رسمة أمس السبت عن صورة للجبل الشيخ ملتقطة من سهل الحولة، استعملت فيها الألوان المائية وقلم التحبير.

جبل الشيخ هو أقدم المعابد المقدّسة في بلاد الشام وأكبر الجبال في سلسلة جبال لبنان الشرقية. فيه أربع قمم، الأعلى 2814 متراً وتسمّى شارة الحرمون.
سماه أهل بلاد الشام العرب في القرون الأخيرة الجبل الشيخ نظراً لابيضاض قممه المستمرّ، فشبّهوها بابيضاض الشيب. وفي فرضية ثانية يقال أنّ تسمية شيخ تأتي أساساً من الكلمة السامية القديمة “شاغ” بمعنى “قرن” وهي مصدر كلمة “شاه” الفارسية، وشاغ استعملتها بعض شعوب المشرق كرتبة دينية في الديانات الغير سماوية.
ذكر الجغرافيّون العرب القدامى جبل الشيخ في تدويناتهم باسم جبل الثلج، تعريباً للتسمية الآرامية الأخيرة طور تلجا. وكان سمّاه المتديّنون من الآراميين جبل الرؤى، في حين درجت تسميته الآرامية طيلة ألفيات بجبل حرمون، مصدر كلمة حرمٌ العربية، التي تعني المكان الحرام المقدّس.
وقد سمّاه الأمّوريون “شنّير” وسمّاه الكنعانيون الفينيقيّون “سيريون” وسمّاه الأشوريون “سفيرو”. ومن تسميات جبل حرمون أيضاً “أرض شوبا” نسبة لإله الحوريّين شوب، إله الهواء المتحكّم بحرارته؛ والذي باسمه تسمّت بلدة كفر شوبا في العرقوب عند سفوح حرمون. ولا يزال في كفر شوبا معبد ضخم يُعرف بمعبد بعل جاد وهو نفسه بعل حرمون.
ظنّ الكنعانيون قبل ستة آلاف عام أنّ الله بعل مقيم على أعلى هذا الجبل، فرفعوا النذور إلى قممه، ثم بنى ورثتهم الآراميون قبل أربعة آلاف عام معابد ضخمه على قممه، اندثرت اليوم.
اعتبر الآراميون الرعاة الأوائل؛ الواقفون على قمم جبل الشيخ، أنّ كل ما تراه أعينهم هو أرض آرام، ويمكن اليوم من على قممه رؤية مساحات واسعة ما بين الفرات شرقاً وجبل سمعان شمالاً والمتوسط غرباً وحتى مادبا جنوباً.
وجاء في أساطير العرب أن كعبة المسلمين في بكّة بُنيت من حجارة أحضِرت من خمسة جبال، كان حرمون المقدّس واحداً منها.





اترك رد