الأمن الإعلامي العربي أصبح يشغل بال أصحاب القرار والمعنيين بالشؤون الإعلامية دمشق – 25 – 12 (كونا) — أصبحت قضايا الأمن بمختلف قطاعاته تشغل بال أصحاب القرار في الوطن العربي وتحظى باهتمام كبير ليس من قبلهم فحسب وإنما من قبل المؤلفين والكتاب فبعد أن طرح قضايا الأمن الغذائي والأمن المائي من خلال العديد من الكتب والدراسات التي تعالج هذين الموضوعين الهامين برز الآن وبقوة طرح قطاع هام من الأمن هو الأمن الإعلامي العربي .
والأمن الإعلامي العربي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة هو عنوان لكتاب صدر حديثا للموءلفين صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحافيين السوريين ومحمود البخاري ويقع في 134 صفحة طرح فيه التحديات الجديدة التي سببتها العولمة الإعلامية والتي تهدد باكتساح كل شيء حاملة معها أنواعا جديدة من الأسلحة أصبحت معروفة باسم الأسلحة الإعلامية وأصبحت تستخدم في الحروب والصراعات لتأخذ حيزا هاما من تفكير بعض الدول في العالم المتقدم والأقل نموا وحتى النامي على حد سواء .
وقال انه من أجل ذلك تم إنشاء المؤسسات المتخصصة ودفعت الدول للعمل الجاد من أجل تحقيق أمن إعلامي وطني وللمطالبة بتحقيق أمن إعلامي دولي يصون الحقوق ويحمي المقدسات من التطاول والاعتداء والتحريف والتخريب .
وسلط الموءلفان الضوء على السلاح الإعلامي ودوره في خدمة الدول الصناعية المتقدمة وإدارة الصراع بين القوى العالمية وهو ما يتطلب التعرض لمشكلة الأمن الإعلامي العربي والدولي ومشكلة مصطلح الحرب الاعلامية ومجالات تأثير الصراع الاعلامي الدولي من خلال تهديداته للامن الاعلامي الوطني العربي .
وتعرض الكتاب للخصائص الأساسية للاسلحة الاعلامية وأهدافها في مجالات استخدام السلاح الاعلامي ومجالات الرقابة على الاعلام الدولي وسناريوهات الحرب الاعلامية داعيا الى اتخاذ الحلول السريعة ودون ابطاء لمشكلة الأمن الاعلامي لما لها من خطورة بالغة على المجتمع الانساني .
وتناول المؤلفان المشكلة سواء من وجهة نظر المعارضين لها أساسا وينفون وجودها أم من وجهة نظر اولئك الذين تنبهوا لها وباتوا يطالبون بايجاد الحلول لها ضمن الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول .
كما تناول المؤلفان مشكلة الأمن الاعلامي من وجهة نظر البحث العلمي وتأثير الأمن الاعلامي على التفاهم الدولي وتناولا أيضا موضوعا له ارتباط وثيق بالأمن الاعلامي وهو المجتمع المعلوماتي وتعرضا الى مصاعب الانتقال الى المجتمع المعلوماتي وضرورة وضع الضوابط والخطط الشاملة للانتقال الى المجتمع المعلوماتي من خلال السياسات الحكومية في تطوير البنى التحتية اللازمة لهذا المجتمع .
وتعرضا لحتمية الثورة الاتصالية والمعلوماتية في ظل العولمة التي طغت على حياة الناس وغيرت من طبيعة حياتهم اليومية وخصائص ومتطلبات ومشاكل وشروط بناء المجتمع المعلوماتي في الدول النامية ولوسائل الاعلام والاتصال الجماهيرية والدولة والقومية في المجتمع المعلوماتي وتأثيره على وسائل الاعلام والاتصال الجماهيرية العربية .
وبينا ان الانتقال الى المجتمع المعلوماتي مرتبط بالعولمة التي تهيمن فيها وسائل الاعلام الجماهيري والاتصال عن بعد في الدول المتقدمة على الساحة الاعلامية لايمكن مواجهة أخطارها في الدول العربية عن طريق الانغلاق أو منع التدفق الأعلامي الخارجي وانما يمكن مواجهة أخطارها عن طريق تحصين المتلقي لمواجهة سيل المعلومات والأعلام الجماهيري المتدفق عليه من الدول المتقدمة بحيث يستطيع المتلقي العربي الاستفادة من ايجابيات الاعلام الخارجي في مجال العلوم والتقنيات الحديثة وتحييد سلبياته التي تستهدف كيان الانسان العربي وضرورة زيادة قدرة وسائل الأعلام والاتصال عن بعد العربية على المنافسة في الساحة الأعلامية الدولية ومخاطبة الرأي العام العالمي .
وأكدا ان ذلك يأتي عن طريق التركيز على القضايا المهمة التي تمس وجهات النظر العربية من مختلف القضايا العربية الأقليمية والدولية وعدم الاكتفاء بنقل الموقف ووجهات النظر الى الرأي العام العربي فقط بل مضاعفة التركيز على الرأي العام العالمي وبلغاته القومية لمواجهة أي تحريف أو تشويه .
ودعا الكتاب الى ضرورة ان تأخذ وسائل الأعلام الجماهيري العربية التصدي للحملة الاعلامية المركزة ضد العرب والمسلمين واستغلال الصراعات الحدودية مع دول الجوار التي خلفها وراءه الاستعمار الأوروبي وتغذيها بعض القوى الخارجية التي لها مصلحة في ابقاء التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة العربية .
وراى الكتاب انه لابد من وضع برنامج واقعي ممكن تطبيقه على المستوى العربي لتحقيق التعاون والتنسيق في العمل الاعلامي يتعزز فيه مشاركة الصحافيين العرب في صناعة الخبر عن أهم الأحداث العالمية الجارية وتنمية علاقة المشاركة بين الاوساط الصحفية العربية والدولة وموءسساتها السياسية والدستورية على أساس من العمل لمصلحة الوطن العربي .
وطالب بوضع برنامج اعلامي عربي يضمن فاعلية أكبر لوسائل الأعلام الجماهيرية العربية ويضمن لها دورا أكثر فاعلية ويساعدها على أداء أدوارها في مجالات التوعية العلمية والاقتصادية والتصدي لاعباء التنمية الشاملة والارتقاء بوسائل الأعلام الجماهيرية العربية الى مصاف كبريات وسائل الاعلام العالمية وبذلك يمكن لوسائل الاعلام العربية أخذ دورها الريادي أثناء الانتقال التدريجي الى المجتمع المعلوماتي المنفتح وهو الذي تمخض عن العولمة وتداعياتها الأعلامية بشكل أكثر ايجابية وفاعلية وتأثيرا





اترك رد