لا يخلو تراثنا الشعبي من طرائف وعجائب، لكنّ ما يثير الدهشة حقّاً هو حين تتسلّل هذه الطرائف إلى الكتب الأكاديمية والمنشورات الرسمية، فتُلبس ثوب العلم وهي عارية من أيّ مسند أثري أو لغوي. ومن أطرف ما وقعت عليه عيني في هذا الباب هو التفاسير الشعبية لاسم مدينة دمشق، تلك المدينة العريقة التي تستحقّ أكثر من تأويلات اعتباطية لا تصمد أمام أبسط فحص علمي. في هذه الدراسة، أحاول تتبّع الأصول الحقيقية لاسم دمشق عبر اللغات القديمة والنقوش الأثرية، بعيداً عن الخرافات والأساطير التي علقت به.
يتناول هذا البحث التفاسير الخاطئة الشائعة لاسم مدينة دمشق، وخاصّة تأويل “الدار المسقية” الذي انتشر في المنشورات العربية والأجنبية دون أيّ سند أثري أو لغوي. يكشف البحث عن مصدر هذه الخرافة، التي ظهرت في كتاب أكاديمي بريطاني عام 2007 ثمّ نُقلت حرفياً إلى منشور رسمي سوري عام 2008، وانتشرت منذ ذلك الحين بصورة حقيقة علمية مزعومة.

يُظهر البحث أنّ اسم دمشق مرّ بتحوّلات عديدة عبر آلاف السنين، وورد بصيغ مختلفة في اللّغات القديمة: المصرية (ت-م-ش-ق)، الأگّدية (شَعِميرِشُ، دِي ماسقه، إميرِشو)، البابلية (دَمَّشق، دَمَّرشق)، السريانية (دَرَمَسوق)، اليونانية (دِمِترياس، دَمَسكوس)، واللّاتينية (دَمَسگِنُس، دَماسقس). معظم هذه الأسماء تشير إلى الوظيفة الدينية للمدينة معبد ومكان مقدّس منذ تأسيسها حوالي 6300 ق.م، وليس إلى السقاية أو الماء كما يُشاع. كما يربط البحث بعض الأسماء باللّون الأحمر أو بالتجارة والأسواق، وهي تفسيرات أكثر انسجاماً مع الواقع التاريخي والأثري لدمشق.
يقدّم البحث كذلك قراءة جديدة للاسم السرياني “دَرَمَسوق”، مقترحاً تفسيره بـ”مستقرّ السوق” أو “محلّ السوق”، بما يتّسق مع دور دمشق التاريخي عقدة تجارية رئيسة على تقاطعات طرق التجارة الدولية. ويختم البحث بتحليل التحوّلات الصوتية التي مرّ بها الاسم عبر اللّغات المختلفة، مبيّناً أنّ الجذر الصامتي الأساسي (د/ت – م – ش/س – ق/ك) بقي محفوظاً برغم اختلاف الحركات والإضافات الصرفية، ممّا يسمح بتتبّع استمرارية الاسم عبر آلاف السنين من التاريخ.

خرافة “الدار المسقية” وأصولها
قد تكون إحدى أغبى التأويلات في عالم الأسماء هو ما أصاب اسم مدينة دمشق والتأويلات فيه. إذ ينتشر في اسمها تفاسير مضحكة، لا علاقة لها لا بالواقع ولا بالمساند الأثرية. أحدهم فسّرها اعتباطاً أنّها الدار المسقية، وآخر قال أنّها دمشق لأنّ فيها انسفح دم الشقيق، وآخر قال أنّها دمشق لأنّهم دمشقو في بنائها! فنقف هنا أمام مشهد من عالم الهزل في “علم” الآثار والإتيمولوجي.
تفسير “الدار المسقية” ورد في كتاب لجوزيف كلّاس اسمه “دمشق الفيحاء: أرض الرسل والأنبياء، موطن العلوم والعلماء، وواحة الشعر والشعراء” والكتاب من إصدار الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية سنة 2008. وأنا ابن دمشق وأحبّها وأجلّها وأفخر بها لأنها المدينة التي أنبتتني وأخرجت أمّي، لكن والله هذا الكلام الوارد في عنوان الكتاب مضحك لا علاقة له بالواقع.
بكلّ حال، يورد جوزيف كلّاس في الصفحة 13 من كتابه عبارة “غير أنّ الآراميّين أطلقوا عليها (دارميسق) التي تعني (الدار المسقية) في رأي بعض العلماء.” انتهى الاقتباس. ويضعها هكذا دون مرجع دون ذكر اسم أيّ من العلماء … لكنّ الواقع أنّ كلّاس نقل فقرته هذه بالحرف عن كتاب صدر قبل كتابه بعام تماماً عن دار راوتلدج Routledge البريطانية للمنشورات الأكاديمية. والكتاب البريطاني هو دراسة في اللّغات الأجنبية عنوانه: “العربية في المدينة: مشاكل في الاتصال باللّهجة وتنوع اللّغة.”.
ويذكر الكتاب في الصفحة 189 التفسير التالي لاسم دمشق “دماسكس أو دار مِسِق “الأرض المروية” كما هو معروف، كانت عاصمة للدولة الآرامية آرام دمشق حوالي 1100 ق.م.” انتهى الاقتباس، ويخلو كتاب دار راوتلدج كذلك من أي إشارة إلى مرجع أو دليل أثري يدعم هذا التأويل. وهو متداول طيلة القرن الماضي، لكنّه سخيف ولا علاقة له بالكشوف الأثرية، وأستغرب سكوت الآثاريّين عن هذا التأويل حتّى اليوم وتركه يتكرّر هنا وهناك.

لا آرام ولا دار مِسِق: تفكيك الأسطورة
في الواقع لم يكن في التاريخ من مملكة باسم آرام دمشق، وهذه من خرافات التلمود. لا وجود أصلاً لشعب يسمّى آرامي، فهذه كذلك من الإسرائيليّات وتأريخ يستند إلى الأسطورة الدينية وليس على مسند أثري وليس هذا المهمّ هنا. المهمّ هو تأويل اسم دمشق.
حين نفحص السجلّات الآثارية، نجد أنّ الاسم المركّب “آرام دمشق” لا يظهر إلا في الكتاب العبري وحده، في حين لم تستعمل المصادر الآشورية المعاصرة قطّ كلمة “آرام” للإشارة إلى دمشق، بل كانت تسمّيها “دمشق” أو بلقب غريب هو “إميريشو” (أي “حماره”)، وأحياناً “بيت حزائيل” نسبة للملك حزائيل. والأكثر إشكالية أنّ مصطلح “آرامي” لم يُستعمَل قطّ من قِبل حكّام دمشق أنفسهم للإشارة إلى أنفسهم أو مملكتهم، باستثناء ملك دمشق الذي استعمله مرّة واحدة فقط في سياق جغرافي.
فالمؤرّخون يجدون صعوبة بالغة في تحديد عناصر “آرامية” مميّزة في الثقافة المادّية للشام القديمة، إذ أنّ الثقافة المادّية تبدو متجانسة جدّاً لدرجة أنّها “لا تُظهر تمايزات واضحة بين الدول التي يسيطر عليها اللّوّيون أو ما يُسمّى بالآراميين”. فما نسمّيه اليوم “الآراميّون” ليس شعباً أو أمّة واحدة، بل هو مصطلح جغرافي يشير إلى سكّان منطقة “آرام” في العراق وسوريا، الذين كانوا خليطاً من جماعات قومية ولغوية مختلفة لا يجمعها سوى استعمال اللّغة الآرامية. أمّا ربط دمشق بمملكة “آرامية” موحّدة أو بشعب “آرامي” متميّز، فهذا إسقاط تلمودي توراتي على الواقع الأثري والتاريخي، ولذلك فإنّ بناء تأويل لغوي لاسم المدينة على هذا الأساس الواهي يجعل من التأويل خرافة تُبنى على خرافة.
التأويل يستند على اسم المدينة الوارد بالسريانية ܕܰܪܡܣܘܩ وهو من السريانية الغربية (سريانية أنطاكية) ويعرّب: دَرَمَسوق. وهنا أستغرب، أين دار مِسِق في هذه الكلمة السريانية؟ وكيف صار ربط مسوق بالسقاية والماء؟ لو فعلاً أردنا تفسير الكلمة السريانية من باب عربي لكان الأولى تفسير سوق في النصف الثاني من الاسم السرياني بكلمة سوق العربية، طالما أنّ دمشق كانت ولم تزل سوق قوافل على تقاطعات طرق التجارة الدولية.

دَرَمَسوق: قراءة في الاسم السرياني
بكلّ حال، على الأغلب أنّ الاسم السرياني دَرَمَسوق ܕܰܪܡܣܘܩ ينقسم إلى مقطعين هنّ دَرَمَ+سوق أي مستقرّ السوق… وهذه قراءة من عندي، لا مرجع لها سوى المعجم السرياني.
الاسم السرياني لدمشق ܕܰܪܡܣܘܩ (دَرَمَسوق) يستحقّ وقفة خاصّة، إذ يمثّل حلقة وصل بين الأسماء الأقدم والأحدث للمدينة. تُشير المصادر الأكاديمية إلى أنّ الصيغ الآرامية المتأخرة للاسم غالباً ما تتضمّن حرف الراء (ر) المقحم، وقد تأثّرت بجذر “در” الذي يعني “المسكن” أو “الاستقرار”.
على الأغلب أنّ الاسم السرياني دَرَمَسوق ܕܰܪܡܣܘܩ ينقسم إلى مقطعين: دَرَمَ + سوق. وهنا تبرز ثلاث احتمالات لغوية:
الاحتمال الأوّل: دَر ܕܰܪ (المستقرّ) + مـ ܡ (تبع) + سوق ܣܘܩ (السوق)
في السريانية، تُستعمل كلمة ܕܰܝܪܳܐ (دَيرا) بمعنى “المسكن، المستقرّ، الدِّير”، ومنها اشتُقّ الاسم الشائع “دير” الذي نجده في عشرات القرى والمواقع الخليجية والفراتية مثل دير الزور ودير عطية. يحمل الجذر السرياني “در” معنى الاستقرار والاستيطان والإقامة في مكان.
أمّا المقطع الثاني “سوق” ܣܘܩ فهو واضح المعنى. كلمة “سوق” في العربية مستمرّة من الآرامية/السريانية ܫܘܩܐ (شوقا) التي تعني “الشارع، السوق”، التي بدورها مُستعارة من الأگّدية 𒋻 (سوقُ) بمعنى “الشارع”، التي تعود إلى جذر أگّدي أقدم 𒊓𒆸 (سِياقُ) يعني “الضيّق”. فالسوق في اللّغات العروبية (السامية) القديمة كان يعني في الأصل الشارع الضيّق الذي يُباع فيه (الزقاق)، قبل أن يصبح يعني المكان التجاري بحدّ ذاته.
وعليه، يمكن أن نفهم دَرَمَسوق على أنّها: “مستقرّ السوق” أو “مكان إقامة السوق”. وهذا التفسير منطقي تماماً، طالما أنّ دمشق كانت ولم تزل محطّة قوافل رئيسية على تقاطعات طرق التجارة الدولية، حيث يلتقي طريق مصر-الأناضول الشمالي-الجنوبي مع طريق لبنان-وادي الفرات الشرقي-الغربي. فكانت السوق مستقرّة فيها، على عكس الأسواق الموسمية المتنقّلة التي كانت شائعة في الجزيرة العربية مثل سوق عكاظ.
الاحتمال الثاني: دَرَم (الاستيطان) + سوق
يمكن كذلك أن نقرأ المقطع الأوّل كاملاً “دَرَم” ܕܰܪܡ وحدة واحدة بمعنى الاستيطان والاستقرار في أرض، وهو استعمال سرياني موثّق. وهذا يُعطي المعنى: “محلّ السوق” أو “المستوطنة السوقية”. وهذا التفسير يتوافق مع الصيغ البابلية المتأخرة للاسم “دَمَّرشق” التي ذكرتُها آنفاً، حيث نجد نفس الحرف “ر” المقحم في وسط الاسم.
الاحتمال الثالث: التحريف الصوتي
من المحتمل أن يكون إقحام حرف الراء في الاسم الآرامي/السرياني مجرّد تطوّر صوتي طبيعي متأثّر بالجذر “در”، وليس بالضرورة أن يكون له معنى دلالي مستقلّ. فقد يكون الاسم الأصلي “دَمَسوق” تحوّل إلى “دَرَمَسوق” بتأثير الاستعمال الشعبي وربطه بكلمة “دار” أو “دير” الشائعة. وعلى الوزن البابلي وسريانية الرها يكون المعنى ببساطة “السوق” (مكان السوق).
خلاصة القول
هذه قراءة اجتهادية مني، لا مرجع لها سوى المعجم السرياني والمقارنات اللّغوية. لكنّها أكثر انسجاماً مع الواقع التاريخي والاقتصادي لدمشق من التفسير الساذج “الدار المسقية”. فدمشق لم تكن مجرّد أرض مرويّة، بل كانت ولم تزل عقدة تجارية حيوية ومحطّة قوافل دائمة على مفترق طرق العالم القديم. وهذا ما يُفسّر ثراءها وأهميّتها التاريخية أكثر من أيّ تفسير يربطها بالماء والسقاية.

دمشق المعبد: النشأة والوظيفة الدينية
الآن نأتي إلى حكاية دمشق وتأسيسها، وهل له فعلاً علاقة بأرض مروية أو مسقية أو دمشقة في البناء؟
أنشئت دمشق حوالي 6300 ق.م في الأساس معبد ولم تكن قبلها لا قرية ولا مدينة، إذ أنّ المنشأة كانت مكرّسة في البداية للتنسّك والعبادة. تماماً كمثل مدينة أوام اليمنية وترمذ في وسط آسيا. وقد وردت لها الكثير من الأسماء، حتّى ضمن اللّغة الواحدة، وأكثر اللّغات تعدّداً بأسماء دمشق هي الأگّدية، طالما أنّ دمشق كانت مدينة أگّدية وعلى علاقات ممتازة بإمارات الأگّديّين في العراق، كما تحدّثت اللّغة الأگّدية حتّى قُبيل استعمارها رومانيّاً في القرن الأوّل قبل الميلاد.
الاستيطان المبكر وغموض البدايات
تشير دراسات الكربون المشع Carbon-14 في موقع تل رماد على أطراف دمشق إلى أنّ المنطقة كانت مأهولة منذ النصف الثاني من الألفية السابعة قبل الميلاد، أي حوالي 6300 ق.م، في حين توجد دلائل على استيطان بشري في حوض نهر بردى الأوسع يعود إلى حوالي 9000 ق.م. يمتدّ موقع تل رماد على مساحة هكتارين عند سفح جبل حرمون، ويحتوي على ثلاث طبقات متميّزة من الاستيطان البشري من فترات مختلفة، حيث كشفت التنقيبات الفرنسية بين عامي 1963 و1973 عن هياكل يعود تاريخها من 7230 إلى 6300 ق.م.
لكنّ الأمر المهمّ هنا هو أنّه برغم وجود استيطان مبكّر في الحوض الأوسع، لم يكن هناك استيطان واسع النطاق داخل أسوار دمشق نفسها حتّى الألفية الثانية قبل الميلاد. هذه الفجوة الزمنية بين الاستيطان المبكّر المتفرّق في المنطقة المحيطة وبين ظهور دمشق مدينة حقيقية تثير تساؤلات مهمّة حول طبيعة النشأة الأولى للموقع.
قولي أنّ دمشق “أُنشئت معبد” حوالي 6300 ق.م يستند إلى استنتاج من طبيعة الاستيطان المبكّر والوظيفة الدينية المستمرّة للموقع، وليس على نصوص صريحة من ذلك العصر السحيق، إذ أنّ الكتابة لم تكن قد اخترعت بعد. لكنّ النمط الذي نراه – استيطان مبكّر محدود يتركّز في موقع معيّن دون توسّع مدني واسع لآلاف السنين – يشبه ما نراه في مواقع دينية أخرى مثل أوام في اليمن وترمذ في وسط آسيا، حيث بدأت بصفة معابد ومزارات نائية قبل أن تتطوّر إلى مدن.
الاستمرارية الدينية: من حدد إلى يوپيتر
ما يؤكّد الطابع الديني المركزي لدمشق هو الاستمرارية الملحوظة للوظيفة الدينية في نفس الموقع عبر آلاف السنين ومختلف الحضارات. الموقع الذي يشغله اليوم الجامع الأموي كان مكاناً للعبادة منذ العصر الحديدي على الأقل، حيث بنى الآراميّون معبداً ضخماً مكرّساً لحدد-رمّون (هدد-رامان)، إله العواصف الرعدية والمطر، في موقع دمشق عاصمة دولتهم آرام-دمشق. ولا يُعرف بالضبط كيف كان شكل المعبد الآرامي، لكن يُعتقد أنّه اتّبع الشكل المعماري العروبي-الكنعاني التقليدي، مشابهاً لمعبد القدس، وكان يتكوّن من فناء محاط بجدران، وغرفة صغيرة للعبادة (قدس الأقداس)، وبرج يرمز إلى “المكان المرتفع” لآلهة العواصف. حجر واحد فقط بقي من المعبد الآرامي، يعود إلى عهد الملك حزائيل، ويُعرض حالياً في المتحف الوطني بدمشق.
في العصر الهلنستي، ربّما في القرن الثاني قبل الميلاد، كُرّس المعبد رسمياً للإله اليوناني زيوس، الذي دُمج مع حدد-رمّون. وبعد غزو الرومان لدمشق عام 64 ق.م، قدّموا عبادة الإله الروماني المقابل يوپيتر، وشرعوا في مشروع إعادة تشكيل وتوسيع المعبد، بدأ على الأرجح في عهد الإمبراطور أوغسطس (27 ق.م – 14 م)، وربّما كان للمهندس المعماري أبولودورس الدمشقي دور في التصميم. أصبح معبد يوپيتر الجديد مركزاً للعبادة الإمبراطورية ليوپيتر، وكان تقوم مقام ردّ على الهيكل الثاني في القدس.
زُيّن المعبد ووُسّع خلال الفترة الرومانية المبكّرة من تبرّعات الأفراد، ثمّ جُدّد وزُيّن أكثر خلال عهد الإمبراطور سپتيميوس سيڤيروس (193-211 م)، وبحلول القرن الرابع الميلادي، كان المعبد مشهوراً بشكل خاص بحجمه وجماله، وكان أكبر معبد في سوريا الرومانية. ثمّ في عهد الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الأول (379-395 م)، تحوّل إلى كاتدرائية مسيحية مكرّسة ليوحنّا المعمدان، ومقرّاً لثاني أعلى أسقف في بطريركية أنطاكية. وأخيراً، بعد الإسلام عام 634 م، بُني مسجد الصحابة على جزء من حرم المعبد القديم خلف الكاتدرائية مصلّى صغير للمسلمين، ثمّ في عهد الخليفة الأموي الوليد الأول (705-715 م)، هُدم المصلّى وبُني مجمّع الجامع الأموي الكبير.
المغزى: المقدّس يتجذّر في المكان
هذا التسلسل المذهل – من معبد آرامي لحدد، إلى معبد هلنستي لزيوس-حدد، إلى معبد روماني ليوپيتر، إلى كاتدرائية بيزنطية ليوحنا المعمدان، إلى جامع أموي – يكشف عن حقيقة أنثروبولوجية ودينية مهمّة: المقدّس يتجذّر في الأماكن. حين يُقدّس موقع معيّن لآلاف السنين، يصبح هذا الموقع “محمّلاً” بالقداسة في وعي الناس، ويستمرّ في أداء وظيفته الدينية حتّى لو تغيّرت الآلهة والأديان والحضارات. فدمشق لم تكن مجرّد واحة مرويّة أو عقدة تجارية – وإن كانت كلّ ذلك أيضاً – بل كانت قبل كلّ شيء موقعاً مقدّساً، ومن هذه القداسة استمدّت أهميّتها وأسماءها المتعدّدة عبر العصور.

رحلة الاسم عبر اللّغات القديمة
دمشق المصرية والأگدية
أقدم اسم نقرأه لدمشق في القرن 15 ق.م. في سجلّات الملك المصري تحوتمس الثالث بصيغة: {ت-م-ش-ق} (تمشخ). ثمّ في سنة 694 ق.م نقرأ اسم دمشق بالأگّدية {شَعِميرِشُ} 𒐼𒄿𒈨𒊑𒋙𒌋 ليس فيه دار ولا مسق ولا مشق. تحوّل اسم هذه المدينة إلى {دِي ماسقه} 𒁲𒈦𒀸𒋡 وتعني {المُصلّى} (أو ذات القُدّاس). وبعد القليل من القرون نجد أنّ اسم المدينة بالأگدية قد تغيّر من جديد وصار {إميرِشو} 𒀲𒋙. كيف تغيّر الاسم ولماذا، لا أحد يعرف.
دمشق البابلية: الحمراء الدموية
لكن في الرسائل البابلية المرسلة إلى مصر نجد أنّ اسم المدينة مكتوب فيها {دَمَّشق} דמשק لربّما تقرّب من البابليّين لاستعمال الاسم المصري؟ لا أدري. لكنّ دَمَّشق البابلية تعني بكلّ حال: الدمويّة فلربّما قصدت بابل القول “الحمراء” نسبة إلى لون جدران معابدها.
يلفت النظر أنّ اللّون الأحمر يتكرّر في تسميات مدن وممالك ومجموعات بشرية عديدة في الشام والشرق الأدنى القديم. إذ نجد مملكة إدم (أو أدوم) 𐤀𐤃𐤌 التي تُكتب اليوم خطأً “أدوم”، واسمها البابلي אֱדוֹם (إدوم) يعني حرفياً “الأحمر” أو “الدم”، وكانت مملكة مزدهرة في جنوب غرب الأردن الحالي. الاسم مرتبط بعيسو (عيساو) الذي وُلد “أحمر كلّه”، وباع بكوريته مقابل “الأحمر الأحمر” (العدس الأحمر)، كما يرتبط بالمنحدرات الحمراء المميّزة للمنطقة من الحجر الرملي الأحمر.
وفي بابل نفسها، نجد أنّ اسم حمورابي، أشهر ملوك المورو (الأموريّين) البابليين، يتكوّن من مقطعين: “حمّو” وتعني “العائلة” بالمورية، و”رابي” وتعني “العظيم” بالأگدية. لكنّ بعض الباحثين يربط الجزء الأول من اسمه بكلمة “حُمر” العربية، خاصّة أنّ المورو كانوا يُصوَّرون في النقوش المصرية ببشرة فاتحة وشعر فاتح وعيون زرقاء، في حين سُمّوا في المصادر العربية “عَمَر” وربّما ارتبط اسمهم بلون معيّن. والفنيقيّون أنفسهم عُرفوا في بعض المصادر القديمة بلقب “الحُمر”، والحِميريّون في اليمن نالوا اسمهم كذلك من اللّون الأحمر وراياتهم الحمراء. بل حتّى دمشق الأندلس نالت في العصر الإسلامي اسم “الحمراء”، في تكرار مثير للاهتمام.
يظهر هذا النمط اللّوني عدّة احتمالات: إمّا لون جدران المعابد والمباني المبنية من الطوب الأحمر أو الحجر الأحمر في تلك المدن والممالك، أو ارتباط رمزي باللون الأحمر لون القوّة والدم والحياة في الحضارات القديمة، أو حتّى صفات جسدية لسكّان بعض هذه المناطق. وفي حالة دمشق البابلية “دَمَّشق” التي تعني “الدمويّة”، فالأرجح أنّ المقصود هو “الحمراء” نسبة إلى لون جدران معابدها ومبانيها المميّزة، وليس إشارة إلى دماء أو عنف.
في بعض النصوص البابلية كذلك يرد اسم دمشق مع إضافة حرف ر في وسطه فيصبح {دَمَّرشق} وهي صيغة قريبة من الصياغة السريانية التي مررنا عليها آنفاً {دَرَمَسوق} ܕܰܪܡܣܘܩ. فيصبح المعنى أقرب إلى استعمال كلمة {درم} ܕܰܪܡ فيه التي تعني الاستيطان والاستقرار في أرض.

دمشق في العصر الإغريقي والروماني
في الإغريقية نقرأ اسم دمشق {دِمِترياس} Δημητριάς، و{دِمِترياس} اسم استعمله الإغريق على عدّة مدن تحت حكمهم مثل “دِمِترياس ثراكيا” مثلاً و”دِمِترياس مگنيزيا” في ثيساليا جنوب مقدونيا.
دِمِتِر: ربّة الحصاد وباب توما
و{دِمِترياس} اسم منسوب إلى الربّة دِمِتِر في الميثولوجيا الإغريقية Δημήτηρ وهي الأم وخليلة زِوس (داگون) والدة پيرسيفوني، وآريون، وپلوتوس. وربّه الحصاد والحبوب والخصوبة. وكان باب توما شرق شمال دمشق القديمة مكرّساً فعلاً للربّة دِمِتِر قبل المسيحية وعليه رمزها. وربطها بدمشق منطقي طالما أنّ أهل غوطة دمشق في تلك الفترة كانوا بأغلبهم من عرب طيء اليهود ومنتجهم الأساسي هو الحبوب، وفق تقاليد اليهودية العربية.
دَمَسگِنُس اللّاتينية: المحفلية القُدّاسية
في اللّاتينية نقرأ اسم دمشق {دَمَسگِنُس} Damascenus وهذه الأخيرة تعني المحفليّة (القُدّاسية). اسم مناسب لوظيفة دمشق الدينية. إذ في العهد الفينيقي كُرّس معبدها لداگون وصار لها قدّاس شتوي يردّ على قدّاس صور الصيفي. فكان على الملك الفنيقي أن يتبرّك في دمشق كل عام ثمّ يعود إلى عرشه في صور.
وعن الاسم اللّاتيني {دَمَسگِنُس} بقي بين العرب من بعد الرومان اسم دمشق. في العهد البيزنطي تحوّل اسم دمشق الإغريقي ليصبح {دَمَسكوس} Δαμασκός ومعناها بالمناسبة هو النسبة دمشقي. وعنه أيضاً تغيّر الاسم في اللّاتينية إلى {دَماسقس} Damascus، أي الدماسي.

أسماء دمشق المعاصرة
أعتقد أنّ هذه التفاصيل كافية لتكوين صورة عن معاني وتأصيل اسم دمشق. وبات يظهر جليّاً حجم السطحية والسذاجة في تأويل اسم المدينة بالسقاية والدمشقة وأسطورة الشقيقين هابيل وقابيل.
أسماء دمشق العربية المعاصرة هي {الفيحاء}، {الشام}، {جلّق} (اسمها العربي القديم)، {عروس المدائن}، {مدينة الياسمين} (اللّقب الحديث) واسمها في البخارية والويگورية: {دهمهشق} (دَمَشق) و{شام}. وفي البخاران: {دَمَشق}. واسمها في الصينية القديمة: {دِيميشِي} 敵米石. ولقّبها الرومان قديماً {أوقُلُس أوريينتيس} (عين الشرق) Oculus Orientis، ومنحوها كذلك لقب {دَمَسقُس مَگنه} (دمشق الكبرى) Damascus Magna تمييزاً لها عن غيرها من المدن التي حملت اسم دمشق في العهد الروماني.
في عهد الإمبراطور دْيوقلاتيَنُس Diocletianus في القرن الثالث الميلادي، أُطلق على دمشق لقب {دَمَسقُس سوريَّى} Damascus Syriae لمّا حملت العديد من المدن اسم دمشق داخل الإمبراطورية. منها مثلاً
- دَمَسقُوس إين بوِوتيا Δαμασκὸς ἐν Βοιωτίᾳ مدينة صغيرة في بوتيا في اليونان.
- دَمَسقُس مواسيّى Damascus Moesiae مدينة صغيرة في دوبروجا البلغارية وموقعها اليوم قريب من مدينة سڤيشتُڤ (سوِشتو).
- دَمَسقُس پونتِقه Damascus Pontica (Δαμασκός) مدينة صغيرة كانت موجودة في منطقة البنطس (شرق تركيا المعاصرة) على ساحل البحر الأسود.
أمّا اسم غوطة دمشق فكان {دَمَسْقينه} Damascena واشتُهرت في روما بصفتها عاصمة البرقوق الدمشقي، خوخ الكنش، والعديد من التدوينات اللاتينية القديمة كانت تعتقد خطأ أنّ Damascena مدينة غير دمشق، في مكان ما في فينيقيا. غير أنّ فينيقيا Phoenicia Libanensis كان اسم المحافظة التي ضمّت مدينة دمشق في العهدين الروماني والبيزنطي، وكانت عاصمتها حمص.
وذكرتها التدوينات الرومانية الكنسية (بعد زوال الإمبراطورية) باسم {دامَسْچينا} مقترناً برحلة بولس الرسول (شاول الطرسوسي) ما يؤكّد أنّ {دَمَسْقينه} هي غوطة دمشق نفسها، وليست مدينة غير دمشق المعاصرة.
بكلّ حال، هذه القصّة تثبت أنّ تعدّد المدن التي حملت اسم دمشق في البلاد يسبق الإسلام، وليس بسبب الإسلام ولا بسبب عظمة الإمبراطورية الأمويّة. وقد يكون “دمشق” لقباً تشريفيّاً مُنح لمدن مختلفة، ثمّ طغى على اسمها الأصلي، مثل حالة دمشق نفسها.

التحوّلات الصوتية وخيط الاستمرارية
بعد هذه الرحلة عبر آلاف السنين من التاريخ اللّغوي لاسم دمشق، يبرز السؤال المركزي: كيف تحوّل الاسم من شكل لآخر؟ وما الذي يربط بين ت-م-ش-ق المصرية، ودِي ماسقه الأگّدية، ودَمَّشق البابلية، ودَرَمَسوق السريانية، ودِمِترياس اليونانية، ودَمَسگِنُس اللاتينية، ودمشق العربية؟
ثبات الجذر الصامتي
في اللّغات العروبية (السامية)، كما في معظم اللغات الأفرو-آسيوية، تُحدّد الصوامت (الحروف الساكنة) جذر الكلمة، في حين تُصرّفها الحركات (الصوائت). هذا يفسّر لماذا نرى استمرارية ملحوظة في الهيكل الصامتي لاسم دمشق عبر اللّغات المختلفة، برغم تنوّع الحركات والصيغ. الجذر الأساسي يدور حول الصوامت: د/ت – م – ش/س – ق/ك، وهذا الهيكل يبقى مُعرّفاً للاسم برغم كلّ التحوّلات.
في المصرية القديمة: ت-م-ش-ق (تمشخ) – هنا نرى الصوامت الأربعة واضحة، وحرف التاء (ت) الذي سيتحوّل لاحقاً إلى دال (د) في لغات أخرى.
في الأگّدية المبكّرة: شَعِميرِشُ أو إميرِشو – صيغ تبدو بعيدة، لكنّها ربّما تمثّل محاولات لنقل اسم أجنبي بأدوات صوتية مختلفة، أو ربّما ألقاب محلّية مستقلّة.
في الأگّدية المتأخّرة: دِي ماسقه – هنا نرى تبلوراً أوضح: د-م-س-ق، مع إضافة “دي” (ذات) في البداية.
في البابلية: دَمَّشق – الصيغة الأقرب للعربية، مع تشديد الميم وإبقاء الصوامت الأساسية: د-م-ش-ق.
قوانين التحوّل الصوتي
التحوّلات التي طرأت على اسم دمشق تتبع قوانين صوتية معروفة في تاريخ اللّغات العروبية (السامية):
- التبادل بين الأصوات المتقاربة:
- ت ↔ د: التاء المصرية (ت-م-ش-ق) تحوّلت إلى دال في اللّغات العروبية اللّاحقة (د-م-ش-ق). هذا التبادل بين الأصوات الانفجارية stops شائع في اللّغات العروبية، خاصّة في ظاهرة تُعرف بـ”التليين الصوتي” begadkefat spirantization حيث تتحوّل الأصوات الانفجارية إلى احتكاكية في سياقات معيّنة.
- ش ↔ س: في بعض الصيغ نرى تبادلاً بين الشين (ش) والسين (س)، كما في “ماسقه” مقابل “مشق”. يظهر هذا التنوّع في الأصوات السامية الصفيرية sibilants، حيث كانت اللّغة العروبية الأولى تحتوي على عدّة أصوات صفيرية تطوّرت بطرق مختلفة في اللّغات اللّاحقة.
- إضافة الراء (ر) المقحمة: كما ذكرنا، الصيغ الآرامية المتأخّرة للاسم غالباً ما تتضمّن حرف الراء المقحم، متأثّرة بالجذر “در” الذي يعني “المسكن”. فمن “دَمَشق” تحوّل الاسم إلى “دَرَمَشق” ثمّ “دَرَمَسوق” في السريانية. هذه ليست تحوّلاً صوتياً طبيعياً بقدر ما هي إعادة تحليل شعبي folk etymology للاسم، حيث ربطه الناس بكلمات مألوفة في لغتهم.
- التكيّف مع الأنظمة الصوتية الأجنبية: حين انتقل الاسم إلى اللّغات غير العروبية (اليونانية واللّاتينية)، خضع لتكيّفات لمواءمة النظام الصوتي لتلك اللغات:
- دِمِترياس اليونانية: هنا أُعيد تشكيل الاسم ليتوافق مع الصرف اليوناني، وربطه اليونانيّون بالإلهة ديميتر Δημήτηρ.
- دَمَسگِنُس / دَماسقس اللّاتينية: الصيغة اللّاتينية حافظت على الجذر الصامتي لكن أضافت نهايات لاتينية (-enus, -us) لتناسب قواعد الإعراب اللّاتيني.
خيط الاستمرارية
برغم كلّ هذه التحوّلات، يبقى الخيط الصامتي الأساسي محفوظاً بشكل ملحوظ: د/ت – م – ش/س – ق/ك. هذا الثبات النسبي للجذر الصامتي هو ما يسمح لنا بتتبّع الاسم عبر آلاف السنين ومختلف اللّغات والحضارات. الحركات تتغيّر، الإضافات الصرفية تأتي وتذهب، لكنّ العمود الفقري الصامتي للاسم يبقى معرّفاً له.
وهكذا، فإنّ تطوّر اسم دمشق ليس مجرّد سلسلة عشوائية من التحريفات، بل هو شهادة حيّة على قوانين التطوّر اللّغوي، وعلى قدرة الأسماء على البقاء والتكيّف عبر الزمن، محتفظة بهويّتها الجوهرية حتّى وهي تتلبّس أثواباً لغوية جديدة.
وفي نهاية المطاف، فإنّ دمشق – بكلّ أسمائها وألقابها – تبقى شاهدة على عمق التاريخ البشري في هذه المنطقة، حيث تتكلّم الأحجار بلغات متعدّدة، وحيث تحمل الأسماء ذاكرة حضارات متعاقبة، لا يمحوها الزمن.
المراجع والمصادر
- Simons, J. (1937). Handbook for the Study of Egyptian Topographical Lists Relating to Western Asia. Leiden: Brill. متاح على: https://oi-idb-static.uchicago.edu/multimedia/2380/simons_topographical_lists_1937.pdf
- “CCP 3.1.5.A – Enūma Anu Enlil 5 (?) A.” Cuneiform Commentaries Project, Yale University. تم الوصول في 2025. متاح على: https://ccp.yale.edu/P237772
- Aharoni, Y. (1967). The Land of the Bible: A Historical Geography. Translated by A. F. Rainey. London: Burns & Oates; Philadelphia: Westminster Press. طبعة منقحة وموسعة: 1979.
- Pitard, W. T. (1987). Ancient Damascus: A Historical Study of the Syrian City-State from Earliest Times Until Its Fall to the Assyrians in 732 B.C.E. Winona Lake, IN: Eisenbrauns.
- Dion, P. E. (1988). “Review of Ancient Damascus: A Historical Study of the Syrian City-State from Earliest Times Until Its Fall to the Assyrians in 732 BC., by Wayne T. Pitard.” Bulletin of the American Schools of Oriental Research (BASOR), 270, 98.
- Cross, F. M. (1972). “The Stele Dedicated to Melcarth by Ben-Hadad of Damascus.” Bulletin of the American Schools of Oriental Research (BASOR), 205, 36-42. DOI: 10.2307/1356214 متاح على: https://www.jstor.org/stable/1356214
- Albright, W. F. (1942). “A Votive Stele Erected by Ben-Hadad I of Damascus to the God Melcarth.” Bulletin of the American Schools of Oriental Research (BASOR), 87, 23-29.
- Dunand, M. (1939). “Stèle araméenne dédiée à Melqart.” Bulletin du Musée de Beyrouth, III, 65-76.
- Miller, C., Al-Wer, E., Caubet, D., & Watson, J. C. E. (Eds.). (2007). Arabic in the City: Issues in Dialect Contact and Language Variation. London & New York: Routledge. DOI: 10.4324/9780203933367
- Kallas, J. (2008). دمشق الفيحاء: أرض الرسل والأنبياء، موطن العلوم والعلماء، وواحة الشعر والشعراء. دمشق: الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية.
- Liddell, H. G., & Scott, R. (1940). A Greek-English Lexicon. Oxford: Clarendon Press.
- The Chicago Assyrian Dictionary (CAD). Chicago: The Oriental Institute of the University of Chicago.
- Payne Smith, R. (Ed.). (1879-1901). Thesaurus Syriacus. Oxford: Clarendon Press.
- Burns, R. (2005). Damascus: A History. London & New York: Routledge.
- Watzinger, C., & Wulzinger, K. (1921-1924). Damaskus: Die Islamische Stadt. Berlin & Leipzig: Walter de Gruyter.
- Strabo. Geography. (مصدر كلاسي عن جغرافية العالم القديم)
- Pliny the Elder. Natural History. (مصدر روماني عن المدن والأماكن)





اترك رد