تنتشر في سوريا أنواع عديدة من الخبز، بعضها مستورد الفكرة وبعضها من أقدم الأنواع في العالم، لكنّها جميعاً في أعراف السوريّين أنواع خبز سوريّة، تبيعها المخابز السوريّة المحلّيّة.
دخل الخبز حياة الناس في سوريا وما حولها في فترة تعود إلى ما قبل 14000 سنة مضت. ويصعب تحديد مكان بدء فكرة الخبز شمال العربية في منطقة الشام أو الجزيرة العليا أو العراق، وكان الخبز في بداياته من غير القمح. لكنّ الأكيد أنّ الخبز المصنوع من طحين القمح بدأ في منطقة بلاد الشام ما بين مدينة حمص والبحر الميّت، طالما أنّها المنطقة التي بدأت فيها زراعة القمح.
في هذه التدوينة أعرض لمحات من 25 صنفاً من أصناف الخبز السوريّ. ولا يغيب عن البال أنّ أسماء الأصناف ووصفاتها تتنوّع ما بين المناطق السوريّة، وربّما يشير اسم في منطقة إلى صنف آخر في منطقة أخرى، لا سيّما وأنّ بعض الأصناف هنا قديمة يزيد عمرها على 5000 سنة. وجعلت ترتيبها وفقاً للتقارب في وصفاتها.

خبز تنّور
واحدٌ من أقدم أنواع الخبز في جزيرة العرب بما فيها سوريا والعراق واليمن، ومذكور في أناشيد الصلاة لعشتار.
مصدر تسمية تنّور عن كلمة {تِنّورُ} 𒋾𒂟 من العهد الأگّديّ التي تعني فرن الطين. وهي مزيج كلمتين؛ الأولى {تِن} وتعني طيناً، والثانية كلمة { ~نورُ~ } النور والضياء. فكان الاسم الأصليّ في العهد الأگّديّ نار الطين (تِن+نور)(~لغتنامهٔ دهخدا). وبهذا يتجاوز عمر هذه الكلمة 4500 سنة.
اعتقدت الناس قديماً أنّ حرارة الجمر في التنّور هي نار عشتار التي تشوي أرغفة من جسد ابنها {ذو الشرى} (شَرَه\سرات\شراك 𒀭𒁈) لإطعام الناس. فهو خبز عربيّ بامتياز. ولشكر عشتار اعتادت العرب في بداية كلّ وجبة على أكل لقيمات من جسد ذو الشرى مغمّسة برشفات من النبيذ الأحمر أو البيرة الحلوة؛ دَم ذو الشرى، ثمّ تشكر ثمّ تبدأ الأكل. ولهذا السبب يشتهر خبز التنّور باسم خبز الشراك، واحد من أسماء ابن عشتار شَرَه.
ولخبز التنّور تنّور خاصّ يُصنع من طين التراب الأحمر المخلوط بالتبن، واعتادت أغلب نساء العرب قديماً على بناء تنّور جديد صباح كلّ يوم، إذ كان يتهدّم التنّور فور انطفاء الجمر فيه وانخفاض حرارته. ويعرف السوريّون كذلك تصاميمَ أكثر صموداً من التنانير، تدوم حتّى سنة كاملة. وتُصنع من خلطة حجر {دبّ الملح} المدقوق أو {حجر دعبول الجبل}، أو الحجر الأسود المفتّت، وهذه تُخلط مع التربة القرميديّة والملح الصخريّ، وتُخلط وتُعجن ويُطيّن بها التنّور، ويُسقّى بماء الملح بعد أوّل إشعال.
مبدأ التنّور تصميم أموريّ (ما قبل آراميّ) في الأساس يعود إلى أكثر من 4000 سنة. ولطالما كان قدامى العرب جميعاً على ديانة أنثويّة، شبّهوا التنّور بفرج المرأة، فصار الخَبز في التنّور من المهامّ المحصورة بالنساء والمحرّمة على الرجال.
يُصنع خبز التنّور المعاصر من طحين القمح الكامل، المعجون بالماء مع الملح. وربّما يُعجن من خليط طحين عدّة حبوب إضافة للقمح، كالشعير والشوفان والذرة البيضاء والعدس، وغيرها. ثمّ يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة) مدّة 12 إلى 24 ساعة. وتُرقّ (تبشكر) أقراص العجين قبل الشوي. العادة الشائعة أن يُعجن في اللّيل قبل النوم ثمّ يُرقّ ويُخبز في الصباح. يُشوى مدّة أقلّ من دقيقة على حرارة 450 درجة مئويّة. ويُخبز التنّور التقليديّ على وقود من حطب الخشب الجافّ مع كميّات كبيرة من القنّب.

خبز صاج
في سوريا اسمه الصاج أو الشراك أو المرقوق أو الرگاگ. وتسمية شراك تحويل عن اسم {شَرَه} 𒀭𒁈 ابن عشتار الذي سمّته بعض العرب باسم سراگ وشراگ (شراق). أمّا تسمية صاج فهي عن اللّغة التركمانيّة، صفة معناها {رقيق}. ويُقصد منها لوح الحديد الرقيق المستعمل للشيّ.
خبز الصاج في الأصل خبز العساكر، وكان يُخبز قديماً على درع الجنديّ المحمّى على النار، وهو مصدر شكل الصاج المعدنيّ الذي نعرفه اليوم. وما بين القرنين 10 و 13 شاع بين العرب اسم صاج الحديد بـ {المرآة الهنديّة} بسبب استيراده من الهند في تلك افترة بشكل لامع، ووصلت التسمية آنذاك حتّى إيبيريا المسلمة.
يختلف الآثاريّون في عمر طريقة خبز الصاج، إذ تنتشر العديد من الأساطير حول الجنديّ الأوّل الذي شوى الخبز على درعه الحديديّ، منها ما يفترض أنّه جنديّ عربيّ أو أفغانيّ أو إغريقيّ، في العهد الأخمينيّ أو الهلنستي أو الپارثيّ أو الساسانيّ.
وبكلّ حال، سواء أكان هذا الخبز عربيّاً أو لا، هو ابن لخبز التنّور وشاع في أفغانستان وتركستان وپاكستان وإيران، وفي عهد السلاجقة صار الخبز الحكوميّ في الأناضول. ومن الأكيد أنّه انتشر منذ القِدم بين أغلب بدو العرب، طالما خدم أهل البادية في الكثير من جيوش ممالك المنطقة. وهو أساسيّ في أطباق الثريد والمليحي والمسخّن. وهو كذلك مصدر الخبز المشروح والخبز الناعم الشائع في رمضان في سوريا وإيران وپاكستان وأفغانستان.
مبدأ خبز الصاج بسيط، عجين مرقوق جدّاً كالورق وبمقاسات كبيرة تغطّي مساحة الصاج المعدنيّ. و في فلسطين تطوّر شيّ خبز الصاج عن الصاج المعدنيّ إلى التنّور الطينيّ وفيها صار اسمه مرقوق. (~Gustaf Dalman. Arbeit und Sitte in Palästina 1935).
وتتغيّر وصفات خبز الصاج من منطقة إلى أخرى في سوريا. لكنّه عموماً، يُصنع من طحين القمح الكامل المعجون بالماء الدافئ مع الملح. وعجين هذا الخبز لا يُخمّر. وتطوّر عن خبز الصاج مبدأ لفّات عرايس الصاج، الأكلة الشعبيّة التي تُعدّ بمنزلة الپيتزا السوريّة. التي تُصنع من عجينة الشراك شبه السائلة.

خبز ناعم (فطير بدبس)
خبز احتفاليّ حلو المذاق ويُباع في شهر رمضان. شائع في سوريا وفي شرق إيران وپاكستان وأفغانستان. عجين طحين القمح الأبيض. وتُرقّ (تبشكر) أقراص العجين في رقّة الورق ثمّ تُجفّف بحرارة أشعّة الشمس، ثمّ تُقلى في الزيت العميق وتُخرج وتُرشّ فوراً بدبس العنب، الذي يتفاعل مع طبقة الزيت الحامي المختبئ في فقاعات الخبز ما يملأها ببلّورات صغيرة من گلوكوز سكّر العنب رائعة الطعم.
يُقال أنّ هذا الخبز من بقايا تراث اليهود المزراحيّين في دمشق، وكانوا ينشرونه للتشميس على حجارة وقباب المقابر فشاع اسمه خبز المقابر وفطير الموتى.

خبز مشروح
الخبز المشروح نسخة الفرن الحجريّ من خبز الصاج، أي أنّه ببساطة الخبز المرقوق دون تنّور ولا صاج معدنيّ. اسمه مشروح آت من فعل الشرح أي بسط العجين رقيقاً على سطح الحجر.
يتميّز المشروح عن خبز الصاج كذلك بالمكوّنات. إذ يُصنع الخبز المشروح من طحين القمح الأبيض المنخول كثير الرماد، المعجون بالحليب مع الزبدة (أو زيت الزيتون). يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة طبيعيّة) مدّة 30 دقيقة، وتُلغى فترة التخمير باستعمال مساعِدات الانتفاخ. وتُرقّ كرات العجين وتُشوى في فرن حجريّ أو مقلاة على حرارة خفيفة.

خبز عويص
يُسمّى بالخبز العويص لأنّه يُصنع من عجين عويص أي عجين غير مخمّر، ويُقال له كذلك فطير وأقراص النار والمجلّل، وسبب هذه التسمية الأخيرة أنّه يُخبز على نار الجُل، وهو وقود مصنوع من بعر البقر والإبل المجفّف. ولا يُباع في الأسواق عادة إلّا في ظروف استثنائيّة.
يُصنع الخبز العويص في الأصل من طحين القمح غير المقشور، المعجون بالقليل من الماء. وتُشكّل العجينة بشكل أقراص سميكة. يُشوى الخبز العويص في مقلاة من الحديد الزهر أو مدفوناً في الجمر.

خبز القربان
يشبه خبز القربان الخبز العويص بشكل كبير، باستثناء أنّه يُخمّر، ولا يحتوي في مكوّناته على سوى طحين القمح والماء. وعادة ما تُنقش عليه رموز دينيّة لتوزيعه في الكنائس في أثناء الصلاة، وهي عادة تعود إلى أيّام الأديان القديمة، خصوصاً الديانة الإمية، ديانة عبادة الشمس الآشوريّة.
يُصنع خبز القربان من طحين القمح الأبيض النقيّ المنخول، المعجون جيّداً بالماء الدافئ مع القليل من الملح. يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة) مدّة تتراوح بين ساعة وساعتين في مكان دافئ، مع الحرص المطلق على ألّا يُضاف إلى العجين أيّ زيوت أو موادّ دسمة أو سكّر. تُقطّع العجينة بعد ذلك إلى كرات متساوية، وتُرقّ قليلاً لتأخذ شكلاً دائريّاً سميكاً، ثمّ تُختم بقوّة مستعملين ختماً خشبيّاً خاصّاً يحمل الرموز الدينيّة ليطبع زخارف واضحة وعميقة على وجه الرغيف. يُشوى في فرن على حرارة 200 درجة مئويّة لمدّة تتراوح بين 15 دقيقة و 20 دقيقة، حتّى ينضج تماماً ويكتسب لوناً ذهبيّاً فاتحاً.

خبز القالب
خبز القالب في سوريا من التراث الحورانيّ ولو أنّه يُصنع كذلك في مناطق مختلفة من شمال سوريا. وهو في الأساس خبز جنائز وقرابين، كان يُصنع قديماً بقوالب خشبيّة عليها نقش قرص الشمس أو صورة المتوفّى، ويوزّع صدقات في المعابد.
يُصنع خبز القالب في الأصل من طحين القمح غير المقشور، ثمّ تطوّر مع الزمن إلى طحين القمح الأبيض المقشور، المعجون مرّتين:
- الأولى بالماء مع الملح والسكّر وبذور الشومر (الشمر) واليانسون والمحلب وقشطة الحليب أو الحليب السائل، ويُترك ليختمر ساعة بمساعدة الخميرة المجفّفة.
- والثانية تُعجن فيها العجينة مع زيت الزيتون وتُترك ساعة أخرى لتختمر. ويُزيّن القالب الخشبيّ بالحبّة السوداء وحبوب السمسم المحمّصة وتُمدّد فيه العجينة لتأخذ شكله ثمّ تُقلب على طبق الشوي.
يُشوى خبز القالب مدّة دقيقتين أو 3 دقائق في الفرن على حرارة ما بين 230 و 250 درجة مئويّة، أو حتّى يحمرّ الوجه.

خبز طابون
في سوريا اسمه الطابون أو الخبز الآليّ بسبب اعتماد وصفته وصفة رئيسة للخبز المُباع من الأفران الآليّة منذ سنة 1946، وتحوّل اسمه رسميّاً سنة 1968 إلى {خبز عجين العائلات}. ووصفته واحدة من أقدم وصفات الخبز في العالم.
كلمة طابون اسم آخر لفرن التنّور. شاع في الإمبراطوريّة البيزنطيّة باسم پيتا العربيّ αραβική πίτα (أراڤقي پيتا) ومعناها عن الإغريقيّة {عجين مخمّر عربيّ}، وعنها شاعت تسمية {بيده} في الجمهوريّة التركيّة. وفي البلاد العربيّة بقي اسمه خبزاً فقط. أو عيش؛ نسبة إلى {عيشة} معبودة الديانة المصريّة الأسوانيّة تحويراً عن {عِلِّيسَة}، ومنذ وفاة الملكة الفينيقيّة عِلِّيسَة حوالي سنة 800 ق.م، التي تأثّر كلّ العرب بحكاية تضحيتها العظيمة وعدّوها قدّيسة شفيعة للعرب وصعدت إلى مكانة الآلهة، فصارت في منزلة عشتار، وصار لها عيد سنوي توزّع فيه الصدقات.
هذه التفاصيل تعني أنّه الخبز الأكثر شيوعاً في أفران كلّ منطقة شرق المتوسّط طيلة 3000 سنة على الأقلّ. مع وجود أدلّة أثريّة على قوننة صناعته في المملكة البابليّة. وخبز الطابون التقليديّ هو الأب الروحيّ لوصفات المناقيش واللّحم بعجين الذي يشيع في أوروپا باسم الپيتزا التركيّة.
يُصنع فرن الطابون التقليديّ من الطين الحرّ، أي الصلصال. إذ يُحضّر الطين ويُعجن ويُخمّر، ثمّ يُصنع من هذا الطين حلَقات تبدأ بقطر حوالي متر وبارتفاع حوالي 20 سم وسمك حوالي 3 سم وتتقلّص أقطار الحلَقات لتشكيل حدبة الطابون، وتُترك لتجفّ ثمّ يُبنى من هذه الحلَقات قبّة يصل ارتفاعها حتّى 1.5 متر، وتُترك لتجفّ تحت أشعّة الشمس. ويُستخدم في وقود الطابون أنواع مميّزة من الخشب ونوى التمر، لمنح الخبز نكهات مميّزة. ويوضع داخله حجارة مكوّرة ملساء يُطلق عليها اسم {الرضف} والواحدة {رضفة}.
يُصنع خبز الطابون في الأصل من طحين القمح غير المقشور، ثمّ تطوّر مع الزمن إلى طحين القمح المقشور وغير المنخول، المعجون بالماء مع الملح. ومُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة طبيعيّة) مدّة 8 إلى 10 ساعات؛ أو 24 ساعة. وتُرقّ (تبشكر) أقراص العجين قبل الشوي. يُشوى خبز الطابون مدّة 1 دقيقة على حرارة ما بين 400 و 480 درجة مئويّة. ويُخبز مدّة 2 دقيقة أو 3 دقائق في التنّور على حرارة ما بين 230 و 250 درجة مئويّة.

خبز عربي
في سوريا اسمه الخبز العربيّ أو البلديّ، وفي باقي البلاد العربيّة وغير العربية اسمه الخبز السوريّ. وهو في الأصل نسخة المقلاة (القلّاية) من خبز الطابون مع السكّر ومن أكلات الشارع، ومصنوع خصّيصاً للمازات.
نال تسمية الخبز العربيّ في افترة العثمانيّة بسبب انتشاره شمالاً في الأناضول وأوروپا العثمانيّة انتقالاً من المناطق العربيّة. ويُصنع من طحين القمح الطريّ الأبيض المنخول، المعجون بالماء مع الملح والسكّر. ومُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة) مدّة قصيرة بين ساعة وساعتين. وتُرقّ (تبشكر) أقراص العجين قبل الشوي. وهو الخبز الأكثر شيوعاً في المطاعم السوريّة والفلسطينيّة في كلّ مكان.

خبز مرقّد
في دمشق تشيع اليوم تسمية خبز مرقّد تسمية لأيّ خبز رقيق، لكنّها في الأصل تسمية لنوع شهيّ جدّاً من أنواع الخبز الشاميّ، ويزيد سعر الرغيف منه عدّة أضعاف عن سعر رغيف الطابون الشائع. و نال الخبز المرقّد السوريّ تسميته من طريقة ترقيد عجينته لوقت طويل، أي تركها ترقد (تنام) لتُخمّر لوقت طويل. وهذا الخبز ميراث الفترة الرومانيّة في سوريا، وله ابن عم في جَنُوب إيطاليا يُسمّى {فوكاچيا} Focaccia.
الفوكاچيا رغيف خبز مرقّد معمول من طحين القمح الكامل عالي الپروتين المعجون مع الماء الدافئ وزيت الزيتون والملح والسكر، ومُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة طبيعيّة) مدّة طويلة تصل حتّى 6 أيّام. وتُرقّ (تبشكر) أقراص العجين قبل التخمير، ثمّ تُرقّ لمرّة ثانية بالأصابع ويُزيّن بالسمسم قبل الشوي. وتطوّر عنه في سوريا خبز الكماج (المنقوش – المبعبص) وسبب التسمية هو المرحلة الثانية من الرقّ بعد التخمير. ويُخبز الخبز المرقّد في الأفران الحجريّة على حرارة 450 درجة مئويّة ليخرج منفوشاً وطريّاً جدّاً، يشيع اليوم شقيقه في تركيا ويُقدّم مع شوربة العدس ويُسمّى خبز رمضان.

خبز كماج
لخبز الكماج تسميات مختلفة حَسَبَ المنطقة في سوريا، ومنها {خبز حمصيّ} و{منقّش} و{منقوش} و{مبعبص} و{قزحة}. وهو ذات الخبز المرقّد دون مرحلة الترقيد الطويلة. تُخمّر عجينة خبز الكماج مدّة ساعة قبل البشكرة، ثمّ ساعة ثانية بعد البشكرة، ثمّ تُدهن بزيت الزيتون، ثمّ تُشوى في فرن بحرارة 250 درجة مئويّة مدّة 8 دقائق أو حتّى تتلوّن بلون مناسب.

خبز أسمر
هو خبز الحبّة الكاملة ويشيع اسمه في سوريا بالخبز الأسمر، لأنّه يُصنع من الطحين الأسمر. طحين القمح بكامل قشرته. ويُصنع على طريقة خبز الطابون الأصليّة من الطحين الأسمر، المعجون بالماء مع الملح. ومن المفروض أن يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة) مدّة 24 ساعة لضرورة تخمير قشرة القمح قبل الخبز لكي تهضمها أجسامنا. لكن، تستخدم أغلب الأفران مساعِدات الانتفاخ الصنعيّة ولا تُخمّر العجينة. وتُرقّ (تبشكر) أقراص العجين قبل الشوي. ويُشوى خبز الحبّة الكاملة مدّة دقيقة على حرارة ما بين 400 و 480 درجة مئويّة. ويُخبز مدّة 2 دقيقة أو 3 دقائق في التنّور على حرارة ما بين 230 و 250 درجة مئويّة.

خبز نُخالة
خبز النُّخالة هو نسخة عن خبز الحبّة الكاملة الأسمر، لكن باستبدال نصف كميّة الطحين الأسمر بالنخالة، والنخالة أو الردّة هي الطبقة الخارجيّة الصلبة من لبّ حبّة القمح. ويُصنع على طريقة خبز الطابون من خليط الطحين الأسمر والنخالة، المعجون بالماء مع الملح. ومن المفروض أن يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة) مدّة 24 ساعة لضرورة تخمير النُّخالة قبل الخبز لكي تهضمها أجسامنا. لكن، تستخدم أغلب الأفران مساعِدات الانتفاخ الصنعيّة ولا تُخمّر العجينة. وتُرقّ (تبشكر) أقراص العجين قبل الشوي. يُشوى خبز النُّخالة مدّة دقيقة على حرارة ما بين 400 و 480 درجة مئويّة. أو يُخبز مدّة 2 دقيقة أو 3 دقائق في التنّور على حرارة ما بين 230 و 250 درجة مئويّة.

خبز عسكري
شاعت تسمية الخبز العسكريّ في سوريا في فترة السبعينيّات وبعد دخول معامل الدفاع في قطاع الأفران الآليّة مع احتكار الحكومة السوريّة لصناعة وتجارة {خبز عجين العائلات} بنفاذ قانون التأميم سنة 1968. وتغيّرت وصفات الخبز العسكريّ مع الزمن لكنّه بالعموم نسخة رديئة عن خبز الطابون السوريّ. غير مخمّر وغير معجون كما يجب وغير مشويّ بشكل كافٍ. يُصنع من طحين الشعير والقمح الأبيض غير المنخول المعجون بالماء المالح.

خبز الشعير
يُصنع هذا النوع من طحين الشعير الخالص المخبوز بالماء والملح، وربّما يُضاف إليه القليل من الخميرة الطبيعيّة. يختلف عن الخبز العسكريّ الذي يُصنع من خليط طحين الشعير والقمح الأبيض غير المنخول. ويتميّز خبز الشعير الخالص بقوام أثقل وطعم مختلف، وبقي طعاماً أساسيّاً في فترات تاريخيّة طويلة للزهّاد والطبقات الشعبيّة، وما زال يُخبز حتّى اليوم خيار غذائيّ وصحّيّ.
يُصنع خبز الشعير من طحين الشعير الخالص، المعجون جيّداً بالماء الدافئ مع القليل من الملح. وبسبب افتقار طحين الشعير إلى الپروتين (الگلوتين) الذي يمنح العجين مرونته، تكون عجينته متماسكة وأقلّ تمدّداً من عجينة القمح. يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة طبيعيّة) مدّة تتراوح بين ساعة و ساعتين في مكان دافئ. تُقطّع العجينة بعد ذلك إلى كرات متساوية، وتُرقّ بالأيدي أو بالشوبك لتأخذ شكلاً دائريّاً بسماكة متوسّطة. يُشوى في مقلاة مسطّحة على حرارة متوسّطة، أو في فرن على حرارة 200 درجة مئويّة لمدّة تتراوح بين 10 دقائق و 15 دقيقة، حتّى ينضج تماماً وتتصلّب قشرته الخارجيّة مع بقاء لُبّه طريّاً وكثيفاً.

خبز سياحي
تعود جذور تسمية الخبز السِّياحيّ في سوريا إلى خبز السَيّاح العراقيّ العريق، والسَيّاح لغةً مشتقّة من الفعل ساح يسيح، ويُقصد به العجين السائل الذي يسيح ويمتدّ على الصاج الساخن. ومع انتقال فكرة الخبز الرقيق وتطوّر صناعة المخبوزات، تحوّلت الكلمة في الألسن بمرور الزمن من سَيّاح إلى سِياحيّ. وشاعت هذه التسمية في سوريا ابتداءً من سنة 1991 بعد تخلّي الحكومة السوريّة عن احتكار صناعة وتجارة {خبز عجين العائلات} ببطلان قانون التأميم الصادر سنة 1968. رسّخ هذه التسمية في العصر الحديث بيع هذا الخبز للمطاعم والمنشآت السياحيّة بأسعار حرّة غير مدعومة، فتماهى الأصل اللّغويّ العراقيّ مع الاستخدام التجاريّ الجديد.
عُرف في بعض مناطق غرب سوريا باسم الخبز اللّبنانيّ ومعروف في أوروپا باسم الخبز السوريّ، وتصنعه الآلات بجميع مراحله. وتعود قصّة تسميته بالخبز اللّبنانيّ إلى اثنين من المستثمرين السوريّين الذين أنشآ أفران خبز سياحيّ في لبنان في عقد الثمانينيّات ونقلوا الإنتاج يوميّاً لبيعه في سوريا مستفيدين من تقارب المسافات، للهرب من قانون التأميم سنة 1968 والتحرّر من احتكار الحكومة لصناعة الخبز، قبل إيقاف العمل به سنة 1991.
تختلف وصفة الخبز السياحيّ ما بين صانع وآخر لكنّه يُصنع بالعموم من طحين القمح الأبيض المنخول، المعجون بالماء مع الحليب والملح والسكّر. دون تخمير. ويُشوى الخبز السياحيّ عادة مدّة دقيقة على حرارة ما بين 430 و 480 درجة مئويّة. ثمّ يُبرّد مدّة 20 دقيقة.

خبز صمّون
في سوريا اسمه الصمّون والأفرنجونيّ والإفرنجيّ والفينو، وهو ابن خبز الباگِيت الفرنسيّ وهذا مرجع تسميته بالإفرنجيّ. انتشر في سوريا في فترة السلطنة العثمانيّة إذ تعود بداية انتشاره في المشرق إلى انتشار المدارس العسكريّة الفرنسيّة في السلطنة العثمانيّة خلال النصف الثاني من القرن 18. ثمّ تطوّر إلى الوصفة العثمانيّة التي تنتشر اليوم في سوريا.
ولخبز الصمّون في سوريا نسختان، وكلتاهما بذات الاسم لكن تنال واحدة منهما تسمية خبز السندويش بسبب قوامها الطريّ، ما يبقيها اختيار بائعي السندويشات الأوّل، وهي النسخة الأحدث، في حين تحافظ النسخة الأقدم على قشرة قاسية نسبيّاً وقوام هشّ. والفرق بين الوصفتين هو اختلاف كميّات المقادير وطريقة الشوي في الفرن. كما يضيف بعض السوريّين البيض إلى مكوّنات العجينة.
يُصنع خبز الصمّون من طحين القمح الأبيض المنخول، المعجون مدّة طويلة بالحليب مع الزبدة مع السكّر والملح. ومُخمّر ساعتين في مكان دافئ بمساعدة بادئة التخمير (خميرة طبيعيّة). وتُدهن العجينة بعد تشكيلها بالحليب المحلّى قبل الشوي. يُشوى خبز الصمّون مدّة 15 دقيقة على حرارة 190 درجة مئويّة. أمّا نسخة خبز السندويش فتتضمّن في عجينتها، إضافة للمكوّنات السابقة، قطر السكّر (الشيرة)، وتُشوى في فرن رطب على حرارة 200 درجة مئويّة.

خبز توست
وصل إلى المخابز السوريّة الحديثة وأصبح جزءاً من المائدة اليوميّة. يُعجن من طحين القمح الأبيض، مع الحليب والزبدة أو الزيت، ويُخبز في قوالب معدنيّة مستطيلة ليعطي الشكل المربّع المألوف، ويُقطّع آليّاً إلى شرائح متساوية. أصل الكلمة يعود للّغة اللّاتينيّة {توستُم} Tostum بمعنى المحمّص أو المشويّ. فحين نقول {خبز توست} نقصد خبز التحميص، بسبب عادة تحميصه قبل أكله.
يُصنع خبز التوست من طحين القمح الأبيض المنخول، المعجون فترة طويلة بالحليب الدافئ مع الزبدة (أو الزيت النباتيّ) والملح والسكّر. يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة) مدّة تتراوح بين ساعة وساعتين. تُشكّل العجينة بعد ذلك وتوضع في قوالب معدنيّة مستطيلة ذات غطاء أو بدونه ليعطي الشكل المربّع المألوف، وتُترك لتختمر مرّة ثانية حتّى تملأ القالب. يُشوى في فرن على حرارة 190 درجة مئويّة مدّة تتراوح بين 30 دقيقة و 40 دقيقة. يُبرّد الرغيف المستطيل بعد خبزه بالكامل، ثمّ يُقطّع آليّاً إلى شرائح متساوية السماكة.

خبز بريوش
في سوريا اسمه بَرْيُوش أو خبز إسپانيّ. ومصدر تسميته في الأصل من اللّغة الفرنسيّة بْرِيُش Brioche. ويُظنّ بأنّه وصل سوريا مع اللّاجئين الغرناطيّين خلال القرن 15. ويُباع خبز بَرْيُوش كذلك محشوّاً باللّحم المفروم أو الجُبْن أو البطاطا المسلوقة ويُسمّى آنذاك {جياب التاجر}.
يُصنع البَرْيُوش في سوريا من طحين القمح الطريّ الأبيض المنخول قليل الرماد، المعجون فترة طويلة بالحليب الدافئ مع البيض والسكّر وزيت الزيتون (أو الزبدة). ومُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة طبيعيّة) مدّة قصيرة بين 30 دقيقة و 1 ساعة. وتُرقّ كرات العجين ثمّ تُشكّل بزخارف مختلفة وتُدهن بصفار البيض. وتُشوى الكرات في الأصل مصفوفة داخل مقلاة (قلّاية). لكن، مع التشكيلات والتزيينات يخرج من المقلاة إلى الصينيّة. يُشوى في فرن رطب مدّة 10 دقائق على حرارة 250 درجة مئويّة.

خبز معروك
في سوريا يُسمّى إلى جانب المعروك باسم خبز رمضان. خبز احتفاليّ حلو المذاق. نال تسمية معروك بسبب عرك عجينته مع حشوات مختلفة مثل التمر والزبيب وغيره من الفواكه المجفّفة. أمّا تسمية خبز رمضان فشاعت في الفترة العثمانيّة بسبب تكليف الدولة للأفران بصناعته وتوزيعه مجّاناً في المساجد والتكايا في فترة السَّحُور.
يُصنع من طحين القمح الطريّ الأبيض المنخول قليل الرماد، المعجون بالحليب مع البيض والسكّر وزيت الزيتون (أو الزبدة)، وبهارات تختلف خلطتها من وصفة إلى أخرى؛ منها اليانسون والمحلب وجوزة الطيب والهيل والقرفة. يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة طبيعيّة) مدّة 2 يوم أو 3 أيّام، لكن بمساعدة مساعِدات الانتفاخ الصنعيّة أُلغيت مدّة التخمير. وتُرقّ كرات العجين ثمّ تُلفّ على الحشوة وتُشكّل بزخارف مختلفة وتُدهن بصفار البيض وتُزيّن بحبّات السمسم أو حبّة البركة. يُشوى في فرن رطب مدّة 30 دقيقة على حرارة 200 درجة مئويّة.

خبز چوريگ
هو الخبز الأرمنيّ الشهير الذي ينتشر في المخابز السوريّة، وتحديداً في حلب ودمشق. يشبه المعروك المذكور آنفاً. يتميّز چوريك بضفائره الجذّابة، ويُعجن مع كميّات سخيّة من المحلب والزبدة، ويُزيّن بالسمسم وحبّة البركة. يُخبز عادةً في الأعياد الأرمنيّة والمسيحيّة، وصار يُباع دائماً في الأسواق.
تعود جذور كلمة چوريك Çörek إلى اللّغات التركيّة القديمة، ومشتقّة من الكلمة (چيڤريك Çevrek) التي تدلّ على الشيء المستدير أو الدائريّ. وهذا الاسم مأخوذ بدوره من الجذر الفعليّ (چيڤيرميك Çevirmek)، ومعناه أدار أو لفّ أو طوّق. نفسه أصل تسمية شاورما المعاصرة.
تتطابق هذه التسمية تماماً مع طريقة تحضير العجين، فالخبّاز يبرم العجين ويلفّه ويجدله ليعطيه هذا الشكل المميّز. ومع توسّع المطابخ العثمانيّة، انتقلت التسمية وتداخلت مع مطابخ الشعوب المجاورة، فاستعارتها اللّغة الأرمنيّة بصيغة {چوريگ} չորեկ، واللّغة الإغريقيّة بصيغة {تسوريكي} τσουρέκι، فضلاً عن اللّغات السلاڤيّة في البلقان. ووصلت الكلمة مع الخبز إلى المخابز السوريّة عبر الأرمن لتستقرّ باسم چوريك أو چوريگ.
يُصنع خبز چوريگ من طحين القمح الأبيض المنخول، المعجون فترة جيّدة بالحليب الدافئ مع الزبدة الذائبة والبيض والسكّر والملح والمحلب المطحون طحناً ناعماً. يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة) مدّة تتراوح بين ساعة وساعتين في مكان دافئ. تُقطّع العجينة بعد ذلك وتُبرم لتأخذ شكل حبال، ثمّ تُجدل لتكوّن ضفائر متناسقة، وتُترك لتختمر مرّة ثانية. تُدهن الضفائر بصفار البيض الممزوج بالقليل من الحليب، وتُرشّ بحبّات السمسم وحبّة البركة. يُشوى في فرن على حرارة 180 درجة مئويّة مدّة تتراوح بين 20 دقيقة و 30 دقيقة، حتّى ينضج ويكتسب اللّون الذهبيّ اللّامع.


خبز السميت
يُعرف هذا الخبز في مدينة حلب باسم كعك بلم، وهو خبز دائريّ مجوّف من المنتصف، مغطّىً بالكامل بحبّات السمسم المحمّص بعد تغطيس العجين بدبس العنب المخفّف بالماء.
تعود جذور التسمية إلى اللّغات العروبية القديمة، أصل الكلمة من الأگّديّة {سَميدُ} 𒊓𒈪𒁺 مشتقّة من الصفة {سَمادُ} أي مطحون بالفرك (جرش الحبوب أو طحنها طحناً خشناً). والآراميّة {سميدا\سميداء} סמידא\ܣܡܝܕܐ بمعنى مجروش القمح القاسي. دخلت الكلمة إلى اللّغة العربيّة الحديثة بصيغة سميد، واستعارتها اللّغة التركية العثمانيّة لاحقاً لتطلق تسمية {سميت} على هذا النوع المحدّد من المخبوزات، لتعود إلى الأسواق السوريّة بهذا الاسم.
انتقلت الكلمة لاحقاً إلى اللّغة الإغريقيّة لتصبح {سِميدالِس} σεμίδαλις، وإلى اللّغة اللّاتينيّة بصيغة {سِميلا} simila، وصولاً إلى اللّغات الحديثة مثل كلمة {سِمولينا} semolina الإنگليزيّة.
خبز السميت السوريّ هو ذاته الشائع في شوارع تركيا اليوم بنفس التسمية. فهما من أصل واحد، ويتشاركان مبدأ التحضير ذاته المعتمد على تغطيس العجين بالدبس والسمسم. يختلف كعك بلم الحلبيّ عن السميت التركيّ ببعض التفاصيل التقنيّة، فالنسخة السوريّة تكون أرقّ وأكثر قرمشة، ويُضاف إلى عجينتها المحلب ليعطيها نكهة مميّزة، في حين يميل السميت التركيّ ليكون أكثر سماكة وطراوة من الداخل.
ارتبط خبز السميت بعادات الإفطار الصباحيّ السريع في الشوارع. يبيعه الباعة الجوّالون في الأسواق الشعبيّة وعلى أبواب المدارس، حاملين أطباقاً خشبيّة أو معدنيّة مليئة بالكعك. يُؤكل ساخناً أو بارداً، ويُرافق أكواب الشاي الأسود، أو يُغمّس بالزيت والزعتر الحلبيّ، أو يُحشى بقطع الجُبْن الأبيض. وبقي حاضراً في ذاكرة الأجيال وجبةً خفيفة مشبعة تملأ الشوارع برائحة السمسم المحمّص في الصباح الباكر.
يُصنع خبز السميت السوريّ من طحين القمح الأبيض المنخول، المعجون جيّداً بالماء الدافئ مع الملح والقليل من السكّر والمحلب المطحون طحناً ناعماً، للحصول على نكهته المميّزة. يُخمّر بمساعدة بادئة التخمير (خميرة) مدّة ساعة في مكان دافئ. تُقطّع العجينة بعد ذلك وتُبرم لتأخذ شكل حبال رفيعة، ثمّ تُطوى وتُغلق أطرافها لتشكّل حلقة دائريّة متماسكة، وتُترك لتختمر مرّة ثانية مدّة 15 دقيقة. تُغطّس الحلقات في مزيج سائل من دبس العنب والماء، ثمّ تُغلّف بالكامل بحبّات السمسم المحمّص. يُشوى في فرن على حرارة 200 درجة مئويّة مدّة تتراوح بين 15 دقيقة و 20 دقيقة، حتّى ينضج تماماً ويكتسب القرمشة المطلوبة واللّون الذهبيّ الغامق.

خبز القبوس (أو الكبوس)
تسمية تُطلق على الخبز المخبوز في أفران التّنّور الطّينيّ أو الميفا، وهو في الأصل من التّراث اليمنيّ والجنوبيّ للجزيرة العربيّة، ووجد طريقه إلى الأفران في عدّة مناطق سوريّة بسبب تنقّل التجارة والإنسان.
بالبحث في أصل التّسمية، تعود الجذور اللّغويّة إلى الفعل الثّلاثيّ {قبس}، والقبس هو شعلة النّار، وفي لسان العرب قبس النّار أي أخذها. وتتطابق هذه التّسمية مع طريقة خبز العجينة، فهي تحتاج درجات حرارة عالية جدّاً ولمسات مباشرة من وهج الجمر. ويُعرف الفرن الخاصّ بهذا الخبز باسم الميفا، وهو تصميم أسطوانيّ عموديّ يُشبه التّنّور يُبنى من الفخّار أو الطّين ويُحمّى بالحطب.
يُصنع خبز القبوس التّقليديّ من طحين البرّ، أي القمح الكامل بقشرته، أو من طحين الدّخن، ما يمنحه لوناً داكناً وقيمة غذائيّة عالية. يُعجن الطّحين بالماء والملح والخميرة الطّبيعيّة، ويُترك ليرتاح ويختمر مدّة تتراوح بين ساعة وساعتين. بعد التّخمير، تُشكّل العجينة على هيئة كرات وتُفرد قليلاً باليد، ثمّ تُبلّل بالماء المالح وتُلصق بمهارة وخفّة على الجدران الدّاخليّة السّاخنة لفرن الميفا أو التّنّور حتّى تنضج، وتأخذ قواماً سميكاً نسبيّاً مع طبقة خارجيّة مقرمشة وباطن طريّ غنيّ باللّبابة.
يرافق خبز القبوس العائلات في وجبات الغداء الدّسمة، خصوصاً مع المُرُق وأطباق اللّحم، لقدرة سماكته ولباسته على امتصاص السّوائل والنّكهات دون أن يتفتّت. ويُفضّل الكثيرون تناوله ساخناً فور خروجه من الفرن مع إضافة السّمن الحيوانيّ والعسل الطّبيعيّ، ليكون وجبة صباحيّة غنيّة بالطّاقة.

خبز الفتير (أو الفطير)
خبز غنيّ بالدسم، يُصنع عبر رقّ العجين لطبقات رقيقة جدّاً تتخلّلها الزبدة أو السمنة الحيوانيّة، ثمّ تُطوى وتُخبز لتنتفخ وتصبح مورّقة ومقرمشة. يختلف عن الخبز العويص (المسمّى كذلك بالفطير) بأنّه أشبه بالمعجّنات المورّقة، ويُرافق وجبات الإفطار الشهيّة.
يُصنع خبز الفتير من طحين القمح الأبيض المنخول، المعجون جيّداً بالماء الدافئ مع القليل من الملح والسكّر. تُترك العجينة لترتاح مدّة ساعة دون إضافة بادئة التخمير (خميرة). تُقطّع العجينة بعد ذلك إلى كرات، وتُرقّ كلّ كرة لتصبح طبقة رقيقة جدّاً وشفّافة، ثمّ تُدهن بسخاء بالسمنة الحيوانيّة أو الزبدة. تُطوى الطبقات الرقيقة وتُلفّ على بعضها مع إضافة المزيد من الدسم بين الطيّات لتشكيل قرص متعدّد الطبقات، وتُترك لترتاح مدّة 30 دقيقة. يُشوى الفطير في فرن على حرارة 220 درجة مئويّة مدّة تتراوح بين 10 دقائق و 15 دقيقة، حتّى ينتفخ وتتحمّر طبقاته الخارجيّة وتصبح مقرمشة ومورّقة.

خبز المعرّة
هو صنف تغلبيّ منقرض في سوريا ومستمرّ في الهند. وكان يُصنع من طحين العدس الأحمر المعجون مع الماء. ويبدأ التحضير بنقع العدس الأحمر بالماء ثمّ يُصفّى أو طحين العدس الأحمر الجافّ ثمّ يُدقّ بالمدقّ (جرن الكبّة)، أو يسحق باستعمال محضّرة الطعام المعاصرة، ثمّ نضيف ماءً بحرارة الغرفة حتّى يسمك المزيج ويصبح كالحمّص المطحون. ثمّ نتركه ليرتاح مغطّىً مدّة 5 دقائق. ثمّ يُشوى في مقلاة على حرارة وسط كما نصنع الكرپ.

مقارنة بين الأنواع
بقراءة جدوليّة للأصناف الـ 25 المذكورة، تنقسم أنواع الخبز إلى 3 فئات رئيسة بناءً على تقنيّات التحضير. الفئة الأولى تعتمد على التخمير الطويل، مثل الخبز المرقّد والطابون، وتهدف إلى تطوير بنية العجين. الفئة الثانية هي المخبوزات السريعة والعويصة، مثل الصاج والفطير، وتعتمد على الرقّ الشديد والحرارة المباشرة. وتأتي الفئة الثالثة لتشمل المخبوزات الغنيّة بالدسم، كالمعروك وچوريك، وتتطلّب إضافة مكوّنات رافعة للنكهة مثل المحلب والزبدة.
من ناحية المكوّنات، تسيطر حبوب القمح بصيغتيها الكاملة والمنخولة على 90% من الوصفات، مع حضور خجول لكنّه عميق الأثر لحبوب أخرى كالشعير في خبز الشعير، والعدس في خبز المعرّة، والدخن في خبز القبوس. ويتنوّع وسيط الخبز بين التنّور الطينيّ، والصاج المعدنيّ، والأفران الحجريّة، حتّى يصل إلى القلي العميق كما في خبز الناعم.
ينظر علم الطهو إلى هذه المجموعة الواسعة بوصفها سجلّاً تاريخيّاً لتطوّر تقنيّات التعامل مع العجين. ويُظهر الجدول انتقال الإنسان من أساليب الشيّ البدائيّة على الحجارة المحمّاة والصاج، إلى ابتكار الأفران المغلقة كالتنّور والميفا لحبس الحرارة وتوليد البخار، وصولاً إلى استعمال قوالب التشكيل المعدنيّة في خبز التوست.
تتجلّى براعة الخبّازين السوريّين في هندسة النكهات وتفاعلات ميلارد Maillard العميقة الناتجة عن تعريض العجين لحرارة تتجاوز 400 درجة مئويّة في أوقات قصيرة جدّاً تصل إلى دقيقة واحدة، ما يمنح الخبز كالتنّور والمشروح قرمشةً خارجيّةً مع احتجاز الرطوبة في الداخل. وتُشكّل إضافة المنكّهات العطريّة، كاليانسون والشومر والمحلب في خبز القالب والسميت، استيعاباً مبكّراً لمبدأ توازن النكهات بين حلاوة السكّر أو الدبس وملوحة العجين، وصولاً إلى تقنيّات التوريق بالدهون في خبز الفتير للحصول على قوام هشّ يذوب في الفم.
من المنظور التغذويّ، يقدّم الخبز السوري تنوّعاً وظيفيّاً مذهلاً لتلبية احتياجات الجسم في ظروف مختلفة. توفّر أصناف الحبّة الكاملة كخبز التنّور والأسمر والنُّخالة والقبوس مصدراً غنيّاً بالألياف الغذائيّة والكربوهيدرات المعقّدة التي تمنح شعوراً طويلاً بالشبع وتضبط مستويات السكّر في الدم.
يؤدّي التخمير الطويل، المستعمل في الخبز المرقّد والطابون، دوراً حاسماً في تفكيك حمض الفيتيك Phytic acid الموجود في قشرة القمح، ما يرفع من جاهزيّة المعادن كالحديد والزنك للامتصاص في الجهاز الهضميّ، ويجعل الخبز أسهل هضماً وأكثر نفعاً. وتتراجع القيمة الغذائيّة اليوميّة لمصلحة اللّذة في المخبوزات الاحتفاليّة كالبَرْيُوش والمعروك وچوريك، لارتفاع كثافتها السعريّة الناتجة عن مزج السكّريّات البسيطة بالدهون المشبعة، فتصبح خياراً لمناسبات محدّدة. ويقف خبز المعرّة المصنوع من العدس خياراً استثنائيّاً عالي الپروتين وخالياً من الگلوتين، ما يؤكّد وجود حلول تغذويّة ذكيّة في التراث المحلّيّ تناسب الاحتياجات الخاصّة.
مصادر ومراجع
- Fouad Jaby El-Haramein, Bashir Adleh, “Bread in Syria” — https://doi.org/10.1080/87559129409541011
- Fouad Jaby El-Haramein, Bashir Adleh, “Bread in Syria” — https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/87559129409541011
- “Traditional flat breads spread from the Fertile Crescent” — https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S235261811830009X
- “Struggling to perform the state: The politics of bread in the Syrian civil war” — https://eprints.whiterose.ac.uk/id/eprint/185268/
- Brent Eng, “Mourning Bread: Memory, Violence, and Touch Amongst Syrian Migrant Workers in Tripoli” — https://escholarship.org/uc/item/3q96h2cg
- “Questionnaire of Bread Consumption Patterns in Lattakia Governorate” — https://journal.latakia-univ.edu.sy/index.php/bioscnc/article/view/10476
- “The Syrian bread production, production defects and …” — https://www.cabidigitallibrary.org/doi/full/10.5555/20183027940
- Gustaf Dalman, Arbeit und Sitte in Palästina (مرجع كلاسيكي يُستشهد به في تاريخ الخبز والخبزات المشرقية) — https://bible.ixtheo.de/Record/115340835X?lng=en
- Gustaf Dalman, Works and Customs in Palestine, Volume II: Agriculture — https://books.google.com/books/about/Works_and_Customs_in_Palestine_Volume_II.html?id=0RcIEQAAQBAJ
- Gustaf Dalman, Works and Customs in Palestine, Volume I/2: The Course of the Year and the Course of the Day — https://books.google.com/books/about/Works_and_Customs_in_Palestine_Volume_I.html?id=2RcIEQAAQBAJ
- Keith D. Watenpaugh, Bread from Stones (مرجع أكاديمي مهم عن الخبز والمجاعات والحداثة الإنسانية في الشرق الأوسط) — https://scholar.google.com/citations?user=3zCi0NsAAAAJ&hl=en
- Between the Politics of Life and the Geopolitics of Death — https://www.jstor.org/stable/j.ctvtv93x3
- “The Syrian revolt and the politics of bread” — https://www.tni.org/en/article/the-syrian-revolt-and-the-politics-of-bread
- Britannica, “pita” — https://www.britannica.com/topic/pita-bread
- “The Fascinating Ancient History Of Pita” — https://www.tastingtable.com/1018824/the-fascinating-ancient-history-of-pita/
- “Origins of Bread with #SafinstantGulf – Story of Pita Bread” — https://safinstantgulf.com/origins-of-bread-with-safinstantgulf-story-of-pita-bread/




اترك رد