سكّين الشيف هي رفيقة الطبّاخ بكلّ البلاد وكلّ الأزمنة… بالنسبة إلي أوّل شي بالمطبخ هو السكّين، وإذا مافي سكّين مرتّبة مافي مطبخ بالبيت من الأساس. لهالسبب، لمّا وصلت برلين نازح كان أوّل شي اشتريته بعد استئجار أوّل بيت وبنفس اليوم هو سكّين المطبخ. ولمّا طلعت لپاريس بسبب شغل فترة منيحة كمان كان أوّل شي اشتريته بطريقي من المحطّة للشقّة كان سكّين مرتّبة، وتركتها هدية لصاحبة البيت بعد ما تركته لأنّي كسوري أسمر لاجئ بعيون بنّية ما حلوة طالع معي سكّينة مرتّبة بالقطار أو بالطيارة.
المهم، برأيي أفضل سكّين شيف بالعالم حالياً هي السكّين الألمانية. وما عم احكي هالحكي لأنّي ساكن بألمانيا. لكن، لأنّني جرّبت ماركات كتير عندي وعند رفقاتي، ودرست طريقة التصنيع وقارنت السعر مع الكلفة، وطلعت بنتيجة إنّو الألمانية حالياً هي الأفضل بالسعر والجودة مقارنة ببقيّة الماركات بالعالم. ومن جهة تانية، ألمانيا من طول عمرها هي مصدر السكاكين الأوّل بأوروپا، فعلياً من القرن السادس أو السابع لمّا امتهنوا النورسيّين صناعة وتجارة السكاكين والسيوف المصنوعة من مزيج الحديد والنحاس… تقنيّة استوردوها النورسيّين والجرمان من الپارثيّين النازحين من پنجاب الهند. وبعد وفاة تقنية صناعة السكّين الدمشقي بدمشق بالقرن 18 بسبب منع بريطانيا الهند عن تصدير خامات الحديد الهندواني، هاجرت هالتقنية من الشام لألمانيا لأسباب كتير.
اليوم، التصميم الألماني لسكّين الشيف هو الشائع بكلّ دول العالم تقريباً، وهو الوحيد المنتشر بأوروپا إلى جانب سكاكين الجبن الإيطالية. والتصميم الألماني هو المكوّن من شفرات عريضة وسميكة من الفولاذ عالي الجودة اللّي ما بيصدّي. والسكّين الألمانية بتستعمل تقنية تحضير الفولاذ الأملس اللّي بيتحمّل عمر طويل. مع مقبض متين مصمّم بشكل انسيابي مع راحة الإيد، وحواجز على بداية الشفرة، ومسامير نحاس لتثبيت قطعتين المقبض على السكّين. متل اللّي ظاهر بالصورة.
أفضل ماركات السكاكين برأيي، وبعد استشارة العديد من الطبّاخين وبيّاعين السكاكين هي هالخمسة:
أوّل شي ماركة ڤوزتوف Wüsthof

شركة ڤوزتوف وحدة من أقدم شركات السكاكين العائلية بالعالم، ماركة عم تتوارثها نفس العيلة من 8 أجيال وولاد العيلة هنن موظّفي الشركة ومعلمينها. يعني خبرة طويلة متوارثة ضمن البيت نفسه. اليوم ڤوزتوف بتبيع لأسواق 80 دولة حول العالم، وشكل سكاكينها صار هو الأساس وهو المستنسخ بأغلب الماركات التانية.
مصدر سكاكين ڤوزتوف هو مدينة زولينگين Solingen بشمال الراين. والورشة اليوم صارت بأغلبها روبوتات بتصنع السكاكين من 40 طبقة فولاذ مع مقبض مصنوع من الخشب الأسود الأفريقي المعروف عربياً باسم الساسم.
تاني شي ماركة زڤيلّينگ هينكيلز وڤوزتوف Zwilling J.A. Henckels and Wusthof… اسمها أطول من عمري

ولاد عم، وكمان هالشركة بتصنّع سكاكينها بمدينة زولينگين Solingen بشمال الراين. وكمان هالشركة صارلها قرون بتصنّع سكاكين. لكن، شركة زڤيلّينگ بتتميّز بتشكيلة أوسع من السكاكين حتّى تناسب كل حاجات السوق، بالإضافة لتصنيع زڤيلّينگ لتصاميم يابانية ودمشقية بمدينة سيكي اليابانية؛ مختلفة عن التصميم الألمانية.
مقابض سكاكين زڤيلّينگ مصنوعة من السنديان الأخضر المستورد من جنوب أوروپا ومن المغرب. وفولاذها هو الأصلب أوروپيا، فهي سكّين متينة صعب تنكسر. ونصل فئة كرامير Kramer من سكاكينها بيتميّز بجمالية نقشة الفولاذ الدمشقي.
تالت شر ماركة ميسيرمايستير Messermeister (ملك السكاكين)

كمان هالشركة بتصنّع سكاكينها بمدينة زولينگين Solingen بشمال الراين. والشركة حديثة نوعاً ما، بنت سنة 1981، لكنها أكثر شركة محافظة بمصانعها على طريقة الصناعة التقليدية لليوم، أكتر من بيت ڤوزتوف. الشركة لبيت دريسلير Dressler وأحد موديلات سكاكينها على راس قائمة الموديلات الأكتر مبيعاً بألمانيا. ربّما السبب هو حفاظها على الشكل الألماني التقليدي لسكّين الشيف.
ميسيرمايستير بتصنّع جنب الموديل الألماني كمان سكاكين يابانية اسمها كَواشِما Kawashima. بالإضافة لإنها وبكل جرأة بتقدّم كفالة مدى الحياة لسكاكينها.
رابع شي ماركة گوده Güde

كمان هالشركة بتصنّع سكاكينها بمدينة زولينگين Solingen بشمال الراين. من سنة 1910. وشركة گوده هي الوحيدة بألمانيا اللي بعدها بتصنّع السكاكين على الطريقة التقليدية اليدوية بالكامل، مافي آلات، وبعدها بتشتغل على ذات الطريقة اللّي بديت عليها من 120 سنة. سكاكينها من 55 طبقة فولاذ على الطريقة الدمشقية والشركة فخورة بإنها بتصنّع سكّين دمشق على أصولها حتى اليوم.
مقابض السكاكين من أنواع مختلف من الخشب، كرمال تقدر تحقّق تنويع بمستويات السعر. وتصاميمها تقليدية جداً وكلاسيكية. وأحد خدمات شركة گوده كمان تقديم سكاكين مصنّعة ومصمّمة على كيف الشيف، وما بتبيعها لغيرو… يعني خدمة VIP+.
خامس شي ماركة ميرسى Mercer

هالشركة أميركية وبتصنّع سكاكينها بتايوان، لكنها بتصنّع السكّين الألمانية وعلى الطريقة الألمانية، وبنفس الوقت أرخص من الكل وأسعارها مقبولة لكل الناس. وبرأيي الشخصي السبب الوحيد لانخفاض سعر سكينة ميرسى هو صناعتها بتايوان، لكنها ما بتختلف بالجودة عن سكاكين مدينة زولينگين الألمانية.
ميرسى بتستعمل مقابض من مادة صنعية مو من الخشب، لكنها ما بتزحط حتى لو كانت إيدك مبلولة، كتير غريبة. وبتقدّم مقابض خشب تحت الطلب. وبتقدّم كمان موديلات هجينة من السكاكين الألمانية-اليابانية. ومهما كانت رقيقة ما بتنكسر.
أخيراً، برأيي كل هالماركات ممتازة، وكلها عملية، ومن ضمن هالخمسة؛ نصيحتي لمّا بدّك تشتري تمسك السكين وتحس فيها بإيدك. وزنها وحركتها ومسكتها، وبناء على راحتك بتشتري من أي من هالماركات الخمسة. لا تشتري سكّين شيف أونلاين… هي متل التياب بدها قياس وتجريب. وعندك تشكيلة ناس عم تتوارث صناعة السكاكين من حوالي 250 سنة، للناس اللي ما صارلها 30 سنة… لكن، كلها عم تقدّم منتج مرتّب وأداة تخدم مطبخك.
وبحب ضيف إنو السكّين المرتّبة ما بتنغسل بالجلّاية، ولا بتنترك وسخة يومين، بتنغسل بالصابون بالإيد بعد الاستعمال مباشرة، وبتتنشّف فوراً. إذا درت بالك عليها بتبقى شفرتها كلّ العمر كأنّك اشتريتها مبارح. ولمّا تشتري سكّين لمطبخك دايماً انتبه إنو بدنها كامل، يعني معدن السكّين قطعة وحدة واصلة من ساسها لراسها، ومانها قطعة معدن مغروسة بمقبض.





اترك رداً على مؤنس بخاريإلغاء الرد