في مثل هذا اليوم 10 شباط فبراير من سنة 1258 \ 4 صَفَر سنة 656 هجرية سقطت أعظم مدن العالم القديم. وبغضّ النظر عن من فعلها وحاصرها … لكنّها سقطت وغمرها الخراب من كلّ جانب، فما كان الفاتح رحيماً ولا ابتغى الخير.
تبدأ حكاية سقوط بغداد سنة 1219 … مع أنّ الحدث الجلل قد صار بعدها بأربع عقود، غير أنّ القصّة تبدأ في غير موضع.
صراع النفوذ: من همذان إلى خوارزم
نهاية القرن 12 عرفت منطقة غرب آسيا اضطرابات سياسية مختلفة، أساسها مساعي السلطان طغرل سوم (طغرل الثالث) لاستعادة أمجاد سلطنة السلاجقة وتدخّله في سياسات دول وسط آسيا الداخليّة، كما حاول فرض سلطانه على الخليفة العبّاسي في بغداد وأعلن نفسه سلطاناً على العراقين. هذه المساعي دفعت الخليفة أحمد الناصر لدين الله للتحالف مع شاه خوارزم علاء الدين تكش، فهاجمت قوّاتهم معاً عاصمة السلاجقة وأنهت دولتهم.
سنة 1194 دخلت القوّات الخوارزميّة مدينة همذان عاصمة سلاجقة العراق وانتهت بالتالي دولت سلجوقيان. ثمّ بعدها بأربع سنوات، سنة 1198 صارت الخلافة العبّاسية تحت حماية خوارزم شاه، وأعلن الخليفة العبّاسي سلطان خوارزم على إيران وخراسان وتركستان.

في تلك الفترة كانت خوارزم شاه على صراع مع دولة مجاورة من الشرق تحكمها سلالة صينية-مونگولية هي خانيّة قراخطاي (هطاي السوداء)، اختارت دولت سلجوقيان في همذان الوقوف إلى صفّ قراخطاي فصارت تلقائياً من أعداء خوارزم شاه. وعلى الرغم من نهاية هذه الأزمة الدولية بضمّ خوارزمشاه لخانيّة قراخطاي وبانتهاء دولت سلجوقيان سنة 1194، لكنّ أزمة من شكل مختلف تماماً كانت تتشكّل تحت جمر رمادها.
في فترة الحروب الصينية-المغولية مطلع القرن 13 امتلأت قراخطاي باللاجئين الصينيّين الهاربين من هذه الحرب، بالإضافة إلى النبلاء من المونگول المعارضين لجنكيز هان. فصارت خانيّة قراخطاي (وهي تحت حماية خوارزمشاه عملياً) قاعدة عمليات المقاومة الصينية ضدّ جنكيز خان.
الشرارة: حين تحوّلت الدبلوماسية إلى حرب إبادة
سنة 1216 بدأت مساعي جنكيز خان لتحرير قراخطاي (من وجهة نظره على اعتبارها دولة مغولية) ولتحييدها عن صراعاته في الصين. ورأى أنّ التعاون مع خوارزمشاه أفضل من حربها في ذلك الوقت. فجمع نحو 500 من تجّار بلاده المسلمين (وكان في الصين ومونگوليا الكثير من المسلمين آنذاك) وأرسلهم في قافلة سفارة إلى شاه خوارزم لمدّ أواصر التعاون والتحالف بين البلدين، عارضاً فتح شبكة تجارة رسميّة ما بين البلدين مقابل إيقاف المعارضة الصينية من استعمال قراخطاي قاعدة عسكرية.
لكن، حاكم فاراب الخوارزمي ينال چق اعتقل السِّفَارة كلّها بتهمة التجسّس، ثم أعدمهم جميعاً بإذن من السلطان محمّد. أعاد جنكيز خان إرسال سِفَارة مكوّنة من أحد أقربائه المسلمين ومعه اثنين من بني عمّه، أرسلها هذه المرّة إلى الشاه محمّد نفسه يطالب بإرسال ينال چق معهم لينال عقاباً جزاء صنيعه فيعدّ خان المغول كأنّ الذي حدث ما كان. فقام الشاه محمّد بقطع رأس السفير وأعاده محمولاً مع المرافقين المغول بعد أن حلق شعر رؤوسهم ووجوههم بادرة للإهانة.
انهيار حائط الصد الخوارزمي
سنة 1219 بدأ جنكيز خان بالردّ عسكريّاً على هذه التصرّفات وأرسل جيشاً حاصر فاراب وأزالها من الوجود. وبدأت بهذه العمليّة حرب عظمى أسّست لما صار يُعرف بالإمبراطورية المغولية، ومهّدت لسقوط مدينة بغداد.
امتدّت الحرب المغوليّة-الخوارزميّة سنتين انتهت سنة 1221، شارك فيها نحو مليون ومئتي ألف عسكري من الجانبين، وراح ضحيّتها نحو 15 مليون من سكّان خوارزمشاه. شارك في العمليّات الحربية 12 فيلق مونگولي منهم مغول وترك وصين. مقابل 4 فيالق خوارزمية كلّهم من الترك. وبسقوط خوارزم وصلت القوّات المغولية بالتالي على حدود دولة الخلافة العبّاسية في العراق.

بسقوط خوارزم شاه سنة 1221 صارت دولة الخلافة العبّاسية مكشوفة عمليّاً، وهي دولة أضعف من أن تدافع عن نفسها في وجوه الإمبراطوريّات، فعقدت التحالف مع الدولة الأيّوبية وصارت تحت حمايتها.
سنة 1250 اندلعت الحرب الأهليّة الأيّوبيّة، حين صارت مصر عمليّاً تحت حكم المماليك التركمان (القازاق) في حين انفصلت عنها الشام وحلب تحت حكم المماليك الموالين للأيّوبيّين.
صعود إيلخانيّة فارس وفشل التحالفات
سنة 1256 تأسّست في مدينة ماراغا الأذربايجانية (شمال إيران) الدَّولَةُ الإِيلخَانِيَّةُ المعروفة باسم مغول فارس، وهي الدولة التي حلّت محلّ خوارزمشاه وانتحلت أنظمتها الإدارية ذاتها، باستثناء أنّها كانت دولة معادية للعرب وللمسلمين عمومًا.
استغلّ هولاكو خان، إيلخان فارس، ركاكة الأوضاع السياسية في السلطنة الأيّوبية وأعدّ جيوشه لفتح العراق ودخول بغداد. وتشير بعض المراجع التاريخية هنا إلى مساع جذبت الجانبين المغولي والعبّاسي للتراضي بنزول الخلافة العبّاسية تحت حماية إيلخان فارس، لكنّ مشكلة معنويّة حالت دون تمام هذا التحالف. فإيلخان فارس عملياً هو نائب خان المغول في بكين، ويقدّم المراسلات باسمه، فإذا صار الخليفة العبّاسي تحت حماية إيلخان فارس صار واجباً عليه تقديم المراسلات باسم خان المغول، وهو غير مسلم، ما يعني نزول المسلمين جميعاً بإسلامهم تحت اسم خان المغول؛ وهو ما لم تقدر عليه مؤسّسة الخلافة الإسلامية في بغداد.
مع رفض الخلفية العبّاسي المستعصم باللّٰه لطلبات هولاكو، بدأ الأخير وبعد سنتين فقط من تأسيس مملكته بالزحف صوب بغداد.

عشرة أيام غيّرت وجه التاريخ: الحصار والسقوط
نهاية كانون الثاني سنة 1258 فرضت القوّات الغازية حصاراً على بغداد، رفعته قوّات إيلخانية فارس، وكان فيها مغول وترك وثنيّين، وفرس وكرد من إمارة هزاراسپیان، بالإضافة إلى قوّات أرمنية من مملكة گيليگيا، وقوّات مملكة جورجيا، وقوّات إمارة أنطاكيَة النورمانية. تكوّنت القوّات المغولية من 8 فيالق إلى جانب فيلق جورجي وفيلق أرمني ضمّ في قيادته الفرقة النورمانية وبعض فرق الصليبيّين.
في بغداد كانت على المقاومة خمس فيالق: فيلقين للخلافة العبّاسية وعليهم مجاهد الدين أيبك الدويدار، وفيلق شهاب الدین سلیمان شاه أمير إمارة جبل داسن الكردية، وفيلق قره سُنقر التركماني، وفيلق باسم الأشرف مظفر الدين موسى الأيّوبي، لكنّه كان من بقايا أحلاف الأشرف موسى في الشام وهو كان قُتل في القاهرة قبلها بأربع سنوات.
دخلت قوّات إيلخانيّة فارس بغداد بالخدعة وقد ظنّ الخليفة أنّهم عرضوا الهدنة فاعتقلنه وأسرنه يوم 10 شباط 1258، ثمّ استباحوا بغداد 12 يوم وقتلوا مليونين من أهلها وأهل العراق، ثمّ أعدموا الخليفة يوم 20 شباط.

رماد الحضارة: محرقة الذاكرة والنزوح الصناعي
كانت بغداد آنذاك كالڤاتيكان اليوم، حاضرة علوم ومتاحف ومكتبات، وتميّزت عن كلّ العواصم الدينيّة في العالم (وحتّى اليوم) أن كانت أغلب منشآتها جامعات وأكاديميّات علميّة. وهو كان عماد اقتصاد أغلب سكّانها. فجاء دمارها كارثة إنسانيّة على العالم وعلى التاريخ الإنساني، لا مجرّد هزيمة عابرة على حدود السياسة.
إذ احترقت الكثير من المُؤلَّفات القيِّمة والنفيسة في مُختلف المجالات العلميَّة والفلسفيَّة والأدبيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة وغيرها، بعد أن أضرم المغول النار في بيت الحكمة، وهي إحدى أعظم جامعات العالم القديم، فيها أهمّ مكتباته آنذاك، وكان تراث العالم القديم كلّه فيها تقريباً من مخطوطات عربية سريانية وزبوريّة وتركية وإغريقية ومصرية وغيرها، وألقوا بالكُتب في نهريّ دجلة والفُرات، كما فتكوا بالكثير من أهل العلم والثقافة، ونقلوا آخرين معهم إلى إيلخانيَّة فارس. نتيجةً لِذلك، عدَّ الكثير من المُؤرخين المُسلمين والغربيّين سُقوط بغداد نهاية العصر الذهبي للإسلام، فيما يراه المُؤرّخون المُعاصرون بداية انحدار الحضارة عموماً وتراجُعها.
بعد تدمير بغداد وبدئاً من يوم 22 شباط 1258 تحرّكت قوّات هولاكو تدمّر مدن الجزيرة واحدة واحدة، وكانت فيها حواضر أهمّ الصناعات العربيّة آنذاك، وتسبّبت موجة التدمير هذه بتحرّك موجة من الملايين من النازحين الذين فاضوا على مدن حلب والشام ووصلوا حتّى ألمانيا والنمسا، ناقلين معهم أسرار صناعات الزجاج والحديد والورق وغيرها. وعانت من بعدها منطقة الجزيرة أكبر كوارثها الاقتصادية التي استمرّت قروناً دون تحسّن، وهي كانت أثرى أقاليم العرب جميعاً في العالم. وفيها كانت حواضر استمرّت فيها الحياة آلاف السنين دون انقطاع، إلا سنة 1258، كمدن آشور ونينوى والرقّة وغيرها.
في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني في القرن 16 جرت مساع لاستحضار ما بقي من علوم بغداد، وكلّف السلطان لجنة من قصرة للبحث عن المخطوطات العبّاسية وشراءها، ومنها ما صار دساتيراً للحياة في القصر، مثل كتاب الطبيخ البغدادي مثلاً، المكتوب في القرن 13 والمطوّر أصولاً عن كتاب لابن سيّار الورّاق من القرن 10… وهو أقدم كتاب في علوم الطبخ في العالم.
في الختام
لم يكن يوم 10 شباط (فبراير) 1258 مجرّد تاريخ لسقوط عاصمة أو زوال خلافة، بل كان لحظة انكسار كبرى في خطّ الزمن الإنساني، وفاصلاً حاداً بين عصرين. ففي تلك الأيام السوداء، لم يفقد الشرق مجرّد مكتبات أو مبانٍ، بل فقد “الاستمرارية” الحضارية التي كانت تميّزه لقرون. إنّ الدمار الذي حلّ ببغداد، وما تلاه من تدمير ممنهج لمدن الجزيرة والفرات، أدّى إلى تفريغ المنطقة من عقلها المُنتج؛ إذ تحوّلت تلك الكوادر البشرية الهاربة بجلودها—من مهندسين، وورّاقين، وحرفيّين—إلى وقود حيوي ساهم في إيقاد شعلة النهضة في أوروپا لاحقاً، تاركين خلفهم مدناً تحوّلت إلى أطلال، ومجتمعات انكفأت على نفسها لقرون طويلة تجترّ أحزانها دون قدرة على الابتكار من جديد.
وهكذا، يعلّمنا درس بغداد القاسي أنّ الحضارات لا تموت دائماً بالشيخوخة الطبيعية، بل قد تُغتال غيلةً في لحظة غفلة سياسية وسوء تقدير استراتيجي. لقد دفعت بغداد ثمن تراكمات من الضعف الداخلي والخيانات، وثمن مراهقات دبلوماسية لم تحسب حساباً لقوّة صاعدة لا ترحم. وإذا كان هولاكو قد رحل، والمغول قد ذابوا في المجتمعات التي احتلوها، فإنّ الندبة التي تركها ذلك الغزو في ذاكرة الشرق، والفراغ المعرفي والسكّاني الذي خلّفه، لا يزال أثره ممتدّاً في الجغرافيا والسياسة والاقتصاد حتّى يومنا هذا. لقد سقطت بغداد، فانطفأ سراج العالم القديم، وانتقل ثقل التاريخ ببطء، ولكن بثبات، من ضفاف دجلة إلى ضفاف الراين والتايمز، في تحوّل جيوسياسي دفع العرب ثمنه غالياً من رصيد مستقبلهم.
مراجع مصادر
المصادر الكلاسيكية (المؤرخون المعاصرون للحدث أو القريبون منه):
- رشيد الدين فضل الله الهمذاني. جامع التواريخ (المجلد الثاني: تاريخ المغول). ترجمة: محمد صادق نشأت. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1960.رابط للكتاب (المكتبة الوقفية)
- علاء الدين عطاء ملك الجويني. تاريخ فاتح العالم (جهانگشاي). ترجمة: محمد التونجي. دمشق: دار الملاح للطباعة والنشر، 1985. (مصدر أساسي للتاريخ المغولي).رابط للكتاب
- ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن. الكامل في التاريخ (المجلد العاشر – أحداث سنة 628 وما بعدها). بيروت: دار الكتب العلمية، 2003.رابط للكتاب
- ابن الفوطي، عبد الرزاق بن أحمد (منسوب له). الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة. تحقيق: مهدي النجم. بيروت: دار الكتب العلمية، 2003. (شاهد عيان على سقوط بغداد).رابط للكتاب
- شهاب الدين محمد النسوي. سيرة السلطان جلال الدين منكبرتي. تحقيق: حافظ أحمد حمدي. القاهرة: دار الفكر العربي، 1953. (مصدر أساسي عن الدولة الخوارزمية).رابط للكتاب
- منهاج سراج الجوزجاني. طبقات ناصري. (تاريخ السلالات الإسلامية التي اجتاحها المغول). تحقيق: عبد الحي حبيبي. كابول: مطبعة الحكومة، 1963.
- ابن كثير، إسماعيل بن عمر. البداية والنهاية (الجزء الثالث عشر – أحداث سنة 656هـ). تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي. الرياض: دار هجر، 1997.رابط للكتاب
- الذهبي، شمس الدين. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعيان (حوادث ووفيات 651-660هـ). تحقيق: عمر عبد السلام تدمري. بيروت: دار الكتاب العربي، 1993.رابط للكتاب
- ابن خلدون، عبد الرحمن. ديوان المبتدأ والخبر (تاريخ ابن خلدون). (المجلد الخامس: أخبار الدولة العباسية ودولة المغول). بيروت: دار الفكر، 1988.رابط للكتاب
- محمد بن الحسن البغدادي. كتاب الطبيخ. تحقيق: قاسم السامرائي. لندن: دار الوراق، 2014. (نُشر لأول مرة 1226م).رابط للكتاب
- ابن سيار الوراق. كتاب الطبيخ وإصلاح الأغذية والمأكولات. تحقيق: كاج وار ليتستروم ومحمود مروة. بيروت: دار الكتب العلمية، 2011. (أقدم كتاب طبخ عربي، القرن العاشر).
المراجع الحديثة والدراسات الأكاديمية:
- سعيد الشهابي. تاريخ الدولة العباسية (الأجزاء 3-4 حول العصر العباسي الأخير). بيروت: دار النفائس، 1991.
- أمين معلوف. الصليبيون في عيون العرب. ترجمة: عفيف دمشقية. بيروت: دار الفارابي، 1983.رابط للكتاب
- جاك وذرفورد (Jack Weatherford). جنكيز خان: القائد الذي صنع العالم الحديث. ترجمة: إبراهيم محمد إبراهيم. القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر، 2007.
- ديفيد مورغان (David Morgan). المغول (The Mongols). ترجمة: علي مصباح. أبوظبي: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث (كلمة)، 2009.رابط للكتاب
- هالة الوردي. قصة الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010.
- بارتولد، فاسيلي. تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي. ترجمة: صلاح الدين عثمان هاشم. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1981. (مرجع جغرافي وتاريخي دقيق جداً عن خوارزم).رابط للكتاب
- رينيه گروسيه. إمبراطورية البراري (تاريخ المغول). ترجمة: محيي الدين محمد. دمشق: دار المعرفة، 1999.
- عباس إقبال آشتياني. تاريخ المغول: منذ حملة جنكيز خان حتى قيام الدولة التيمورية. ترجمة: عبد الوهاب علوب. أبوظبي: المجمع الثقافي، 2000.رابط للكتاب
- جون جوزيف سوندرز. تاريخ الغزوات المغولية. ترجمة: سهيل زكار. دمشق: دار حسان، 1980.





اترك رداً على مؤنس بخاريإلغاء الرد