وصلني أمسِ هذا الكتاب هدية، وشكراً لمؤسّسة فغيدغش إيبيرت على إنجازه.
ومع تحفّظي على عنوان الكتاب، الذي أغفل عمداً ذكر الوطن العربي أو العالم العربي أو حتّى البلدان العربية. غير أنّ محتوى الكتاب قيّم ويستحقّ القراءة.
إذ وبرغم إشارة غلاف الكتاب بوضوح إلى أنّه يختصّ بشباب «12 دولة عربية» ليس فيها إيران ولا تركيا … مع ذلك، تعمّد محرّرو الكتاب عنونته بحقل «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» وكان يمكن أن يكون عنوان الكتاب ببساطة تحترم هويّتنا العربية: «الجيل المحروم: الشباب في بلدان عربية».
بكلّ حال، الكتاب المشار إليه، «الجيل المحروم: الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، عمل جماعي ومن أبرز الدراسات الميدانية الحديثة حول أوضاع الشباب في المنطقة.
يستند الكتاب إلى بيانات مسحية شاملة جمعت آراء أكثر من 12,000 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً من 12 دولة عربية، منها الجزائر، مصر، العراق، الأرْدُنّ، لبنان، ليبيَا، المغرب، فلسطين، السودان، سوريا، تونس، واليمن.
نِقَاط القوة في الكتاب: منهجية بحثية شاملة، وتحليل متعدّد الأبعاد، ومشاركة باحثين محليين، وقراءة حديثة لاستقصاءات سابقة.
يتميّز الكتاب بتصميمه البحثي الدقيق، حيث جمع بيانات كمّية ونوعية من مجموعة واسعة من الدول، ممّا يضفي مصداقية وعمقاً على نتائجه. ويتناول الكتاب قضايا متنوّعة تشمل السياسة، الاقتصاد، التعليم، الصحّة، والهوية، ممّا يوفر رؤية شاملة لتحديات الشباب في المنطقة.
ساهم أكاديميّون من دول مختلفة في تحليل البيانات، ممّا أتاح فهماً أعمق للسياقات المحلّية والتحدّيات الفريدة في كل بلد. ويُبني الكتاب على دراسة سابقة أُجريت قبل خمس سنوات، ممّا يسمح بتتبّع التغيّرات والتطوّرات في أوضاع الشباب على مدى الزمن.
نِقَاط الضعف في الكتاب: تركيز على التحديات دون إبراز النجاحات، وتفاوت في التمثيل الجغرافي، والحاجة إلى تحديث مستمر.
في حين يسلّط الكتاب الضوء على المشكلات التي يواجهها الشباب العرب، سيكون من المفيد أيضاً التركيز على النجاحات والفرص المتاحة لهم، لتقديم صورة أكثر توازناً. وبرغم شمولية الدراسة، قد يكون هناك تفاوت في تمثيل بعض الدول أو المناطق داخل الدول، ممّا قد يؤثّر على تعميم النتائج. ونظراً للتغيّرات السريعة في المنطقة، من المهم تحديث البيانات بانتظام لضمان استمرارية دِقَّة التحليلات والنتائج. وقد يكون الأنسب تحويل مشروع الكتاب إلى منصّة رقميّة على الوب، يداوم على تحديثها.
برأيي، يستحقّ «الجيل المحروم» أن يُعدّ مرجعاً مهمّاً لفهم أوضاع الشباب في «البلدان العربية»، حيث يقدّم تحليلاً دقيقاً وشاملاً للتحدّيات التي يواجهونها. وبرغم بعض الملاحظات، فإنّ الكتاب (برأيي) يُعدّ إضافة قيمة للأدبيّات المتعلّقة بالشباب في المنطقة، ويوفّر أساساً قويّاً لصانعي السياسات والباحثين لفهم الواقع وتطوير استراتيجيات دعم فعّالة.
وشكراً للعزيزة د. فريدريكا ستوليس على الهديّة القيّمة.
مؤسّسة فغيدغش إيبيرت FES (Friedrich Ebert Stiftung) هي أقدم مؤسّسة سياسية ألمانية تأسّست عام 1925 وسمّيت نسبة إلى أوّل رئيس منتخب ديمقراطياً في ألمانيا. تعمل المؤسّسة وفق مبادئ الديمقراطية الاجتماعية وقيم الحرية والعدالة والتضامن، وهي مؤسسة غير ربحية.
في عام 2021، أطلقت مؤسسة فغيدغش إيبيرت المسح الثاني واسع النطاق في 12 دولة من المنطقة العربية شملت: الجزائر، مصر، العراق، الأرْدُنّ، لبنان، ليبيَا، المغرب، فلسطين، السودان، اللّاجئين السوريّين في لبنان، تونس واليمن.
تستهدف هذه الدراسة الشباب والشابات في هذه المنطقة وتنظر إليهم بصفة عامل حاسم في التنمية الديمقراطية، وتهدف إلى تعزيز إمكاناتهم للمشاركة في التغيير السياسي والاجتماعي.
دراسة الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الجيل المحروم. الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تبني دراسة الشباب الحالية، التي أجرتها مؤسسة فريدريش إيبرت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2022/2021، على محتوى الدراسة التي أجريت قبل خمس سنوات. وهي تقدم رؤى جديدة حول فرص الحياة والصورة الذاتية والآفاق المستقبلية لـ 12,000 شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً من الجزائر ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وفلسطين والسودان وسوريا وتونس وسوريا واليمن.
أعقب “الربيع العربي” في 2011/2010، والذي أثار الكثير من الآمال، انتكاسات عدة: إجراءات قمعية مضادة، وتدهور اقتصادي، وتسارع وتيرة التغير المناخي، وجائحة كورونا، وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا. تُحلل هذه الدراسة واقع حياة الشباب في سياق الأزمات المتعددة، حيث تتداخل عمليات طويلة الأمد، مثل الإفقار وعدم الاستقرار والتدهور البيئي، مع ديناميكيات قصيرة الأمد، مثل تفشي العنف ومخاطر الأوبئة. مما يؤدي، من منظور العديد من الشباب، إلى حرمانهم من فرص حياة متساوية وكريمة. وهكذا يتسع الفارق بين “ما هو قائم” و”ما يمكن أن يكون”، ليجد الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنفسهم يشكلون “جيلاً محروماً”.
ترى مؤسسة فريدريش إيبرت أن الشباب عامل حاسم في التطور الديمقراطي للمنطقة، وتسعى إلى تعزيز إمكاناتهم لدفع التغيير في السياسة والمجتمع. واستناداً إلى نتائج دراسة الشباب، تهدف المؤسسة إلى تشجيع النقاش حول وضع الشباب في المنطقة.
تم نشر تحليلات متعمقة لنتائج الاستطلاع في كتاب جماعي بعنوان “الجيل المحروم. الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” حرره يورغ غرتل، ودافيد كروير، وفريدريكا ستوليس. يضم الكتاب مجموعة من الأبحاث، قام بها: متياس ألبرت، وليزا ماريا فرانكي، ويورغ غرتل، وكاتارينا غرون-أيسل، ودافيد كرويَر، وكارولا ريشتر، وكريستوف هـ. شفارتس، ونادين سيكا، وتورستن سبنغلر، وفريدريكا ستوليس، وآن-كريستين تسونتس.
بالإضافة إلى ذلك، استعانت مؤسسة فريدريش إيبرت بأكاديميين بارزين من المنطقة لتحليل البيانات الخاصة بكل دولة. وقد تناول مؤلفو الكتاب هذه التحليلات، واستعانوا بها في تحليل النتائج الميدانية وتفسيرها في السياق المحلي.
تبني دراسة الشباب الحالية، التي أجرتها مؤسسة فريدريش إيبرت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2022/2021، على محتوى الدراسة التي أجريت قبل خمس سنوات. وهي تقدم رؤى جديدة حول فرص الحياة والصورة الذاتية والآفاق المستقبلية لـ 12,000 شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً من الجزائر ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وفلسطين والسودان وسوريا وتونس وسوريا واليمن.
أعقب “الربيع العربي” في 2010/2011، والذي أثار الكثير من الآمال، انتكاسات عدة: إجراءات قمعية مضادة، وتدهور اقتصادي، وتسارع وتيرة التغير المناخي، وجائحة كورونا، وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا. تُحلل هذه الدراسة واقع حياة الشباب في سياق الأزمات المتعددة، حيث تتداخل عمليات طويلة الأمد، مثل الإفقار وعدم الاستقرار والتدهور البيئي، مع ديناميكيات قصيرة الأمد، مثل تفشي العنف ومخاطر الأوبئة. مما يؤدي، من منظور العديد من الشباب، إلى حرمانهم من فرص حياة متساوية وكريمة. وهكذا يتسع الفارق بين “ما هو قائم” و”ما يمكن أن يكون”، ليجد الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنفسهم يشكلون “جيلاً محروماً”.
ترى مؤسسة فريدريش إيبرت أن الشباب عامل حاسم في التطور الديمقراطي للمنطقة، وتسعى إلى تعزيز إمكاناتهم لدفع التغيير في السياسة والمجتمع. واستناداً إلى نتائج دراسة الشباب، تهدف المؤسسة إلى تشجيع النقاش حول وضع الشباب في المنطقة.
تم نشر تحليلات متعمقة لنتائج الاستطلاع في كتاب جماعي بعنوان “الجيل المحروم. الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” حرره يورغ غرتل، ودافيد كروير، وفريدريكا ستوليس. يضم الكتاب مجموعة من الأبحاث، قام بها: متياس ألبرت، وليزا ماريا فرانكي، ويورغ غرتل، وكاتارينا غرون-أيسل، ودافيد كرويَر، وكارولا ريشتر، وكريستوف هـ. شفارتس، ونادين سيكا، وتورستن سبنغلر، وفريدريكا ستوليس، وآن-كريستين تسونتس.
بالإضافة إلى ذلك، استعانت مؤسسة فريدريش إيبرت بأكاديميين بارزين من المنطقة لتحليل البيانات الخاصة بكل دولة. وقد تناول مؤلفو الكتاب هذه التحليلات، واستعانوا بها في تحليل النتائج الميدانية وتفسيرها في السياق المحلي.
ترجمة من الألمانیة: د. شیما ء مرزوق ) الكتاب متاح باللغة الألمانية وكذلك في ترجمته إلى الإنجليزية والعربية (دار الساقي 2024).
الترجمة من الألمانیة: د. شیما ء مرزوق

ملخّص الدراسة
حول دراسة الشباب 2021
خضع اثنا عشر ألف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيَا لمسح كمي يهدف إلى التعرف على آرائهم وتصوراتهم في مواضيع متعددة مثل السياسة والجندر والتغير المناخي والمشاركة المدنية.
جرى تنظيم لقاءات مع علماء اجتماع وباحثين من المغرب والجزائر وتونس لمناقشة النتائج الأولية للدراسة، مع التركيز على آثار جائحة كوفيد 19، ورؤية الشباب لانعدام الأمان الغذائي، والقضايا البيئية في بلدان المغرب العربي.
كان من المقرّر نشر تحليل نتائج دراسة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حسب كل دولة في نهاية عام 2021، والنسخة الثانية من دراسة الشباب الإقليمية في عام 2023.
كتاب ذو صلة
كتاب “مأزق الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” بقلم رالف هكسل ويورغ غرتل بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت. يتناول الكتاب تدهور الوضع الاجتماعي في المنطقة بعد الثورات العربية، واتساع حالات فقدان الأمان السياسي والاقتصادي والشخصي، مع الإشارة إلى أن الشباب هم الفئة الأكثر تضرراً.
النتائج الرئيسية:
1. السياسة – الديمقراطية على المحك
لم يقتصر الأمر في السنوات الأخيرة على التطورات الإقليمية فحسب، بل كان للأحداث العالمية تأثير كبير على حياة الشباب في المنطقة أدت إلى تهميشهم سياسياً. فاهتمام الشباب بالسياسة ضئيل وثقتهم في معظم مؤسسات الدولة شبه معدومة. وقد تراجع تأييد الأشكال الديمقراطية للحكم بشكل ملحوظ؛ وانتشرت بدلاً من ذلك حالة من الحيرة وعدم اليقين. إن تفضيل النظام السياسي القائم على “الرجل القوي” يعكس التوقعات بأن الدولة يجب أن توفر الدعم الاجتماعي والاقتصادي الأساسي.

2. الاقتصاد والعمالة – تزايد عدم الاستقرار
تعرض الوضع الاقتصادي وتوظيف الشباب في المنطقة لمزيد من الضغوط بسبب جائحة كوفيد والأزمات الحالية. فقد تراجع تقييم الشباب للوضع الاقتصادي لأسرهم في جميع الدول تقريباً. كما يلاحظ بشكل خاص تأثر الشباب الذين أسسوا أسرة بالفعل، حيث يواجهون تحديات متزايدة. ففي حين أن غالبية جيل الآباء لا تزال تعمل في القطاع العام أو بوظائف مستقرة، يجد الشباب أنفسهم مضطرين للبحث عن أعمال جديدة، غالباً ما تكون أقل استقراراً وأماناً.

3. النوع الاجتماعي – بين تكوين أسرة والبحث عن عمل
تُعتبر الأسرة المؤسسة الأكثر أهمية والمحور الأساسي لحياة الشباب في المنطقة، خاصةً في ظل عدم وجود مؤسسات أخرى يمكن الاعتماد عليها. 87٪ من المشاركين في الاستطلاع مقتنعون بأن “الحياة السعيدة تتحقق فقط في إطار الأسرة”. في الوقت نفسه، يشير أكثر من نصف المشاركين أن العثور على شريك حياة أصبح أكثر صعوبة. وتبرز الشابات بشكل خاص في هذه الظروف، حيث يسعين إلى تطوير قيم جديدة وزيادة قدرتهن على اتخاذ القرارات وتحقيق استقلاليتهن.

4. الأزمات المتعددة – ليس فقط كورونا
تمتد الأزمات المتعددة في المنطقة لتشمل الأزمات الاقتصادية التي تفاقمت بالفعل في عام 2016، وما يرتبط بها من مشكلة بطالة الشباب، وكذلك الركود الاقتصادي غير المسبوق الذي شهده العالم بأسره في عامي 2021/2020 بسبب جائحة كوفيد 19. وعلى الرغم من أن الجائحة لم تسلم منها أي من الدول المشمولة بالدراسة، إلا أن المشكلات تختلف من دولة لأخرى ومن طبقة اجتماعية لأخرى، حيث تُعتبر قضايا مثل نقص الإمدادات وانعدام الأمن والجوع أكثر إلحاحاً وخطورة في بعض المجتمعات.

5. كوفيد 19 – آثار الجائحة
كانت جائحة كوفيد 19 تجربة مختلطة بالنسبة للعديد من المشاركين في الدراسة. فقد كان لها تأثير مباشر على الصحة الجسدية والنفسية للشباب. كما تأثرت الحياة اليومية أثناء الجائحة بالقيود المؤقتة المفروضة وبروز تفاوتات هيكلية جديدة أضرت بشكل خاص الفئات الأكثر ضعفاً. أما التجربة الإيجابية الأبرز خلال فترة الجائحة، فتمثلت في المشاركة الاجتماعية والتضامنية الواسعة للشباب، التي اتسمت بالعفوية والتنظيم الذاتي في كثير من الأحيان.

6. الجوع والعنف – حرمان راديكالي من فرص الحياة
يرتبط انعدام الأمن الغذائي بالعنف في كثير من الأحيان، ويؤثر كلاهما بشكل أساسي على الفئات الفقيرة والضعيفة من السكان. لكلتا الظاهرتين عواقب وخيمة على المتضررين مع صعوبة إمكانية عكس مسارهما، كما أنهما يؤديان إلى حدوث اضطراب اجتماعي وفقدان للمعايير الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بالحصول على المواد الغذائية الأساسية والعدالة الاجتماعية. في الدول والفئات الاجتماعية المتضررة، يشكل الجوع والعنف عمليتي حرمان جذريتين، تجعل تقرير المصير للشباب وتحقيق فرص عادلة في الحياة أموراً شبه مستحيلة.

7. التنقل – البقاء أم الرحيل؟
رغم حالة عدم الاستقرار التي تسود المنطقة، فإن قلة قليلة من المشاركين في الاستطلاع عازمة على الهجرة. ومع ذلك، فإن عدد الذين لا يريدون مغادرة وطنهم بأي حال من الأحوال قد انخفض منذ عام 2016. تدحض المشاعر المركبة والتقييمات المتباينة للمشاركين حول الهجرة الافتراض النمطي السائد بأن غالبية الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “طامحون للهجرة”. علاوة على ذلك، فإن خطط التنقل لا تعكس فقط الإقصاء الاقتصادي، بل إنها تمثل أيضاً استراتيجية للسعي نحو حياة كريمة، تؤمّن لهم أسساً معيشية مستقرة وتوزيعاً أكثر عدالة للثروة والفرص.

8. البيئة – تغير المناخ والمشاركة في أنشطة بيئية
يتزايد الوعي بحماية البيئة والتغير المناخي في جميع أنحاء المنطقة، حيث ارتفع من 41٪ في عام 2016 إلى 56٪ في عام 2021. ودائماً ما يكون هذا الوعي أكثر وضوحاً عندما يتأثر الأفراد بشكل مباشر. تعبر الغالبية العظمى من الشباب عن قلقهم بشأن وضع البيئة، والكثير منهم على استعداد للمشاركة بفعالية في أنشطة لتحسينه. ومع ذلك، فإن تحديد المسؤولين عن التلوث البيئي والتغير المناخي غالباً ما يكون أمراً معقداً. تشير نتائج الاستطلاع إلى أن فرص نجاح الاحتجاجات والمبادرات البيئية تكون أكبر عندما يتمكن الناشطون من ربط القضايا البيئية بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية.

9. المشاركة المدنية – تضامن بعيداً عن المؤسسات الرسمية
الإقبال على المشاركة في القضايا المجتمعية كبير، حيث ذكر 78٪ من الشباب بأنهم يشاركون في أعمال تطوعية. يأتي في مقدمة اهتماماتهم تقديم المساعدة للفقراء والفئات الضعيفة، إلى جانب العمل من أجل بيئة أنظف وأفضل. بينما تحتل المشاركة من أجل التغيير الاجتماعي والسياسي المرتبة الأخيرة. يوجه العديد من الشباب جهودهم التطوعية خارج الأطر الرسمية والمؤسساتية. وعلى الرغم من نظرتهم الناقدة للدولة والمجتمع، إلا أنهم يفعلون ذلك قناعةً منهم بأنهم قادرون إحداث تأثير إيجابي في العالم، على الأقل في محيطهم.

10. الآمال – تفاؤل رغم كل شيء
على الرغم من الإحباط العميق الناتج عن التطورات السياسية والاقتصادية، يتمتع المشاركون بمخزون يكاد لا ينضب من التفاؤل يبدو أنه متأصل في كل جيل شاب. لكن بالمقارنة مع الدراسة التي أُجريت قبل خمس سنوات، فقد تراجعت نسبة المشاركين الذين يشعرون بالتفاؤل حيال المستقبل. وبينما يتوجه الشباب بمطالب واضحة إلى السياسيين والأجيال الأكبر سناً، فإنهم في الوقت نفسه مستعدون لمعالجة الأمور بأنفسهم. ويعد تضامن الشباب المنظم بشكل عفوي نموذجاً عملياً ومحفزاً للطاقات والإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها هذا الجيل للخروج من دوامة الحرمان وجعل مجتمعات المنطقة أكثر عدالة واستدامة.









اترك رد