برأيي، الحبّ الحقيقي أن تجد يداً أحنّ على قلبك منك… يداً بدفئ القلب.
قبل أسابيع رسمت يدي. هذه اليد، أغرب عضو في الجسم البشري. والأغرب منها نظرتنا إليها… هل نعتبر اليد هي ”نحن“ الأصلية فعلاً؟ هي ”أنا“؟ لو قلت مؤنس، فهل يدي هي مؤنس؛ وبقية الأعضاء ما هي إلا مكمّلات تخدم هذه اليد؟

لماذا إذا منحنا شخصاً الاحترام نقبّل يده؟
ولماذا إذا أحببنا شخصاً نقبّل يده؟ لماذا لا يكون لطعم القبلة على اليد ذات النكهة التي تشتعل فينا من تقبيل الجبين والشفاه والرقبة والصدر، ما الذي يختلف في قبلة اليد؟ لماذا يختلف طعم قبلة باطن اليد عن ظهرها؟ لماذا تختلف النكهة المشتعلة في نفسي إذا قبَّلتْ شفاهٌ باطن يدي ولا تكون كمثل إذا قبّلتْ ذات الشفاه ظاهر يدي؟
لماذا سمّى الرومان طلب الزواج طلب اليد؟
وعلى الرغم من أنّ طلب اليد الروماني كان في الواقع عقد اتّفاق شراء زوجة، لكنّنا إلى اليوم نسمّي طلب الزواج طلب اليد.
لماذا يكون الخضوع بتقبيل ظهر اليد ووضعها على الجبين؟ لماذا تكون البيعة بمصافحة اليد وتقبيلها؟
لماذا نبادر، وقد أحببنا، بإمساك اليد؟ قبل أيّ شيء آخر؛ تمسك اليد اليد، وإذا تعانقت المشاعر تشابكت الأيدي لكأنّها تتعانق بالنيابة عنّا.
لماذا إذا أردنا إظهار التعاطف نمسك اليد؟ وإذا عرضنا المساعدة قلنا ”مدّ اليد“! ما سرّ اليد؟ حتّى إذا شعرنا بالخيانة والخذلان قلنا ”خذ يديك وارحل عنّي“! أليست اليد من أعضاء جسده فإذا رحل رحلت معه؟ فلماذا نطلب منه قبل الرحيل أن يتحقّق من اصطحاب يده معه؟
هل يدي أنا؟
هل تتأمّل يدك؟ يقال أنّ الطفل الرضيع وفي أيّام وعيه الأولى، يستغرب وجود يديه، يصرف الساعات متأمّلاً فيهنّ وفي حركاتهنّ، غير أكيد تماماً من أنّ هذه الأيدي منه وله.
والطفل إذا مشى وإذا أراد الالتحاق ببدنك بحميمية يبدأ من يدك، وإذا مشيت عنه يسرع لتلفّ يديه إصبع من يديك…
أأقول منك؟ أم من يدك؟
كلانا، صبياناً وبناتاً، رجالاً ونساءً، لا نفتأ نتحدّث عن دفئ اليد، وعن برودة اليد… تعبير يختصر الكثير من المشاعر والتفاصيل والتعابير. تعبير في الواقع متكرّر تقريباً في جميع لغات العالم… يد حنونة ويد مجنونة ويد قاسية لا حنان فيها.
كلّ بنت في هذا العالم تصف أباها إن أحبّته باليد الدافئة، لا يوجد بنت قالت ساق دافئة أو عين دافئة أو كتف دافئ، هي دائماً اليد التي تستبدل صورة الأب أو تختصر صورة الأب الحنون المحبّ.
ما سرّ اليد؟
إذا عاتبنا شخصاً قلنا ”وجعي في يدك“، وإذا طلبنا عطف شخص قلنا ”أعطني يدك“! وإذا أُغرمنا بشخص فسلّمناه قلنا ”أنا في يدك“.
في الروايات نقرأ عن أياد ملطّخة وأياد مصبوغة وأياد خضراء وأياد سوداء وأياد حمراء، وأياد تحمل الدم… صيغة مختلفة جدّاً عن الذنب المحمول على رقبة، فاليد تحمل وتتّسخ وتتنظّف، اليد سهل تغيير جلدها، وفي ثقافات كثيرة؛ اليد سهل قطعها.
إذا ارتكبنا خطأ فآذينا مشاعراً بغير قصد قلنا ”ليت يدي انقطعت ولا فعلت“ أليس العقل هو المسؤول عن تصرّفاتنا وسلوكنا؟ فلماذا نتمنّى زوال اليد؟ وهي عبد مأمور، أداة تطيع أوامراً عقلية… هل يدي أنا؟
سبعة وعشرون عظمة تكوّن هذه اليد في معصمك. سبعة وعشرون عظمة تتحرّك حين تصافح يد غيرك. سبعة وعشرون عظمة تنقل الطعام إلى فمك، وتنقل الحبّ من صدرك، وتحمل عنك أفعالك، وتكتب بالنيابة عنك على هذا اللّوح بين يديك… لو انكسرت عظمة ساعد أو ساق فلا بأس، عناية وتطبيب وتعود كما كانت. لكنّ كسراً واحداً في أيّ من عظام يدك السبع والعشرون ولا تعود يدك كما كانت… وأعرف هذه التجربة تماماً.
جاسلين گامبُر Jasleen Kaur Gumber روائية هندية شابّة من دلهي، كتبت مرّة في قصائدها:
حين أجبت بنعم،
عنوت حتّى الموت،
ومن لحظتها إلى الأبد.
حين قلت أحبّ،
ضمّنتها الثقة،
متحالفين في ظروف قاسية.
واليوم،
حين أمسك بيدك،
فأنا مستعدّة لتحمّل،
أيّ عناء،
أيّ انهيار من حولنا.





اترك رد