المحتويات
تكشف رحلة البحث في جذور فكرة الشيطان أسراراً تاريخية مدهشة تمتدّ عبر آلاف السنين في حضارات الشرق الأدنى القديم. في هذه الفكرة اختلط التاريخ بالأسطورة، والشعائر بالمعتقدات، وتطوّرت من كاهن يمارس شعائراً دينية مرتبطة بالنار إلى رمز للشرّ المطلق في الأديان التوحيدية.
تتبّعتُ في هذه التدوينة جذور كلمة «شيطان» ومدلولاتها اللّغوية، وكشفت تطوّرها عبر الحضارات المتوسّطية والنهرينية، ودرست علاقتها بشعائر التطهير بالنار التي سادت في المنطقة لألفيات. ثمّ ربطتُ هذا التطوّر بتحوّلات الأنماط الدينية في المنطقة، خاصّة انتقال بابل من مركز لعبادة مَردوق إلى معقل لليهودية. وتعمّقت أيضاً في تاريخ هذه الممارسات في حضارات حوض المتوسّط المختلفة، وتفحّصت تحوّلها من ممارسات شعائرية معترف بها رسميّاً إلى محظورات قانونية خلال العصر الروماني، ثمّ عودتها بشكل مختلف في العصور الوسطى الأوروپية.
أضأت أخيراً على تعامل الحضارة الإسلامية المختلف مع هذه الفكرة وممارساتها، ممّا يقدّم صورة متكاملة عن تطوّر إحدى أهم المفاهيم الميثولوجية والدينية في تاريخ البشرية.

أصل التسمية والمفهوم
كلمة شيطان من الجذر ش.ي.ط š.y.ṭ (شوط) بمعنى يحترق و يلفح و يلذع (من شدّة البرد أو الدفئ). بالإضافة إلى اللّاحقة {ـَان} التي تُشكّل الصفات على وزن فعلان. فالشيطان هو صاحب جهنّم، المكان الذي يحترق فيه المذنب بالشيط والشياط ويشوط جلده عن بدنه. قال الفراهيدي في القرن الثامن: الشيط: شيطوطة اللّحم إذا مسّته النّار، يتشيَّطُ منه، فيحترق بعضه، كما يتشيّط الشَّعر أو الحبل. وتشيط الدم إذا غلى بصاحبه وشاط دمه وأشاط بدمه. واستشاط فلانٌ غضباً، إذا استقتل، قال:
أشاط دماءَ المستشيطين كلِّهم ... وغُلَّ رءوس القوم فيهم وسُلسِلوا
والتَّشيُّط: الغضب والتشييط: أن يحرق شعر الرأس أو الكُراع، يقال: شيط الرأس بلهب النار على رأس التّنانير أو غيرها. وكلّ شيء أحرقته رطباً فقد شططته وقيل: لا يقال للمليل: شيطا، ولكن ما يحرق باللَّهب. والشائط: الرُّبُّ والدُّهن، إذا طُبخ فوق القِدر فاحترق، فاصفر أو اسود، قال أبو النَّجم:
كشائط الرُّبِّ عليه الأشكلِ
يقال: شاط الربّ وشاطت الأداوية وهي الطَّبخةُ من الزُّبدِ إذا أرادوا أن يتخذوا منه سمناً.
وتقابل كلمة شيطان العربية الكلمات السريانية {صاطاناء} ܣܛܢܐ والتلمودية (البابلية) {شاطان} שָׂטָן والجأزية {شيطَن} ሠይጣን وكذلك {سيطَن} ሰይጣን. وكلها كلمات عروبية ساميّة لا علاقة لها بالفارسية. ومن الجذر ش.ي.ط سابق الذكر نقول اليوم للطفل «حاج شيطنة وفعي» أي توقّف عن التقافز في البيت كالنار المشتعلة البارقة.
كلمة إبليس اسم فاعل من الجذر ب.ل.س b.l.s وليست يونانية، بالعكس الكلمة اليونانية {ديابولوس} διάβολος مأخوذة من العربية ومعناها الأصلي «مفترٍ على المعبود» من وجهة النظر اليونانية حيث {بولوس} = مفترٍ و {ديا} = معبود.
والبلسُ لغةً هو اليأس من رحمة الله أو الارتباك وعدم القدرة على رؤية الطريق الصحيح من الفعل {أَبْلَسَ}. قال الفراهيدي في القرن الثامن ميلادي: المُبْلِسُ: الكئيبُ الحزين المُتَنَدِّم. وسُمِّي إِبليسَ لأنَّه أُبِلسَ من الخَيْر أي أُوِيسَ، وقيل: لُعِن. والمُبلِسُ: البائِسُ.
فكرة الشيطان في ذاتها تعود إلى أديان العرب القديمة، حين كان الشيطان شخص، راهب، واحد من الكهنة، الذي يختصّ بمهمّة تنفيذ عقوبة التحريق بالنار. فكانت المغفرة من الديون والذنوب تكون بالتحريق بالعافية، ويقوم بهذه الشعيرة رجل يرتدي قرنيّ ثور (متشبّهاً بعجل بعل، أي رَجُل الله).

دور الشيطان في الشعائر القديمة
ارتبطت شعائر التحريق بالنار ارتباطاً وثيقاً بعبادة الآلهة النارية في الشرق الأدنى القديم، وشكّلت محوراً أساسياً في التراث الديني للمنطقة. إذ قدّست هذه الأديان النار باعتبارها تجسيداً لقوّة إلهيّة خالدة، تمتلك القدرة على التطهير والتحويل والتجديد. وظهرت آلهة متخصّصة مرتبطة بالنار مثل {گيرا} (قيرا) في بلاد الرافدين، و{شمش} (ربّ الشمس مي) الذي ارتبطت ناره بالعدالة والحقيقة، و{آتون} في مصر القديمة، و{آگني} في التراث الهندي القديم.
اعتقدت هذه المجتمعات أنّ النار تمثّل حضوراً إلهيّاً مباشراً على الأرض، وأنّها تشكّل جسراً بين عالم البشر وعالم الآلهة. واتّخذت عبادة النار شكل محافل طقسية معقّدة، احتفظت فيها بنار مقدّسة دائمة الاشتعال في معابد خاصّة، واعتبرت إطفاءها نذيراً بكارثة وشيكة. أضفت هذه المعتقدات بعداً مقدّساً على ممارسات التطهير بالنار، فلم تُعتبر مجرّد عقوبات بل وسائل للتواصل مع القوى الإلهية والحصول على بركتها وتطهيرها.
عُرِفَت شعائر التحريق بالنار في مناطق واسعة من الشرق الأدنى القديم كوسيلة أساسيّة للتكفير والتطهر. دخلَت هذه الشعائر ضمن نظام الشعائر الدينية المرتبطة بالآلهة المختلفة في المنطقة، وارتبطَت بشكل خاص بعبادات الخصوبة والتجدّد. وتمثّلَت الفكرة الأساسية لشعائر التحريق في تصوّر النار كعنصر مقدّس يمتلك قدرة فريدة على تطهير الإنسان من ذنوبه. وآمنَ العرب القدماء في بلاد ما بين النهرين والشام (فينيقيا) بأنّ النار تحمل خصائص تحويلية، فهي تُحوّلُ المادّة من شكل إلى آخر، وتفنى كلّ ما هو فاسد، وتُخرجُ المعادن النقية من خاماتها. ونقلَ هؤلاء هذا المفهوم إلى المجال الروحي، فاعتقدوا أنّ النار تستطيع أيضاً تحويل الإنسان وتطهيره من آثامه.
فكرة التطهّر من الآثام بدأت قديماً في زمن سبق ميلاد أفكار البحث عن وسيلة للتخلّص من الآثام. بدأت من ميلاد فكرة {الآثام} أوّلاً من باب الخوف من عقوبة الآلهة أو الخالق بسببها. وما تسبّبه هذه الآثام من قلّة الحظ وضعف البركة وتراجع الصيد أو المحاصيل والقحط والأمراض. فصار البحث عن وسيلة لخلاص من الآثام والتطهّر منها ضرورة لتعزيز الحظ والبركة والتعافي من الأمراض.
نفّذَ هذه الشعائر كهنة متخصّصون عُرف الواحد منهم في بعض المناطق باسم {الشيطان} كما ذكرتُ، وارتدى هؤلاء الكهنة أزياء خاصّة تميّزهم، من بينها قرون الثور التي رمزَت إلى خادم الإله بعل (عجل بعل) أو مردوخ. واشتُقَّ اسم {الشيطان} من الجذر اللّغوي ش.ي.ط الذي يعني الاحتراق واللّفح، ممّا يعكس وظيفته المرتبطة بالنار. وتضمّنَت شعائر التحريق مراحل متعدّدة. بدأَت عادة بتقديم القرابين للآلهة، ثم اعترافَ المذنب بخطاياه أمام الكاهن. تلى ذلك مرحلة التطهير الأوّلي بالماء، وبعدها جاءَت مرحلة التحريق. اختلفَت درجات التحريق باختلاف طبيعة الذنب، فبعض الذنوب تطلّبَت مجرّد تمرير أطراف الجسم فوق النار، في حين تطلّبَت الذنوب الأخطر تعريض أجزاء من الجسد للنار بشكل مباشر، ممّا أدّى إلى حروق حقيقية تُركَت كعلامات دائمة على جسد المذنب.

ارتبطَت هذه الشعائر بمواسم محدّدة في التقويم الديني للحضارات العروبية (السامية) القديمة. وصادفَت أهمّ هذه الشعائر الاحتفالات المرتبطة بالتجدّد الموسمي، مثل بداية الربيع أو وقت الحصاد. واستغرقَت الشعائر الكبرى عدّة أيام، ورافقتها ترانيم وأناشيد خاصّة منها ما وصلَنا في النصوص المسمارية من بلاد ما بين النهرين. وتطوّرَت هذه الشعائر مع الزمن. ففي البداية، طُبِّقَت على البشر بشكل مباشر، لكن مع مرور الوقت، استُبدِلَت في بعض المناطق بتحريق تماثيل أو دُمى ترمز إلى المذنب، أو حيوانات نذرها المذنب من ماله وممتلكاته. واحتوى هذا التطوّر على فكرة الفداء أو الاستبدال، حيث يُحرَقُ بديل عن الشخص المذنب.
خصّصَت المعابد الكبرى في بابل وأور ونينوى وصيدا وصور وفلسطين أجنحة خاصة لإجراء هذه الشعائر. صُمِّمَت بحيث تسمح بتهوية مناسبة لدخان النار، واحتوَت على مذابح خاصّة للتحريق وأحواض ماء للتطهير الأولي. وأشارَت النصوص البابلية إلى وجود فئات مختلفة من الكهنة المتخصّصين في هذه الشعائر. إذ أدارَ كبير الكهنة الشعائر الخاصّة بالملوك والنبلاء، في حين تولّى الكهنة الأقل رتبة شعائر عامة الناس. وسُجِّلَت هذه الممارسات في ألواح طينية تفصّل الإجراءات والأدعية والتراتيل المرافقة لكلّ مرحلة.
اعتُبِرَت النار مظهراً من مظاهر الإله شمش (خادم الشمس مي) في بلاد ما بين النهرين، وارتبطَت بالإله بعل هداد (إله العواصف والرعد) في المناطق الكنعانية. وجسّدَت النار قوّة هذه الآلهة وسلطتها على الأرض، وشكّلَت حلقة وصل بين عالم البشر وعالم الآلهة. وتركَت هذه الشعائر أثراً عميقاً في المفاهيم الدينية اللّاحقة. فتحوّلَت فكرة التطهير بالنار في الأديان التوحيدية إلى رمز للعقاب الإلهي في الآخرة، وتطوّرَت شخصية {الشيطان} من كاهن يؤدّي شعائر التطهير إلى كائن شرير يدير عالم العقاب (جهنّم).
استمرّت بعض آثار هذه الممارسات في شعائر وتراث المنطقة حتى فترات متأخرة. إذ ظهرَت في بعض المناطق شعائر شعبية مثل القفز فوق النار في أعياد معيّنة، أو استخدام البخور والأعشاب المحترقة للتطهير، وكلّها تحمل صدى بعيداً لتلك الممارسات القديمة. وتطوّرت فكرة حماية الآلهة لبعض المختارين من تأثير النار المُحرقة في العديد من الحضارات والأديان القديمة. إذ أعطت شعائر اختبار النار في الحضارات النهرينية استثناءات للكهنة والمباركين من الآلهة، فنجوا من تأثيرها المدمّر برغم تعرّضهم المباشر لها.
رسّخت هذه الاستثناءات اعتقاداً بأنّ النقاء الروحي يمنح صاحبه حصانة ضدّ عناصر الطبيعة المدمّرة. واستمرّ هذا المفهوم في الأساطير الهندية القديمة، خاصّة في قصة الأميرة {سيتا} التي اجتازت اختبار النار (أگني پريكشا) لإثبات طهارتها. وظهرت في التراث الزرادشتي حكايات عن مقاومة المؤمنين الحقيقيّين للنار المقدّسة. ثمّ تحوّلت هذه الفكرة في الأديان التوحيدية إلى معجزات إلهية لحماية الأنبياء والقدّيسين، كقصّة إبراهيم في النار التي تحوّلت برداً وسلاماً عليه، وقصّة الفتية الثلاثة في الكتاب المقدّس الذين نجوا من أتون النار (وفق الميثولوجيا المصرية). وأسّست هذه الروايات المتواترة لفكرة العصمة الروحية التي تحمي صاحبها من العناصر المادّية، بسبب ربط النار بالعقاب والتطهّر، وخلقت تراتبية روحية فصلت بين عامة الناس والمصطفين الأولياء المحميّين بقوّة إلهية تتجاوز قوانين الطبيعة، ممّا عزّز مكانة رجال الدين والمقدّسين في المجتمعات القديمة.

من مردوقيّين إلى يهود:
تطوّر المفهوم الديني
هذه الممارسة بقيت معروفة في أديان دجن، داگون، مردوق، مِروذَخ، بعل. وهو في السومريّة 𒀭𒀫𒌓 أمَرُتُق أي عجل الشمس. هذه العادات كانت في كلّ الأديان النهرينية والفينيقية والحميرية القديمة، أي في كلّ المساحة التي نعرفها اليوم باسم الوطن العربي وحول المتوسّط. وانتهت بتحوّل بابل إلى اليهودية ودخول مرحلة الأديان السماوية.
هذه في اللّوحة إعادة تسجيد للربّ مَردوق معبود آخر ديانة ازدهرت في العراق قبل تحوّل بابل إلى مركز لليهودية، وأحد الأديان التي ازدهرت كذلك بين العرب الموالين لبابل قبل المسيحيّة والإسلام.

كان مَردوق إلهاً من بلاد ما بين النهرين القديمة والإله الراعي لبابل. ولتراثه أثر كبير في التلمود والديانة اليهودية عموماً. ورد ذكره في العبرية الطبريّة بصيغة מְרֹדַךְ التي تُلفظ مِروذَخ Mərōḏaḵ (مِروذَچ). وهو الاسم الذي تعتمده أدبيّات اليوم إلى جانب مردوخ بالعربية وMarduk بالإنگليزية. هو في السومريّة 𒀭𒀫𒌓 أمَرُتُق أي عجل الشمس، لهذا رُمز له كثيراً بتماثيل العجل الذهبي، التي كانت تكثر في بابل ومعابد الديانة البابلية في ربوع بلادها.
في عهد الملك {حَمُّرَبّي} 𒄩𒄠𒈬𒊏𒁉 (حمورابي) في القرن الثامن عشر قبل الميلاد دخلت عبادة مَردوق (أمَرُتُق) پانثيون بابل الرئيسي وصعد ببطء ليصبح أكبر آلهة الپانثيون، ثمّ صار له معبد خاص باسم {إيسَگيله} 𒂍𒊕𒅍𒆷 أي المعبد بالرأس الشامخ (راسو مرفوع). وصار المعبد محجّاً للكثير من العرب ولشعوب غرب ووسط آسيا. وكان لمَردوق خمسين من الأسماء الحسنى تمثّل قدراته وصفاته، وربطه الفلكيّون بكوكب المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسيّة.
أساطير هذا الإله هي التي بدأت فكرة أنّ كبير الآلهة صنع البشر في خدمة الآلهة ولتسليتها ضدّ الملل، وهي الأساطير التي نقلها الإغريق جميعاً، نسخ لصق، لصناعة أساطير جبل الأوليمپ وحكايات الآلهة الإغريقية. كذلك من أساطير مَردوق (أمَرُتُق) أنّه قهر التنّين وغلبه بعد أن تجسّد بصورة بشر، ثم صار التنّين من حلفائه وخدمه، وهذه الحكاية كانت رمزيّة لتمثيل انتصار الديانة البابلية على ديانة عبدة الثعابين في بلاد النهرين وإيلام.
خلال الألفيّة الأولى قبل الميلاد بدأت بعض قبائل العرب بتقديس مَردوق باسم بعل، و به-إيل، إلى أن حلّ هذا الاسم في مكان اسم مَردوق تماماً.

سنة ٦٨٩ ق.م في عهد الملك الأشوري {سين أحي إيريبه} (سنحاريب) خرّب عباد الشمس الأشوريّين معبد {إيسَگيله} في بابل وأغلقنه عن الصلاة، إخضاعاً لبابل وإعلاناً لتركيز السلطة بالكامل في نينوى. وللضغط على المردوقيّين للتحوّل إلى عبادة الشمس دون العجل. ثمّ، بعد وفاته أمر ابنه {إيسَر حَدّون} אֵסַר־חַדֹּן بإعادة بناء معبد {إيسَگيله} لإعادة مكانة مَردوق كإله لبابل وإعادة الاعتبار لأتباع ديانته وتحرّرهم من الاضطهاد الأشوري، حتّى أنّ {إيسَر حَدّون} أمر بإعادة صناعة عجل ذهبي للمعبد ليكون رمزاً لمَردوق.
انفرطت الإمبراطورية الأشورية بعد عقود قليلة من وفاة {إيسَر حَدّون}، ثمّ استعادت بابل استقلالها ومجدها على جميع أراضيها سنة ٦٢٦ ق.م، هنا تأسّست المملكة الكلدانية التي صارت بابل في عهدها مركزاً للديانة اليهودية، نشأت فيها المعابد والمراكز العلمية، التي ازدهرت فيها دراسات اليهودية وتطويراتها، واستمرّت هذه الفترة من الازدهار اليهودي في بلاد ما بين النهرين حتّى القرن السادس بعد الميلاد، حين هدم الساسان معبد اليهودية الرئيسي في بابل.
في تلك الحقبة كُتب التلمود في بابل، وصارت المدينة مرجعية دينية لكلّ اليهود في جزيرة العرب ووسط آسيا وحول المتوسّط، وفي حقبة حكم السلوقيّين مناطق مملكة بابل، تحوّلت اليهودية إلى ديانة كتابيّة بالكامل، أي كُتبت شرائعها الشفوية جميعاً، وتوقّف الاعتماد على التواتر. ثمّ من القرن الثاني بعد الميلاد صارت بابل هي المدينة التي تموّل إنشاء المدارس والمعابد اليهودية في الشرق الأوسط، وتدير شؤون اليهود في العالم.
هكذا، من مقارنة التراث التوراتي واليهودي عموماً، في اليهودية والإسلام، بتراث قصص حكايات مَردوق يبدو وكأنّ عبدة مَردوق نفسهم قد تحوّلوا إلى الديانة اليهودية وأسّسوها، بعد تحوّلهم عن عبادة الشمس وعجلها الذهبي إلى عبادة القمر، ثمّ خالق القمر.

شعائر النار في حضارات حوض المتوسط
تنوّعت ممارسات التطهر والعقوبة بالنار في الحضارات القديمة حول العالم، وتجاوزت حدود الشرق الأدنى لتشمل معظم القارات.
طوّرت حضارات الأمريكيتين القديمة، خاصّة المايا والأزتيك، شعائراً طهرانية بالنار ارتبطت بتقديم القرابين للآلهة وتجديد دورة الحياة. اعتمدت هذه الممارسات على اجتياز المحن النارية كاختبار للشجاعة والطهارة الروحية. وعرفت الصين القديمة شعائراً مشابهة، خاصة خلال عهد أسرة {شانگ وژو}، واستخدمت النار كوسيلة للتواصل مع الأسلاف وتطهير الفضاء من الأرواح الشريرة. كما شاعت في الهند القديمة ممارسة {ساتي} التي استمرّت إلى القرن العشرين، وشعائر {اگني پاريكشا} (اختبار النار) كوسيلة لإثبات البراءة أو الذنب. واحتفظت المجتمعات الأسترالية الأصلية بممارسات خاصّة للتطهّر بدخان أوراق الأوكالبتوس في النار المقدّسة، عُرفت باسم شعائر {بُجَموَل} Bujamal و{واين گال}Wayirra-ngal و{ديُبَرا} Tjubara. واشتهرت في شمال أوروپا (النورسي)، خاصة بين الشعوب الاسكندنافية والسلتية، شعائر {بيلتين} و{ساماين} التي استخدمت النار للتطهير الجماعي والحماية من الأرواح الشريرة.
اختلفت هذه الممارسات في شدّتها وهدفها، لكنها اشتركت في الإيمان بالقدرة التحويلية للنار وقوّتها المقدّسة التي تتجاوز الطبيعة المادّية لتصل إلى عوالم روحية أعمق، ممّا يعكس تشابهاً عالميّاً في النظرة إلى عنصر النار بوصفه رمزاً كونيّاً للتحوّل والتجدّد والتطهير. كما شاعت ممارسات التطهير بالنار والتكفير عن الذنوب بالتحريق في العديد من الحضارات حول البحر الأبيض المتوسط، وامتدّت عبر فترات زمنية طويلة. ويمكن اختصار أهم هذه الحضارات والفترات التاريخية التي ازدهرت فيها هذه الممارسات.
أنشأت الحضارة الكنعانية-الفينيقية (حوالي ٣٠٠٠-٥٠٠ ق.م) نظاماً دينيّاً تضمّن شعائر التطهير بالنار كجزء أساسي سبّبت تسمية النار {العافية}. شرعت هذه الحضارة استخدام النار في المعابد الدينية على طول الساحل الشرقي والشمالي للمتوسّط، من صور وصيدا إلى قرطاج والمحيط الأطلسي. وارتبطت هذه الشعائر بعبادة الإله بعل وعشتروت، وسجّلت النصوص الأثرية شعائراً خاصّة بالتطهير عبر النار في المواسم الدينية الكبرى.
طوّرت الحضارة البابلية والآشورية (حوالي ٢٥٠٠-٥٣٩ ق.م) شعائر النار وأدرجتها ضمن النظام القانوني-الديني للمجتمع. فنظّمت قوانين حمورابي وغيرها من التشريعات البابلية متى وكيف تطبّق عقوبات أو شعائر التطهير بالنار. ودونت الألواح الطينية البابلية تفاصيل هذه الشعائر وفصلت بين المخالفات التي تستوجب شعائر تطهير خفيفة وتلك التي تتطلّب شعائراً أكثر شدّة.
اعتمدت الحضارة المصرية القديمة (٣١٠٠-٣٠ ق.م) ممارسات مشابهة ولكن بصورة مختلفة. ربطت مصر القديمة فكرة النار بالإله رع (إله الشمس) وشعائر التطهير الروحي. واستخدمت المعابد المصرية النار كعنصر مطهّر في شعائر الدفن والتحنيط، ورمزت إلى قدرة النار على تحويل الروح وتطهيرها من أجل رحلتها في العالم الآخر.
استخدمت الحضارة الإتروسكية (حوالي ٨٠٠-٩٠ ق.م) في شمال إيطاليا شعائر النار في التكفير عن الذنوب. وجعلت الإتروسكية شعائر التطهير بالنار جزءاً من نظامها القانوني، ونفّذ كهنتها هذه الشعائر كوسيلة رسميّة للتطهير من الآثام والمخالفات الدينية والاجتماعية.
دمجت الحضارة الإغريقية المبكّرة (حوالي ١٦٠٠-٥٠٠ ق.م) بعض جوانب هذه الممارسات في شعائرها الدينية. إذ عبدت بعض المدن اليونانية القديمة، خاصّة في المستعمرات اليونانية بآسيا الصغرى، الإله هيفايستوس (إله النار والحدادة) وارتبطت به شعائر تطهيرية. وظهرت هذه الممارسات في الأساطير الإغريقية المبكّرة كوسيلة للتخلّص من الصفات البشرية والوصول إلى مستوى أعلى من النقاء.
مارست حضارة قرطاج الفينيقية (٨١٤-١٤٦ ق.م) شعائر التطهير بالنار بشكل واسع. حيث نقلت مستعمرات قرطاج الفينيقية هذه الشعائر إلى المغرب العربي وصقلية وإسپانيا، وتوسّعت في بعض أشكالها. وأظهرت الحفريات الأثرية في مواقع قرطاجية آثاراً لمعابد خصّصت أجزاء منها لشعائر التحريق. وتجاوزت معتقدات الفينيقيّين مسألة التطهّر بالنهار إلى مستوى تحرير روح المتوفّى من جسده بحرقه بالنار المقدّسة.
تغيّرت هذه الممارسات مع ظهور الحضارة الرومانية (٧٥٣ ق.م – ٤٧٦ م) وانتشارها. حين أدخلت روما تعديلات على بعض هذه الشعائر، ودمجتها مع ممارساتها القانونية والدينية. وشرعت قوانين الجمهورية الرومانية المبكّرة بعض أشكال التطهير بالنار، لكنّها قيّدتها بإجراءات وقواعد صارمة.
استمرت هذه الممارسات حتى نهاية العصر الهلنستي (٣٢٣-٣٠ ق.م) وبداية العصر الروماني، عندما بدأت تتراجع تدريجيّاً مع تغيّر النظم الدينية. وتلاشت الممارسات الرسمية لشعائر التحريق من النظم القانونية مع انتشار المسيحيّة وسقوط الإمبراطوريّة الرومانية الغربية، لكن بقيت بعض آثارها في ممارسات شعبية وتقاليد محلية.
شكّلت هذه الحقبة الممتدّة من الألفية الثالثة قبل الميلاد حتى القرون الأولى الميلادية حقبة ازدهرت فيها شعائر التطهير بالنار (العافية) كممارسات قانونية ودينية معترف بها، ونفّذتها سلطات دينية رسمية، وارتبطت بمنظومة قانونية متكاملة. وعزّزت الحضارات المختلفة هذه الممارسات وطوّرتها بما يتناسب مع منظوماتها الدينية والاجتماعية.

الحظر الروماني لشعائر التحريق
سنّت الإمبراطورية الرومانية عدّة قوانين تحدّ من شعائر التحريق بالنار أو تمنعها تماماً، وتطوّر هذا المنع عبر فترات متعاقبة. وبدأت الإجراءات الأولى للحدّ من هذه الممارسات خلال عهد الإمبراطور أغسطس (٢٧ ق.م – ١٤ م). حين أصدر أغسطس خلال إصلاحاته الدينية تشريعات منعت بعض أشكال الشعائر الدينية “الأجنبية” التي اعتبرها مخالفة للقيم الرومانية، وتضمّنت هذه التشريعات بعض شعائر التطهير بالنار التي كانت تمارس في المعابد الشرقية داخل روما.
جاء التغيير الأكبر في عهد الإمبراطور كلاوديوس (٤١-٥٤ م) الذي أصدر مرسوماً إمبراطوريّاً حوالي سنة ٤٥ م يمنع العديد من الشعائر الدرويدية (السلتية) والفينيقية القديمة. شمل هذا المرسوم صراحةً منع شعائر التطهير التي تتضمّن إلحاق أذى جسدي بالبشر، بما فيها التعرّض المباشر للنار. ثمّ عزّز الإمبراطور هادريان (١١٧-١٣٨ م) هذه القيود عندما أصدر قانوناً شاملاً يحظر الممارسات القاسية في جميع أنحاء الإمبراطورية. تضمّن هذا القانون الصادر حوالي سنة ١٣٠ م منعاً صريحاً لأي شكل من أشكال التعذيب أو الإيذاء الجسدي تحت غطاء الدين، وأدخل ضمن هذا الإطار شعائر التحريق.
أما المنع الشامل والرسمي لهذه الممارسات فجاء في عهد الإمبراطور قسطنطين (٣٠٦-٣٣٧ م) بعد اعتناقه المسيحية. إذ أصدر قسطنطين في سنة ٣٢١ م قانوناً يمنع الشعائر الوثنية التي تتعارض مع المبادئ المسيحية. وتوسّع هذا القانون ليشمل جميع أشكال الشعائر التي تتضمّن التضحية بالنفس أو إلحاق الأذى بالجسد، بما في ذلك التعرض للتحريق. ثمّ استُكملت هذه القوانين في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الأوّل (٣٧٩-٣٩٥ م). إذ أصدر ثيودوسيوس في شباط فبراير سنة ٣٩١ م {مرسوم ثيسالونيكي} الشهير الذي جعل المسيحية الدين الرسمي الوحيد للإمبراطورية، وحظر جميع الشعائر الوثنية بشكل قاطع. نصّ هذا المرسوم على عقوبات صارمة لمن يمارس أي شكل من أشكال العبادات القديمة، بما فيها شعائر التحريق.
عزّزت الإمبراطورية البيزنطية هذه القوانين وطوّرتها لاحقاً. حين وضع الإمبراطور جستنيان الأول (٥٢٧-٥٦٥ م) إحدى أهمّ التشريعات في هذا المجال. أصدر جستنيان في سنة ٥٢٩ م مدوّنة قانونية شاملة (مدوّنة جستنيان) جمعت وحدّثت كلّ القوانين السابقة. وخصّصت هذه المدوّنة أقساماً كاملة لتجريم الممارسات الوثنية، ونصّت صراحة على تجريم جميع أشكال الشعائر التي تستخدم النار لأغراض دينية خارج إطار الشعائر المسيحية المعتمدة.
أُضيفت إلى هذه القوانين تعديلات وتوسيعات في عهد الإمبراطور ليو الثالث الإسَوري (٧١٧-٧٤١ م). إذ أصدر ليو في سنة ٧٢٦ م مجموعة قوانين تُعرف باسم {الإكلوجا} Ecloga (الإيقلوگه)، وهي مجموعة قانونية تستند إلى المبادئ المسيحية، وشدّدت العقوبات على ممارسة أي شكل من أشكال الشعائر غير المسيحية، بما فيها شعائر التحريق التي اعتُبرت من أعمال السحر وعبادة الشيطان. وطبقت هذه القوانين بصرامة متفاوتة عبر أراضي الإمبراطورية، فكانت أكثر صرامة في المدن الكبرى والعواصم، في حين استمرّت بعض الممارسات سرّاً في المناطق الريفية النائية. وساهمت هذه التشريعات المتتابعة في اختفاء الممارسات الرسمية والقانونية لشعائر التطهير بالنار، وتحوّل بعضها إلى ممارسات شعبية رمزية فقدت طابعها الديني الأصلي.

عودة ممارسات التحريق في العصور الوسطى والموقف الإسلامي
عادت ممارسات التحريق بالنار كعقوبة في العصور الوسطى والحديثة في عدّة دول أوروپية مسيحية، في حين تعاملت الدول المسلمة مع هذه العقوبة بشكل مختلف.
ظهرت عقوبة الإحراق في المجتمعات المسيحية الأوروپية بشكل واسع خلال القرن الثاني عشر الميلادي. حين أسّست محاكم التفتيش الكنسية في جنوب فرنسا سنة ١١٨٤م لمواجهة انتشار الهرطقات، وفرضت عقوبة الإحراق على من يُدان بالهرطقة ولا يتوب. وطوّرت هذه المحاكم نظاماً قانونيّاً رسميّاً يستخدم التحريق كعقوبة نهائية للهراطقة المصرّين على مواقفهم. ثمّ توسّعت هذه الممارسة في إسپانيا بعد تأسيس محاكم التفتيش الإسپانية عام ١٤٧٨م بأمر من الملكين فرديناند وإيزابيلا. ونفّذت هذه المحاكم عمليات إحراق عُرفت باسم {أوتو دا في} (فعل الإيمان)، وهي احتفالات عامة يُحرق فيها المدانون بالهرطقة أو السحر. واستمرّت هذه الممارسة في إسپانيا والپرتغال ومستعمراتهما حتى القرن التاسع عشر.
انتشرت عقوبة الإحراق في أوروپا الشمالية خلال حملات مكافحة السحر في القرنين السادس عشر والسابع عشر. مثلاً أحرقت ألمانيا وحدها أكثر من ٤٠ ألف شخص بتهمة ممارسة السحر بين عامي ١٥٥٠ و١٦٥٠م. وسنّت معظم الممالك الأوروپية تشريعات رسمية تجعل من الإحراق عقوبة قانونية للسحرة والساحرات والهراطقة. ثمّ بلغت عقوبة الإحراق ذروتها في إنگلترا خلال فترة الإصلاح الديني. إذ أصدر الملك هنري الثامن في عام ١٥٣٩م قانون الهرطقة الذي حدّد الإحراق كعقوبة رسميّة للمخالفين لعقيدة الكنيسة الإنگليزية. واستمرّ تطبيق هذه العقوبة حتى عام ١٦٨٥م، عندما أُحرق آخر شخص في إنگلترا بتهمة الهرطقة.
تراجعت هذه الممارسات تدريجيّاً مع بداية عصر التنوير. حين ألغت النمسا عقوبة الإحراق رسميّاً عام ١٧٨٧م، تلتها فرنسا بعد الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩م. واختفت هذه العقوبة من معظم القوانين الأوروپية بحلول منتصف القرن التاسع عشر.

أمّا في العالم المسلم، فاختلف الوضع بشكل ملحوظ. إذ حرّمت تعاليم الإسلام الأساسيّة التعذيب بالنار، استناداً إلى حديث نبوي يقول: {إن النار لا يعذّب بها إلا ربّ النار}. ورفضت المذاهب الفقهية الإسلامية الرئيسة عقوبة الإحراق كحدّ أو تعزير.
طبّقت الدولة العثمانية في بعض الحالات النادرة عقوبة الإحراق على مرتكبي جرائم استثنائية. وسجّلت بعض الوثائق التاريخية العثمانية في القرن السادس عشر حالات معدودة لتطبيق هذه العقوبة على مرتكبي جرائم الزندقة والحرابة والإفساد في الأرض بموجب أوامر عسكرية. وظلّت هذه الحالات استثنائية ونادرة ولم تتحوّل إلى ممارسة قانونية معتادة. كما تأثّرت بعض المناطق المسلمة الخاضعة للنفوذ الأوروپي بالممارسات غرب الأوروپية. إذ شهدت الأندلس خلال فترة الحكم المسلم حالات نادرة جدّاً لعقوبة الإحراق، لكنّها انتشرت بشكل واسع بعد سقوط غرناطة وسيطرة محاكم التفتيش الإسبانية.
منعت الاتّفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقّعت عليها معظم دول العالم في القرن العشرين عقوبة الإحراق وغيرها من أشكال التعذيب. ووثّقت اتفاقية مناهضة التعذيب لعام ١٩٨٤م هذا المنع، ونصّت على تجريم جميع أشكال التعذيب بما فيها التحريق. مع ذلك، استمرّت بعض الشعائر الرمزية المرتبطة بالنار في التراث الشعبي لكثير من المجتمعات. واحتفظت هذه الشعائر بالرمزية دون الممارسة الفعلية للتحريق، مثل شعائر حرق الدُمى في احتفالات مختلفة، أو إشعال النيران الاحتفالية في مواسم معينة.

وهكذا، نخرج بنتيجة أساسيّة من هذه التدوينة تتمثّل في اكتشاف التحوّل الجذري لمفهوم الشيطان عبر التاريخ. بدأت فكرة الشيطان كشخصية دينية محترمة؛ كاهن متخصّص في شعائر التطهير بالنار في الحضارات المتوسّطية والنهرينية القديمة. وأصل الكلمة نفسها يعكس هذا، فجذرها ش.ي.ط يرتبط بالاحتراق واللفح. ثمّ تطوّرت هذه الشخصية تدريجيّاً من مكانة محترمة إلى رمز للشر المطلق في الأديان التوحيدية. هذا التحول ارتبط بتغيرات سياسية ودينية كبرى في المنطقة، خاصّة تحوّل بابل من معقل لعبادة مردوق إلى مركز لليهودية.
ونكتشف أيضاً عن استمرارية الرموز والشعائر الدينية برغم تغيّر الأديان، وكيف أعيد تفسير ممارسات قديمة وإدماجها في أنظمة دينية جديدة. فالشيطان تحوّل من شخص يمارس شعائراً للتطهير إلى كائن شرير يتولّى العقاب في الآخرة. والمثير للاهتمام أنّ النظرة إلى هذه الممارسات تبدلت جذريّاً، فما كان يعتبر طقساً للتطهير في الحضارات القديمة، صار عقوبة قاسية في العصور الوسطى، ممّا يعكس تغيّر القيم والأخلاقيات المجتمعيّة عبر الزمن. وأخيراً، نرى الاختلاف الواضح بين التعامل الإسلامي مع فكرة التعذيب بالنار والتعامل الأوروپي المسيحي في العصور الوسطى، ممّا يوضح تباين المنظومات الثقافية والدينية في استيعابها للمفاهيم المتوارثة من الحضارات السابقة.
المراجع
- أركون، محمد. (2005). تاريخية الفكر العربي الإسلامي. مركز الإنماء القومي، بيروت.
- الجابري، محمد عابد. (1991). التراث والحداثة: دراسات ومناقشات. المركز الثقافي العربي، بيروت.
- حجازي، مصطفى. (2013). الشيطان في الثقافات القديمة: من الأسطورة إلى الديانات التوحيدية. دار الفارابي، بيروت.
- سعيد، إدوارد. (1981). الاستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء. ترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت.
- علي، جواد. (1993). المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. جامعة بغداد، بغداد.
- Assmann, J. (2002). The Mind of Egypt: History and Meaning in the Time of the Pharaohs. Harvard University Press, Cambridge.
- Bottéro, J. (2001). Religion in Ancient Mesopotamia. University of Chicago Press, Chicago.
- Day, J. (2002). Yahweh and the Gods and Goddesses of Canaan. Sheffield Academic Press, Sheffield.
- Eliade, M. (1979). A History of Religious Ideas: From the Stone Age to the Eleusinian Mysteries. University of Chicago Press, Chicago.
- Frankfort, H. (1978). Kingship and the Gods: A Study of Ancient Near Eastern Religion as the Integration of Society and Nature. University of Chicago Press, Chicago.
- Kelly, H. A. (2006). Satan: A Biography. Cambridge University Press, Cambridge.
- Kramer, S. N. (1972). Sumerian Mythology: A Study of Spiritual and Literary Achievement in the Third Millennium B.C.. University of Pennsylvania Press, Philadelphia.
- Leick, G. (2003). A Dictionary of Ancient Near Eastern Mythology. Routledge, London.
- Maxwell-Stuart, P. G. (2001). Satan: A Biography. Amberley Publishing, Stroud.
- Pagels, E. (1996). The Origin of Satan. Vintage Books, New York.
- Russell, J. B. (1984). Lucifer: The Devil in the Middle Ages. Cornell University Press, Ithaca.
- Russell, J. B. (1987). Satan: The Early Christian Tradition. Cornell University Press, Ithaca.
- Russell, J. B. (1988). The Prince of Darkness: Radical Evil and the Power of Good in History. Cornell University Press, Ithaca.
- Smith, M. S. (2003). The Early History of God: Yahweh and the Other Deities in Ancient Israel. Eerdmans, Grand Rapids.
- Van der Toorn, K., Becking, B., & van der Horst, P. W. (1999). Dictionary of Deities and Demons in the Bible. Brill, Leiden.





اترك رد