تتجلّى روعة الإنسانية في قدرتنا على التعاطف مع الآخرين ومشاركتهم مشاعرهم. هذه الخاصّيّة النبيلة تمنحنا القدرة على فهم آلام الغير وأفراحهم، وتدفعنا للعمل على تخفيف معاناتهم ومساندتهم في أوقات الشدّة. لكن كما الحال مع كلّ شيء في الحياة، الإفراط في التعاطف قد يؤدّي إلى نتائج عكسية غير مرغوب فيها. أسلّط في تدوينتي هذه الضوء على ظاهرة “فرط التعاطف”، وهي حالة نفسيّة تتجاوز فيها مشاعر التعاطف حدودها الصحّيّة لتصبح عبئاً على صاحبها دون أن تحقّق نفعاً حقيقيّاً للآخرين.
في حياتي صديقة، كثيراً ما نجتمع في أنشطة يساريّة تعارض التغيير المناخي أو تدافع عن حقوق المضطهدين واللاجئين. هي إنسانة رائعة بقلبها الواسع وحنّيّتها الدافئة. قد تتّصل بي مثلاً تنوح من البكاء لأنّها قرأت خبراً عن مأساة في بلد ما. وقد يضربها الحزن فجأة في مواقف تثير السعادة، كأن نكون مع الرفقاء فيتعاظم الضحك لنجدها على حين غرّة وجمت وسكنت. فتقول بألمانيّتها ما معناه “الله يجيب خير هالضحك”… ثمّ تشرح أنّها على يقين من أنّ طعامنا اللّذيذ وقدرتنا على تكاليفه وسعادتنا اليوم تأتي على حساب تعاسة ضربت شخصاً آخر محروم في هذا الكوكب.

هنا نلمس الوتر المقلق
على نفس السياق، نجد الكثير من الناس التي يحزنها الفرح والراحة في وقت ترى فيه أنّها قد تكون سبباً في حروب العالم جميعاً… أنّها بشبعها تسببت في جوع إنسان، وأنّها بنومها على سرير قد أصدرت الأمر بإطلاق صواريخ دكّت بيوتاً بسكّانها.
تنعكس الطيبة والتعاطف جمالاً على أصحابها، لكنّ الإغراق فيهما قد يجلب عواقب غير محمودة. فيعاني من يحزن لتحسّن الطقس خوفاً على غيره من سوء الطقس من تفكير يجانب المنطق والصحة. إذ يحرم هذا النمط من التفكير صاحبه متعة اللّحظات السعيدة البسيطة في الحياة. يستحقّ الطقس الجميل منّا الشكر والاستمتاع. ولا يغيّر الأسى على أمر إيجابي من واقع الآخرين شيئاً، بل يزيد صاحبه تعاسة دون طائل.
أهل فرط التعاطف يعيشون على منطق انقسام العالم قسمين فحسب: مكان ينعم بطقس جيد وآخر يعاني من طقس سيء. وأنّ سبب الطقس الجيد هنا هو طقس سيء هناك. لكنّ الحقيقة تتسم بتعقيد أكبر من هذا التبسيط، فالطقس يتنوّع في أرجاء المعمورة ويتبدّل باستمرار. ويحسن بالمرء الاستمتاع بالطقس الجميل حين يحل، وشكر هذه النعمة. ويمكنه في الوقت ذاته التعاطف مع من يكابدون ظروفاً جويّة قاسية والتفكير في سبل مساعدتهم ما أمكن. وهنا، يحمل هذا النهج المتوازن إيجابية وفائدة تفوق مجرد الحزن.
التركيز على الجوانب المشرقة في حياتنا لا يعني إغفال معاناة الآخرين. بل نستطيع الاستمتاع بالطقس الجميل مع الاحتفاظ بالتعاطف تجاه من يواجهون ظروفاً صعبة. ويشكّل هذا التوازن ضرورة للصحّة النفسيّة وللقدرة على مدّ يد العون للآخرين بفعالية.

نظرة الفلسفة
تعمّق الفلسفة في جوهر هذه المسألة، فتقدّم نظرات ثاقبة حول السعادة والتعاطف والواجب الأخلاقي. وتزخر الفلسفة العربية والإسلامية برؤى عميقة ومتنوّعة، مستندةً إلى إرث فكريّ ثريّ امتدّ لقرون. مثلاً تناول فيلسوف العرب الكندي الحزن كظاهرة نفسيّة وفلسفيّة. رأى أنّ الحزن ينبع من فقدان المحبوب أو عدم نيل المرغوب، وعليه فردّ الحزن وإصلاحه يكون بتعويض الفقد ونيل المرغوب. ولربّما لو كان معنا الآن لاعتبر الحزن على الطقس الجيّد نوعاً من التعلّق المفرط بفكرة المساواة المطلقة. كان سيدعو غالباً للتحرّر من هذا التعلّق والتركيز على ما يمكن تحقيقه فعليّاً.
تدعونا هذه الرؤى الفلسفيّة للتأمّل في مشاعرنا وأفكارنا، وتشجّعنا على إيجاد توازن بين الاستمتاع بنعم الحياة والتعاطف مع الآخرين. وتذكّرنا بأهمّيّة استخدام عقولنا في فهم العالم والتعامل مع تحدّياته بحكمة وتعاطف. وتعكس الرغبة في المساواة المطلقة نوايا طيّبة، لكنّها تحمل تحدّيات عديدة في التطبيق العملي. يغفل هذا التوجه عن الطبيعة المتنوعة للحياة البشرية والفروقات الفردية. يتميز البشر بتنوع قدراتهم واهتماماتهم وظروفهم، مما يجعل المساواة المطلقة في كل شيء أمراً بعيد المنال.
قد يفضي السعي وراء المساواة المطلقة إلى إغفال مبدأ العدالة. إذ أنّ العدالة تتطلّب أحياناً معاملة مختلفة للحالات المتباينة، في حين تفرض المساواة المطلقة معاملة متطابقة للجميع بغضّ النظر عن احتياجاتهم وظروفهم الخاصّة. ويمكن للتركيز المفرط على المساواة المطلقة أن يثبط الإبداع والتقدّم. إذ تشكّل الاختلافات والمنافسة الصحّية حافزاً للابتكار والتطور، في حين قد تقلّل المساواة الصارمة من هذه الدوافع.
ربّما يولد هذا التعلّق شعوراً دائماً بعدم الرضا والإحباط، نظراً لاستحالة تحقيق المساواة المطلقة عمليّاً في كلّ جوانب الحياة. وقد يمنع هذا الشعور الأفراد من تقدير النعم التي يحظون بها وشكرها. ويصرف التركيز على المساواة المطلقة الانتباه عن قضايا أكثر إلحاحاً كتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعيّة. فتتحوّل المساواة المطلقة من نيّة تحسين الحياة إلى أداة تخامد لجذبها إلى أسفل ومنع تطوّرها واستمرارها.
يبدو العمل على ضمان فرص متكافئة للجميع أجدى من السعي لجعل الناس متساوين تماماً. وقد يؤدّي هذا التعلق إلى تجاهل الاختلافات الثقافية والجغرافية. إذ يختلف مفهوم المثاليّة من مجتمع لآخر، وقد يضر فرض نفس المعايير على الجميع بالتنوّع الثقافي. قد يفضي التعلّق بالمساواة المطلقة إلى إهمال الجهود الفردية والمسؤوليّة الشخصيّة. وتقلّل فكرة حصول الجميع على نفس النتائج بغضّ النظر عن جهودهم من الحافز للعمل الجاد والتطوير الذاتي.
يبدو السعي نحو العدالة والإنصاف، مع الاعتراف بالتنوّع البشري واحترام الاختلافات الفرديّة والثقافية، نهجاً أكثر توازناً وإنسانية من التعلق بالمساواة المطلقة.
ونعود إلى فرط التعاطف
تحدّث أبو حامد الغزالي عن “الوسطيّة” في الأخلاق والسلوك. ربّما اعتبر الحزن المفرط على الطقس الجيد إفراطاً في التعاطف، متجاوزاً حدّ الاعتدال. كان الغزالي سيدعو غالباً للموازنة بين شكر النعم الشخصية والاهتمام بأحوال الآخرين. وهنا يقترب صديقي محمّد بن رُشد من قلب الفكرة بمنطقية أكبر، حين أكّد الفيلسوف الأندلسي الشهير، على أهمّيّة العقل والمنطق في فهم العالم. ربّما نظر إلى الحزن على الطقس الجيد كتفكير غير منطقي، فهو سلوك لا يغيّر واقع الآخرين ولا يحسّن أحوالهم، وسيحرمنا من تحسين أحوالنا كذلك. كان ابن رشد سيدعو على الأرجح لاستخدام العقل في إيجاد طرق عمليّة لمساعدة المحتاجين.
تطرح الفلسفة الصوفيّة الإسلامية مفهوم “الفناء” الذي يدعو لتجاوز الذات والاتّحاد بالكل. ويمكننا النظر إلى الحزن على سعادة الذات كخطوة نحو تجاوز الأنانيّة، لكنّ الصوفية تدعونا أيضاً لحالة “البقاء” بعد الفناء، حيث نعود للعالم لنعمل على تحسينه بإيجابية. هنا وبشكل مغاير تماماً، تحدّث معلّمي ابن سينا عن السعادة كغاية قصوى للإنسان، مميّزاً بين السعادة الحسّيّة والعقليّة. وقد نعتبر الاستمتاع بالطقس الجيّد سعادة حسّيّة، في حين يمثّل العمل على تحسين أحوال الآخرين سعادة عقليّة أسمى.
ويشبه ما قاله ابن سينا ما نسمعه من مضيفات الطيران في كلّ رحلة جويّة؛ إذا تأزّمت الأمور، ضع قناعك أوّلاً ثمّ قدّم الأوكسجين لأطفالك. لا يمكنك مساعدة أحد إذا كنت أنت ضعيفاً.

تقدّم الفلسفة العربيّة والإسلامّية نظرة متوازنة تجمع بين الشكر على النعم الشخصيّة والاهتمام بأحوال الآخرين، مؤكّدة على أهمّيّة العقل والعمل الإيجابي في مواجهة تحدّيات الحياة. وعلى الطرف المقابل تميل الفلسفات الغربية إلى تحقيق مزاج ما بين تناقضات آراء الصوفيّين وابن سينا.
تدعونا الفلسفة الرواقية مثلاً لقبول الأمور الخارجة عن سيطرتنا بهدوء، كالطقس. ويرى الرواقيّون الحكمة في التركيز على ما نستطيع التحكّم فيه، كردود أفعالنا وأفكارنا، بدلاً من القلق بشأن أمور لا نملك تغييرها. فإنفاق الوقت والطاقة بالقلق على ما لا سيطرة لنا عليه هو استبطار نعمة الوقت، من وجهة النظر الرواقية. أمّا إيمانويل كانط فطرح مفهوم “الواجب الأخلاقي”، مشيراً لضرورة العمل وفق مبادئ أخلاقيّة عالميّة. إذ قد ننظر للحزن على سعادة الذات كنوع من الإيثار، لكن ربّما كان كانط سيرى الواجب الأخلاقي الحقيقي في السعي لتحسين ظروف الآخرين بشكل فعّال، لا مجرّد الشعور بالذنب.
تركّز الفلسفة النفعيّة على تعظيم السعادة لأكبر عدد من الناس. ومن هذا المنظور، لا يزيد الحزن على الطقس الجيّد من سعادة أحد، بل يقلّل من السعادة الإجمالية. وقد يقترح النفعيّون الاستمتاع بالطقس الجيد مع العمل على مساعدة المتضرّرين من الظروف السيّئة. وناقش ألبير كامو فكرة “التمّرد” ضدّ اللامعقول في الحياة. وربّما كان سيرى في الحزن على الطقس الجيّد نوعاً من الاستسلام للعبثيّة، داعياً لمواجهة الحياة بشجاعة وخلق معنى شخصي برغم الظروف المتناقضة.
ومن باب العدالة لا بدّ أن أذكر رأي الماهايانا في الموضوع، إذ تؤكّد الفلسفة البوذيّة على أهمّيّة الوعي والتعاطف، محذّرة من التعلّق المفرط. وقد ينصح البوذيّون بالاستمتاع باللّحظة الحاضرة مع الاحتفاظ بالتعاطف تجاه جميع الكائنات، دون السماح لهذا التعاطف بالتحوّل لمعاناة شخصيّة غير ضروريّة.
وهكذا نرى أنّ الفلسفة تقدّم لنا وجهات نظر متنوّعة حول هذه المسألة، مؤكّدة على أهمّية التوازن بين الاستمتاع بالحياة والتعاطف مع الآخرين، مع التركيز على العمل الإيجابي بدلاً من إنفاق الطاقة على الشعور بالذنب أو الحزن. فما هو رأي علم النفس بالموضوع؟

نظرة علم النفس
يفتح علم النفس نافذة على فهم ظاهرة الحزن على النجاح والسعادة خوفاً من أن يكون هذا النجاح تعاسة عند الآخرين. وتتداخل هذه الظاهرة مع عدّة مفاهيم نفسيّة مهمة، تستحقّ منا التأمل والتفكر. يقترح علم النفس أنّ الطريق نحو الصحّة النفسيّة يكمن في تحقيق التوازن بين التعاطف مع الآخرين والاعتناء بالذات، مع تطوير نظرة أكثر واقعية وتوازناً للعالم.
نستطيع تسمية هذه المسألة “فرط التعاطف غير الفعّال” أو “التعاطف السلبي المفرط”. ويصف هذا المصطلح حالة نفسيّة يشعر فيها الشخص بحزن شديد أو ذنب تجاه سعادته الشخصيّة، معتقداً أنّ هذه السعادة تأتي على حساب الآخرين، حتّى في الحالات التي لا يوجد فيها ارتباط منطقي بين الأمرين.
لنتخيّل مثالاً واقعياً: يحصل شخص على ترقية في عمله بعد جهد طويل. بدلاً من الشعور بالفرح والفخر، يجد نفسه غارقاً في الحزن والقلق. يفكّر بزملائه الذين لم يحصلوا على ترقية، متخيّلاً خيبة أملهم وإحباطهم. يبدأ بالتفكير أنّ نجاحه ربّما حرم شخصاً آخر من فرصة مماثلة، برغم أنّ الترقية كانت نتيجة جهده الشخصي وكفاءته. ويصل الأمر به إلى درجة التفكير في رفض الترقية أو الشعور بالذنب كلّما استفاد من مزاياها الجديدة. وقد يتجنّب الحديث عن إنجازه مع أصدقائه وعائلته، خوفاً من أن يشعروا بالنقص مقارنة به.
يوضح هذا المثال كيف يمكن لفرط التعاطف غير الفعّال أن يمنع الشخص من الاستمتاع بنجاحاته الشخصيّة المشروعة، ويخلق حالة من القلق والحزن غير المبرّرين. ويفترض الشخص في هذه الحالة وجود علاقة سببية بين سعادته وتعاسة الآخرين، برغم أنّ هذا الافتراض غالباً ما يكون غير واقعي ولا يستند إلى أدلّة حقيقية.
يؤثّر هذا النوع من التفكير سلباً على الصحّة النفسيّة للشخص ويمنعه من تحقيق إمكاناته الكاملة، دون أن يقدّم أي فائدة حقيقية للآخرين الذين يفترض أنّه يتعاطف معهم. علميّاً تسمّى هذه الحالة اصطلاحاً “فرط التعاطف” أو باللّغة الإنگليزية Hyper-empathy. ويشير هذا المصطلح إلى حالة التعاطف المفرط التي تتجاوز الحدود الصحّية والمفيدة للتعاطف العادي. ويصف الحالة التي يشعر فيها الشخص بشكل مكثّف ومبالغ فيه بمشاعر وتجارب الآخرين، حتّى عندما لا يكون هناك سبب منطقي لذلك.
يلخّص “فرط التعاطف” بدقّة الظاهرة التي نناقشها، حيث يصل التعاطف إلى درجة تصبح فيها ضارّة نفسيّاً للشخص نفسه، دون أن تقدّم فائدة حقيقيّة للآخرين. ويستخدم هذا المصطلح في مجالات علم النفس والطبّ النفسي لوصف هذه الحالة المحدّدة من الاستجابة العاطفية المفرطة تجاه تجارب الآخرين أو الأحداث الخارجية.

يشكّل التعاطف صفة إيجابية وضرورية للعلاقات الإنسانية، لكن الإغراق فيه قد يؤدّي إلى ما يُعرف بـ “إرهاق التعاطف”. وتنشأ هذه الحالة عندما يُستنزف الشخص عاطفياً بسبب الانشغال الزائد بمعاناة الآخرين، ممّا قد يُفضي إلى الإجهاد النفسي والاكتئاب. وقد يرتبط هذا السلوك أيضاً بما يُسمى “التفكير الكارثي”. حين يميل هذا النمط من التفكير إلى توقّع أسوأ النتائج الممكنة في أيّ موقف. وفي حالتنا في المثال الأوّل، يفترض الشخص تلقائيّاً أنّ الطقس الجيّد عنده يعني حتماً طقساً سيّئاً في مكان آخر وسبب له، ممّا يعكس نظرة متشائمة للعالم.
يمكننا ربط هذا السلوك كذلك بمفهوم “ذنب الناجي”. وتظهر هذه الظاهرة النفسيّة عندما يشعر الشخص بالذنب لكونه في وضع أفضل من الآخرين، حتى لو لم يتسبّب في معاناتهم. وفي سياق الطقس، قد يشعر الشخص بالذنب لاستمتاعه بالطقس الجيّد حين يعاني آخرون من ظروف جويّة صعبة. وربّما يمثّل هذا السلوك أيضاً مظهراً من مظاهر “اضطراب القلق العام”. حين يميل الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب إلى القلق المفرط حول أمور متعدّدة، بما فيها أمور خارجة عن سيطرتهم مثل الطقس.
تساعدنا “نظرية العزو” في فهم هذا السلوك أيضاً. تفسّر هذه النظرية كيف يؤوّل الناس أسباب الأحداث. في هذه الحالة، قد يعزو الشخص سعادته الشخصيّة (الطقس الجيّد) إلى تعاسة الآخرين، ممّا يعكس نمطاً غير صحيّ من التفكير. وقد يرتبط هذا السلوك بما يُعرف بـ “التفكير ثنائي القطب”. ويميل هذا النمط من التفكير إلى رؤية الأمور إمّا جيدة تماماً أو سيّئة تماماً، دون اعتبار للحالات الوسطى أو التعقيدات الواقعية.
يفتح علم النفس آفاقاً جديدة لفهم هذا السلوك في إطار “الكماليّة غير التكيّفية”. ويشعر الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من الكماليّة بضغط للتعاطف بشكل مثالي مع كل شخص في كلّ وقت، ممّا قد يولّد مشاعر الذنب عند استمتاعهم بأيّ شيء إيجابي في حياتهم.

تدعونا ظاهرة فرط التعاطف للتأمّل في طبيعة علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين. فالتوازن بين الاهتمام بالذات والعناية بالغير يشكّل أساساً متيناً للصحّة النفسية وللعلاقات الإنسانية السليمة. ويكمن الحلّ في تطوير نظرة أكثر واقعيّة وشموليّة للعالم، والاعتراف بأنّ سعادتنا الشخصيّة لا تتعارض بالضرورة مع رفاهيّة الآخرين. بل على العكس، فإنّ الاستمتاع باللّحظات الإيجابيّة في حياتنا يمنحنا الطاقة والقدرة على مدّ يد العون للآخرين بشكل فعّال وإيجابي. وهكذا، نستطيع أن نحقّق التناغم بين سعادتنا الشخصيّة وتعاطفنا مع الآخرين، ممّا يسهم في خلق مجتمع أكثر تعاضداً وإنسانية.





اترك رداً على 3aynwowإلغاء الرد