قد تكون أكثر المدن تشابهاً في هذا العالم هي مدن مصر وإيطاليا. قد تشعر بنفسك وأنت تائه في حواري ناپولي لكأنّك تجول أزقّة الإسكندرية، أو ربّما قد تشعر نفسك في القاهرة فجأة لكأنّك في رومَا أو قلبريّة أو حتّى بولونيا.

لكنّ الشبه ما بين مصر وإيطاليا لا يتوقّف على العمارة والتخطيط الحضري، بل يمتدّ كذلك إلى دفئ التواصل الإنساني وطبيعة المنطق والعلاقات الإنسانية. إذ، تشترك اللّغة الإيطالية بلهجاتها مع اللّهجة العربية المصرية الشِّمالية في العديد من الجوانب اللّغوية، مثلاً في كيفية استخدام الأفعال، والاستعارة، والتعبيرات العامّية، والجناس (الجندر)، ولغة الجسد.

اللّهجة المصرية الشِّمالية واللّغة الإيطالية كلاهما يستخدمان الكثير من الأمثلة والتعبيرات الاستعارية في الكلام اليومي. مثلاً:
في اللّهجة المصرية يقال “قلبي اتقطّع” لوصف الشعور بألم الحزن الشديد، حيث جرت استعارة فكرة “تقطيع القلب” للدلالة على الحزن. في اللّغة الإيطالية، يقال Ho il cuore a pezzi، والذي يترجم حرفياً إلى “قلبي مقطّع كسرات”، للتعبير عن الألم العاطفي أو الحزن الشديد. مثل المصرية.
في اللّهجة المصرية يقال “الدنيا ضاقت عليّ” وهذا التعبير الاستعاري يُستخدم للتعبير عن الشعور بالقلق أو الضيق، وفي اللّغة الإيطالية، يقال Mi sento soffocare، الذي يترجم حرفياً إلى “أشعر بضيق الاختناق”. هذا التعبير يستخدم للتعبير عن الشعور بالقلق أو الضيق. كما المصرية.
من هذا المنظور، يمكن القول أن الشبه بين اللّهجة العربية المصرية الشِّمالية واللّغة الإيطالية يكمن في استخدام الاستعارات للتعبير عن الأحاسيس والمشاعر البشرية العميقة، لكنّ اللافت هو تطابق الاستعارات، ما يدلّ على قِدمها وعلى تواصل عميق ما بين شعبيّ البلدين.

العامية المصرية والعامية الإيطالية تمتلكان الكثير من التعبيرات العاميّة التي تختلف عن النسخة القياسية للّغة العربية واللّغة الإيطالية. مثلاً، في الإيطالية، يمكن أن تقول Che figata! بمعنى (شو هالتينة!) للتعبير عن الإعجاب أو الدهشة بحلاوة الشيء كحلاوة التني، وفي اللّهجة المصرية، يمكن أن تقول “إيه الحلاوة دي!” للتعبير عن نفس الشعور.
اللّهجة المصرية واللّغة الإيطالية كليهنّ معروفتان بالتعبير الجسدي الغزير خلال الحديث، مما يكمّل التعبير اللّفظي. وكثير من الكلمات تصل عبر لغة الجسد أبلغ من صوغها بالأحرف والأصوات. هذا عدا عن تشابه لحن سبك الكلام في شمال مصر وإيطاليا بشكل ملفت. إذ، يمكن عزل الكلمات وتبقى مشاعر الحديث مفهومة على الضفّتين من تشابه اللّحن بين اللّغتين.





اترك رد