الفول المدمّس طبق وطني مصري يعود إلى العهد المملوكي، وأقدم وصفاته تسمّى فول الحمّام. ومدمّس تعني مطبوخ في وعاء دامس مدفون، أي مُقفل عليه. نظراً لطريقة طبخة القديمة التي كانت تحدث بدفنه في جمر تسخين ماء حمّام السوق. ووصفته القديمة كانت تحتوي على اللّبن الرائب.
لأنّه طعام إفطار فهو مناسب أيضاً لكسر الصيام، يحظى هذا الطبق بشعبيّة هائلة خلال شهر رمضان. ورغم أصله المصري، يُحضّر أيضاً في جميع أنحاء البلاد العربية.

في الشام يؤكل مقشور غير مهروس، ولو أنّ الصناعات الحديثة تبيعه غير مقشور. ومن العادات أن يطبّق في طبق التقديم مباشرة، بطبقة من الفوق عليها طبقة من الطماطم المفرومة وورق البقدونس المفروم وعليهم إدام من زيت الزيتون وعصير اللّيمون والثوم والكمّون. ومن وصفاته التي تحتوي في إدامها على اللّبن الرائب أو على الطحينة. وبكلّ حال يقدّم إلى جانبه البصل الأبيض والأخضر والمخلّلات المتنوّعة لا سيّما مخلل الشمندر.

في مصر يؤكل مهروس، وعند تناوله، يُقدم هذا الطبق الدسم تقليديّاً في أباريق معدنية كبيرة، وبمجرد وضعه في الطبق، غالباً ما يُغمس بقطع من الخبز الطازج ويُزين بالشمندر المخلّل والبقدونس والبصل والطماطم والكمّون. وعادةً يُتبّل هذا الطبق المهروس بإضافة الفليفلة الحارّة والفليفلة الحمراء الحلوة.
الفول المدمّس عنصر أساسي في النظام الغذائي المصري، لدرجة أنّ الحكومة تنظّم سعر الفول لضمان توفّره بأسعار معقولة لأفقر المواطنين.

صمّم أهل القاهرة قدراً خاصّاً لسلق الفول (دمّاسة) وصاروا يدفننها داخل حطب موقد الحمّام، ويتركنها طوال اللّيل بعد إغلاقها بإحكام. في الصباح، يبيعون من فولها المسلوق لروّاد وزبائن الحمام، مع الزيت والملح والكمّون. وهكذا انتشرت الوصفة الأولى للفول المدمّس التي سمّاها الناس “فول الحمّام”. وبعد ما ذاعت شهرة أكلة الفول المدمّس، صارت المطاعم ترسل صنايعيّتها ليأخذوا فول مسلوق من مواقد الحمّام، لكي يبيعوا في مطاعمهم صحن فول مدمّس بزيت. وبقيت الناس على هذه العادة إلى أن تطوّرت طريقة لسلق الفول بمواقد النفط والغاز بدال الحطب، وصارت الناس تسلق في محلّاتها.
كما أسلفنا، كلمة “مدمّس” في مصر تعني تغطية القدر بكيس خيش مبلّل بالماء ثم دفن القدر داخل جمر موقد النار. يُستخدم الفول البلدي والماء فقط. في البيوت القديمة، يوضع في محمى الفرن الفلاحي في التراب تحت الحطب لما لا يقل عن ستّ ساعات. وتطوّرت الطرق وصار الفول يُنقع ليلة ثمّ في اليوم التالي يوضع في القدر على نار هادئة لينضج على موقد الغاز، لكنّه لا يخرج مطلقاً مثل فول الموقد ولا مثل فول المحلّات. اليوم، يمكن الحصور على نفس النتيجة القديمة بسلق الفول في أجهزة الطهي البطيء.
اليوم يمكن تقليد الطريقة المصرية القديمة بتطبيقات حديثة، بسلق الفول في جهاز الطبخ البطيء. نبدأ بغسل الفول ونقعه في الماء لمدّة 8 ساعات، ثمّ نشغّل جهاز الطبخ البطيء على وضع Low أو نضبطه إلى حرارة 80 درجة مئوية ونتركه مغطّى لمدّة 8 إلى 10 ساعات. ويكون غطاء الجهاز مغلقاً طيلة الوقت. فتح الغطاء يضيف 20 دقيقة إلى زمن السلق. بعض أنواع الفول لا تحتاج إلى فترة نقع. ويمكن استعمال فول معلّب، آنذاك يُطبخ بطيئاً لمدّة 2 إلى 4 ساعات… يجب أن يكون الفول مغموراً تماماً بالماء.




اترك رد