من وحي الأجواء، رسمة أمس السبت تمرة، ويقال لها في بعض المجتمعات بلحة.

تشيع بين العرب مفخرة “بلح الشام وعنب اليمن”، وأهل داريا حيث كان بيتي غرب دمشق من أهل العنب، كون اكثر من نصف أهل داريا مهاجرون وافدون من اليمن خلال العهد الأموي.
أمّا بلح الشام فقد اختفى، فأين ذهب ورحل؟
حين غزا المونگولي تيمور-لنگ سوريا نهاية القرن الرابع عشر، ضرب المدن السورية واحدة بعد أخرى حتّى وصل جيشه قطنا قرب غوطة دمشق، حيث قُتل في المعارك ابن تيمور-لنگ الغازي الشاه مرزه.
عقد تيمور-لنگ نية الانتقام من أهل دمشق، وكانت قد امتلأت بالنازحين من كل البلاد السورية، وسحب قيادة العسكر كلها لنفسه واتجه نحو دمشق.
فشلت قوات المماليك بصدّ جيش تيمور-لنگ وانسحبوا إلى مصر وغزة، فجنح الدمشقيون صوب الصلح بعد طلب تيمور-لنگ وأرسلوا الشيخ تقى الدين إبراهيم بن مفلح الحنبلى للتفاوض.
أقنع تيمور الشيخ ابن مفلح بنواياه “السلمية” وحمّله الأمان لأهل المدينة طامعاً بفتح أسوارها. فعاد الشيخ وطمأن أهل دمشق ففُتحت أبوابها ودخلها تيمور-لنگ.
في دمشق طلب تيمور غرامة الحرب مليون دينار ذهب، فجمعها الشيخ من الناس، ثمّ صار تيمور يرفع الغرامة كلّما جُمعت حتى وصلت عشرة ملايين دينار ذهبي، لا تشمل الغنائم التي تركها جند مصر، ولا أملاك من نزح عن المدينة، فزادت الغرامة عن طاقة كلّ سكّان دمشق وعجزوا عن السداد.
أعلنها تيمور-لنگ حرب نهب، فعاقب المدينة بقطع عشرات آلاف نخل التمر التي كانت تغطي سفح قاسيون. وأطلق جنوده ينهبون الأسواق وبيوت الدمشقيين، وقتلوا أغلب من خلت بيوته ممّا يُنهب وسبوا نساء بيته. ثمّ أحرقوا المدينة.
أخيراً، وبعد أن أمضى تيمور-لنگ ثمانين يوماً في دمشق، وكان دمّرها وأفقرها، جمع عشرة آلاف من أطفال دمشق وغوطتها الرضّع، وغادر المدينة مع جيشه يهرسون أجسادهم بحوافر خيولهم وعرباتهم، وكلّه انتقام لابنه ميرزه المقتول ناحية قطنا.
بقطع تيمور-لنگ لنخلات دمشق انقطعت تجارة بلح الشام، واختفى الأسطورة من الأسواق. وانقرض نوع ذاع صيته من أنواع التمر، ولم يبق منه إلا قول العرب؛ في بلح الشام وعنب اليمن.





اترك رد