في الذكرى الخامسة عشر لاعتراف سورية باستقلال أوزبكستان (اعترفت سورية باستقلال أوزبكستان بتاريخ 28/12/1991، وتم التوقيع على بروتوكول تبادل التمثيل الدبلوماسي في نيسان 1992) لابد من الإشارة للحب والتقدير الذي يكنه الشعب الأوزبكستاني لسورية شعباً وقيادة، منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الراحل حافظ الأسد لأوزبكستان عام 1972، وهو الشعور الذي يعرفه آلاف الطلبة الجامعيين والمعيدين السوريين الذين تخرجوا من مؤسسات التعليم العالي الأوزبكستانية خلال فترة امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً في الطب والهندسة والرياضيات والزراعة والري وغيرها من التخصصات العلمية. ولابد من التعريف بالموقع الاستراتيجي الهام الذي تتمتع به أوزبكستان ويشير إلى موقعها المتميز في قلب جمهوريات آسيا المركزية، إذ يبلغ طول حدودها الدولية مع دول الجوار 6221 كم منها 2203 كم مع قازاقستان من الشمال والغرب، وقرغيزستان بطول 1099 كم من الشرق، وطاجكستان 1161 كم من الشرق والجنوب الشرقي، وتركمانستان 1621 كم من الجنوب الغربي، ومع أفغانستان 137 كم من الجنوب. وتبلغ مساحتها 447,400 كم2، منها 425,400 كم2 يابسة والبقية عبارة عن مسطحات مائية مختلفة بين أنهار وسدود وبحيرات إضافة للجزء الخاص بها من بحر الأورال الذي يتعرض للجفاف منذ سبعينات القرن العشرين وهو أخطر كارثة بيئية تواجهها منطقة آسيا المركزية برمتها. وأوزبكستان من الناحية الطبوغرافية تضم مناطق صحراوية منبسطة، يخترقها مجرى حوضي نهري أموداريا (جيحون)، وسيرداريا (سيحون) الخصيبين بالأراضي الزراعية الغنية، إضافة لمرتفعات جبلية في المناطق الشرقية من الجمهورية وتصل أعلى قمة لها داخل الأراضي الأوزبكستانية 4663 متراً. وكلها كانت من العوامل الهامة لإيجاد مجتمع مستقر ومتحضر عبر القرون الماضية، على المساحة التي تشغلها أوزبكستان من آسيا المركزية اليوم. وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة فيها 27,6 مليون هكتاراً.
وتتألف جمهورية أوزبكستان إدارياً من جمهورية قره قلباقستان المتمتعة بالحكم الذاتي ضمن أوزبكستان، و12 ولاية تضم 163 منطقة ريفية و119 مدينة. أما عدد سكانها فيبلغ حوالي من 26 مليون نسمة، يتمتعون بمستوى تعليم ثانوي يزيد عن 99.15 %. وتأتي بالمرتبة الثالثة بعد روسيا وأوكرانيا في رابطة الدول المستقلة. وهو ما يسمح باستنتاج مدى الثروة البشرية التي تتمتع بها أوزبكستان، لتحقيق خطط التنمية الإنتاجية الطموحة الماضية في تحقيقها منذ الاستقلال عام 1991 وحتى اليوم.
وأوزبكستان عكس الكثير من دول العالم الأخرى، تتميز بتركز السكان في الأرياف حيث يصل نسبتهم هناك إلى 61,6 % من عدد السكان، ويعيش في المناطق الحضرية 38,4 % منهم فقط. مما يخفف من أعباء خطط التنمية القومية التي تتطلبها الحياة في المدن الكبيرة. ومن ناحية التركيبة الديموغرافية للسكان في أوزبكستان فإنها تضم حوالي 130 قومية، تصل نسبة الأوزبك بينهم إلى أكثر من 75 %، وتضم الروس، والتتر، والبيلاروس، والأوكران، والأرمن، والكوريين، والأذربيجان، والقرغيز، والقازاق، والعرب، والويغور، والطاجيك، والتركمان، والألمان، واليهود السفرديم والأشكيناز، والأتراك، وغيرهم من الشعوب والقوميات جاء معظمهم إلى أوزبكستان بعد الاحتلال الروسي نتيجة لسياسة تهجير السكان القصرية لتغيير البنية الديموغرافية للمناطق المحتلة، التي اتبعتها السلطات الإمبراطورية الروسية أولاً، ومن ثم السلطات السوفييتية طيلة فترة الاحتلال التي استمرت زهاء 130 سنة.
وتنشط في جمهورية أوزبكستان وفقاً لدستورها الدائم والقوانين المعمول بها في البلاد الأحزاب السياسية التالية وكلها ممثلة في البرلمان الأوزبكي:
حزب الشعب الديمقراطي وهو أقوى الأحزاب السياسية على الساحة الأوزبكستانية، ووريث الحزب الشيوعي السابق. رئيسه أصل الدين رستاموف، ويضم في صفوفه حوالي 580 ألف عضو.
الحزب الاجتماعي الديمقراطي “عدالات” ويمثل الشرائح الاجتماعية المثقفة ورجال القانون ويسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية. رئيسه تورغون بولات دامينوف. ويضم حوالي 51 ألف عضو.
الحزب الديمقراطي “مللي تيكلانيش” ويسعى لبعث الثقافة والتقاليد القومية الأوزبكية. رئيسه الصحفي المعروف خورشيد دوست محمد. ويضم في صفوفه حوالي 50 ألف عضو تقريباً 25 % منهم من النساء.
الحزب القومي الديمقراطي “فيدوكورلار” ويمثل شرائح اجتماعية متنوعة وخاصة من الشباب يجمعها هدف واحد هو دعم خطوات الإصلاحات السياسية الجارية لتحقيق الديمقراطية في أوزبكستان. رئيسه أختام تورسونوف. ويضم في صفوفه حوالي 61 ألف عضو.
الحزب الديمقراطي الليبرالي وهو حزب من طراز جديد في أوزبكستان ويضم في صفوفه شرائح اجتماعية متنوعة وخاصة من الطبقة الاجتماعية الجديدة التي تشكلت في المجتمع وتضم رجال الأعمال من تجار وصناعيين وزراعيين. رئيسه محمد جان أحمد جانوف. ويضم في صفوفه حوالي 135 ألف عضواً.
وبالإضافة لتلك الأحزاب يعمل في أوزبكستان عدد كبير من الجمعيات والهيئات الاجتماعية المرخصة من قبل وزارة العدل وفقاً للقوانين النافذة في الجمهورية. وتعمل فيها المنظمات المهنية والاجتماعية التالية: اتحاد العمال الذي يضم في صفوفه جميع العاملين والموظفين والمعلمين وأساتذة الجامعات في أوزبكستان، ولجنة المرأة، واتحاد الصحفيين، واتحاد الكتاب، واتحاد الفنانين التشكيليين الذي تحول إلى أكاديمية بعد استقلال الجمهورية، واتحاد الغرف الصناعية والتجارية ومنظمة الشباب “كمالات”، كما وتملك كل جماعة عرقية في أوزبكستان جمعية ثقافية يوحدها كلها اتحاد الجمعيات الثقافية للأقليات المقيمة في أوزبكستان، ومجلس جمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية والتربوية مع الدول الأجنبية وغيرها.
وتستخدم وسائل الإعلام في أوزبكستان اللغتين الأوزبكية والروسية بشكل رئيسي وبشكل ضيق اللغات الأخرى مثل القره قلباقية، والطاجيكية، والتركمانية، والتترية، والقازاقية، والقرغيزية، والإنكليزية، والألمانية، والفارسية، والعربية، ووفقاً للقوانين النافذة تتمتع بحرية كبيرة، والمثير للانتباه أن الرئيس الأوزبكي نفسه تحدث أكثر من مرة عن تخلف وتقصير وسائل الإعلام الأوزبكية عن أداء واجباتها الإعلامية.
وتملك أوزبكستان اليوم أكثر من (928) وسيلة إعلامية منها: (597) صحيفة، و(145) مجلة، و(43) محطة تلفزيونية، و(12) محطة إذاعية، و(34) دائرة تلفزيونية مغلقة، و(93) وسيلة إعلام إلكترونية غير حكومية، و(4) وكالات أنباء، يوضح الجدول التالي تطورها خلال العشر سنوات الأخيرة:
| 2004 | 1999 | 1994 | وسيلة الإعلام |
|---|---|---|---|
| 597 | 490 | 384 | صحف |
| 145 | 138 | 66 | مجلات |
| 43 | 26 | 19 | محطات تلفزيونية |
| 12 | 5 | 2 | محطات إذاعية |
| 34 | لا يوجد | لا يوجد | دوائر تلفزيونية مغلقة (بواسطة الكابلات) |
| 93 | 22 | 3 | وسائل إعلام إلكترونية غير حكومية |
| 4 | 4 | 1 | وكالات أنباء |
| 928 | 685 | 475 | المجموع |
ووسائل الإعلام الأوزبكية بعيدة عن المبادرة والاستقلالية في مادتها الإعلامية خاضعة تماماً لتوجهات الدولة وتقع الصحف الحزبية ضمن هذا الإطار العام والمشترك لكل وسائل الإعلام المحلية.
وتملك أوزبكستان شبكة حديثة للاتصالات السلكية واللاسلكية تربط بين مدنها ومدن العالم على الرمز الدولي 00998، وسمحت أوزبكستان للاستثمارات الأجنبية في العمل بهذا المجال وتعمل فيها اليوم شركات مشتركة مثل شركات: “Uzdunrobita”، و”Daewoo Unitel”، و”Coscom”، و”Uzmacom”، و”Perfectum mobile”، وغيرها من الشركات المشتركة وقد بلغ عدد المشتركين بالهاتف الخلوي عام 2005 أكثر من مليون مشترك.
وتتمتع أوزبكستان اليوم بثروات طبيعية هائلة، ظلت مخفية عن العالم الخارجي وراء الستار الحديدي الذي فرضه عليها الاتحاد السوفييتي السابق، ليتمتع وحده بخيراتها. ومن المؤكد أن أوزبكستان تملك رابع أكبر احتياطي عالمي من الذهب (الإنتاج السنوي أكثر من 70 طن)، وعاشر أكبر احتياطي من النحاس. إضافة لاحتياطي ضخم من الغاز الطبيعي يصل إلى 5 ترليون متراً مكعباً، وإلى أكثر من 4 بليون طن من النفط، وأكثر من 2 بليون طن من الفحم الحجري. ومن حيث الثروة الزراعية تنتج جمهورية أوزبكستان سنوياً أكثر مليوني طن من القطن، و5 مليون طن من الخضار والفواكه، وأكثر من مليون طن من القمح، وأكثر من 20 ألف طن من الحرير الطبيعي الخام.
وتنتج مصانعها طائرات النقل الكبيرة، وطائرات الرادار الجوي، وطائرات القيادة العسكرية الميدانية المحلقة جواً، وطائرات التزود بالوقود جواً، وطائرات نقل الركاب. وتنتج سيارات الركاب الخفيفة، وحافلات نقل الركاب الصغيرة، وسيارات النقل الخفيفة. والجرارات والحصادات الزراعية، والمعدات والأجهزة الكهربائية، والبيتركيماويات، ومواد البناء وخاصة الرخام، والصناعات الخفيفة والنسيج والمواد الغذائية وغيرها.
إضافة لشبكة مواصلات عصرية تمتد ما بين أبعد نقطة شرق الجمهورية وأبعد نقطة غربها والبالغ البعد بينهما 1425 كم، وما بين أبعد نقطة شمالاً وأبعد نقطة جنوباً والبالغ البعد بينهما 930 كم، ممثلة بشبكة حديثة من السكك الحديدية يبلغ مجموع طولها 6700 كم مرتبطة بشبكات السكك الحديدية لدول الجوار الإقليمي، إضافة إلى 80 ألف كم من الطرق البرية المعبدة، و261 ميناءً جوياً، ثلاثون منها مزودة بمدارج للإقلاع والهبوط يتراوح طولها ما بين 1524 إلى 3047 متراً، مما يجعلها قادرة على تلبية حاجات الانفتاح على العالم الخارجي وهبوط وإقلاع كل أنواع الطائرات الحديثة. وكل هذه الإمكانيات الاقتصادية الضخمة، إضافة للإمكانيات البشرية الماهرة والمدربة، التي سمحت لأوزبكستان رغم حداثة استقلالها بالانفتاح على العالم، وشجعت على جذب المستثمرين الأجانب، وجذب رؤوس أموال أجنبية وصل مجموع استثماراتها عام 1995 فقط إلى بليون دولار أمريكي وهذا الرقم بتزايد منذ ذلك التاريخ.
وجمهورية أوزبكستان عضو في منظمة التعاون الاقتصادي التي أسست بمبادرة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 27 كانون ثاني 1985، وتضم في عضويتها عشرة دول هي: إيران، وباكستان، وتركيا، وانضمت إليها أذربيجان، وتركمانستان، وأوزبكستان في 6 شباط 1992، وقازاقستان، وطاجكستان، وقرغيزستان، وأفغانستان، في تشرين ثاني 1992. ورابطة الدول المستقلة التي تأسست في 8 كانون أول 1991، إثر اتفاق الدول السلافية الثلاث روسيا، وبيلاروسيا، وأوكرانيا في منسك عاصمة بيلاروسيا، على اتفاقية إلغاء الاتحاد السوفييتي السابق، وتكوين رابطة الدول المستقلة كبديل له. وفي 21 من كانون أول/ديسمبر 1991، وقعت إحدى عشرة دولة من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق على إعلان ألما آتا عاصمة قازاقستان، والبروتوكول الملحق باتفاقية منسك. وبعد انضمام جورجيا للرابطة في 8 تشرين أول/أكتوبر 1993، أصبح عدد الدول الأعضاء في الرابطة أثني عشرة جمهورية، هي: روسيا، وبيلاروسيا، وأوكرانيا، وجورجيا، وأرمينيا، وملدافيا، وأوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزستان، وتركمانستان، وطاجكستان، وأذربيجان. ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تأسست في 15 أيار 1992، وتضم: أرمينيا، وبيلاروسيا، وقازاقستان، وقرغيزستان، وروسيا، وطاجكستان، وأوزبكستان. ومنظمة أوروآسيا للتعاون الاقتصادي التي تضم في عضويتها: بيلاروسيا، وقازاقستان، وقرغيزستان، وروسيا، وطاجكستان، وأوزبكستان. وصفة مراقب في المنظمة كلاً من: ملدافيا، وأوكرانيا. وتعمل ضمن المنظمة رابطة “مجلس رجال أعمال “أوروأسيا”، والمنتدى الاقتصادي. بالإضافة إلى منظمة شنغهاي للتعاون وهي منظمة إقليمية حكومية متعددة الأطراف تأسست في 15 حزيران 2001 وتضم في عضويتها: الصين، وروسيا، وقازاقستان، وقرغيزستان، وطاجكستان، وأوزبكستان. وتتخذ من اللغتين الصينية والروسية لغتين رسميتين في المنظمة.
وعند الحديث عن تطور العلاقات الثنائية الأوزبكستانية العربية لا بد من الإشارة إلى عام 1962 عندما شهدت الأوساط الاجتماعية في أوزبكستان مولد جمعية الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول العربية. ومنذ ذلك الحين بدأت تلك العلاقات عبر مركز الاتحاد السوفييتي السابق “موسكو”، وكانت الإطلالة الأولى التي أخذت بالتدريج بتعزيز العلاقات المشتركة عبر الدبلوماسية الشعبية بين أوزبكستان والدول العربية. وخاصة سورية (التي تمتعت بمكانة خاصة في العلاقات مع أوزبكستان منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الخالد حافظ الأسد عام 1972).
وعلى عتبة الاستقلال في عام 1990 قام المنصف الماي (من تونس) ممثل جامعة الدول العربية في موسكو بزيارة لأوزبكستان برفقة السفير الفلسطيني نبيل عمر. وبعد الاستقلال اعترفت الدول العربية باستقلالها، وتبادلت بعض الدول العربية معها التمثيل الدبلوماسي الذي فتح أفاقاً جديدة لتعزيز التعاون الثنائي المباشر.
وقامت أوزبكستان بدمج جمعية الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية مع جمعية “وطن” للعلاقات الثقافية مع المهاجرين الأوزبك المقيمين في الخارج لتشكلا معاً الرابطة الأوزبكستانية للعلاقات الثقافية والتربوية مع الدول الأجنبية، وحولت هذه الرابطة في عام 1997 إلى مجلس لجمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية. وخطط المجلس لاستبدال رابطة الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول العربية، التي ترأسها آنذاك الدبلوماسي الأوزبكي بهادر عباسوفيتش عبد الرزاقوف بجمعيات للصداقة مع الدول العربية. وبالفعل تم تأسيس جمعيتين للصداقة الأولى مع مصر برئاسة عضو أكاديمية العلوم الأوزبكية والرئيس السابق للمعهد العالي الحكومي للدراسات الشرقية المستعرب المعروف نعمة الله إبراهيموف، وبدأت الجمعية نشاطها من عام 1998، والثانية مع الأردن برئاسة نائب رئيس المؤسسة الوطنية للبترول والغاز في أوزبكستان، وبدأت الجمعية نشاطها في كانون ثاني عام 1999. ويحافظ المجلس على علاقات ودية مع المواطنين من أصل أوزبكي في المملكة العربية السعودية، وسورية، وفلسطين، والأردن، ومصر استمراراً للعلاقات التي بدأت منذ أواسط سبعينات القرن الماضي، وبرزت بعد الاستقلال من خلال مشاركة ممثلين عنهم في المؤتمر الشبابي الأول للمهاجرين الأوزبك من مختلف دول العالم الذي انعقد في طشقند عام 1992.
وللوقوف على صورة واقعية عن العلاقات الثنائية السورية الأوزبكستانية التي لم تشهد تطوراً ملموساً منذ استقلال أوزبكستان، نذكر أن العلاقات الثنائية السورية الأوزبكستانية المستقلة عن مركز الاتحاد السوفييتي السابق موسكو، بدأت فعلياً باعتراف سورية باستقلال أوزبكستان في 28 كانون أول 1991، وقام وفد رسمي سوري رفيع المستوى برئاسة فاروق الشرع وزير الخارجية السوري الأسبق بزيارة لأوزبكستان خلال نيسان 1992، واستقبله والوفد المرافق له خلال الزيارة رئيس الجمهورية إسلام كريموف في مقر إقامته، وتم التوقيع على بروتوكول لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وكانت العلاقات بين الدولتين حينها في ذروتها ولم تصب بالفتور بعد. لأن العلاقات الأوزبكستانية السورية تميزت بوضع خاص بسبب مشاركة أجيال من الخبراء الأوزبكستانيين زملائهم السوريين في بناء سد الفرات والمشاريع الملحقة به، والأبحاث العلمية المشتركة وإعداد الكوادر الوطنية السورية في مؤسسات التعليم العالي الأوزبكستانية (كان عدد الطلاب السوريين في نهاية ثمانينات القرن الماضي في طشقند يقارب الألف)، ومشاريع الري واستصلاح الأراضي البكر في حوض الفرات وغيرها من المناطق السورية، وخاصة مزرعة مسكنة الحكومية التي تبلغ مساحتها 4 آلاف هكتار جهزتها أوزبكستان بالكامل بمعدات أوزبكية الصنع. ولو أن بعض تلك المشاريع في حلب ومسكنة وغوطة دمشق وحمص ظلت مستمرة منذ عام 1979 وحتى وقت قريب وفقاً لمعطيات وزارة الزراعة والثروة المائية الأوزبكستانية، إلا أن العلاقات الثنائية بعد الاستقلال لم يتم رفعها للمستوى المطلوب لتعزيز الصداقة والتعاون بين الدولتين، حسب رأي بعض المحللين السياسيين، رغم تقديم السفير السوري المقيم في موسكو أوراق اعتماده كسفير غير مقيم لسورية لدى أوزبكستان في عام 2004.
وفي المجالات الاقتصادية تطالعنا المصادر الأوزبكستانية على أنه هناك 11 شركة بمشاركة مستثمرين سوريين مسجلة في وزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة الأوزبكستانية، منها 8 شركات مشتركة، و3 شركات برأس مال سوري 100%. ووفق معطيات إدارة الإحصاء المركزية الأوزبكستانية، فإن حجم أعمال الشركات العاملة في أوزبكستان بمساهمة سورية متواضع جداً لا يتجاوز المليوني دولار سنوياً.
ومن مصادر الدبلوماسية الشعبية نرى أن آخر وفد سوري زار أوزبكستان قبل استقلالها كان برئاسة عضو البرلمان السوري ورئيس الاتحاد الوطني لطلبة سورية آنذاك حسام دويني ضم عدد من الشخصيات السورية المعروفة وفرقة أمية للفنون الشعبية في وزارة الثقافة خلال المدة من 21 وحتى 26 حزيران 1990 جرى خلالها في مدن طشقند ونمنغان وسمرقند أيام للصداقة الأوزبكستانية السورية، ولم تتكرر تلك النشاطات بعد ذلك رغم زيارة عدد من المسؤولين السوريين لأوزبكستان خلال تلك الفترة، ماعدا المعارض الفنية التشكيلية الشخصية الأربعة التي بادر لتنظيمها الفنان التشكيلي العربي السوري محمد غنوم خلال الأعوام 1991-1997 بالتعاون مع أكاديمية الفنون الجميلة بالجمهورية، ومجلس جمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية في طشقند وسمرقند وبخارى، والذي تزين اليوم بعض لوحاته مبنى البرلمان الأوزبكستاني ومتحف الفنون الجميلة في طشقند.
وعن آفاق التعاون المستقبلي لابد من الحديث عن مجال التعاون العلمي، لأن أوزبكستان تملك اليوم قاعدة علمية وتكنولوجية متطورة، تضم أكثر من أربعة وستين مؤسسة للتعليم العالي، وأكثر من أربعين مركزاً للبحث العلمي شاركت كلها خلال العهد السوفييتي ولم تزل في إعداد الكوادر العلمية المدربة للعديد من الدول العربية، ومن بينها: سورية، ولبنان، والأردن، وفلسطين، واليمن، ومصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا، والكويت، والعراق. وتشكل اليوم قاعدة صلبة لاستمرار ومتابعة التعاون العلمي المثمر مع مؤسسات التعليم والبحث العلمي العربية. والتعاون يمكن أن يشمل ليس إعداد الكوادر العلمية والتقنية وحسب، بل القيام ببحوث علمية مشتركة.
وليس سراً على أحد أن الدول العربية المنتجة للبترول الخام والغاز الطبيعي ومن بينها سورية تملك خبرات واسعة في مجال الصناعات البترولية، والصناعات البتروكيميائية المتطورة، وتتصدر قائمة المصدرين العالميين لهذه المادة الإستراتيجية الهامة، وهو الأمر الذي سمح لبعض المحللين باعتبار هذا المجال، من المجالات الحيوية الكثيرة للشراكة والتعاون بين أوزبكستان والدول العربية المنتجة للبترول، في إنتاج وتصنيع البترول الخام ومشتقاته، وإنتاج الغاز الطبيعي، وفي مجال الصناعات البتروكيميائية، ومجالاً رحباً لتوظيف رؤوس الأموال العربية في المشروعات الحكومية الأوزبكستانية التي يمكن أن تدخل فيها الخبرات العربية والأوزبكستانية في الإدارة والتشييد والتدريب والاستثمار والتسويق على حد سواء.
والملاحظ أن العديد من بلدان العالم كانت سباقة للاستفادة من سياسة الانفتاح على العالم الخارجي التي اتبعتها أوزبكستان منذ استقلالها، وكان لها السبق في جني ثمار الاستثمار، والاستثمار المشترك، حيث بلغ عدد المؤسسات المشتركة المسجلة والعاملة على الأراضي الأوزبكستانية في عام 1994 فقط أكثر من 1300 مؤسسة، إضافة لتوقيع 32 اتفاقية بين الحكومة الأوزبكستانية والمؤسسات المصرفية لعشرات الدول الأجنبية، دخلت كلها حيز التطبيق منذ أواسط عام 1995، وبلغت قيمتها الإجمالية حوالـي مليـار ونصـف المليـار دولار أمريكي، وأخذت تلك الأرقام بالازدياد منذ ذلك التاريخ. وهو ما يبرز واقع التطور السريع للعلاقات الاقتصادية والسياسية والعلمية والثقافية مع البلدان الأوربية والأمريكية وبعض الدول الآسيوية والتي كانت أكبر بكثير من العلاقات المتواضعة جداً مع البلدان العربية التي تشغل اليوم في السياسة الخارجية والعلاقات الاقتصادية الأوزبكستانية مكانة لا تتناسب والوزن الهام الذي تتمتع به المجموعة العربية في العلاقات السياسية والاقتصادية في العالم المعاصر حسب رأي بعض المحللين السياسيين الأوزبك. إضافة لقلة التمثيل الدبلوماسي العربي المعتمد في أوزبكستان، حيث نرى أن مصر والأردن والجزائر وفلسطين والمملكة العربية السعودية والكويت فقط، افتتحت سفارات لها في العاصمة طشقند، بينما اكتفت اليمن والمغرب وسورية باعتماد سفيرها المقيم في موسكو سفيراً غير مقيم في أوزبكستان. وأن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان الزعيم العربي الوحيد الذي زار جمهورية أوزبكستان بعد استقلالها، بينما اقتصرت الزيارات الرسمية لبعض الدول العربية على وزراء الخارجية أو السفراء المعتمدين في موسكو فقط.
ولا أعتقد أنه هناك أي مبرر للتأخير السوري بالمبادرة لاعتماد تمثيل دبلوماسي مقيم له في طشقند بعد التغييرات الجذرية التي جرت في أوزبكستان، والتغيرات الهامة الجارية على الساحة الدولية. خاصة وأنه من الصعب جداً التكهن بمدى استمرار تأخر السياسة الخارجية العربية ومن بينها السورية طبعاً عن غيرها من مراكز الثقل العالمي في إقامة وتوسيع العلاقات مع أوزبكستان، خاصة وأن هذا الوضع تستفيد منه وبشكل فعال وملموس بعض القوى المعادية تقليدياً للمصالح العربية في العالم وفي مقدمتها إسرائيل التي أحسنت التغلغل في آسيا المركزية، وكان من نتائجها أن وكالة أنباء “جهان” التابعة لوزارة الخارجية الأوزبكية نشرت مرتين مادة تعرب عن قلق الأوساط الاجتماعية الأوزبكية من العدوان الإسرائيلي على لبنان خلال تموز 2006 دون أي إعلان عن الموقف الرسمي حيال ما حدث. وهذا برأيينا استمرار لضعف العلاقات المباشرة بين آسيا المركزية والبلدان العربية التي فرضت منذ بدايات الاحتلال الروسي للمنطقة مع مطلع القرن التاسع عشر، وحتى مطلع العقد التاسع من القرن العشرين تلك السياسة التي أتبعتها روسيا منذ الأيام الأولى للاحتلال وهدفت من خلالها إلى قطع كل الصلات الثقافية والتجارية التي كانت تربط آسيا المركزية بالمنطقة العربية منذ عدة قرون. وكرستها الحكومة السوفييتية في سياستيها الداخلية والخارجية التي تعمدت أن لا يكون لأوزبكستان أو لغيرها من الدول التي تشكلت نتيجة للسياسة السوفييتية في منطقة آسيا المركزية، أكثر من الحدود المسموح لها بها، والتي لا تسمح بإقامة أي نوع من العلاقات المباشرة بينها وبين الدول العربية على الإطلاق.
ورغم ذلك فإننا نلاحظ أن روسيا نفسها ومنذ الاستقلال شعرت بضرورة وحتمية فتح صفحة جديدة من علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي والعلمي والثقافي مع دول المنطقة، لتفتح بذلك صفحة جديدة من العلاقات الروسية الأوزبكستانية المتساوية التي تتعزز كل يوم لما فيه مصلحة البلدين، بينما لم تشعر أكثرية الدول العربية بتلك الحاجة الملحة التي تمليها المصالح القومية الحيوية المشتركة. فالحاجة ماسة اليوم لإجراء تبديلات حقيقية في العلاقات العربية الأوزبكستانية وخاصة السورية تدفعها نحو الأمام، وتجدد وتطور وتوسع وتعزز العلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية والعلمية التي كانت تربطها بمنطقة آسيا المركزية منذ القرون الوسطى، وتوظيف تلك العلاقات لخلق المسببات التاريخية لدفع وتنشيط العلاقات المتبادلة والمصالح المشتركة في الوقت الحاضر.
وهنا يمكن التنبؤ بالدور الذي يمكن أن تلعبه سورية من خلال التعاون العلمي والثقافي، وتبادل الخبرات الاجتماعية والثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسية المتكونة لديها، ونقل المفيد منها لبناء المجتمع الجديد في أوزبكستان. إضافة للدور الذي يمكن أن تلعبه سورية حسب رأي الخبراء الاقتصاديين في المنطقة الذين يتنبؤون بتوسع التبادل التجاري والاقتصادي معها، وللاستفادة من موقعها الهام في السياسة الدولية، وموقعها المتميز في السوق التجارية والسياحية الدولية، والترانزيت الذي يوصل آسيا المركزية بموانئ شرقي البحر الأبيض المتوسط عبر إيران والعراق وسورية، والذي يمثل أقصر الطرق إلى دول حوض البحر الأبيض المتوسط الأوروبية والإفريقية، خاصة بعد تسيير رحلات السكك الحديدية بين سورية وإيران، آخذين بعين الاعتبار أن أوزبكستان وغيرها من دول آسيا المركزية لا تملك مخرجاً على البحار المفتوحة.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن بعض الدول العربية استطاعت أن تحافظ ومنذ مدة طويلة على العلاقات المتميزة التي كانت قائمة مع أوزبكستان عبر مركز الاتحاد السوفييتي السابق، من خلال التعاون في مجالات الري واستصلاح الأراضي، والبناء، وإعداد الكوادر العلمية اللازمة لتلك المشاريع، والتعاون في مجال تطوير زراعة القطن، وغيره من المنتجات الزراعية، ومن بينها سورية. ويتوقع الخبراء أن تلعب سورية دوراً إيجابياً أيضاً في تعزيز التعاون بين أوزبكستان ودول شبه الجزيرة العربية. لأن هدف أوزبكستان الأول هو جلب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما أعلنه رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف بقوله: “أن أوزبكستان تتبع سياسة الأبواب المفتوحة مع المستثمرين الأجانب الذين يقدمون للجمهورية التكنولوجيا المتقدمة بمستوى عالمي، ويساهمون في بناء البنية الحديثة للاقتصاد الوطني”. ولا بد هنا من أن نشير إلى حقيقة هامة أخرى وهي أن للدول العربية ومن بينها سورية مصلحة لا تقل عن مصالح دول آسيا المركزية في خلق وتطوير وتحسين العلاقات الاقتصادية والسياسية والعلمية والثقافية المشتركة بينها. وأوزبكستان التي هي في مقدمة تلك الدول تسعى لتعزيز وإيجاد وتوسيع مثل تلك العلاقات، من خلال سعيها الدائم لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوظيفها في مشاريع محددة يحتاجها الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني، ولإدخال التكنولوجيا المتطورة في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والعلمية. وخاصة في المنشآت الإنتاجية العملاقة التي تساعد أوزبكستان على تخطي صعابها الاقتصادية. وتعيد عجلة الإنتاج للعمل في بعض المصانع الضخمة القائمة فيها إلى طاقة إنتاجها الفعلية، بعد أن تأثر إنتاجها خلال الفترة الانتقالية بعد الاستقلال، ومنها مصانع الطائرات والجرارات والمعدات الزراعية وآلات الغزل والنسيج والبتروكيماويات وغيرها من المصانع الضخمة، وفي مجال تحديث الصناعات الغذائية والاستهلاكية وتصنيع المنتجات الزراعية والحيوانية والمحافظة على الثروة الحيوانية وتطويرها، بشكل يسمح لها بالاستغناء عن الاستيراد واستبداله بالتصدير الذي يعزز من مكانتها المالية ويوجد فرص العمل للفائض من قوة العمل وحل مشكلة البطالة المرتبطة ببعض المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها أوزبكستان، خاصة على ضوء التنافس الدولي الشديد الذي كان واضحاً خلال العقد الأخير من القرن العشرين والذي سعى بالأساس نحو توفير بديل للنفوذ الروسي في دول آسيا المركزية وخاصة أوزبكستان، ولكنه لم يتمكن من إضعافه، ولكنه وفر لدول المنطقة بدائل استفادت منها في صياغة سياستها الخارجية ووظفتها للحصول على شروط أفضل في التعامل مع الفيدرالية الروسية، وهو ما لم تحسن الدول العربية الاستفادة منه حتى الآن.
وأدى التطرف الديني والعنف المسلح وما رافقه من ازدهار تجارة المخدرات وتهريب الأسلحة في المنطقة وأحداث 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية وقيام قوات التحالف الدولي باجتياح أفغانستان إلى تمركز قوات أمريكية في أوزبكستان ومناطق أخرى من آسيا المركزية. مما أبطأ من اندفاع السياسة الخارجية الأوزبكستانية لتقوية العلاقات الثنائية مع الدول العربية، رغم أن معظم الدول العربية تواجه نفس الظروف والأخطار التي واجهتها أوزبكستان. وأخلت القوات الأمريكية قاعدتها الجوية في أوزبكستان بطلب من قيادتها بعد أحداث أنديجان عام 2005.
ولا يجهل أحد بأن تقوية العلاقات الأوزبكستانية العربية وخاصة السورية منها قد تتعارض ومصالح بعض القوى العالمية التي تسعى دائماً إلى تسميم العلاقات العربية مع العالم الخارجي بشتى الطرق، وتوظيفها لهذا الهدف إضافة لقوتها الاقتصادية والعلمية والدبلوماسية، وأجهزة إعلام قوية متواجدة على الساحة الدولية ومنتشرة ومجربة تسيطر عليها لتخلق بشكل دائم رأي عام دولي مساند ومتعاطف مع تلك القوى العالمية، ورأي عام دولي جاهل إن لم نقل معاد للمصالح الوطنية العربية. والغريب في الأمر أن هذا يجري على ساحة آسيا المركزية وأوزبكستان ضمناً، في ظروف من الضعف أو الغياب شبه التام للجانب العربي في معادلة المساعي الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والسياسية والثقافية والإعلامية الدائرة لتحقيق أقصى الفوائد للمصالح الحيوية في العلاقات الثنائية بين الدول العربية وأوزبكستان حتى ولو استثنينا تلك الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية معها أو لها سفارات مقيمة فيها.
وهنا لابد من التأكيد على حقيقة هامة أخرى وهي أن العلاقات الثنائية العربية الأوزبكستانية هي في مصلحة الطرفين على حد سواء. فهي بالنسبة للدول العربية ولأوزبكستان بديل قوي من البدائل التي يمكن أن تعتمدها وتستغلها لتساعدها على صياغة سياسة خارجية مستقلة تراعي المصالح الحيوية والوطنية. حتى وإن لم نشر إلى الحقائق الاقتصادية والثقافية والدينية التاريخية التي تتمتع بالأفضلية في العلاقات المشتركة بين أوزبكستان والدول العربية، وتمتد بجذورها عمقاً لآلاف السنين.
ولهذا فإني أرى أنه لابد من تفعيل العلاقات الثنائية السورية الأوزبكستانية الاقتصادية والأمنية خاصة، والسياسية والثقافية والعلمية بشكل عام، وهذا طبعاً يتطلب من الجانبين التعجيل قدر المستطاع بتبادل السفارات المقيمة، لأنها تعتبر من أهم آليات تطوير العلاقات الثنائية وخدمة المصالح المشتركة للجانبين. ولما كانت أوزبكستان هي الدولة الأكثر ثقلاً وفاعلية في آسيا المركزية فمن المصلحة السورية أن يكون سفيرها المعتمد في طشقند سفيراً غير مقيم لها في الدول المجاورة من جمهوريات آسيا المركزية الخمس لتكون همزة الوصل الرسمية لترعى مصالحها الوطنية العليا، وتعمل على تشجيع الصلات وتنقل الأشخاص والبضائع بينها، وتبادل المعلومات والوفود الرسمية والإطلاعية والسياحية.
وواقع العلاقات الدبلوماسية يشير إلى اعتماد سفير مقيم حتى في وزارة الخارجية ببلاده ويعمل من هناك على تعزيز ودفع خطوات التنسيق والتعاون بين بلده وأوزبكستان، مثال: سفراء كلاً من: فنلندا التي يقيم سفيرها المعتمد بوزارة الخارجية في هلسنكي، وبلجيكا التي يقيم سفيرها المعتمد بوزارة الخارجية في بروكسيل، والدانمرك التي يقيم سفيرها المعتمد بوزارة الخارجية في كوبنهاجن، والنمسا التي يقيم سفيرها المعتمد بوزارة الخارجية في فيينا. ومن خبرة تلك الدول التي اكتفت بسفير معتمد لها مقيم في دولة مجاورة وبقنصل فخري مقيم في طشقند ككندا وإسبانيا واليونان وجنوب إفريقيا، أو التي اكتفت بسفير معتمد مقيم في دولة مجاورة كمقدونيا واليمن والمغرب وسورية، والغاية من التمثيل أساساً كما هو معروف هو رعاية المصالح والتنسيق الضروري والحضور الفاعل على الساحة الدولية.
والأهم حسب رأي الخبراء الأوزبك في العلاقات الدولية أن تبدأ العلاقات بزيارات رسمية يتبادلها قادة الدول العربية وأوزبكستان، وحبذا لو بادرت سورية بتبادل الزيارات بين الرئيسين بشار الأسد ونظيره إسلام كريموف، وتكرارها للتعرف على الأوضاع والإطلاع على الواقع لدى الطرفين عن كثب، واتخاذ القرارات الهامة التي تعجل في تفعيل العلاقات الثنائية ذات المنفعة المتبادلة. فكيف يمكن تعزيز العلاقات الثنائية ولم يقم أي قائد عربي باستثناء الرئيس الراحل ياسر عرفات حتى الآن بزيارة لأوزبكستان ؟ بما فيها مصر والمملكة العربية السعودية اللتان زارهما الرئيس كريموف عام 1992 والكويت التي زارها في عام 2004. وهو ما دفع بوزير خارجية أوزبكستان السابق والسفير الحالي لأوزبكستان لدى الولايات المتحدة الأمريكية عبد العزيز كاميلوف في تصريح له نشرته صحيفة الاتحاد الظبيانيةً للقول: “أستطيع التأكيد .. بأن لدينا رغبة حقيقية في تطوير علاقاتنا مع العالم العربي، ولدينا، بالفعل، علاقات دبلوماسية مع بعض الدول العربية، أبرزها مع المملكة العربية السعودية، ولكن، ومع الأسف، لم تبلغ علاقاتنا حتى الآن المستوى الذي ينبغي أن تكون عليه. وأعتقد أن هذا يعود إلى أسباب تاريخية، فإبان الحقبة السوفييتية كانت العلاقة مع العالم العربي تمر عبر موسكو .. وباستطاعتي القول أن علاقاتنا تتطور، إننا نعلم كيف أن مصر تضطلع بدور محوري في منطقتها، ونحن نرغب في تقوية علاقاتنا معها لأننا نقوم بدور مماثل في منطقتنا، كما أننا نحاول الإفادة من التجربة اللبنانية الكبيرة في مجال التصدير والتجارة الخارجية، كما أننا نفكر في فتح سفارة في دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير المبادلات التجارية وحركة السياحة مع العالم العربي. لكن اسمح لي أن أسجل هذه الملاحظة هنا، فأنا لا أفهم لماذا لم يزرنا أي مسؤول عربي واحد منذ الاستقلال، مع أننا وجهنا دعوات رسمية إلى المسؤولين العرب لعل أبرزها تلك التي وجهها الرئيس كريموف إلى نظيره المصري حسني مبارك، وأعتقد أن على العرب أن يغزوا أوزبكستان دبلوماسيا”.
ولهذا أرى أنه لابد من تفعيل العلاقات الدبلوماسية والتعاون المشترك والتنسيق في المواقف السورية الأوزبكستانية داخل منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة ومنظماتها المتخصصة، والمنظمات الدولية الأخرى بما يكفل المصالح الوطنية العليا للجانبين ويعزز من مواقفهم المشتركة، ومطالبهم العادلة التي لا تمس السيادة الوطنية للجانب الآخر، ولابد من الإسراع إلى عقد اتفاقيات ثنائية للتعاون وتبادل المعلومات والخبرات الأمنية لمكافحة الجريمة والتطرف والإرهاب، ومكافحة تجارة المخدرات والتهريب بكل أنواعه، لأن الأمن والاستقرار وحماية أرواح وممتلكات وراحة المواطنين هو هم مشترك وواجب يقع على عاتق الحكومات في إطار القواعد الدستورية التي تكفله لمواطني الدول أينما كانوا. والتنسيق بين وزارات الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية بما فيها اللجان الوطنية للشرطة الدولية (الإنتربول).
ولابد من تفعيل التعاون الاقتصادي عن طريق تشجيع التعاون الثنائي بين الوزارات المعنية، وتشجيع الغرف الصناعية والزراعية والتجارية لدى الطرفين على التعاون وافتتاح فروع لها في عواصم الطرفين وتشكيل غرف مشتركة، وتشجيع الاتحادات المهنية ورجال الأعمال والشركات على التعاون وإقامة المشاريع المشتركة في أوزبكستان وفي سورية في آن معاً. والعمل المشترك لدراسة جدوى الاستثمار الصناعي والزراعي واستثمار الثروة الحيوانية والبترولية واستخراج الثروات الطبيعية واستثمارها والتبادل التجاري وتبادل المعلومات والإطلاع على الإمكانيات المتاحة لدى الجانب الآخر. وتبادل المعارض الاقتصادية بشكل دائم، وحبذا لو قامت سورية بافتتاح مركز تجاري دائم في طشقند يكون بمثابة معرض دائم للمنتجات السورية، ومكان لعقد الصفقات المتكافئة لمصلحة الطرفين، وهذا يتطلب الإسراع بإبرام اتفاقيات ثنائية تضمن الاستثمار والاستثمار المشترك وتنقل رجال الأعمال وتدفق الأموال والبضائع والتكنولوجيا، وتحل مشاكل الازدواج الضريبي.
ولابد من تفعيل التعاون العلمي والثقافي عن طريق التعاون في مجال إعداد الكوادر العلمية والتقنية اللازمة والمدربة تدريباً عالياً في المؤسسات العلمية للطرفين، لتستطيع تلك الكوادر إعداد الدراسات الصحيحة التي تدفع العلاقات الثنائية وتوسعها وخاصة في مجال الاستثمارات الصناعية والزراعية والثروة الحيوانية والبترولية واستثمار الثروات الباطنية وتصنيعها والتبادل التجاري. وتشجيع الجامعات ومراكز البحث العلمي لدى الجانبين على إقامة علاقات مباشرة، وتبادل المنح الدراسية وخاصة في مجال الدراسات العليا، والتدريب المستمر ورفع الكفاءة المهنية، والسعي لإنشاء مراكز معلوماتية مشتركة للبحث العلمي وإعداد البحوث العلمية والدراسات وتقديم الاستشارات التي تكفل تعزيز العلاقات الثنائية عبر الوزارات المختصة.
ولابد من تشجيع الوزارات والجهات المختصة لافتتاح المراكز الثقافية وتطوير التعاون في المجالات الثقافية والدينية والسياحية، والرياضية، وتنظيم المهرجانات والأسابيع الثقافية والسينمائية والمسرحية والسياحية واللقاءات الرياضية والمعارض الفنية، وعقد المؤتمرات واللقاءات بين المؤسسات الدينية الرسمية المعترف بها لدى الجانبين، لأن هذا يعتبر من البديهيات الهامة لخلق وتعزيز الروابط بين الشعوب. والعمل على دعم الجهود المشتركة للدبلوماسية الشعبية وتشجيع إقامة جمعية للصداقة السورية الأوزبكستانية في دمشق، والأوزبكستانية السورية في طشقند. ترعى النشاطات والصلات الاقتصادية والشعبية والثقافية والإعلامية لمواجهة الهجمة الشعواء التي يتعرض لها العرب والمسلمون ظلماً وبهتاناً في أنحاء مختلفة من العالم.
وتفعيل العلاقات بين وزارة التربية والتعليم السورية ونظيرتها وزارة التعليم الشعبي الأوزبكية في مجال تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية، وتوفير دورات تدريبية لمعلمي اللغة العربية من أوزبكستان، والتعاون وتقديم المساعدة في مجال تطوير المناهج التعليمية وتأليف الكتب المدرسية. وتبادل الزيارات الإطلاعية والدورات التدريبية للكوادر والقيادات التعليمية على مختلف المستويات والفروع والمواد التعليمية. وإبرام الاتفاقيات الثنائية التي تكفل تسهيل ذلك، وتشجيع تعليم اللغة الأوزبكية في إحدى المدارس والجامعات السورية.
وتفعيل التعاون الإعلامي وتوسيعه عن طريق عقد اتفاقيات تعاون ثنائية بين وكالة الأنباء العربية السورية “سانا” وافتتاح مكتب إقليمي لها في طشقند، ووكالة أنباء “جهان” التابعة لوزارة الخارجية الأوزبكية ووكالة الأنباء الرسمية الأوزبكية “أوزا” لتبادل الأخبار ونشرها، وتشجيع التعاون بين محطات الإذاعة والتلفزيون الوطنية، وتبادل البرامج الإذاعية والتلفزيونية لتعريف المستمع والمشاهد بما يجري على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية والعلمية والاجتماعية لدى الطرف الآخر، وتبادل وبث البرامج الخاصة في المناسبات الوطنية والدينية لدى الجانبين بما فيها الجسور التلفزيونية المباشرة (البث المباشر). وتشجيع العلاقات المباشرة بين الصحف والمجلات الصادرة لدى الطرفين، وتشجيع ودعم تبادل الزيارات الإطلاعية للوفود الصحفية من الجانبين. والتعاون في مجال الأمن الإعلامي الذي تفرضه العولمة الإعلامية وتقنيات الاتصال الحديثة. وتشجيع افتتاح المراكز الإعلامية واعتماد المراسلين الصحفيين في البلدين وتقديم التسهيلات اللازمة لها عن طريق المعاملة بالمثل.
والتحرك الفعال نحو إعادة الصلات التاريخية التي كانت تربط جمهوريات آسيا المركزية وخاصة أوزبكستان بسورية والوطن العربي عن طريق إحياء طريق الحرير البرية، وإقامة شركات النقل البري والجوي والبحري المشتركة والسكك الحديدية خاصة بعد أن تم تسيير خط السكك الحديدية بين الموانئ البحرية السورية وإيران التي هي بدورها مرتبطة بشبكة الخطوط الحديدية لجمهوريات آسيا المركزية، وتسيير خطوط جوية منتظمة لنقل الأشخاص والبضائع بين طشقند التي يمكن أن تكون الركيزة للتنقل إلى جمهوريات آسيا المركزية الأخرى، والعواصم العربية عبر دمشق وخاصة إلى مصر والمغرب العربي. إضافة للخط الجوي المنتظم الوحيد لمؤسسة الطيران الأوزبكستانية الذي يربط طشقند بالشارقة. والإسراع لعقد اتفاقيات ثنائية للنقل الجوي وتنفيذ وتفعيل القائم منها.
وتشجيع التعاون بين الجهات المختصة بمكافحة ومواجهة آثار الكوارث الطبيعية والأوبئة ومكافحة الجفاف والتصحر والتلوث البيئي، والتنسيق بين الوزارات المختصة وخاصة الصحة والزراعة والثروة المائية والحالات الطارئة وأجهزة الدفاع المدني بين الجانبين من أجل ذلك.
وهذا تصور أضعه أمام القارئ العربي في سورية، وبين أيدي أصحاب القرار في سورية وأوزبكستان، وأنا على ثقة تامة من أن الجميع يشاطرونني الرأي بأنه آن الأوان لتفعيل العلاقات الأوزبكستانية السورية ورفعها إلى المستوى الذي يرغبه قادة البلدين، وتتطلع إليه شعوبهما بآمال كبيرة، بما يعود بالفائدة عليهما، ويلبي تطلعات الرئيس القائد بشار الأسد الساعية إلى وضع سورية في مكانها الطبيعي واللائق في عالم اليوم سريع التبدل والتغير.
مراجع استخدمت في البحث
الأرشيف الإلكتروني لوزارة الخارجية الأوزبكية. (باللغة الروسية)
الأرشيف الإلكتروني لوزارة الخارجية الروسية. (باللغة الروسية)
الأرشيف الإلكتروني لوكالة الأنباء الرسمية الأوزبكية “أوزا”. (باللغة الروسية)
الأرشيف الإلكتروني لوكالة أنباء “جهان” التابعة لوزارة الخارجية الأوزبكية. (باللغة الروسية)
الأرشيف الإلكتروني لوكالة الأنباء الروسية “إيتار تاس”. (باللغة الروسية)
الأرشيف الإلكتروني لصحيفة “نارودنويه صلوفا”. (باللغة الروسية)
الأرشيف الإلكتروني لصحيفة “برافدا فاستوكا”. (باللغة الروسية)
أنور باباييف: قادة أوروآسيا ومعاهدة الدفاع الجماعي يعقدون لقاء غير رسمي في سوتشي. طشقند: الصحف المحلية، 17/8/2006. (باللغة الروسية)
أنور باباييف: قمة موسكو. طشقند: وكالة الأنباء الأوزبكستانية “أوزا”، 25/7/2006. (باللغة الروسية)
أنور باباييف: القمة العادية لرابطة الدول المستقلة. طشقند: وكالة الأنباء الأوزبكستانية “أوزا”، 17 سبتمبر 2004. (باللغة الروسية)
إسلام كريموف: كلمة بمناسبة مرور 13 عاماً على صدور دستور جمهورية أوزبكستان. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. جهان، طشقند 2005.
إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق المستقبل العظيم. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. دار السروات، جدة 1999.
إسلام كريموف: أوزبكستان على عتبة القرن الحادي والعشرين: تهديدات الأمن، وظروف ضمان التقدم. دار “أوزبكستان” للنشر، طشقند 1997. (باللغة الروسية)
زاهد الله منواروف: دول شبه الجزيرة العربية في العلاقات السياسية والاقتصادية العالمية في القرن العشرين. ملخص أطروحة دكتوراه في العلوم. طشقند 1997. (باللغة الروسية)
شيرزاد قدرت حجاييف (مدير المركز الصحفي للجنة المركزية للانتخابات). صحيفة “نارودنويه صلوفا”، 13 أكتوبر 2004. (باللغة الروسية)
د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: مطبعة “بصمة” 2004. (باللغة الروسية)
د. محمد البخاري، مولان تورسونوف: العرب والأوزبك علاقات من الأخوة والصداقة تمتد بجذورها عبر التاريخ. القاهرة: النشرة الإستراتيجية، العدد الأول، تموز/يوليو 2004. ص 72 – 79.
د. محمد البخاري: المشاركة الكويتية الأوزبكستانية تخلق نوعاً من الثقة والتعاون والاعتماد المتبادل. في كتاب مواد ندوة ومسابقة آفاق تطور العلاقات الثنائية الكويتية الأوزبكستانية في القرن الحادي والعشرين. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2004. ص 12 – 37. (باللغة الروسية)
د. محمد البخاري: أوزبكستان تنفتح على الاستثمارات الكويتية. الكويت: القبس، العدد 10970، 26 ديسمبر 2003. ص 22.
د. محمد البخاري: آفاق التعاون الأوزبكي العربي. في كتاب “ستراتيغيك هامكارليك”، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2003. ص 145- 155. (باللغة الروسية)
د. محمد البخاري: التجربة الديمقراطية في أوزبكستان في ضوء الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد السادس عشر، 1422 هـ، 2002م. ص 59 – 101.
د. محمد البخاري: آفاق التعاون العربي الأوزبكستاني. الرياض: مجلة “تجارة الرياض”، العدد 482/2002 نوفمبر/تشرين الثاني. ص 56-59.
د. محمد البخاري: الصراعات الدولية والصحافة الدولية. في كتاب مؤتمر الكفاح ضد الإرهاب الدولي، والتطرف والحركات الانفصالية في العالم المعاصر. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2002. ص 63-67. (باللغة الروسية)
د. محمد البخاري، د. تيمور مختاروف: صور عربية من تاريخ العرب في ما وراء النهر. العين: مركز زايد للتراث والتاريخ، 2002.
د. محمد البخاري: واقع إستراتيجية السياسة الخارجية لجمهورية أوزبكستان. أبو ظبي: الاتحاد، 7 يناير 2002.
د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
د. محمد البخاري: جمهورية أوزبكستان .. خطوات إيجابية نحو النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي. أبو ظبي: الاتحاد، 6/3/2001.
د. محمد البخاري، د. سر فار جان غفور وف: من أجل تعاون سياسي واقتصادي وعلمي وثقافي أعمق بين أوزبكستان والدول العربية. القاهرة: مجلة الدبلوماسي الدولي الأسبوعية المتخصصة، العدد (21) السنة الثانية، مارس 2001. ص 23.
د. محمد البخاري، د. سرفار جان غفوروف: المشرق العربي وأوزبكستان: شراكه على طريق التقدم والمصلحة المتبادلة. القاهرة: مجلة الدبلوماسي الدولي الأسبوعية المتخصصة، العدد (19) السنة الثانية، يناير 2001. ص 22.
د. محمد البخاري: عرب آسيا المركزية: آثار وملامح. دمشق: مجلة “المعرفة”، العدد 445/2000 تشرين أول/أكتوبر. ص 184-208.
د. محمد البخاري: أوزبكستان والشراكة والتعاون الإستراتيجي والأمن في أوروبا وآسيا الوسطى. القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 138/1999 أكتوبر/تشرين أول. ص 193-195.
د. محمد البخاري، د. زاهيد الله إنعام خواجة: أوزبكستان والعرب: آفاق التعاون. القاهرة. مجلة السياسة الدولية، العدد 128/1997 أبريل/نيسان. ص 192-195.
مؤتمر صحفي للمشاركين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون. طشقند: الصحف المحلية، 16/6/2006. (باللغة الروسية)
محمد البخاري: عربي سوري مقيم في جمهورية أوزبكستان. دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC، الاختصاص: 23.00.03 الثقافة السياسية والأيديولوجية، و23.00.04 القضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بكلية العلاقات الدولية والاقتصاد، في معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.





اترك رد