البطاطا (البطاطس، البُتيتة) تسكن قلوبنا وموائدنا. نراها درّة ثمينة في أطباقنا، تتحوّل بين أيدينا إلى ألف لون ولون. نقليها فتتحوّل إلى قطع ذهبية مقرمشة تسيل لها الخوالج. نخبزها فتفوح رائحتها العطرة في أرجاء البيت. نهرسها فتصير ناعمة كالحرير، تذوب في الفم وتداعب الحواس. البطاطا صديقة المبدعين في المطبخ. تستقبل كلّ النكهات بترحاب، فتعانق الزبدة وزيت الزيتون بحنان، وترقص مع البهارات في تناغم، وتحتضن الخضراوات بودّ. كل إضافة تمنحها شخصية جديدة، وكل طريقة طهي تكشف عن وجه آخر من وجوهها المتعدّدة.
البطاطا حكاية نتوارثها. جدودنا علّمونا أسرارها، كيف نزرعها ونرعاها ونحصدها. في كلّ حبة بطاطا نتذوق كرم الأرض وعطاء الطبيعة. وتربط ماضينا بحاضرنا، وتمدّ جسور المحبّة بين الأجيال. هكذا تبقى البطاطا، بسيطة في مظهرها، عميقة في تأثيرها. تروي جوعنا، وتشبع شغفنا، وتغذّي أرواحنا. هي النعمة التي لا تنضب، والكنز الذي لا ينفد، والصديق الذي لا يخذل.
تحظى البطاطا (البطاطس، البُتيتة) بشعبية كبيرة في البلاد العربية، وتظهر في العديد من الأطباق التقليدية والحديثة. وتعدّ البطاطا المقلية من أكثر الأشكال انتشاراً، سواء كانت على شكل أصابع طويلة أو حزوز أو شرائح سميكة أو شرائح رقيقة مقرمشة. يحبّها الكبار والصغار على حدّ سواء، وغالباً ما تقدّم كوجبة خفيفة أو كطبق جانبي مع الوجبات الرئيسية.
البطاطا المهروسة جزء أساسيّ من المائدة في بعض البلاد العربية، وتدخل في تحضير أطباق مثل الكبّة والدجاج المشوي. كما تستخدم كحشوة للسمبوسك والفطائر وسندويشات الصباح في بعض البلدان العربية.
البطاطا المشويّة بالفرن خيار صحيّ ومحبّب، خاصّة عندما تتبّل بالأعشاب والتوابل العربية مثل الكمّون والكزبرة. وفي بعض البلاد العربية، تقدّم عادة كاملة مع إضافات مختلفة مخلوطة بلبّها.
السلطة الروسية، المعروفة أيضاً باسم سلطة البطاطا، طبق شائع في حفلات ومناسبات عديدة في العالم العربي. تحضّر عادة بخلط البطاطا المسلوقة مع الخضروات المسلوقة والمايونيز أو التوميّة.
البطاطا المسلوقة تدخل في العديد من الأطباق الرئيسية، مثل اليخنة والطاجين واليخنات. كما تضاف إلى بعض أنواع الشوربة لتكثيف قوامها وإضافة نكهة غنية.
في بعض البلدان العربية، تحضّر البطاطا على شكل عجّة أو فطائر مقليّة، وتقدّم كوجبة فطور أو عشاء خفيفة. وفي مناطق أخرى، تطهى البطاطا مع البيض لتشكل وجبة سريعة ومغذية وتسمّى مفرّكة. وتستخدم البطاطا في صنع المعجّنات والفطائر المحشوّة، سواء كانت مخبوزة أو مقليّة، وتعدّ من الأطعمة المفضّلة في الأسواق الشعبيّة والمطاعم على حدّ سواء.

ومن أكثر وصفات البطاطا الشعبيّة البطاطا الحَرّة، وهو طبق شعبي منتشر في العديد من البلدان العربية، خاصّة في منطقة الشام. هذا الطبق يتميّز بمزيج لذيذ من البطاطا المقليّة المقرمشة والتوابل الحارّة. يعرف هذا الطبق أيضاً في بعض المناطق باسم: البطاطا الحِرّيفة، إشارة إلى طعمه اللّاذع والحارّ، والبطاطا بزيت، ومدخّنة البطاطا، وبطاطا مْشَرمْلة، وبطاطا ملوّحة، وبطاطا حمس.
وتعود البطاطا الحَرّة في أصلها إلى وصفة أميركية تسمّى بطاطا أوبراين O’Brien تتكوّن في الأصل من البطاطا والفليفلة الخضراء والحمراء والبصل، مقطّعين متبّلين بالفلفل الأسود والبابريكا والملح ومسحوق الثوم، ومطبوخين تقلية في الدهن في مقلاة. وظهرت هذه الوصفة بداية القرن العشرين في بوسطن وانتقلت منها سريعاً إلى نيويورك لتنتشر منها في عموم الولايات المتّحدة الأميركية.
تسبق وصفة بطاطا أوبراين بعدّة قرون وصفة أوروپية ظهرت حوالي القرن 16 تُعرف باسم البطاطا المقلية المنزلية أو البطاطا الريفية وعرفها الألمان باسم Bratkartoffeln والإسپان باسم Patatas a lo pobre و Patatas salteadas. وهي بطاطا مقطّعة مكعّبات متبّلة بالفلفل الأسود والملح والبصل والثوم والفليفلة الحلوة والأعشاب (مثل إكليل الجبل أو زعتر التيم) ومقلية في مقلاة بالزيت النباتي أو الزبدة… هذه الوصفة انتقلت إلى الولايات المتّحدة الأميركية في القرن 19 باسم skillet potatoes لتصبح وجبة فطور مفضّلة، طالما أنّها تحسّن بواقي البطاطا المسلوقة البائتة من عشاء اليوم السابق. هذه الوصفة هي التي تطوّرت في المطاعم الأميركية إلى وصفة بطاطا أوبراين O’Brien.

في البلاد العربية تتكوّن البطاطا الحَرّة عادة من حزوز أو مكعّبات البطاطا المقليّة الذهبية، المتبّلة بمزيج من التوابل الحارّة مثل الفليفلة الحمراء والكمّون والكزبرة والثوم. يضاف إليها أحياناً البقدونس المفروم أو الكزبرة الخضراء لإضفاء نكهة منعشة ولون أخضر جذّاب. ومن وصفاتها كذلك أنّ البطاطا تقلى مكعّبات. ثمّ يحمّس خليط الكزبرة والثوم المهروسين (كزبرة يابسة) مع دبس الفيلفة ثمّ تضاف البطاطا مع هذه التقلية الرائعة وتخلط وترفع عن الحرارة.
يقدّم هذا الطبق عادة ساخناً وجبة خفيفة أو طبق جانبي مع الوجبات الرئيسية. ويحظى بشعبية كبيرة في المطاعم الشعبية، وخاصة إلى جانب السمك، كما أنّه يعدّ خياراً محبّباً للتحضير في المنزل كوجبة سريعة وشهية. وتختلف وصفة البطاطا الحَرّة قليلاً من منطقة لأخرى، مع إضافة لمسات محلّية خاصّة في كلّ منطقة. في بعض المناطق، يضاف إليها زيت الزيتون الحلو واللّيمون لإضفاء نكهة حمضية منعشة، في حين أنّها في مناطق أخرى قد تُزين بالطحينة أو صلصة الثوم.
هنا، أقدّم لك أنواع البطاطا الثمان الأكثر شيوعاً في البلاد العربية، مصنّفة حسب طرق الطبخ الأكثر شيوعاً كذلك: القلي، السلق، الشوي، الهرس. مع ذلك، أضفت في شرح كلّ نوع طرق الطهي الثانية المناسبة لاستهلاك كلّ نوع.
للقلي

البطاطا \ البطاطس \ البُتيتة الصفراء Solanum tuberosum var. Agria
أصلها من أمريكا الجنوبيّة. تتحوّل إلى اللّون الذهبي عند القلي. تسمّى كذلك بطاطا حلوة وإگريا. تتميز البطاطا الصفراء بمحتوى أقل من الماء ونسبة أعلى من النشا مقارنة بالأنواع الأخرى. هذا التركيب يجعلها تمتص كمية أقل من الزيت في أثناء القلي، مما ينتج بطاطا مقرمشة من الخارج ولينة من الداخل.
تُخزّن في مكان بارد ومظلم. وتتميّز بقشرتها الرقيقة ولبّها الأصفر الغنيّ بالنشا. تأتي في المرتبة الثانية من حيث الملاءمة للحشو. حجمها المتوسّط ولبّها الغني بالنشا يجعلانها خياراً جيّداً للمحاشي. عند طهيها محشوّة، تحتفظ بشكلها وتكتسب نكهة غنية. تصلح أيضاً لتحضير الشوربة. لونها الأصفر الجذّاب يضفي مظهراً شهيّاً على الشوربة، كما أنّ محتواها العالي من النشا يساهم في تكثيف القوام.

البطاطا \ البطاطس \ البُتيتة البيضاء Solanum tuberosum var. Bintje
منشؤها من الپيرو. تصبح هشّة من الخارج وليّنة من الداخل عند القلي. تسمّى أيضاً بطاطا بِنتيه وبطاطا القلي وبطاطا مالحة صغيرة ودراجا. تتميز البطاطا البيضاء في القلي بسبب محتواها العالي من النشا. هذا النشا يتحول عند القلي إلى طبقة خارجية مقرمشة، مع الحفاظ على داخل ناعم ورطب. تركيبها الفريد يمنحها قوام مثالي للبطاطس المقلية والرقائق.
تُحفظ في مكان جاف وبعيد عن الضوء. تمتاز بنكهتها الخفيفة وقوامها الناعم. في الطبخ بالضغط، تطهى بسرعة وتحافظ على قوامها. في تحضير الهريسة، قوامها الناعم يسمح بهرسها بسهولة، ونكهتها الخفيفة تجعلها قابلة لإضافة النكهات المختلفة إليها. تصلح للتخليل. نكهتها الخفيفة تسمح لها بامتصاص نكهات التخليل بكفاءة، وقوامها المتماسك يمنعها من التفتّت في أثناء العملية. تصلح أيضا للحشو، خاصة إذا كانت كبيرة الحجم. قوامها الناعم يسمح بسهولة الحفر، كما أنّ نكهتها الخفيفة تجعلها متوافقة مع مختلف أنواع الحشوات. تأتي في المرتبة الثانية كخيار ممتاز للشوربة. قابليّتها للذوبان بسهولة عند الطهي تساعد في تكثيف قوام الشوربة بشكل طبيعي. نكهتها المحايدة نسبيّاً تسمح بإبراز نكهات المكوّنات الأخرى في الشوربة.
للسلق

البطاطا \ البطاطس \ البُتيتة الحمراء Solanum tuberosum var. Red
أصلها من تشيلي. تحافظ على شكلها عند السلق. تسمّى أيضاً lady Rosetta. تحتفظ البطاطا الحمراء بشكلها عند السلق بفضل نسبة النشا المنخفضة فيها. يساعد هذا على الحفاظ على قوامها المتماسك في أثناء الطهي، مما يجعلها خياراً مثالياً للسلطات والأطباق التي تتطلب بطاطا متماسكة.
تُخزّن في درجة حرارة الغرفة بعيداً عن الرطوبة. تتميّز بقشرتها الحمراء ولبّها الأبيض الكريمي. هذا النوع مثالي للطبخ بالضغط. البطاطا الحمراء تحافظ على شكلها وتمتاز بقدرتها على الاحتفاظ بقوامها حتى تحت الضغط العالي. الطبخ بالضغط يحافظ على نكهتها اللّطيفة ويجعلها طرية دون أن تتفتّت. لبّها الأبيض الكريمي يمتصّ النكهات الأخرى في الطبق بشكل جيد. تمثّل كذلك خياراً جيّداً للتخليل. لونها الأحمر يضيف عنصراً جماليّاً للمخلّلات، كما أنّ قدرتها على الحفاظ على شكلها تجعلها مناسبة لهذه العملية.

البطاطا \ البطاطس \ البُتيتة البنفسجية Solanum tuberosum var. Purple
نشأت في جبال الأنديز. تحتفظ بلونها البنفسجي عند السلق. تُحفظ في مكان بارد ومعتم. تتميّز بمحتواها العالي من مضادّات الأكسدة. ما يجعلها خياراً رائعاً مسلوقة ومبرّدة في السلطات.
للشوي

البطاطا الحلوة \ البامبي \ البطاط Ipomoea batatas
نبات متسلّق ينتمي إلى عائلة العلّيقيّات، وهي مختلفة تماماً عن البطاطا وليست منها، غير أنّ شكلها شجّع الناس على تصنيفها من أنواع البطاطا. تسمّى أيضاً كماية وبَامبَّي وboniato وقِلقاس تشبيهاً بالقلقاس (البطاطا القصبية) وبنقاو. نشأت في أمريكا الوسطى منذ آلاف السنين، وانتشرت عبر العالم بفضل خصائصها الغذائية والزراعيّة الممّيزة. وتتميّز البطاطا الحلوة بجذورها الدرنية اللّحمية، التي تأتي بألوان متنوّعة تتراوح بين الأبيض والأصفر والبرتقالي والأحمر والبنفسجي. عند طهيها، خاصة بالشوي، تتحوّل هذه الدرنات إلى قوام طري ولذيذ كالهريسة، مع تعزيز حلاوتها الطبيعية. هذه الحلاوة ناتجة عن تحوّل النشويّات إلى سكّريّات في أثناء عملية الطبخ.
تخزين البطاطا الحلوة يختلف عن البطاطا العادية. فهي تفضّل البيئة الدافئة والجافة، بدرجة حرارة تتراوح بين 13 إلى 15 درجة مئويّة. التخزين في هذه الظروف يساعد على الحفاظ على جودتها وطعمها فترة أطول، ويمنع نموّها أو تعفّنها. ومن جهة ثانية، غنى البطاطا الحلوة بڤيتامين أ يجعلها مصدراً ممتازاً لصحّة العيون والبشرة والجهاز المناعي. ڤيتامين أ يوجد في البطاطا الحلوة على شكل بيتا كاروتين، وهو مضاد أكسدة قوي يساعد في مكافحة الجذور الحرة في الجسم. كما أنّ الألياف الغذائية في البطاطا الحلوة تساهم في تحسين صحّة الجهاز الهضمي وتعزيز الشعور بالشبع. هذه الألياف تساعد أيضاً في تنظيم مستويات السكّر في الدم، ممّا يجعل البطاطا الحلوة خياراً جيّداً لمرضى السكري عند تناولها باعتدال.

البطاطا \ البطاطس \ البُتيتة الكبيرة Solanum tuberosum var. Spunta
نشأت في أيداهو بالولايات المتّحدة. معروفة بأسماء منها البطاطا المالحة وسبونتا. تصبح مقرمشة من الخارج ورقيقة من الداخل عند الشوي. تتميز البطاطا الكبيرة من نوع Russet بقشرة سميكة ونسبة نشا عالية. هذه الخصائص تجعلها مثالية للشوي، إذ تحافظ على شكلها وتصبح هشة من الخارج ولينة من الداخل عند طهيها بهذه الطريقة.
تُحفظ في مكان بارد ومظلم. تمتاز بحجمها الكبير وقشرتها السميكة. تعدّ الأنسب للحفر والحشو، أي طبخها كمحاشي. هذا النوع يمتاز بحجمه الكبير وشكله المنتظم، ممّا يسهّل عمليّة الحفر وإزالة اللّب من الداخل. قشرته السميكة تساعد في الحفاظ على شكل البطاطا في أثناء الطهي، وتمنعها من التفتت عند حشوها.
للهرس

البطاطا \ البطاطس \ البُتيتة الكريميّة Solanum tuberosum var. Yukon Gold
أصلها من كندا. تصبح ناعمة وكريميّة عند الهرس. تُخزّن في مكان بارد وجاف. تتميّز بلونها الأصفر الباهت ونكهتها الزبديّة. هذا النوع مثالي لتحضير الهريسة. البطاطا الكريميّة تصبح ناعمة للغاية عند الطهي، مما يسهّل هرسها. نكهتها الزبديّة وقوامها الكريمي يجعلانها خياراً ممتازاً للهريسة. لونها الأصفر الباهت يعطي الهريسة مظهراً جذّاباً. هذا النوع يمتصّ الزبدة والحليب بشكل جيد، ممّا يساعد في إنتاج هريسة غنيّة ودسمة. تبرز أيضاً كأفضل خيار لتحضير الشوربة. هذا النوع يمتاز بقوامه الناعم والكريمي عند طهيه، ممّا يمنح الشوربة قواماً سلساً ومخمليّاً. نكهته الزبدية الخفيفة تضيف عمقاً للطعم دون طغيان على النكهات الأخرى في الشوربة.

البطاطا \ البطاطس \ البُتيتة الدقيقة Solanum tuberosum var. Fingerling
نشأت في فرنسا. تصبح ليّنة وسهلة الهرس عند الطهي. تُحفظ في الثلاجة. تمتاز بشكلها الطويل والرفيع ونكهتها الجوزيّة. هذا النوع يبرز كخيار مثالي للتخليل لعدّة مزايا. شكلها الطويل والرفيع يسمح بتخليلها كاملة دون الحاجة إلى تقطيعها. قوامها المتماسك يساعدها على الاحتفاظ بشكلها طوال عملية التخليل. نكهتها الجوزية الفريدة تتناغم بشكل رائع مع التوابل والأعشاب المستخدمة في محلول التخليل. قشرتها الرقيقة تسهل امتصاص النكهات دون أن تصبح طرية بشكل مفرط. إضافة إلى ذلك، تنوّع ألوانها يضفي جاذبية بصرية على المخلّلات.

نصائح إضافيّة
عند اختيار البطاطا للتخليل، يُفضّل انتقاء الحبّات صغيرة الحجم لضمان تخلّلها بشكل متساوٍ وسريع. يمكن تخليلها كاملة أو تقطيعها إلى شرائح رفيعة حسب الرغبة.
لإعداد البطاطا المحشيّة، اختر حبّات متساوية الحجم للطهي المتجانس. احفر البطاطا وأزل معظم اللّب، مع الإبقاء على طبقة رقيقة للحفاظ على هيكلها. يمكن استخدام اللّب المزال في الحشوة بعد خلطه مع المكونات الأخرى.
تتنوع الحشوات المناسبة للبطاطا المحشيّة، منها اللّحم المفروم مع الخضروات، الجبن والأعشاب، أو خليط الفطر والبصل. اطهِ البطاطا المحشوة في الفرن حتى تنضج وتكتسب لوناً ذهبيّاً. هذه الطريقة تتيح إبداع أطباق شهيّة ومتنوعة، وتصلح كوجبة متكاملة في قالب واحد.
عند استخدام البطاطا في الشوربة، قطّعها إلى مكعّبات صغيرة متساوية الحجم للطهي السريع والمتجانس. أضفها في بداية الطبخ للحصول على شوربة سميكة، أو في منتصفه للحفاظ على بعض القطع الملموسة.
لتحضير شوربة البطاطا الكريميّة، اطبخ البطاطا مع خضروات كالكرّاث والبصل، ثم اهرسها للحصول على قوام ناعم. أضف الكريمة أو الحليب في النهاية لزيادة الغنى والكريميّة. تضيف البطاطا قيمة غذائية عالية للشوربة، فهي غنيّة بالكربوهيدرات والألياف وڤيتامين سي. كما أنّها تساعد في الإشباع، مما يجعلها خياراً مثاليّاً كوجبة كاملة، خاصّة في الأيام الباردة.
في نهاية رحلتنا مع البطاطا (البطاطس)، نجد أنفسنا أمام عالم غني بالتنوّع والإمكانيات. هذه الدرنة البسيطة في مظهرها تحمل في طياتها قصصاً من التاريخ والثقافة، وتفتح أمامنا آفاقاً واسعة من الإبداع في المطبخ. من حقول المزارعين إلى موائد الطعام، تمر البطاطا برحلة تحوّل مدهشة، لتصل إلينا في أشكال وألوان متعدّدة، كلّ منها يحمل خصائصه الفريدة وإمكانياته الخاصّة.
سواء كانت مقلية ذهبية مقرمشة، أو مهروسة ناعمة كالحرير، أو محشوة بألذ المكونات، أو مخللة بنكهات عطرة، فإنّ البطاطا تظل رفيقة دائمة في مطابخنا وعلى موائدنا. تجمع بين البساطة والتعقيد، بين التقليد والابتكار، وتمنحنا فرصة لاستكشاف عالم من النكهات والقوام في كل مرة نتناولها.
مع كل وصفة جديدة نجرّبها، ومع كلّ طريقة طهي نكتشفها، نضيف فصلاً جديداً إلى قصّة البطاطا في حياتنا. فهي مصدر للإلهام والابتكار في المطبخ. وفي كلّ مرّة نتذوّق فيها طبقاً من البطاطا، نتذكّر أنّ هذه الدرنة البسيطة هي في الحقيقة كنز غذائي وثقافي، يستحقّ منا كل التقدير والاحتفاء.





اترك رد