في دمشق جبل مهيمن يسمّى اليوم قاسيون. ويربط أهل الأدب دائماً اسم هذا الجبل بالقسوة، فيقولون هو {قاسيون لأنّه قاسٍ لا يزرع عليه}، أو {قاسٍ لأنّه صعب لا يمكن الصعود والسكن عليه}، أو {قِسّ حيث المقامات والأضرحة المقدّسة}… ومن هذه الآراء. غير أنّ اللّغة العربية تحمل لنا معناً واضحاً مختلفاً، هو أنّ اسم الجبل قاسيون يعود ببساطة إلى شكله المحدّب، الخالي من قمّة مثلّثة حادّة.
نرى اليوم، ونعرف من التاريخ، أنّ قاسيون زُرع نخلاً وغيره، وسُكن وأقيمت عليه القرى والمخاليف والأديرة والبساتين والأحياء… وكلّي أمل اليوم أن تعاد زراعته كلّه بشجر الزيتون والنخل التامر.
من يستندون إلى تفسير قاسيون بالقسوة يعودون إلى الكلمات: {قاسٍ} العربية و {قاشُ} 𒄢𒋗 الأگّدية و {قشى} קשה العبرية البابلية و {قشا} ܩܫܐ السريانية الآرامية، وكلّها تحمل معاني الصلابة والقساوة والصعوبة والشدّة فعلاً.
ومن يستندون إلى تفسير قاسيون بمعان دينية يعودون إلى الكلمات: {قِسّ} العربية و {قشيشا} ܩܫܝܫܐ السريانية الآرامية و {قشيش} קשיש العبرية، وكلّها تعبّر عن الرجل الشيخ الوقور ذو المكانة الدينية.
والبعض قال أنّه قاسيون لأنّه مقصوص (من شيء ما) استناداً على كلمة {قَسّ} ܩܣܣ السريانية بمعنى فعل القَص.
بكلّ حال، أقدم شكل لذكر كلمة قاسيون الحالية هو {قاسيون} 𐡒𐡀𐡎𐡉𐡅𐡍 الآرامية المصاغة على الشكل الآرامي النبطي، والشكل النبطي يكتب الحركات ممدودة، فتفصيحها هو {قَسيٌ} 𐡒𐡎𐡉، إذا شكّلناها على النظام الفصيح الحديث.
كلمة {قَسيٌ} 𐡒𐡎𐡉 الآرامية تعود إلى سلف أگّدي هو {قَسُ} 𒋡𒋗 التي تعني: على شكل قوس، مقوّس، منحني باستدارة، قوس. نصف دائرة… وهكذا. حتّى أنّ العرب قديماً منحت نفس الاسم {قَسُ} 𒋡𒋗 و {قَسيُّ} 𒋡𒋗𒄿 لنجم القوس في سمائنا.
هذه الكلمة {قَسيُّ} 𒋡𒋗𒄿 هي مصدر اسم جبل قاسيون، القوس المحدودب، فهو قديماً قَسيُّ قبل أن تلفظها العرب قاسيون.
وهذه الصورة التقطتها لجبل قاسيون القَسيُّ في دمشق قبل ١٥ سنة.






اترك رد