معجم المآكل العربية

معجم المآكل العربية

الأجبان السورية: رحلة 7000 عام من التنوّع

في طفولتي في دمشق، ما كان يمرّ يوم بلا أجبان. يبدأ صباح اليوم بفطور فيه جبن، لتصاحبني عروسة المدرسة فيها جبن ومربّى، ويمرّ اليوم حتّى ينهي بوجبة لذيذة بعد العشاء؛ فتّة من الكعك والشاي والجبن المالح. هذه أبسط أشكال قيمة الأجبان في حياة السوريّين، فما هي قيمة الأجبان السورية في حياة العالم؟

تمهيد

تحكي الأجبان السورية قصة حضارية عريقة تمتدّ عبر سبعة آلاف عام من التطوّر التقني والإبداع الغذائي. ترتبط بالطبع بتاريخ صناعة الأجبان في كلّ المنطقة ما بين دجلة والنيل، وتجسّد تطوّر الحضارة البشرية نفسها، إذ تطوّرت أساليب صناعتها مع تقدّم المجتمعات الزراعية الأولى واستقرارها في وادي النهرين وبلاد الشام، لتصبح عنصراً مركزيّاً في الشعائر الاجتماعية والاحتفالات الدينية إلى جانب دورها الغذائي الأساسي.

اليوم، أغلب الأجبان السورية تقوم على أساسين: الحفظ في سائل ملحي، وطريقة التحضير العكّاوية. لذا، وبرغم عودة تاريخ صناعة الجبن في سوريا إلى سبع ألفيّات، غير أنّ ما يهمّنا منها هنا القرون الأخيرة التي طوّرت الأصناف الأكثر شيوعاً يوم.

يشير اعتماد معظم الأجبان السورية على وصفة الجبنة العكّاوية إلى أنّ هذه الجبنة تُمثّل الأساس التقني والتراثي الذي تطوّرت منه الأنواع الأخرى الموجودة في أسواق اليوم. وتعدّ الجبنة العكّاوية (المعروفة بـ “الجبنة الخضرا”) الشكل الأوّلي للجبنة الطازجة البيضاء. تتميز طريقة تحضيرها بالبساطة، ممّا يجعلها نقطة انطلاق مثالية يمكن البناء عليها. ليست الأنواع الأخرى من الأجبان المعاصرة سوى تطويرات أو معالجات إضافية للعكّاوية الأصلية لتغيير قوامها أو طعمها أو مدة صلاحيتها.

كل جبنة مشتقّة من العكّاوية تمثّل استجابة لحاجة معينة:

  • الجبنة المجدولة (المسنّرة): هي جبنة عكّاوية تُغلى في محلول ملحي (عملية التسنير) وتُجدل. هذه المعالجة الحرارية طُوّرت أساساً لتسهيل تخزينها وشحنها لمسافات طويلة قبل توفر تقنيات التبريد الحديثة.
  • الجبنة الحموية المحلّاية: هي تطوير للعكّاوية نشأ في حماة، حيث كُيّفت الوصفة لتكون أقل ملوحة وأكثر طراوة، ممّا جعلها مثالية للاستخدام في الحلويات الشهيرة مثل حلاوة الجبن والكنافة.
  • الجبنة النابلسية: هي أيضاً تطوير للعكّاوية، لكنّها تُكبس فترة أطول وتُغلى لتكتسب قدرة أعلى على مقاومة الحرارة، وهو ما يجعلها مناسبة للكنافة النابلسية التي تتطلب جبناً لا يذوب بسهولة.

دليل على الإبداع والتكيف المحلي

تفرّع هذه الأنواع من أصل واحد يدل على قدرة صانعي الجبن الشاميّين على الإبداع والتكيّف مع البيئة المحلّية ومتطلّباتها. فمن وصفة أساسية واحدة، استطاعوا تطوير تشكيلة واسعة من الأجبان التي تلبّي أغراضاً مختلفة، سواء للاستهلاك اليومي، أو للتخزين الطويل (المونة)، أو لصناعة الحلويات الفاخرة.

باختصار، كون الجبنة العكّاوية هي الأساس لمعظم الأجبان السورية يدل على أنّها تمثّل الوصفة الأم التي تتميّز بالمرونة الكافية لتكون قاعدة لتطويرات متعدّدة، ممّا يظهر تاريخاً طويلاً من الابتكار والتخصص الحرفي في الثقافة الغذائية السورية.

الجذور التاريخية العميقة

تكشف الاكتشافات الأثرية عن تاريخ مذهل لصناعة الجبن يمتدّ إلى الألفية السادسة قبل الميلاد. أقدم الأدلّة المادّية المؤكّدة عُثر عليها في مصافي طينية تعود لعام 5500 قبل الميلاد في كوياڤيا بپولاندا، و5200 قبل الميلاد في الساحل الدلماسي بكرواتيا. تحتوي هذه المصافي المثقّبة على جزيئات دهون الحليب المطلية على الفخار، وتشبه إلى حدّ بعيد المصافي المستخدمة حتى اليوم في فصل الخثارة عن المصل.

أمّا منطقة الشرق الأوسط فشهدت تطوّراً تقنياً متوازياً ومتقدّماً. إذ تُظهر أولى الأدلّة التصويرية لصناعة الجبن على إفريز في معبد الإلهة نينخورساگ جنوب العراق يعود لعام 3000 قبل الميلاد، يوضح كيفية معالجة الحليب وتحويله إلى جبن. أقدم الأدلّة الكتابية تظهر في النصوص السومرية المسمارية من الأسرة الثالثة لأور في أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد، وتسجّل هذه الألواح الطينية كمّيّات الجبن والزبدة المخزّنة، مؤكّدة على الأهمّية الاقتصادية لهذه المنتجات في المجتمعات القديمة.

تُظهر الدراسات الحديثة أنّ تقنيات التخمير القديمة، مثل تلك المستخدمة في صناعة الجبن منذ العصر البرونزي المبكّر في آسيا الوسطى، اعتمدت على مجتمعات ميكروبية متعايشة من البكتيريا اللّاكتيكية والخمائر. ويَظهر هذا التراث التقني في الأجبان السورية المخمّرة مثل الشنگليش، الذي يخضع لعمليّات تخمير طبيعية معقّدة تنتج مركّبات عضوية متطايرة فريدة لا يمكن تكرارها خارج بيئتها الجغرافية الأصلية.

برغم عودة أقدم دليل أثري على الجبن المالح إلى جبن مصري حوالي 5000 عام، غير أنّ أقدم جبن مصري مالح محفوظ وُجد في مقبرة بتاحمس بتاريخ يعود إلى 3200 عام. مع ذلك، فإنّ أوّل وصف مفصّل لاستخدام السائل الملحي لحفظ الجبن الأبيض يعود إلى 2100 عام مضت.

في كتاب De Re Rustica (حوالي 65 م)، يصف ابن قادش قولُميلّه Columella الروماني، الذي خدم خدمته العسكرية في سوريا، عملية تحضير {مُرّيّه} muria (السائل الملحي) بالتفصيل فيقول، يحضّر المرّ لغسل وتمليح خثارة الجبن بحيث يُعيد الطاهي تكوين مياه البحر إلى مرّ (3.5% ملوحة)، ثمّ يضع الخثارة المربوطة في قماش الجبن في المرّ المغلي، ويتركها تنضج ساعة واحدة في المرّ.

يذكر قولُميلّه أنّ صنّاع الجبن استخدموا مياه البحر تاريخيّاً لتمليح الخثارة وفصلها، وأنّ الملح كان سلعة ثمينة لشعوب الإمبراطورية الرومانية ولم يكن متاحاً دائماً، كما يصف أنّ «الجبن الذي سيؤكل خلال أيام قليلة وهو لا يزال طازجاً، يُحضّر بمجهود أقل؛ لأنّه يُخرج من السلال الخوصية ويُغمس في الملح والمرّ ثم يُجفّف قليلاً في الشمس».

مع أنّ صناعة الأجبان البيضاء الطرية في محلول ملحي هي تقنية قديمة جدّاً في منطقة المشرق العربي، إلّا أنّ ترسيخ هوية “الجبنة العكّاوية” منتج متمايز ومشهور يرتبط على الأرجح بفترة ازدهار عكّا عاصمة إقليمية ومركز تجاري بالغ الأهمّية خلال العصر العثماني، وتحديداً في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

في هذه الفترة، تحت حكم ظاهر العمر ومن بعده أحمد باشا الجزّار، أصبحت عكّا قوّة اقتصادية كبرى. ومكّن هذا الازدهار منتجيها من توحيد جودة الجبنة وتطوير شبكات تجارية أوصلتها إلى دمشق وحلب وبيروت وغيرها. وهكذا أصبحت “الجبنة من عكّا” علامة تجارية بحدّ ذاتها، وهذا هو السبب في أنّ اسم المدينة التصق بها.

التسلسل الزمني لتاريخ الجبنة العكّاوية

وهكذا، ما يهمّنا هنا من التاريخ الأجبان هو التسلسل التالي اختصاراً:

  1. 5500 ق.م (7500 سنة مضت): أقدم دليل مؤكّد عالميّاً على صناعة الجبن (كوياڤيا، پولاندا).
  2. 5000 سنة مضت: أقدم دليل عالميّاً على الجبن المالح (مصر).
  3. 3000 ق.م (5000 سنة مضت): أوّل دليل تصويري لصناعة الجبن (معبد نينخورساگ، ذي قار، العراق)
  4. الألفية الثانية ق.م (4000 سنة مضت): أوّل أدلّة كتابية (النصوص السومرية المسمارية) – (العراق)
  5. 3200 سنة مضت: أقدم جبن مالح محفوظ عالمياً (مقبرة بتاحمس، مصر)
  6. 2100 سنة مضت: أوّل وصف مفصّل عالميّاً لحفظ الجبن الأبيض في السائل الملحي. 65 م: قولُميلّه يوثق تقنية الجبن في السائل الملحي من خبرته في سوريا.
  7. القرن 18-19 ميلادية: ترسيخ الهوية التجارية للجبنة العكّاوية في عكّا.
  8. الحاضر: الجبنة العكّاوية أساس لمعظم الأجبان السورية.
    ولعلّ أبرز ما دفع أهل بلاد الشام لتغليب تقنية عكّا واستبدال التقنيات القديمة، برغم آلاف السنين من التطوير، هو الملائمة المناخية. إذ إنّ الجبنة العكّاوية تتحمّل الحرارة العالية والرطوبة المنخفضة، مع إمكانية تخزين طويل المدى دون تبريد، مع مقاومة ممتازة للتلف في ظروف النقل الصعبة. هذا إلى جانب بساطة التحضير مقارنة بتقنيات أخرى معقّدة، مع إمكانية الإنتاج على نطاق واسع.

هنا، لا يمكننا تجاهل قدرة العكّاوية ومشتقّاتها السورية على الانتقال بين الوجبات المالحة والحلويات – خاصية نادرة عالميّاً – جعلتها أكثر عملية من تقنيات متخصّصة. لهذا نقول أنّ العكّاوية لم تستبدل التقنيات القديمة بالقوّة، بل احتوتها وطوّرتها. وهي مثال رائع على كيف يمكن لتقنية بسيطة ومرنة أن تصبح منصّة للإبداع المستمرّ، بدلاً من أن تكون مجرّد وصفة ثابتة.

هذا يفسّر بقاءها وهيمنتها عبر القرون – ليس لأنّها قضت على التنوّع، بل لأنها وفّرت إطاراً تقنيّاً يسمح بتنوّع أكبر وأكثر تطوّراً.

الأساسيّات المشتركة في التحضير والخصائص

تنقسم الأجبان السورية تقنياً إلى مجموعات متميّزة حسب آليّات المعالجة والغايات الاستعمالية. وتخضع الأجبان الطازجة لمعالجة بسيطة تركّز على الحفاظ على النعومة والطراوة، ممّا يجعلها مناسبة للاستهلاك المباشر والحلويات الرقيقة. أمّا الأجبان المعالجة حراريّاً فتمرّ بمراحل تسخين متقدّمة تعيد تشكيل بنيتها البروتينية، ممّا ينتج خصائص فيزيائية فريدة مثل مقاومة الذوبان.

وتعتمد الأجبان المخمّرة على التفاعلات الميكروبية المعقّدة التي تحوّل السكّريات والبروتينات إلى مركّبات نكهية متطوّرة عبر فترات زمنية ممتدّة. في المقابل، تستخدم الأجبان اللّيفية تقنيات التشكيل اليدوي المتخصّص لإنتاج أنسجة مميّزة تجمع بين المتانة والمرونة.

تُظهر الأجبان السورية تكيّفاً بارعاً مع الظروف المناخية والموسمية للمنطقة. إذ طُوّرت تقنيات التمليح والتخزين في المحاليل الملحية للحفاظ على الجبن في ظروف حرارة عالية ورطوبة منخفضة، فيما استفادت طرق التجفيف الشمسي من وفرة أشعة الشمس على مدار السنة.

يتزامن موسم الإنتاج الرئيس مع فترات الخصب الربيعية للمواشي، ممّا يضمن توفّر الحليب عالي الجودة لصناعة الأجبان الممتازة. أنتج هذا التوقيت الطبيعي تقاليد راسخة في التخزين والحفظ طويل المدى، ممّا جعل الأجبان السورية مقاومة للتلف ومناسبة للتجارة عبر المسافات الطويلة.

تحتوي الأجبان السورية التقليدية على حوالي 25% بروتين و75% دهون، مع انعدام الكربوهيدرات تقريباً، ممّا يمنحها قيمة غذائية عالية ومناسبة لأنظمة غذائية متنوّعة. كما تحتوي على بروتين الكازين مكوّن أساسي، الذي يشكل 80-85% من إجمالي محتوى البروتين، ويحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية بنسب تناسب احتياجات الإنسان الغذائية.

تزيل عملية صناعة الجبن معظم سكّر اللّاكتوز، إذ يذوب في المصل ويُصفّى (دون تخمير)، ممّا يسمح للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمّل اللّاكتوز الاستفادة من منتجات الأجبان. فجعلت هذه الخاصية الأجبان البيضاء غذاءً فائقاً للحضارات القديمة، إذ وفّرت التغذية الأساسية دون المشاكل الهضمية.

تصنيف الأجبان السورية

الأجبان الطازجة (الطرية)

وهي: العكّاوية (خضراء ومسنّرة)، الحموية المحلّاة، القريشة.

تمثّل هذه المجموعة الأساس الذي تطوّرت منه معظم الأجبان السورية المعاصرة الأخرى. تقف الجبنة العكّاوية في المقدّمة، منسوبة إلى مدينة عكّا الفلسطينية، وانتشر استخدامها عبر سوريا ولبنان والأردن. تتميّز بلونها الأبيض الناصع وقوامها الناعم وطعمها المالح المتوازن، وتُصنع من حليب البقر أو الغنم أو خليط منهما. تُسمّى الجبنة الطازجة “الجبنة الخضرا” في مراحلها التخزينية، وبعد معالجتها بالغلي وإضافة حبّة البركة والمحلب، تصبح “الجبنة المسنّرة”.

الجبنة الحموية المحلّاية تطوير متقدّم للعكّاوية نشأ في مدينة حماة السورية، تتميّز بقوامها الطري ونكهتها خفيفة الملوحة. وجعلتها هذه الخصائص الخيار المفضّل في صناعة الحلويّات، خاصّة الكنافة وحلاوة الجبن التي تشتهر بها حماة. تنتشر صناعتها في المناطق المحيطة بحماة والمعروفة بمراعيها الغنية.

تمثّل القريشة أبسط أنواع الأجبان وأكثرها أساسية، فهي ناتج تقريش بروتينات الحليب بالحمض. تُحضّر من غلي المصل الناتج عن عملية عصر الجبن، ممّا يُنتج منتج لذيذ وقليل الدسم يُستخدم في الحلويّات والوجبات الصحيّة. تنتشر مصانعها في منطقة القلمون بشكل خاص.

الأجبان نصف الصلبة (المقاومة للحرارة)

وهي: الحلّوم، النابلسية، القشقوان.

تتميّز هذه المجموعة بخضوعها لمعالجة حرارية إضافية تمنحها خصائص فريدة. الحلّوم يحتلّ موقعاً خاصاً في هذه المجموعة، ويُرجّح أنّ أساليب صنعه نشأت في الفترة البيزنطية أو أقدم في العهد الپطولمي. كلمة حلّوم مشتقّة من الكلمة المصرية القديمة حِرم 𓎛𓂋𓅓 (حِلم) بمعنى جبن، التي تطوّرت إلى كنية حلّومي أي عائلة الجبّان. وجاء في معجم لسان العرب أنّ الحالوم، بلغة أهل مصر: جبن لهم. هذا التأصيل اللّغوي يؤكّد على عمق الجذور التاريخية للأجبان في المنطقة وتطوّرها المستقل عبر القرون.

سرّ عدم ذوبان الحلّوم يكمن في عملية التسخين التي تصل إلى 90 درجة مئوية في المصل المنقّى، مما يسبّب انكماش شبكات البروتين وتقويتها. تقتل الحرارة والملح البكتيريا المكوّنة للأحماض، ممّا يجعل الحلّوم أقل حمضية من الأجبان الذائبة، ويفسّر قدرته الاستثنائية على الاحتفاظ بشكله عند الطبخ.

الجبنة النابلسية تطوير للعكّاوية الفلسطينية في مدينة نابلس، تشبه العكّاوية لكنّها تتحمّل الحرارة أكثر، مما يجعلها مناسبة بشكل خاص للحلويات الفاخرة مثل الكنافة النابلسية. لم ينقطع وجودها في سوريا طوال القرنين الماضيين، إذ كانت تُستورد من نابلس وتُوزّع من دمشق، ثم صارت تُصنع محلّياً بعد انقطاع التبادل التجاري مع تأسيس إسرائيل.

وصل جبن القشقوان سوريا من منطقة الأناضول واسمه منحوت من العثمانية {قاشقوال}، وهي جبنة صفراء صلبة قليلة الملح. وصول القشقوان إلى سوريا قديم إلى درجة نشوء نوع سوري مميّز يختلف عن الأنواع التركية والبلقانية. في اللّاذقية، اختصّ مصطفى نقلجي بإنتاج قشقوان بلدي يشبه الجبنة الرومي المصرية لكن دون تخمير، ممّا أنتج نكهة لذيذة ومميّزة.

يُعتقد أنّ القشقوان في الأصل ابن جزيرة صقلية واسمه تحوير للكلمة الإيطالية قشقِوقڤالّو caciocavallo المنحوتة من دمج cacio (جبنة) + cavallo (حصان) ليصبح معناها جبنة الحصان. ولا يوجد تأصيل واضح لهذه التسمية.

الأجبان اللّيفية (المشكّلة يدويّاً)

وهي: المشلّلة، المسنّرة المجدولة.

تتطلّب هذه المجموعة مهارة يدوية خاصّة في التشكيل. نشأت صناعة الجبنة المشلّلة في مدينة حمص، وتُعدّ من الأجبان البيضاء المميّزة بقوامها اللّيفي. تُصنع على شكل خيوط طويلة تُشدّ وتُجمع في ضفائر ثم تُكوّر في كرات. يُعتقد أنّ أصولها من دير الزور، ويقال أنّها لم تكن معروفة في دمشق حتى السبعينيّات. في حلب تُسمّى “مشلشلة”، ويُستخدم الماء الناتج عن تصنيعها (النانج) في عمل كعك بجينة الشهير.

الجبنة المجدولة (المسنّرة) هي العكّاوية بعد معالجتها بالغلي (التسنير). تأتي على شكل ضفائر أو خيوط مجدولة، بملح خفيف وعادة دون حبّة بركة. تُباع طازجة (خضراء)، وبعد الغلي تحمل اسم “مسنّرة”، وتقنية تحضيرها نشأت في الأساس لتسهيل شحنها التجاري على مسافات طويلة قبل تطوّر تقنيات الشحن المبرّد.

الأجبان المخمّرة والمعتّقة

وهي: الشنگليش، السوركة.

يقف الشنگليش في مقدّمة هذه المجموعة، وهو سوركة معتّقة من الأجبان المخمّرة التي تُصنع من اللّبن الرائب المتخثّر وتُغطّى عادة بأوراق الزعتر المجفّفة أو الفليفلة الحمراء المجفّفة. يُنتج الشنگليش بشكل رئيس في سوريا ولبنان ومصر، مع اختلافات واضحة بين الأنواع الشامية والمصرية. وصلت السوركة سوريا من كيليكيا وهي جبن تركماني ناله أسمه «حامض» بسبب نكهته السورك. أمّا الشنگليش فتقنية تخمير وصلت سوريا من الهملايا في القرون الوسطى.

يقدّم الشنگليش تعقيداً نكهيّاً متدرّجاً يبدأ لطيفاً وينتهي بعمق مُرضٍ، متميّزاً بتخمير خارجي بدلاً من التخمير الداخلي ونكهة ترابية معتدلة. يتشارك مع أجبان مثل الروكفور الفرنسي والگورگونزولا الإيطالية في خاصّية التخمير الطبيعي، لكنّه يتميّز عنها بأنّ تخميره يحدث من الخارج وليس من الداخل، وبنكهته الترابية اللّطيفة التي تختلف عن الطعم الحاد والمعدني.

الأجبان المطحونة والمدقوقة

وهي: الشركسية (المدقوقة)، والمدقوقة الشعبية.

تحمل الجبنة الشركسية في اسمها قصّة هجرة وتبادل حضاري. هاجر الشركس، المعروف أصلهم من جبال القوقاز، منتصف القرن التاسع عشر هرباً من المذابح الروسية وسكنوا بعض مناطق سوريا. اشتهروا بمهارتهم في الزراعة وبصناعة وبيع هذه الجبنة في سوريا فتكنّت باسمهم.

هي قريشة الحليب مجفّفة من مائها، ممزوجة بالملح وحبّة البركة السوداء. قوامها حُبيبي ومناسبة للسندويش. أصولاً تصنع باستعمال فطر الكيفر الذي منحها طعمها المميّز الذي اشتُهرت بسببه، قبل تبنّي الشركس لطريقة القريشة السورية لصناعة جبنهم. تشبه بشكلها شبيهتها “الجبنة المدقوقة”، التي تُصنع أصلاً من بقايا الجبنة المسنّرة المطحونة مع المحلب وحبة البركة.

أجبان متخصّصة حديثة

وهي: الموتزاريلا، الأفراوية، الحلوة الحمصية.

تشمل هذه المجموعة الأجبان التي تطوّرت استجابة للحاجات المعاصرة. تشبه جبنة الموتزاريلا السورية الموتزاريلا الإيطالية، لكنّها تُصنع محلّياً في حمص ودمشق وتُستخدم في تحضير المعجّنات والپيتزا. وظهرت هذه الصناعة نتيجة صعوبة الاستيراد ولتقليص تكاليف الإنتاج.

الجبنة الأفراوية نسبة إلى قرية أفرة القريبة من عين الفيجة في دمشق، تُصنع من حليب الغنم والماعز، إذ تشتهر المنطقة بتربية هذين النوعين من الماشية. الجبنة الحلوة الحمصية هي الجبنة الحموية نفسها لكن قبل نقعها بالماء والملح لتخزينها، وكانت تُستعمل في صناعة حلاوة الجبن البيتية والكنافة المكبوسة.

دليل التحضير المنزلي

المراحل المشتركة في جميع الأنواع

تبدأ صناعة جميع الأجبان السورية بخطوات أساسية موحّدة. يُسخّن الحليب الطازج (4-5 ليترات) في قدر من الستانلس ستيل على نار هادئة حتى يصل إلى درجة حرارة 35-40 درجة مئوية. تُذوّب المنفحة (نصف قرص أو 5 ملليلتر) في ربع كوب من الماء البارد، ثم تُضاف إلى الحليب مع التحريك الرفيق دقيقة واحدة. يُغطّى القدر ويُترك في مكان دافئ 1-2 ساعة حتى يتخثّر.

يُقطّع الحليب المتخثّر إلى مكعّبات بحجم 2 سم، ويُترك 10 دقائق لينفصل المصل. تُصفّى الخثارة عبر شاش قطني في مصفاة، وتُجمع أطراف الشاش وتُربط لتشكيل كيس. يُعصر الكيس برفق ويُوضع تحت ثقل خفيف للتخلّص من المصل الزائد.

المراحل الخاصة بكلّ نوع

للعكّاوية: بعد التصفية الأساسية 4-6 ساعات، تُضاف حبّة البركة والمحلب مع العجن الرفيق لتوزيعها بانتظام. تُقطّع إلى مكعّبات بحجم 3 سم وتُوضع في محلول ملحي (ملعقة كبيرة ملح لكل كوب ماء) مُغلّى مسبقاً مع عود المحلب وحبّات المستكة. يُترك المحلول ليبرد تماماً قبل غمر الجبن، وتُحفظ في الثلّاجة يومين قبل الاستهلاك لتكتسب النكهة المتوازنة.

للحموية المحلّاية: تتطلّب تصفية أطول (8-12 ساعة) تحت ضغط أخف للحفاظ على الطراوة المطلوبة للحلويات. بدلاً من الملح، يُحضّر محلول حفظ من السكّر الأبيض (ملعقتان كبيرتان لكل كوب ماء) مع المحلب المطحون وقطرات ماء الزهر. تُغلى المكوّنات وتُترك لتبرد، ثم تُغمر قطع الجبن وتُحفظ في مكان بارد. تُستخدم بعد يوم واحد من النقع.

للحلّوم: تُضاف مرحلة حاسمة بغلي قطع الجبن في المصل المُنقّى المُصفّى على درجة 85-90 مئوية 15-20 دقيقة حتى تطفو على السطح وتصبح مطاطية عند الضغط عليها. تُرفع فوراً وتُغمر في ماء مالح بارد (تركيز 8%) لإيقاف الطبخ وتثبيت الشكل. تُحفظ مغمورة في نفس المحلول مع إضافة المحلب والمستكة للنكهة.

للنابلسية: بعد التصفية الأساسية، تُكبس القطع تحت ثقل مضاعف (3-4 كيلوغرام) 6-8 ساعات للحصول على قوام أكثر صلابة ونسبة رطوبة أقل. تُقطّع وتُغلى في محلول ملحي أخف (3% ملح) مع المستكة والمحلب على درجة 70-75 مئوية 10 دقائق. تُترك لتبرد في نفس المحلول وتُحفظ فيه. وتتميّز بقدرتها على تحمّل درجات حرارة عالية في الطبخ دون ذوبان كامل.

للقريشة: تُستخدم طريقة التقريش السريع بإضافة ربع كوب عصير ليمون طازج لكل 4 ليترات حليب مغلي. تُحرّك بسرعة حتى يحدث الانفصال الفوري للخثارة عن المصل الأخضر المائل للصفرة. وتُصفّى فوراً عبر شاش مزدوج وتُعصر برفق. تُستخدم طازجة مباشرة أو تُحفظ في الثلاجة إلى 5 أيام مغطّاة بقطعة قماش رطبة.

للمشلّلة: بعد التصفية والكبس 4 ساعات، تُوضع القطع في محلول ملحي ساخن (75 درجة مئوية) بتركيز 6% 5-8 دقائق حتى تصبح عجينة مرنة. تُخرج وتُسحب باليدين تدريجيّاً لتشكيل خيوط بسماكة 3-4 ملم وطول متر واحد. تُرش بحبّة البركة والمحلب في أثناء السحب، ثمّ تُجدل في ضفائر معقّدة من 4-6 خيوط. تُحفظ في محلول ملحي بارد.

للمجدولة (المسنّرة): تُحضّر من جبن عكّاوي جاهز عمره يوم واحد. تُقطّع إلى شرائح وتُغلى في محلول ملحي (5%) مُعطّر بالمحلب والمستكة 8-12 دقيقة حتى تلين. تُخرج وهي ساخنة وتُشكّل ضفائر بسيطة من خيطين أو تُلفّ في دوائر متراكبة. تُحفظ في ماء الغلي نفسه بعد تبريده، ممّا يمنحها نكهة مُعمّقة.

للسوركة: يُروّب الحليب إلى لبن رائب ثمّ تحوّل هذه الروبة إلى قريشة باستخدام الخل ثمّ تخمّر القريشة حتّى تتحوّل إلى سوركة (مش)، هنا، في حال كانت للاستهلاك سوركة، تُجفّف وتُغطّى بالزعتر المطحون أو الفليفلة الحلبية الحمراء وتُحفظ في زيت الزيتون الحلو.

للشنگليش: تحوّل السوركة إلى كرات ثمّ تُنقل للتعتيق في مكان مظلم بارد جيّد التهوية 90-120 يوماً. تُفحص أسبوعياً وتُزال أي كرات تُظهر عفناً ملوّناً. بعد التعتيق، تُغسل وتُجفّف وتُغطّى بالزعتر المطحون أو الفليفلة الحلبية الحمراء.

للشركسية: بطريقة القريشة، تُضاف ملعقة خل أبيض لكل ليتر حليب مغلي لتقريش سريع، تُصفّى القريشة وتُخلط مع ملعقتين من اللّبن الرائب الطازج (لتعويض غياب الكيفر) وملعقة سمسم أبيض وملعقة سمسم أسود وحبة البركة للحصول على القوام الحُبيبي المميز. تُملّح حسب الذوق وتُعجن باليد حتى تتجانس وتترك في الثلاجة 24 ساعة على الأقل. للطريقة القوقازية التقليدية، تُخلط حبوب الكيفر (ملعقة كبيرة) مع الحليب في وعاء زجاجي وتُترك 24 ساعة في درجة حرارة الغرفة حتى تتخمّر طبيعياً.

للموتزاريلا السورية: بعد التصفية 12 ساعة في الثلاجة، تُقطّع الجبنة وتُملّح بملعقة كبيرة ملح ناعم. تُوضع في وعاء آمن للميكرويڤ وتُسخّن دقيقة واحدة على أعلى قوة. تُخرج وتُعجن بقفّازات مطاطية لإخراج المصل، وتُكرّر العملية 3-4 مرات حتى تصبح مطّاطية وناعمة. تُشكّل كرات وتُغمر في ماء بارد 10 دقائق لتثبيت القوام، ثم تُحفظ في محلول ملحي خفيف.

للقشقوان السوري: تُعدّ هذه العملية الأكثر تعقيداً من بين جميع الأجبان السورية، وتتطلّب وقتاً طويلاً ومراحل متعدّدة من التخمير والإنضاج. بعد اتباع المراحل المشتركة الأساسية، تستمر المراحل الخاصة كالتالي:

  1. يُسخّن الحليب إلى 74-78 درجة مئوية للتعقيم الإضافي المطلوب للقشقوان، ثم يُسخّن الخليط تدريجيّاً بمعدّل درجة واحدة كل 5 دقائق حتى يصل إلى 40-42 درجة مئوية، ويُحافظ على هذه الحرارة ساعتين حتى تصل الحموضة إلى pH 5.6-5.7.
  2. تُترك الكتلة في مكان بارد (20-22 درجة مئوية) للنضج 2-10 ساعات، أو ليلة كاملة، حتى تصل الحموضة إلى pH 5.2-5.3.
  3. تُختبر قابلية الجبن للتمدّد بوضع قطعة صغيرة في ماء ساخن (77 درجة مئوية) عدّة ثوانٍ. تُقطّع الكتلة إلى شرائح رقيقة وتُوضع في محلول ملحي ساخن (72-75 درجة مئوية) بتركيز 16-18% ملح لمدّة 2-3 دقائق حتى تصبح مطاطية.
  4. تُخرج القطع وهي ساخنة وتُعجن يدويّاً حتى تصبح كتلة متجانسة ناعمة السطح. تُشكّل في قوالب وتُبرّد في حمام ماء بارد (10-15 درجة مئوية) لمدّة 40-60 دقيقة.
  5. يُوضع الملح الجاف على السطح ويُترك في مكان بارد (12-16 درجة مئوية) يومين. يُمسح السطح ويُعاد تمليحه كل يومين لمدّة 20 يوماً إجمالية، مع التقليب كل 6 ساعات في الأيام الأولى.
  6. تُنقل إلى غرفة التعتيق بدرجة حرارة ثابتة (10-15 درجة مئوية) ورطوبة 75-80%. تُقلّب أسبوعيّاً وتُفحص للتأكّد من عدم ظهور عفن ضار. تحتاج 5-6 أشهر لتكتسب اللّون الأصفر المميّز والقوام الصلب والنكهة الحلوة المالحة المعقّدة.

يُعدّ القشقوان من أصعب الأجبان في التحضير المنزلي نظراً لحاجته إلى ظروف تحكّم دقيقة في الحرارة والرطوبة وفترة النضج الطويلة.

نصائح عامة للنجاح

يُحفظ المصل الناتج (النانج) لاستخدامه في المعجّنات والمخبوزات. تُحفظ جميع الأجبان في الثلاجة أسبوعين، عدا الشنگليش الذي يُحفظ عدة أشهر. يُنصح بالبدء بالأنواع البسيطة مثل القريشة والشركسية قبل التقدّم للأنواع المعقّدة مثل الشنگليش.

التوزّع الجغرافي والتنوّع الإقليمي

تختلف أنواع الأجبان وأسماؤها بين مناطق سوريا المختلفة، ممّا يكشف عن التنوّع الجغرافي والإيكولوجي للبلد. في البادية الشرقية، تنتشر الأجبان المصنوعة من حليب الأغنام والماعز، وفي المناطق الزراعية مثل حوران، تُصنع الأجبان من حليب الأبقار بشكل أساسي.

انتشرت صناعة الأجبان بشكل رئيس في المناطق القريبة من البادية السورية، مدن مثل حمص وحماة، وفي غوطة العاصمة دمشق مثل مدن دوما والمليحة، وفي منطقة حوران جنوب سوريا حيث تنتشر تربية الأبقار، وفي مناطق الساحل والمناطق الجبلية حيث توجد الماعز.

في منطقة درعا مثلاً، أشهر جبنة هي البيضاء المصنوعة من حليب الغنم الطازج، تُنقع بالملح الخشن يوماً كاملاً ثم تُغلى مع المستكة وتُخزّن مؤونة. كل عشرين كيلوغراماً تُوضع في تنكة، وأغلب البيوت تحضّرها مونة أساسية.

الأساليب التقليدية والتطوير المعاصر

تعتمد صناعة الأجبان السورية على طرق تقليدية متوارثة عبر الأجيال. تصنيع القسم الأعظم من حاجة سوريا من الأجبان البيضاء الطرية يُجرى خلال الإنتاج الوفير للحليب في الموسم الربيعي، ممّا يضمن جودة المنتج ونضارته.

تُستخدم الأجبان السورية في مختلف أنواع الطعام، من وجبات الإفطار التقليدية إلى الحلويّات الفاخرة. في الحلويّات، تُستخدم الجبنة الحموية بشكل خاص في صناعة حلاوة الجبن الشهيرة، التي تُعدّ من أشهر الحلويّات السورية. وتُستخدم الجبنة النابلسية في الكنافة النابلسية الفاخرة، والحلّوم في مختلف أنواع المعجّنات والمشاوي.

تشهد صناعة الأجبان السورية اليوم تطوّراً تدريجيّاً يجمع بين الأساليب التقليدية والتقنيات الحديثة. وتستمرّ الورش العائلية في المناطق الريفية بإنتاج الأجبان وفق الطرق الموروثة، ونشأت معامل حديثة في المدن الكبرى تعتمد معايير الجودة المعاصرة مع الحفاظ على النكهات الأصيلة.

الهوية الفريدة في السياق العالمي

تحتلّ الأجبان السورية موقعاً متفرّداً في خريطة تقاليد الجبن العالمية، إذ تجمع بين خصائص تقنية نادرة وهوية نكهية مميّزة. ينتمي الحلّوم السوري إلى فئة محدودة من الأجبان المقاومة للذوبان عالمياً، مشاركاً هذه الخاصّية مع عدد قليل من الأجبان مثل الحلّومي القبرصي والپانير الهندي، لكن بآلية تقنية مختلفة تعتمد على التسخين في المصل بدلاً من الضغط البسيط.

تقدّم العكّاوية بديل شرق أوسطيّ للأجبان البيضاء المملّحة المتوسّطية، وتتميّز عن الفيتا اليونانية بطراوتها الكريمية وملوحتها المتوازنة، وتختلف عن الموتزاريلا الإيطالية بطريقة تخزينها في المحلول الملحي وإمكانية استخدامها في الحلويات التقليدية.

تتميّز الأجبان السورية بمرونة استثنائية في الاستخدامات الطعامية، إذ تتأرجح بين الوجبات المالحة والحلويّات التقليدية بسهولة نادرة في تقاليد الجبن العالمية. الجبنة الحموية مثلاً تُستخدم في صناعة حلاوة الجبن، وهو استخدام نادر للجبن الأبيض في الحلويّات خارج منطقة الشرق الأوسط.

الانتشار العالمي المعاصر

شهدت موجة النزوح الكبيرة في عامي 2015-2016 نقطة تحوّل حاسمة في انتشار الأجبان السورية عالميّاً، إذ وصل أكثر من مليون سوري إلى أوروپا، وانتقلت معهم معارفهم التقليدية في صناعة الأجبان عبر القارّة. في ألمانيا وحدها، طلب اللّجوء أكثر من 430 ألف سوري بين عامي 2015 و2016، ممّا جعلهم أكبر مجموعة لاجئة وثالث أكبر مجموعة أجانب في البلاد.

برز نموذج ملهِم في بلدة گونزبورگ الباڤارية حيث أسّس رامي حقّي أوّل شركة لصناعة الجبن السوري في ألمانيا، مستخدماً مطبخ مخيّم اللّاجئين لإنتاج الجبن العكّاوي يومياً بمعدّل 10 كيلوگرامات. وسرعان ما انتشرت الفكرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي للسوريّين في ألمانيا، ممّا خلق طلباً لا يمكن تلبيته على المنتجات الأصيلة.

توسّعت هذه الظاهرة لتشمل بريطانيا، حيث أسّست رزان الصوص شركة يوركشاير داما چيز عام 2014، وحصلت على أكثر من 17 جائزة غذائية في أقلّ من ثلاث سنوات، بما في ذلك أفضل جبن في يوركشاير عامين متتاليين. ووصلت الشركة لتوقيع عقد مع سلسلة موريسونز، إحدى أكبر سلاسل السوپرماركت البريطانية، ونجحت في الوصول إلى جميع أنحاء المملكة المتّحدة.

لا يمثّل هذا الانتشار الجديد للأجبان السورية في أوروپا نشاطاً اقتصادياً فحسب، بل جسراً حضاريّاً يربط بين التراث السوري والأسواق الأوروپية المتطوّرة. تستفيد هذه المشاريع من جودة الحليب الأوروپي الاستثنائية، خاصّة في مناطق مثل يوركشاير وباڤاريا، ممّا يمنح الأجبان السورية المُصنّعة في أوروپا خصائص فريدة تجمع بين الأصالة التقنية والجودة غرب الأوروپية.

تحمل هذه المشاريع أيضاً رسالة رمزية قوية، إذ تبرهن على قدرة التراث الحضاري السوري على الازدهار والتجدّد حتى في أصعب الظروف، مما يُبشّر بمستقبل واعد للأجبان السورية في الأسواق العالمية. وبناءً على الخصائص التقنية والتراثية ومقارنة بأسعار الأجبان الفاخرة في غرب أوروپا والولايات المتّحدة، إليك تقييم الخبراء لأسعار الأجبان السورية العادل:

الأجبان الفاخرة والمتخصّصة

  • الشنگليش المعتّق (25-35 دولار/كيلو)، يقارن بأجبان الروكفور (30-40 دولار/كيلو) والگورگونزولا الفاخرة
  • الحلّوم التقليدي (18-25 دولار/كيلو)؛ مقاومة فريدة للذوبان بتقنية التسخين في المصل. أعلى من الحلّومي القبرصي المصنّع (12-16 دولار/كيلو)
  • الجبنة النابلسية الأصيلة (16-22 دولار/كيلو)؛ جبن حرفي للحلويات الفاخرة. يقارب أسعار الموتزاريلا الإيطالية الأصيلة.

الأجبان الحرفية المتوسّطة

  • المشلّلة (المشكّلة يدوياً) (14-18 دولار/كيلو)؛ تقنية تشكيل يدوي معقّدة. مماثلة للأجبان الحرفية الأوروپية.
  • الجبنة المجدولة/المسنّرة (12-16 دولار/كيلو)؛ عمالة يدوية وتقنية تقليدية.
  • القشقوان السوري (10-14 دولار/كيلو)؛ نكهة فريدة محلية مطوّرة.

الأجبان الطازجة التقليدية

  • العكّاوية الممتازة (8-12 دولار/كيلو)، أساس جميع الأجبان السورية. أعلى من الفيتا اليونانية العادية (6-10 دولار/كيلو).
  • الحموية المحلّاية (8-11 دولار/كيلو)؛ متخصّصة للحلويات التراثية.
  • الجبنة الشركسية (6-9 دولار/كيلو)؛ تراث قوقازي فريد.
  • القريشة التقليدية (4-6 دولار/كيلو)؛ منتج بسيط لكن طبيعي 100%.

وتشمل العوامل المبرّرة للتسعير التراث التاريخي 7000 عام من التطوير، والتقنيات الفريدة مثل مقاومة الذوبان والتخمير الطبيعي، والعمالة الحرفية للتشكيل اليدوي والمعالجة التقليدية، والندرة لعدم توفّرها خارج منطقة المنشأ، والجودة الغذائية لأنّها خالية من المواد الحافظة، غنية بالبروتين.

تضع هذه الأسعار الأجبان السورية في فئة الأجبان الحرفية الفاخرة، ممّا يظهر قيمتها التراثية والتقنية الحقيقية مقارنة بالمعايير العالمية.

التحدّيات المعاصرة والآفاق المستقبلية

تواجه صناعة الأجبان السورية تحدّيات معاصرة تتعلّق بضمان الجودة ومكافحة الغش، خاصّة مع انتشار المنتجات المغشوشة في بعض الأسواق. التحدّي الأساسي يكمن في ضمان استمرارية نقل المعرفة التقنية من الأجيال الكبيرة إلى الشابة، خاصّة في ظلّ تراجع اهتمام الشباب بالمهن التقليدية.

مع نموّ الطلب العالمي على الأجبان الحرفية والمنتجات الأصيلة، تتمتّع الأجبان السورية بفرص استثنائية للانتشار العالمي. خصائصها الفريدة – من مقاومة الحرارة إلى التخمير الطبيعي، ومن تنوّع النكهات إلى القيمة الغذائية العالية – تضعها في موقع متميّز لتلبية احتياجات المستهلكين المعاصرين الباحثين عن الجودة والأصالة.

برغم التحدّيات المعاصرة، لا يوجد خطر يهدّد بقاء تقليد صناعة الألبان ومشتقّاتها لأنّ هذه المهنة التقليدية لا تزال تُمارس في البيوت والأسواق المحلّية، وهي منتشرة في الريف السوري بشكل كبير وتشكّل ركناً أساسيّاً في الاقتصاد السوري الريفي عموماً.

مع التوجّه العالمي المتزايد نحو الأجبان الحرفية والعضوية والمستدامة، ومع نموّ أسواق آسيا وأمريكا اللّاتينية، تملك الأجبان السورية فرصة ذهبية لاحتلال موقعها اللّائق في السوق العالمي. فالتنوع الاستثنائي للأجبان السورية – من العكّاوية الناعمة إلى الحلّوم المقاوم للحرارة، ومن الشنگليش المخمّر إلى الحموية الحلوة – يقدّم بديلاً أصيلاً ومتطوّراً للمستهلكين الباحثين عن تجارب جديدة.

التراث اللّغوي والرمزية الحضارية

تحمل أسماء الأجبان السورية تاريخاً لغويّاً غنيّاً يكشف عن التطوّر الحضاري للمنطقة. كلمة “حلّوم” مثلاً، مشتقّة من العربية المصرية “حلّوم” التي بدورها مأخوذة من مأخوذة من القبطية هالوم ϩⲁⲗⲱⲙ (الصعيدية) وآلوم ⲁⲗⲱⲙ (البحرية)، ممّا يدلّ على التبادل الحضاري العريق في المنطقة العربية.

يُظهر التنوّع في أسماء الجبنة الواحدة عبر المناطق السورية المختلفة التطوّر المحلّي المستقلّ لتقنيات الصناعة. تُسمّى الجبنة العكّاوية في عموم غرب سوريا “الجبنة الخضرا” عندما تكون طازجة، و”المسنّرة” بعد الغلي، ممّا يدلّ على الدقّة التقنية في تصنيف مراحل الإنتاج.

الإرث الحضاري والاستمرارية

تُظهر الأدلّة الأثرية أنّ المزارعين النيوليثيّين طوّروا تقنيات صناعة الجبن قبل اختراع الفخّار والكتابة والأدوات المعدنية. أنتج هذا التراث التقني الطويل التنوّع الاستثنائي الذي نراه اليوم في الأجبان السورية، ويفسّر قدرتها على البقاء والتطوّر عبر آلاف السنين.

أقدم الأدلّة الكتابية لصناعة الجبن تظهر في النصوص المسمارية من أور حوالي 3000 قبل الميلاد، وأوّل دليل تصويري على إفريز في معبد الإلهة نينخورساگ جنوب العراق. يضع هذا المنطقة السورية في موقع جغرافي استراتيجي نقطة انطلاق لانتشار تقنيات صناعة الجبن المالح نحو أوروپا وأفريقيا، إلى جوار العراق نقطة انطلاق انتشار تقنيات صناعة الجبن نحو آسيا.

تشير الدراسات الحديثة على جبن الكيفر المكتشف في مقابر شياوهي في الصين الذي يعود لـ3800 سنة، أنّ تقنيات التخمير القديمة اعتمدت على مجتمعات ميكروبية متعايشة. ويظهر هذا التراث التقني في الأجبان السورية المخمّرة مثل الشنگليش، الذي يستخدم عمليّات تخمير طبيعية معقّدة تنتج مركّبات عضوية متطايرة فريدة.

تُشكّل الأجبان السورية، بتراثها العريق وخصائصها التقنية المميّزة، جسراً حضارياً يربط بين ماضٍ عريق ومستقبل واعد، ممّا يؤهّلها لتكون جزءاً لا يتجزّأ من مستقبل صناعة الجبن العالمية.

الخلاصة

تمثّل الأجبان السورية نموذجاً فريداً في عالم صناعة الأجبان، فهي تجمع بين العراقة التاريخية والتطوّر التقني وتنوّع النكهة. من العكّاوية الناعمة إلى الحلّوم المقاوم للحرارة، ومن الشنگليش المخمّر إلى المشلّلة اللّيفية، تقدّم هذه الأجبان طيفاً واسعاً من التجارب الحسّية والغذائية.

في عالم يتّجه نحو تقدير الأطعمة الأصيلة والحرفية، تحمل الأجبان السورية إمكانات هائلة للانتشار العالمي. خصائصها الفريدة – من مقاومة الحرارة إلى التخمير الطبيعي، ومن تنوّع النكهات إلى القيمة الغذائية العالية – تضعها في موقع متميّز لتلبية احتياجات المستهلكين المعاصرين الباحثين عن الجودة والأصالة.

المطلوب اليوم هو الموازنة بين الحفاظ على التقاليد الأصيلة وتطوير معايير الجودة والتسويق المعاصرة. بهذا التوازن، يمكن للأجبان السورية أن تحتلّ مكانتها اللّائقة على الخريطة العالمية للأجبان الفاخرة، حاملة معها تاريخاً عريقاً من الإبداع الحضاري والتفوّق التقني.

المراجع العلمية

  1. Salque, M., Bogucki, P. I., Pyzel, J., Sobkowiak-Tabaka, I., Grygiel, R., Szmyt, M., & Evershed, R. P. (2013). Earliest evidence for cheese making in the sixth millennium BC in northern Europe. Nature, 493(7433), 522-525. ~https://doi.org/10.1038/nature11698~
  2. Yang, Y., Shevchenko, A., Knaust, A., Abuduresule, I., Li, W., Hu, X., Wang, C., & Shevchenko, A. (2014). Proteomics evidence for kefir dairy in Early Bronze Age China. Journal of Archaeological Science, 45, 178-186. ~https://doi.org/10.1016/j.jas.2014.02.005~
  3. Li, W., Ning, C., Yang, Y., Fu, Q., & Wang, C. (2024). Bronze Age cheese reveals human-Lactobacillus interactions over evolutionary history. Cell, 187(20), 5630-5644.
  4. Bogucki, P. I. (1984). Ceramic sieves of the Linear Pottery culture and their economic implications. Oxford Journal of Archaeology, 3(1), 15-30.
  5. McClure, S. B., Magill, C., Podrug, E., Moore, A. M., Harper, T. K., Culleton, B. J., Kennett, D. J., & Freeman, K. H. (2018). Fatty acid specific δ13C values reveal earliest Mediterranean cheese production 7,200 years ago. PLoS One, 13(9), e0202807.
  6. Evershed, R. P., Payne, S., Sherratt, A. G., Copley, M. S., Coolidge, J., Urem-Kotsu, D., et al. (2008). Earliest date for milk use in the Near East and southeastern Europe linked to cattle herding. Nature, 455(7212), 528-531.
  7. Dudd, S. N., & Evershed, R. P. (1998). Direct demonstration of milk as an element of archaeological economies. Science, 282(5393), 1478-1481.
  8. Englund, R. K. (1995). Late Uruk period cattle and dairy products: evidence from proto-cuneiform sources. Bulletin of Sumerian Agriculture, 8(2), 33-48.
  9. Sherratt, A. (1981). Plough and pastoralism: aspects of the secondary products revolution. In Pattern of the Past: Studies in Honour of David Clarke (pp. 261-305). Cambridge University Press.
  10. Copley, M. S., Berstan, R., Dudd, S. N., Docherty, G., Mukherjee, A. J., Straker, V., et al. (2003). Direct chemical evidence for widespread dairying in prehistoric Britain. Proceedings of the National Academy of Sciences, 100(4), 1524-1529.
  11. Columella, L. J. M. (65 CE). De Re Rustica [On Agriculture]. Book VII, Chapter VIII & Book XII, LIX. (Ancient source – multiple modern editions available)
  12. Pliny the Elder (77 CE). Naturalis Historia [Natural History]. Books XI, 96-97 & Book XVIII. (Ancient source on Roman cheese diversity and agriculture)
  13. Varro, M. T. (1st century BCE). De Re Rustica [On Agriculture]. (Ancient source on Roman farming and cheese-making seasons)
  14. Kindstedt, P. S. (2012). Cheese and Culture: A History of Cheese and its Place in Western Civilization. Chelsea Green Publishing Company.
  15. Dalby, A. (2003). Food in the Ancient World From A-Z. Routledge. [Contains Mesopotamian recipe collections from cuneiform tablets]
  16. 16 Papademas, P., & Robinson, R. K. (1998). Halloumi cheese: the product and its characteristics. International Journal of Dairy Technology, 51(3), 98-103. ~https://doi.org/10.1111/j.1471-0307.1998.tb02550.x~
  17. Papademas, P., & Robinson, R. K. (2000). A comparison of the chemical, microbiological and sensory characteristics of bovine and ovine Halloumi cheese. International Dairy Journal, 10(11), 761-768.
  18. Kaminarides, S., Anifantakis, E., & Massouras, T. (2000). Chemical, microbiological and sensory characterization of Halloumi cheese produced from ovine, caprine and bovine milk. International Dairy Journal, 10(4), 277-283.
  19. Ergönül, B., Ergönül, P. G., & Seçkin, A. K. (2011). Chemical and textural attributes of Hellim (Halloumi) cheese marketed in Turkey. Mljekarstvo, 61(2), 168-174.
  20. Anifantakis, E. M., & Kaminarides, S. E. (1983). Contribution to the study of Halloumi cheese. Australian Journal of Dairy Technology, 38(1), 29-31.
  21. Kamilari, E., Anagnostopoulos, D. A., Papademas, P., Kamilaris, A., & Tsaltas, D. (2020). Characterizing Halloumi cheese’s bacterial communities through metagenomic analysis. LWT – Food Science and Technology, 116, 108516.
  22. Catsouras, C., Barzotto, C., Pappas, C. P., & Tarakanov, B. V. (2019). Influence of salting method on the chemical and texture characteristics of ovine Halloumi cheese. Foods, 8(7), 232.
  23. Papademas, P. (2006). Halloumi Cheese. In A. Y. Tamime (Ed.), Brined Cheeses (pp. 117-138). Blackwell Publishing.
  24. Güven, M., Yasar, K., Karaca, O. B., & Hayaloglu, A. A. (2005). The characterization of the physicochemical and sensory properties of full-fat, reduced-fat, and low-fat ovine and bovine Halloumi. Journal of Dairy Science, 88(4), 1248-1255.
  25. Papademas, P., & Robinson, R. K. (2002). Some volatile compounds in Halloumi cheese made from ovine and bovine milk. LWT – Food Science and Technology, 35(6), 512-516.
  26. Toufeili, I., & Özer, B. (2006). Brined cheeses from the Middle East and Turkey. In A. Y. Tamime (Ed.), Brined Cheeses (pp. 188-210). Blackwell Publishing.
  27. Robinson, R. K., & Tamime, A. Y. (1991). Feta and Related Cheeses. Ellis Horwood.
  28. Tamime, A. Y. (2006). Brined Cheeses. Blackwell Publishing.
  29. Moatsou, G., & Govaris, A. (2024). An overview: Specificities and novelties of the cheeses of the Eastern Mediterranean. Applied Sciences, 14(8), 404.
  30. Hayaloglu, A. A., Ozer, B. H., & Fox, P. F. (2008). Cheeses of Turkey: 2. Varieties Ripened under Brine. Dairy Science & Technology, 88(2), 225-244.
  31. Yamani, M. I., Al-Nabulsi, A., Haddadin, M. S., & Robinson, R. (1998). The isolation of salt-tolerant lactic acid bacteria from ovine and bovine milks for use in the production of Nabulsi cheese. International Journal of Dairy Technology, 51(3), 86-89.
  32. Haddadin, M. S., Shahin, R. M. A., & Robinson, R. K. (1995). Nabulsi: a Jordanian cheese. Dairy Industries International, 60(7), 34-35.
  33. Tannous, R. I. (1991). Miscellaneous white brined cheeses. In R. K. Robinson & A. Y. Tamime (Eds.), Feta and Related Cheeses (pp. 209-228). Ellis Horwood.
  34. Özer, B. H., Robinson, R. K., & Grandison, A. S. (2003). Textural and microstructural properties of Urfa cheese (a white brined Turkish cheese). International Journal of Dairy Technology, 56(3), 171-176.
  35. Scott, R., Robinson, R. K., & Wilbey, R. A. (1998). Cheesemaking Practice (3rd ed.). Springer.
  36. Serhan, M., Cailliez-Grimal, C., Borges, F., & Revol-Junelles, A. M. (2009). Innovative improvement of Shanklish cheese production in Lebanon. Food Microbiology, 26(6), 637-643.
  37. Toufeili, I., Shadarevian, S., Artinian, V., & Tannous, R. (1995). Shanklish cheese: composition and microflora. Journal of Dairy Research, 62(3), 503-511.
  38. Addas, A. (2013). Traditional fermented foods of the Middle East. In J. P. Tamang & K. Kailasapathy (Eds.), Fermented Foods and Beverages of the World (pp. 263-289). CRC Press.
  39. Addas, A., Shadarevian, S., Artinian, V., & Tannous, R. (2012). Biochemical changes during the production of Shanklish cheese. Journal of Dairy Science, 95(3), 1394-1404.
  40. El-Gendy, S. M. (1983). Fermented foods of Egypt and the Middle East. Journal of Food Protection, 46(4), 358-367.
  41. Jaimoukha, A. (2001). The Circassians: A Handbook. Palgrave Macmillan. [Contains traditional Circassian food culture and cheese-making]
  42. Güley, Z., & Akbulut, N. (2004). Chemical and sensory evaluation of Circassian cheese. Turkish Journal of Agriculture and Forestry, 28(3), 191-196.
  43. İnci, F., Özkan, K., & Aksu, H. (2003). The production and characterization of traditional Circassian cheese. Food Technology and Biotechnology, 41(2), 105-112.
  44. Özcan, N. P. (2019). Traditional Circassian cheese production: History and technological aspects. International Dairy Journal, 95, 42-48.
  45. Milci, S., Gönç, S., Alpkent, Z., & Yaygın, H. (2005). Chemical and microbiological characteristics of Circassian cheese during ripening. International Journal of Food Science & Technology, 40(10), 1061-1067.
  46. List of Syrian cheeses. (2025). Wikipedia. Retrieved from ~https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_Syrian_cheeses~
  47. Gourmantic. (2015). Syrian string cheese (Jibneh mshallaleh). Retrieved from ~https://gourmantic.com/syrian-string-cheese/~
  48. Tayybeh. (2023). National Cheese Lovers Day: Syria’s cultural history of cheese. Retrieved from ~https://tayybeh.com/blogs/news/national-cheese-lovers-day-syrias-cultural-history-of-cheese~
  49. Fermentation Magazine. (2019). A world of Arabic cheeses. Retrieved from ~https://www.myfermentation.com/dairy-and-eggs/arabic-cheeses-zerz1905zbut/~
  50. Benkerroum, N., & Tamime, A. Y. (2004). Technology transfer of some Moroccan traditional dairy products (lben, jben, smen) to small industrial scale. Food Microbiology, 21(4), 399-413.

تاريخ النشر

آخر تحرير

عودة إلى …

2 responses to “الأجبان السورية: رحلة 7000 عام من التنوّع”

  1. الصورة الرمزية لـ Nermeen

    مقال رائع 😍
    شكراً

    1. الصورة الرمزية لـ مؤنس بخاري

      شكراً جزيلاً، من لطفك

اترك رد

مدوّنة البخاري تُدار بقدرة شخص واحد، دون مورد مالي عائد منها. لذلك فإنّ دعمنا بالتبرّع هو رافد عظيم لمنحنا القدرة على الاستمرار.

مرة واحدة
شهري
سنوي

دعمك يعيننا على الاستمرار

إنشاء تبرع شهري

إنشاء تبرع سنوي

اختيار مبلغ

€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00

أو إدخال مبلغ مخصص


تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تبرعالتبرع شهريًاالتبرع سنويًا

اكتشاف المزيد من مدوّنة البخاري

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading