا فقد طرد الأتراك المغول إلى الهند في فترة الثورة على حكم التيموريّين. فأسّسوا فيها سلطنة دلهي، التي استمرّت إلى عهد الاحتلال البريطانية للهند.
الجمهورية الإيرانية واستمرار الاضطهاد
شهد شرق إيران على مدى عقود سياسات مثيرة للجدل تجاه سكانه العرب. اتّبعت الحكومات الإيرانية المتعاقبة، منذ عهد الشاه وحتى الجمهورية الإسلامية، نهجًا يهدف إلى الحد من الهوية الثقافية العربية في المنطقة. بدأت هذه السياسات في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، الساعي إلى بناء دولة إيرانية موحدة تحت راية القومية الفارسية. استمرّت هذه الممارسات بعد الثورة الإسلامية عام 1979، برغم تغيّر الأيديولوجية السياسية.
تشمل الإجراءات المتّخذة فرض اللّغة الفارسية في المدارس والمؤسّسات الحكومية، والحدّ من استخدام اللّغة العربية في الحياة العامة. بالإضافة إلى ذلك، نُفذت سياسات إعادة التوطين، بنقل سكان من مناطق أخرى إلى المناطق ذات الأغلبية العربية، ممّا أدى إلى تغيير التركيبة السكانية.
اقتصادياً، عانت المناطق العربية من نقص في الاستثمارات والتنمية مقارنة بباقي أنحاء إيران، برغم ثرائها بالموارد الطبيعية، خاصة النفط. هذا التفاوت أدى إلى تفاقم الشعور بالتهميش بين السكان العرب.
ثقافيّاً، واجهت المظاهر العربية قيوداً، مع الحدّ من الاحتفالات التقليدية والممارسات الثقافية. وعدّت الحكومة الإيرانية أن كل محتفي بعروبته هو في موالاة المملكة السعودية بالضرورة. وتعرّض النشطاء والمنظّمات المدافعة عن حقوق العرب للقمع والملاحقة.
تبرّر الحكومة الإيرانية هذه السياسات بالحاجة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية والأمن القومي. ومع ذلك، يرى منتقدو هذه السياسات أنها تنتهك حقوق الأقليات وتؤدي إلى تفاقم التوترات الداخلية.
هذه مواقع الجينات العربية الخراسانية في إيران المعاصرة. طبعاً، في إيران جينات عربية غيرها، لا سيما في الأحواز ومحيطها. لكن، هذه الجينات في الخريطة هي للأغلبية العربية التي تنافح اليوم عن القومية الفارسية ونسيت أنها من أصول عربية.

وهكذا نرى أنّ تاريخ العرب في خراسان يمتد لأكثر من ثلاث آلاف عام، بدءاً من وجودهم قبل العهد الأخميني. شكّل العرب جزءاً أساسياً من نسيج المنطقة، مساهمين في بناء حضارتها وازدهار مدنها مثل بخارى وسمرقند. مع ظهور الإسلام، ازداد نفوذهم وساهموا في نشر الدين والثقافة العربية في وسط آسيا.
شهدت المنطقة تحولات كبرى أثرت على الوجود العربي، أبرزها الغزو المغولي في القرن الثالث عشر الذي غيّر التركيبة السكّانية والثقافية. تلا ذلك صعود القوى الفارسية ونشوء اللّغة الفارسية، ممّا أدى لتراجع تدريجي للنفوذ العربي.
إنّ قصة العرب في خراسان هي شهادة على تعقيدات التاريخ وتقلباته. من أوج قوتهم قوة ثقافية وسياسية مهيمنة، إلى النضال من أجل الحفاظ على هويتهم في العصر الحديث، يجسد مصير عرب خراسان التحولات الهائلة التي شهدتها المنطقة. اليوم، وبينما تستمر التوترات حول الهوية والثقافة، تبقى هذه القصة تذكيراً قوياً بالإرث العربي العميق في قلب آسيا – إرث ربما طمس جزئياً، لكنه لم يُمح تماماً. فهم هذا التاريخ لا يزال حيوياً لفهم ديناميكيات المنطقة المعاصرة وتشكيل مستقبلها.
مراجع ومصادر
- اليعقوبي، أحمد بن إسحاق (أبو يعقوب) بن جعفر بن وهب بن واضح (ت. بعد 292هـ) كتاب البلدان. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1422هـ/2002م. [المصدر الأصلي متوفر أيضاً في الأرشيف الرقمي]
- الطبري، محمد بن جرير بن يزيد (224-310هـ). تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري). تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف، مصر، الطبعة الثانية، 1387هـ/1967م. 11 مجلد.
- ابن خلدون، عبد الرحمن (732-808هـ). العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. دار الفكر، بيروت، 1988م.
- الحموي، ياقوت (574-626هـ). معجم البلدان. دار صادر، بيروت، 1977م.
- Frye, Richard Nelson (1920-2014) The Golden Age of Persia: The Arabs in the East. Weidenfeld & Nicolson, London, 1975; reprinted Phoenix Press, 2000. The Heritage of Central Asia: From Antiquity to the Turkish Expansion. Markus Wiener Publishers, Princeton, 1996.
- Barthold, Vasilii Vladimirovich (1869-1930). Turkestan Down to the Mongol Invasion. Translated from Russian and revised by the author with assistance of H.A.R. Gibb. E.J.W. Gibb Memorial Series, New Series V. Luzac & Co., London, 1928; 2nd edition. [النسخة الأصلية الروسية: Turkestan v epokhu mongol’skago nashestvija, St. Petersburg, 1898-1900]
- Bosworth, Clifford Edmund. The Ghaznavids: Their Empire in Afghanistan and Eastern Iran, 994-1040. Edinburgh University Press, 1963; reprinted 1992. The Later Ghaznavids: Splendour and Decay. The Dynasty in Afghanistan and Northern India, 1040-1186. Edinburgh University Press, 1977.
- Pourshariati, Parvaneh. Decline and Fall of the Sasanian Empire: The Sasanian-Parthian Confederacy and the Arab Conquest of Iran. I.B. Tauris in association with the Iran Heritage Foundation, London/New York, 2008; reprinted 2017.
- Bulliet, Richard W. Cotton, Climate, and Camels in Early Islamic Iran: A Moment in World History. Columbia University Press, New York, 2009.
- Daniel, Elton L. The Political and Social History of Khurasan under Abbasid Rule, 747-820. Bibliotheca Islamica, Minneapolis & Chicago, 1979.
- Kennedy, Hugh. The Great Arab Conquests: How the Spread of Islam Changed the World We Live In. Weidenfeld & Nicolson, London, 2007.
- Mottahedeh, Roy. Loyalty and Leadership in an Early Islamic Society. Princeton University Press, Princeton, 1980.
- Morony, Michael G. Iraq after the Muslim Conquest. Princeton University Press, Princeton, 1984.
- Shaked, Shaul. From Zoroastrian Iran to Islam: Studies in Religious History and Intercultural Contacts. Ashgate Variorum, Aldershot, 1995.
- Lambton, Ann K.S. Landlord and Peasant in Persia: A Study of Land Tenure and Land Revenue Administration. Oxford University Press, London, 1953; revised edition I.B. Tauris, 1991.
- Hourani, Albert. A History of the Arab Peoples. Belknap Press of Harvard University Press, Cambridge, MA, 1991.
- Crone, Patricia. Slaves on Horses: The Evolution of the Islamic Polity. Cambridge University Press, Cambridge, 1980.
- Lapidus, Ira M. A History of Islamic Societies. Cambridge University Press, Cambridge, 1988; 3rd edition 2014.
- Morgan, David. The Mongols. Basil Blackwell, Oxford, 1986.
- Jackson, Peter. The Mongols and the West, 1221-1410. Pearson Longman, Harlow, 2005.
- Le Strange, Guy. The Lands of the Eastern Caliphate: Mesopotamia, Persia, and Central Asia from the Moslem Conquest to the Time of Timur. Cambridge University Press, Cambridge, 1905; reprinted Frank Cass, London, 1966.
- Minorsky, Vladimir. Hudud al-‘Alam: The Regions of the World. A Persian Geography. Translated and explained by V. Minorsky. E.J.W. Gibb Memorial Series, Oxford University Press, London, 1937.
- Gardizi, Abu Sa’id Abd al-Hayy. Zayn al-Akhbar. Edited by ‘Abd al-Hayy Habibi. Anjuman-i Tarikh-i Afghanistan, Kabul, 1963.
- Narshakhi, Abu Bakr Muhammad. The History of Bukhara. Translated by Richard N. Frye. Medieval Academy of America, Cambridge, MA, 1954.
- Wells, R. Spencer, et al. “The Eurasian Heartland: A Continental Perspective on Y-Chromosome Diversity.” Proceedings of the National Academy of Sciences 98, no. 18 (2001): 10244-10249.
- Chaix, Raphaëlle, et al. “From Social to Genetic Structures in Central Asia.” Current Biology 17, no. 1 (2007): 43-48.
ملاحظات حول المصادر
- اليعقوبي: مصدر جغرافي أساسي من القرن الثالث الهجري، يعتبر من أقدم المصادر الجغرافية العربية الموثقة.
- الطبري: أهم مصدر تاريخي شامل للفترة الإسلامية المبكرة، معتمد على الأسانيد والروايات المتعددة.
- فراي Frye: عالم إيرانيات رائد، أستاذ بجامعة هارفارد، ومن أهم المختصين في تاريخ آسيا الوسطى.
- بارتولد Barthold: مؤرخ روسي متخصص في آسيا الوسطى، عمله الأساسي لا يزال مرجعاً أساسياً.
- بوزورث Bosworth: أحد أبرز المختصين المعاصرين في تاريخ الدول الإسلامية في آسيا الوسطى.
- بورشرياتي Pourshariati: دراسة حديثة مهمة حول أسباب سقوط الدولة الساسانية، تعتمد على منهجية متعدّدة التخصّصات.





اترك رد