منذ أيّام الصّغر، لفتت انتباهي السّمات الشّكليّة واللّغويّة المميّزة لأهل حرستا، كالبشرة شديدة البياض واللّهجة ذات الإيقاع المختلف بوضوح عن جيرانهم في دمشق ومحيطها. رافقني هذا الشّغف بمرور السّنين، وازداد إلحاحاً لمعرفة الجذور التّاريخيّة العميقة وراء هذه الخصائص الفريدة، خصوصاً لقربي من معارف حرستاويّة الأصل. واليوم، وبعد الكثير من البحث والتّحقيق والمراجعة، وصلت أخيراً إلى ما يقدّم لي إجابة شافية لفضولي المتسائل عن أصول أهل حرستا شرق دمشق.

لفهم هذه الجذور العميقة، يجب العودة بالزّمن إلى القرن 3 م \ 5 ق.هـ، وتتبّع مسارات الهجرة الكبرى من الجزيرة العليا نحو تخوم غوطة دمشق، واستكشاف التّأثير المباشر للأنظمة الزّراعيّة والدّينيّة القديمة في تشكيل هويّة المنطقة. فهذه العزلة الزّراعيّة الطّويلة لأكثر من 1700 سنة والأنظمة الوقفيّة الصّارمة هي السّبب المباشر الّذي حفظ هذه الخصائص كبسولة زمنيّة، ومنع ذوبانها الدّيموغرافيّ في موجات الهجرة المتلاحقة الّتي غيّرت وجه العاصمة ومحيطها.

جذور المسيحيّة السّريانيّة والصّراع السّاسانيّ
بدأ انتشار المسيحيّة في {سوريا الأشكانيّة} (الپهلويّة) خلال القرن 2 م \ 6 ق.هـ شيوعاً عن سوريا غير الأشكانيّة (مملكة أورهي)، {سوريا الأشكانيّة} هي ما نعرفه اليوم باسم جمهوريّة العراق. وفي القرن 3 م \ 5 ق.هـ، اتّسع نطاق هذا الانتشار من {عرب إستان} (بيت عربايى) ليشمل عموم السّريان في {أسورإستان} و{حذياب} و{عربايا} (گَرَمِگ)، وصارت لهم جميعاً الكنيسة السّريانيّة.

خضعت بلادهم آنذاك للحكم الپارثيّ (الپهلويّ)، وعاشت عاصمتها {الكوفة} حرباً أهليّة طاحنة سعى فيها السّاسان إلى السّيطرة على الإمبراطوريّة. وحملت {الكوفة} آنذاك اسماً پهلويّاً هو {أسورإستان} على اسم الولاية (الأستان) كلّها، وسُجّلت كذلك {سوريّة}. أمّا بالسّريانيّة فكان اسمها {بيت أرَمايى} و{عاقولا}، وبالعربيّة الجنوبيّة {سوريا} أسوة بالإغريقيّة. وتشكّل أغلب سكّان الكوفة من قبائل تغلب، وتولّت زعامتها قبيلة إياد.


عرف العالم أوّل كنيسة منزليّة في التّاريخ في مدينة {دورا أويروپوس} على الحدود الشّماليّة الغربيّة لأسورإستان، حين قدّمت أميرة المدينة بيتاً لها ليصبح كنيسة للمسيحيّين سنة 233 م \ 401 ق.هـ. لاحقاً، دمّر السّاسان المدينة بالكامل سنة 256 م \ 377 ق.هـ، فأُجبرت الكنيسة على نقل مركزها إلى مدينة {الرّصافة} البعيدة (رصافة الفرات قبالة الرّقّة) على حدود {عرب إستان}. وفي سنة 299 م \ 333 ق. هـ، آلت {الرّصافة} مع نصف {عرب إستان} الغربيّ إلى حكم الرّومان، لتبدأ المسيحيّة انتشارها الواسع في الإمبراطوريّة الرّومانيّة، وصولاً إلى اعتمادها ديناً رسميّاً للدّولة سنة 321 م \ 310 ق. هـ.
أدّت هذه الصّراعات العنيفة والحروب المدمّرة الّتي شنّها الزّرادشت السّاسانيّون لفرض سيطرتهم المطلقة، إلى نتائج ديموغرافيّة قاسية على {بني تغلب} السّريان المسيحيّين. ودفعت هذه الأحداث الجسام كثيراً من التّغالبة و{بني ربيعة} القيسيّين إلى النّزوح الجماعيّ عن الجزيرة العليا، هرباً من بطش الجيوش السّاسانيّة الزّرادشتيّة.

النّزوح إلى الغوطة وتأسيس دوما والحرستات
توجّهت هذه الموجات البشريّة الهائلة نحو تخوم رومانيّة عربيّة آمنة، لتنتشر في شريط جغرافيّ يمتدّ من المعرّة شمالاً إلى غوطة دمشق جنوباً. واستقرّت جموع التّغالبة في مناطق مهجورة أو شبه مهجورة، وأسّست مجتمعات مسيحيّة منغلقة حاملة معها لغتها وأنظمتها الزّراعيّة والدّينيّة الّتي رسمت الملامح التّاريخيّة لشرق دمشق.
استقرّت مركزيّة سريانيّة تغلبيّة في {السّيباط} وحوّلتها عن عبادة الشّمس إلى المسيحيّة، وصارت فيها دومة المسيحيّين العرب على الكنيسة السّريانيّة … وهي اليوم {دوما}. وجلبت هذه المركزيّة التّغلبيّة معها العديد من نازحي الجزيرة {بني ربيعة} ووطّنتهم في غوطة شرق دمشق، وجعلت لهم «الحصور» على عادات الأوقاف المسيحيّة. فصار يقال {حصرتا الزّيتون} و {حصرتا البصل} و {حصرتا المرج} (القنطرة). وقبل استيطان القبائل الرّبيعيّة الغوطة الشرقيّة، كان سكّان المنطقة من أصول غسّانيّة وكلبيّة يشتغلون في ممارسة الزّراعة، وتمازجوا لاحقاً مع الوافدين الجدد دون حدوث تهجير.
كان الاسم المحلّيّ لهذه البلدة قبل التّنصير {السّيباط}، وهو لفظ يشير إلى السّقيفة الممتدّة بين دارين وتحتها طريق، في سمة معماريّة واضحة لحارات الشّام، وكان السّيباط على مدخل القرية. وحين استقرّ بنو تغلب في هذا المكان، وجدوا معبداً آراميّاً قديماً مكرّساً لعبادة الشّمس يحمل اسم «الدّوم». فشيّدوا في موقع هذا المعبد كنيسة وديراً وفندقاً للغرباء. وسمح هؤلاء التّغالبة لليهود بالتّعبّد سرّاً إلى جوار الكنيسة هرباً من اضطهاد الرّوم في ذلك العصر.
أطلق بنو تغلب اسم {يونا} أو يوحنّا على الكنيسة، لكنّ المجمّع المعماريّ بكامله احتفظ باسمه الآراميّ «دوم»، أي المعبد العظيم أو الكاتدرائيّة. ولفظ النّاس الاسم بـ {دومه} بتأنيث الكلمة على عادة أهل الشّام، واستمرّ هذا اللّفظ في السّجلّات الرّسميّة وعلى ألسنة النّاس وصولاً إلى يومنا هذا باسم {دوما}. وتشابه تخطيط «دوم» (دومه) العامّ مع مخطّط مبنى الپانثيون في روما، الّذي صمّمه المهندس {أپولّودورو الدّمشقيّ} خلال القرن 1 م \ 7 ق.هـ على نمط المعابد الشّاميّة النّبطيّة الشّائعة آنذاك.
في حرستا المعاصرة، كانت أقدم كنائس المنطقة معبد لعبادة الشمس تأسّس حوالي عام 720 ق.م \ 1383 ق.هـ، ثمّ حوّلته القبائل الربيعية في القرن 3 م \ 4 ق.هـ إلى كنيسة باسم النبي الياس الغيور، وصارت لاحقاً للروم الأرثوذكس، فأُعيد بناءها عام 1990 م \ 1411 هـ بجهود ورعاية أبرشية الروم الأرثوذكس. وقديماً جاور الكنيسة دير حمل اسم دير الحارس أو الحِرس (الحرز).
وتجاور المكان كنيسة أخرى في وسط البلدة القديمة تحمل اسم كنيسة سيدة السلام – العذراء. ولو أنّ الناس تسمّيها الكنيسة القديمة غير أنّها بُنيَت عام 1963 م \ 1382 هـ ودُشِّنَت عام 1964 م \ 1384 هـ في عهد البطريرك مكسيمُس 4 الصّائغ، وأُضِيفَت القبّة والجرس عام 1988 م \ 1409 هـ في عهد البطريرك مكسيمُس 5 حكيم. لاحقاً، هُدِمَت هذه الكنيسة القديمة، وبُنيَت الكنيسة الحاليّة في عهد البطريرك گريگوريوس 3 لحّام، ودُشِّنَت في 25 كانون الأوّل ديسمبر 2002 م الموافق 20 شوّال 1423 هـ.

المعنى اللّغويّ ونظام الأوقاف الزّراعيّة
كلمة {حصرتا} ܚܨܪܬܐ أصلها الجذر {ح.ص.ر} ܚܨܪ ويعني «الفناء المسيّج» (المحصور). و {حصرتا} كانت مفردة مستعملة لكلّ شيء مسوّر، فهي الحظيرة، والتّجمّع السّكنيّ المحصّن، والأرض المقتطعة والمحاطة بسياج لحماية محاصيلها … وهذا الأخير سبب تسمية {حرستا}، أو الحرستات. وسُمّيت {حصرتا} بسبب طبيعة التّنظيم الزّراعيّ الصّارم في الغوطة الشّرقيّة، واعتماد نظام التّعاونيّات الزّراعيّة (الأحراز) المتخصّصة والمغلقة على ذاتها لحفظ ملكيّاتها وحقوق المنفعة فيها.
تغيّر اللّفظ لاحقاً من {حصرتا} إلى {حرستا} نتيجة ظاهرة القلب المكانيّ الشّائعة جدّاً في اللّغات العروبيّة عموماً والآراميّة خصوصاً. يتبادل في هذه الظّاهرة حرفان متقاربان في الكلمة موقعيهما لتسهيل النّطق على ألسنة العوامّ. تحوّلت الصّاد إلى سين، وتبادلت السّين والرّاء مكانيهما بمرور الزّمن، ليصبح اللّفظ الشّائع والمستقرّ هو {حرستا} بدلاً من {حصرتا}.
اعتمد النّظام الزّراعيّ في الغوطة الشّرقيّة والمناطق المسيحيّة السّريانيّة قبل الإسلام على هيكليّة قانونيّة واجتماعيّة دقيقة، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالكنيسة والأديرة. كانت مساحات واسعة من هذه الأراضي مملوكة للأديرة السّريانيّة الكبرى، وتُدار وفق مؤسّسات تشبه تماماً مفهوم الأوقاف الدّينيّة العثمانيّة أو ما عُرف بـ {الحبس}. حيث وُهبت هذه الأراضي للكنيسة لضمان استمراريّة تمويل نشاطاتها ورعاية رهبانها، ممّا جعلها أراضي غير قابلة للبيع أو التّقسيم.
لحماية هذه الأملاك المزروعة وتأمين محاصيلها، أُحيطت بسياجات وأسوار لتصبح أحراز باسم «حصرتا» أو «حرستا» أي فناءً مسيّجاً، وعُرفت هذه الأراضي بـ «الحُصور» أو «الحُروس» (الحُروز). ولم يمتلك الفلّاحون الوافدون من قبائل تغلب وربيعة رقبة الأرض، بل مُنحوا حقّ المنفعة وزراعة الأرض وجني غلالها مقابل جزء من المحصول يذهب للأديرة.
وللحفاظ على هذا الحقّ المتوارث ومنع تسرّبه إلى غرباء عن التّجمّع، لجأ سكّان هذه التّعاونيّات الزّراعيّة (الأحراز) إلى الانغلاق الاجتماعيّ الصّارم والاعتماد على التّزاوج الدّاخليّ بين عائلات التّعاونيّة الزّراعيّة (الحرز) ذاتها. خلق هذا التّنظيم المحكم مجتمعات زراعيّة متخصّصة، ترتبط كلّ واحدة منها بنوع محدّد من المحاصيل، مثل زراعة الزّيتون أو البصل أو الحبوب، وتكتفي ذاتيّاً داخل أسوارها.

عرفت دمشق تاريخيّاً ثلاث مستوطنات زراعيّة حملت اسم «حرستا»:
- التّجمّع الأوّل والأشهر هو «حرستا الزّيتون»، وهي مدينة {حرستا} الحاليّة القائمة في الغوطة الشّرقيّة، واختصّت بالزّراعات المعمّرة.
- التّجمّع الثّاني هو «حرستا البصل»، في الموقع الّذي يشغله اليوم حيّ {أبو رمّانة} ومحيطه وسط العاصمة، وكانت قرية زراعيّة اختصّت بالزّراعات الحوليّة.
- التّجمّع الثّالث فهو «حرستا القنطرة» (حرستا المرج)، واختصّت بزراعة القمح والشّعير التّغلبيّة والمشمش والجوز الكلبيّة وتربية المواشي الرّبيعيّة في مراعيها الخصبة.
في الأدب السّريانيّ القديم أي المسيحيّ العربيّ، كان للزّيتون والبصل كليهما نفس القيمة المعنويّة العالية. إذ تحمل شجرة الزّيتون في الأدبيّات السّريانيّة والمسيحيّة المشرقيّة رمزيّة مقدّسة بالغة الأهمّيّة. فالزّيتون وزيته يمثّلان النّور والشّفاء والرّوح، واستعمل آباء الكنيسة السّريانيّة، مثل {مار أفرام السّريانيّ}، هذه الشّجرة لوصف الأسرار الكنسيّة العميقة. والزّيت هو المادّة الأساسيّة في مسحة الميرون المقدّس، ووقود قناديل الإضاءة الدّائمة في الهياكل، ما منحه قداسة ورفعة في النّصوص اللّاهوتيّة.
بالمقابل، نال البصل مكانة رفيعة موازية في أدبيّات النّسك والرّهبنة السّريانيّة، بصفته رمزاً للتّواضع والزّهد المادّيّ. إذ شكّل البصل، إلى جانب الخبز والملح، الغذاء الأساسيّ للرّهبان والنّسّاك المنقطعين في البراري والأديرة. وارتبط تناوله ارتباطاً وثيقاً بتمارين الصّوم، والابتعاد عن اللّحوم والأطعمة الفاخرة، ما أضفى على هذا المحصول الزّراعيّ المتواضع قيمة روحيّة وأخلاقيّة عظمى في الفكر المسيحيّ المشرقيّ، وجعله طعام الأنقياء.
هذا التّكامل الرّوحيّ والوظيفيّ يفسّر بوضوح التّساوي في القيمة والأهمّيّة بين {حرستا الزّيتون} و {حرستا البصل} ضمن النّظام الوقفيّ الزّراعيّ (الحصور) الّذي أدارته الأديرة السّريانيّة. فالأولى تمدّ الكنيسة بوقود قناديلها وزيت أسرارها المقدّسة، والأخرى تمدّ الأديرة بطعام رهبانها وزاد فقراء التّعاونيّات الزّراعيّة. فكلاهما شكّل عصباً حيويّاً لاستمراريّة المؤسّسة الدّينيّة، وتقاسما القيمة المعنويّة العالية ذاتها في وجدان الفلّاح السّريانيّ وفي النّظام الاقتصاديّ للغوطة.

العهد الإسلاميّ واستمرار النّظام الوقفيّ
مع وصول فتح الإسلام في القرن 7 م \ 1 هجريّة، ضمنت المعاهدات الّتي عُقدت بين الخلافة الرّاشدة والتّغالبة بقاء النّظم الإداريّة والأملاك الكنسيّة على حالها. ويعود هذا الاتّفاق التّاريخيّ إلى بدايات الفتوحات الإسلاميّة حين كانت الجزيرة العليا وحدة متماسكة تحارب السّاسان. وعقب اتّفاق تغلب العربيّة المسيحيّة مع الخليفة {عمر بن الخطّاب} على الانضمام إلى دولة الإسلام، لبّى الخليفة {عمر} شروط التّغالبة بإعادة توحيد منطقة الجزيرة العليا، الّتي كانت مقسّمة بين الإمبراطوريّتين السّاسانيّة والبيزنطيّة منذ سنة 299 م \ 333 ق. هـ.
بموجب هذا الاتّفاق، دُمجت محافظتي {أوسرُوينه} و{الفرات} البيزنطيّات معاً، وضُمّت إليهم منطقة شمال غرب {أسورإستان} لتشكيل {ديار مضر}. في حين ضُمّت {عرب إستان} إلى منطقة شمال شرق {أسورإستان} لتشكيل {ديار ربيعة}. أمّا محافظة {النّهرين} (ميزوبوتميّه) البيزنطيّة فصارت {ديار بكر}. وهكذا عادت الجزيرة موحّدة تعصمها {الرّقّة} (ديار تغلب) كما كانت قبل السّاسان، وتوزّعت عواصمها بين {الرّقّة} لديار مضر، و{آمد} لديار بكر، و{باعربايا} (الموصل) لديار ربيعة. هذا التّنظيم الإداريّ والمعاهدة السّلميّة ضمِنا للتّغالبة في الجزيرة، وامتدادهم في غوطة دمشق الشّرقيّة وعموم الشّام، الاحتفاظ بنظمهم الاجتماعيّة والزّراعيّة وإدارة أوقافهم الكنسيّة.


في القرن 12 م \ 6 هجريّة يذكر {مار ميخائيل الأوّل} «بطريرك أنطاكية» التّغالبة أمراء دومة السّريان في غوطة دمشق ويحكي في نفوذهم الواسع في قراهم الـ «حصرتا»، ويقول هي نفسها {حرستا}، ويشرح كيف تركت لهم الدّولة أملاكهم وأديرتهم ونظمهم الإداريّة سريّاً على الاتّفاق القديم المعقود ما بين الخليفة {عمر بن الخطّاب} وإمارة تغلب في الجزيرة. ما يربط رئاسة تغالبة شرق دمشق مباشرة بديار تغلب في الرّقّة.
لكن، بحلول القرن 12 م \ 6 هجريّة، تحوّل أغلب أهل {دوما} وكلّ الحرستات عن المسيحيّة إلى الإسلام، وحوّلوا الكنيسة إلى مسجد سنة 1136 م \ 530 هجريّة. وبقي البناء القديم قائماً حتّى سنة 1983 م \ 1403 هجريّة، حين هدمته وزارة الأوقاف السّوريّة وأعادت بناءه بمخطّط جديد ووسّعت رقعته ليصبح آية في الرّوعة والجمال. وفي يوم 7 تشرين الثّاني نوڤمبر 2012 م \ 1433 هجريّة، قصف الجيش العربيّ السّوريّ هذا المسجد الكبير فاحترق بالكامل.
كما تحوّل أغلب أهل {جوبر} عن اليهوديّة إلى الإسلام بعد عقود قليلة، في القرن 13 م \ 7 هجريّة. وشهد القرنان 12 و 13 م \ 6 و 7 هجريّة متغيّرات سياسيّة واجتماعيّة كبرى في دمشق وغوطتها، بالتّزامن مع الحروب الصّليبيّة وصعود الدّولتين الزّنگيّة والأيّوبيّة ثمّ دّولة مماليك القاهرة. ورافق هذا الصّعود نشاط عمرانيّ ودينيّ واسع في العاصمة، تجلّى في بناء المدارس والمساجد والبيمارستانات، ما تطلّب توسيع قاعدة الأوقاف الزّراعيّة لتمويل هذه المؤسّسات الحديثة.
لم يكن تحوّل التّغالبة والقبائل الرّبيعيّة المسيحيّة في دوما والحرستات إلى الإسلام ناتجاً عن إكراه أو تهجير، بل جاء استجابة طبيعيّة للتّغيّرات الاقتصاديّة والإداريّة. إذ تحوّلت مرجعيّة الأراضي الوقفيّة (الحصور) من الكنيسة والأديرة السّريانيّة إلى المؤسّسات الإسلاميّة الكبرى في دمشق. وللحفاظ على حقوق المنفعة المتوارثة في هذه الأراضي الزّراعيّة الخصبة، اعتنق أهالي هذه التّعاونيّات الزّراعيّة (الأحراز) الإسلام، وصاروا جزءاً من النّسيج الدّينيّ للدّولة، ممّا ضمن لهم البقاء في أراضيهم واستمرار إدارتهم المستقلّة لها وفق النّظام الوقفيّ الجديد.
انحصرت المتغيّرات أساساً في هويّة الجهة المستفيدة من ريع الأراضي والإطار القانونيّ الإداريّ النّاظم لها. إذ انتقلت ملكيّة الرّقبة من الكنيسة والأديرة السّريانيّة إلى مؤسّسات الوقف الإسلاميّ، وصارت غلال الأراضي تُموّل المدارس والمساجد الكبرى بدلاً من الأديرة. وتغيّرت المرجعيّة الإداريّة لتخضع لقضاة المسلمين ونُظّار الأوقاف وفق أحكام الشّريعة الإسلاميّة، إضافة إلى التّحوّل الدّينيّ للأهالي أنفسهم الّذين صاروا مسلمين.
كانت الثّوابت أعمق أثراً في حياة النّاس، وأبرزها استمرار وضع الأراضي أوقاف محبّسة لا تُباع ولا تُورّث ملكيّتها، بل يُورّث حقّ المنفعة والتّصرّف فيها حصراً. أجبر هذا الثّبات القانونيّ الفلّاحين المنتفعين على التّمسّك الصّارم بنظام التّزاوج الدّاخليّ والانغلاق الاجتماعيّ، لمنع تسرّب حقوق استثمار الأرض إلى عائلات غريبة عن التّجمّع. واستمرّت التّعاونيّات الزّراعيّة في تخصّصاتها بمحاصيلها الثّابتة الّتي عُرفت بها منذ قرون، مثل زراعة الزّيتون والزّراعات المعمّرة في حرستا الزّيتون، والبصل والزّراعات الحوليّة في حرستا البصل.
على الجانب الآخر، شكّلت الجارة جوبر مركزاً دينيّاً ومجتمعيّاً رئيسيّاً ليهود دمشق الطّيايا ومحيطها، وضمّت كنيس إلياهو التّاريخيّ (الأقدم في العالم). وفي القرن 13 م \ 7 هجريّة، زادت وتيرة التّفاعل الاجتماعيّ والاقتصاديّ بين غوطة دمشق والعاصمة الّتي توسّعت حدودها التّجاريّة. ودفع هذا التّوسّع أغلب سكّان جوبر من اليهود إلى اعتناق الإسلام بغية الاندماج الكامل في الدّورة الاقتصاديّة والسّياسيّة للمجتمع الدّمشقيّ النّاشط في العهد المملوكيّ، مع بقاء أقليّة يهوديّة صغيرة استمرّت في رعاية معالمها الدّينيّة حتّى فترات متأخّرة.
كان التّحوّل الدّينيّ في هذه البلدات جميعها أداة تكيّف اجتماعيّ واقتصاديّ بامتياز. إذ سمح تغيير الدّين لأهل دوما والحرستات وجوبر بالبقاء في قراهم والحفاظ على أنظمتهم الزّراعيّة المغلقة وعادات التّزاوج الدّاخليّ الصّارمة. وتُظهر دفاتر الطّابو العثمانيّة وسجلّات الأوقاف أنّ مساحات زراعيّة واسعة من الحرستات الثلاث كانت «محبّسة» أوقاف لمدارس ومؤسّسات كبرى. وهذا النّظام الصّارم في الإدارة الزّراعيّة حوّل الـ {حرستا} (بمختلف تخصّصاتها) إلى مجتمعات مغلقة تعتمد على التّزاوج الدّاخليّ للحفاظ على حقّ المنفعة الزّراعيّة المتوارث عبر الأجيال. ما يعني أنّ تحوّل أهل المنطقة إلى الإسلام لم يغيّر النّظام الوقفيّ، نظام الـ «حصرتا»، ولا هويّة أهله، بل غيّر دين هؤلاء المنتفعين فقط.

الخصائص الدّيموغرافيّة وأثر حرب البسوس
في القرنين 5 و 6 م \ 3 و 1 هـ، وبنتيجة حرب البسوس، توجّه المزيد من فروع العرب المسيحيّين الأرثوذكس المنتمين إلى {بني ربيعة بن تميم} نحو غوطة دمشق الشّرقيّة، واستقرّوا في البلدة الّتي كان اسمها {السّيباط}. ووزّعتهم رئاسة دّومة التّغالبة على قرى «الحصور».
اندلعت حرب البسوس في أواخر القرن 5 ومطلع القرن 6 الميلاديّين، وتحديداً بين سنتي 494 و 534 م \ 133 و 91 ق.هـ. واستمرّت هذه الحرب الأهليّة الطّاحنة 40 عاماً بين قبيلتي بكر وتغلب ابني وائل، وهما من فروع ربيعة. ودارت رحى المعارك في مناطق الجزيرة العليا (عرب إستان، ديار ربيعة لاحقاً)، وشكّلت نقطة تحوّل ديموغرافيّ واجتماعيّ دفعت الكثير من أبناء هذه القبائل إلى النّزوح نحو الغرب والجنوب.

بدأ الصّراع الدّامي إثر مقتل {كليب بن ربيعة التّغلبيّ}، سيّد قومه، على يد {جسّاس بن مرّة البكريّ}. وكان السّبب المباشر لهذه الحادثة مقتل ناقة تعود لامرأة اسمها {البسوس بنت منقذ التّميميّة}، خالة {جسّاس}. رمى كليب النّاقة بسهم بسبب شربها من حوضه ورعيها في حماه دون إذن، فثارت حفيظة {جسّاس} لشرفه وقتل {كليباً} ثأراً لخالته وجارها.
استلم {المهلهل عديّ بن ربيعة}، المعروف بالزّير سالم، زعامة بني تغلب بعد مقتل أخيه {كليب}، ورفض كلّ مساعي الصّلح أو قبول الدّية، عازماً على استئصال شأفة {بني بكر}. شهدت سنوات الحرب الطّويلة معارك كثيرة عرفت بأيّام العرب، مثل {يوم النّهى}، و{يوم الذّنائب}، و{يوم واردات}، و{يوم تحلاق اللّمم}. وسمّي اليوم الأخير بهذا الاسم لأنّ {بني بكر} حلقوا رؤوسهم ليعرفوا بعضهم في ساحة المعركة، وانتهى هذا اليوم بهزيمة قاسية لتغلب بعد دخول {الحارث بن عبّاد} المعركة.
أسفرت هذه العقود الأربعة من القتال المدمّر عن استنزاف ديموغرافيّ واقتصاديّ حادّ للقبيلتين المتصارعتين. وأدّت النّتائج الكارثيّة للحرب إلى موجات نزوح جماعيّة، فهاجرت فروع من ربيعة، ومنهم مسيحيّو بني تغلب، هرباً من النّزاع المتواصل والخراب الّذي عمّ ديارهم. وتوجّه هؤلاء النّازحون جنوباً نحو غرب الفرات وتخوم الشّام، واستقرّ الكثير منهم في مناطق غوطة دمشق الشّرقيّة وأسّسوا لهم تجمّعات سكنيّة وزراعيّة هناك، ما يفسّر التّواجد الكثيف لبني ربيعة وتغلب في الغوطة لاحقاً.
بشرة السّكّان شديدة البياض، واللّهجة ذات الصّبغة الصّوتيّة المختلفة عن الدّمشقيّة وعن جوارها في الغوطة الشرقية، تقودنا إلى سمات أهل الجزيرة العليا العرب. فأغلب أهل حرستا من التّغالبة والقبائل الرّبيعيّة الّتي قدمت من {ديار ربيعة} شمال الجزيرة العليا، وهي القبائل المعروفة بسمات {صُفرة مُضر}، اسم البشرة العاجية شديدة البياض في التراث العربي.
واحتفظت هذه القبائل، بسبب عزلتها النّسبيّة في بيئاتها الزّراعيّة الجديدة، بملامحها الشّكليّة وخصائصها اللّغويّة الّتي تميّزها عن جيرانها. فشكّلت غوطة دمشق جيباً جينيّاً حافظ على هذه الخصائص بفضل انحصار الزّواج ببني العمومة. أورثت هذه العزلة الأجيال اللّاحقة بشرة بيضاء زهريّة شفّافة، وعيوناً لوزيّة تتدرّج ألوانها من العسليّ الذّهبيّ إلى الزّيتونيّ، وشعراً يولد أشقر فاتحاً ويغمق بمرور الزّمن ليحتفظ ببريق نحاسيّ محمرّ.
اللّهجة الحرستاويّة بحدّ ذاتها تحتفظ ببنية إيقاعيّة سريانيّة أعمق من لهجات دمشق المجاورة (ذات الأصل الطّائيّ النّبطيّ)، وتلفظ بعض الصّوائت بطريقة تقترب من لهجات الجزيرة العليا. وتظهَر في هذه اللّهجة سمات مضريّة تتشابه مع البنية الصّوتيّة للّهجة القاهريّة، وتتجلّى واضحة في ظاهرة تحقيق الحركات وتحريك فاء الكلمة (غالباً بالضّمّ)، على العكس من ظاهرة الاختلاس الصّوتيّ والميل إلى التّسكين الّتي تغلب على اللّهجة الدّمشقيّة الطّائيّة (الابتداء بساكن).
هذا الالتزام النّطقيّ بإشباع الحركات، إلى جانب البنية الإيقاعيّة السّريانيّة العميقة، يحرس الإرث اللّغويّ الصّوتيّ للقبائل الرّبيعيّة الّتي جلبت معها هذه الخصائص من الجزيرة العليا، وحافظت عليها عبر القرون بفضل نظام عزلتها الزّراعيّة المتوارث.

في الختام
تصل بنا هذه الرّحلة التّاريخيّة الطّويلة إلى تفسير واضح لتلك الملامح الشّكليّة واللّغويّة الّتي تفرّد بها أهل حرستا. فالبشرة شديدة البياض واللّهجة ذات النّبرة السّريانيّة ليستا سوى أثر مباشر لهجرة قبائل ربيعة وتغلب من الجزيرة العليا نحو غوطة دمشق. إذ جلب هؤلاء الأجداد معهم إرثاً عميقاً، وحافظوا عليه في موطنهم الجديد بفضل نظام الـ {حصرتا} الزّراعيّ (الحرز). وفرض هذا النّظام الوقفيّ الصّارم عزلة زراعيّة وتزاوجاً داخليّاً، ممّا حمى هذه السّمات من الذّوبان في موجات الهجرة المتلاحقة على العاصمة ومحيطها.
جاء تحوّل الأهالي نحو الإسلام خطوة ذكيّة وتكيّفاً إداريّاً لضمان البقاء في أراضيهم. ومع انتقال إدارة الأوقاف من الكنيسة والأديرة السّريانيّة إلى مؤسّسات الإسلام الكبرى، واصل الفلّاحون استثمار أراضيهم وحفظوا حقوقهم المتوارثة ضمن النّظام الوقفيّ نفسه، دون مساس بهويّتهم العرقيّة أو بناء مجتمعهم المغلق.
بهذا، تبدو حرستا اليوم مثل كبسولة زمنيّة حيّة، وشاهداً بشريّاً يحرس إرثاً تاريخيّاً ممتدّاً لقرون. ونجحت هذه البلدة الزّراعيّة في حفظ جذورها الرّبيعيّة وتغريبتها السّريانيّة، لتبقى حكاية أصيلة تُرى في وجوه أبنائها وتُسمع في أصواتهم جيلاً بعد جيل.
ولا أخفيكم سعادتي بانفتاح يبعث في النّفس سروراً بالغاً. ففي أواخر القرن 20 م \ 14 هـ، تخلّى أهل حرستا أخيراً عن صرامة الزّواج الدّاخليّ وحصر الارتباط ببني العمومة. وجاء هذا التّغيير المبارك استجابة لنداء السّلامة الصّحّيّة وتجنّباً للأمراض الوراثيّة، واتّباعاً لهدي السّنّة النّبويّة الشّريفة الدّاعية إلى التّباعد في النّسب. هذه في نظري خطوة حكيمة جدّدت دماء البلدة، وحفظت إرثها التّاريخيّ الأصيل بروح تتناغم مع متطلّبات الحياة السّليمة.
المصادر والمراجع
- كتاب غوطة دمشق، تأليف محمّد كرد عليّ، لتوثيق تاريخ الغوطة والزّراعة. https://archive.org/details/ghotat-dimashq
- معجم البلدان، تأليف ياقوت الحمويّ، للتّحقّق من أسماء المواضع التّاريخيّة مثل دومة وحرستا والسّيباط.. https://shamela.ws/book/23
- أوقاف دمشق والغوطة والنّظم الزّراعيّة. أوقاف دمشق في العصر العثمانيّ، تأليف محمّد مطيع الحافظ، لتوثيق نظام الأوقاف والأحراز الزّراعيّة وتطوّرها. https://archive.org/details/awqaf-dimashq
- Le waqf de la mosquée des Omeyyades de Damas، معهد ماكس ڤيبر الألمانيّ للأبحاث الشّرقيّة في بيروت Orient-Institut Beirut، دراسة أكاديميّة عن أوقاف دمشق والغوطة.. https://www.orient-institut.org/publications/extra-series/details/le-waqf-de-la-mosquee-des-omeyyades-de-damas.html.
- Lexicon Syriacum، تأليف كارل بروكلمان، لتأصيل كلمة حصرتا ܚܨܪܬܐ السّريانيّة ومعانيها المتعلّقة بالأحراز الزّراعيّة.. https://archive.org/details/lexiconsyriacum00broc
- تاريخ الكنيسة السّريانيّة والتّغالبة والقبائل العربيّة. تاريخ ميخائيل السّريانيّ الكبير، ترجمة مار غريغوريوس صليبا شمعون، لتوثيق الوجود السّريانيّ وأمراء التّغالبة.. https://archive.org/details/TarikhMichaelAlSeryani
- تاريخ مار ميخائيل السّريانيّ الكبير بطريرك أنطاكية، تحرير مار غريغوريوس صليبا شمعون ومار غريغوريوس يوحنّا إبراهيم، دار ماردين للنّشر، حلب 1996.. https://archive.org/details/vol1generalchron0001marg.
- Chronicle of Michael the Great, Patriarch of the Syrians، ترجمة إنجليزيّة لتاريخ مار ميخائيل السّريانيّ الكبير، ترجمة Robert Bedrosian.. https://archive.org/details/ChronicleOfMichaelTheGreatPatriarchOfTheSyrians.
- Byzantium and the Arabs in the Sixth Century، تأليف عرفان شهيد، دراسة أكاديميّة توثّق حركة هجرة القبائل العربيّة التّغلبيّة والرّبيعيّة.. https://archive.org/details/byzantiumarabsin0000shah
- Les Banû Taghlib dans les historiographies arabes et syriaques، رسالة أكاديميّة، جامعة السّوربون.. http://www.culture-islam.fr/wp-content/uploads/2013/01/M%C3%A9moire-Sorbonne.pdf.
- I : Les Banû Taghlib dans le Dîar Rabî’a, christianisation et Hijra des tribus arabes de Jazîra avant 71/692.. https://www.culture-islam.fr/etudes-diverses/i-les-banu-taghlib-dans-le-diar-rabia-christianisation-et-hijra-des-tribus-arabes-de-jazira-avant-71692-a-les-arabes-du-diar-rabia.
- JAZIRA : Les Chrétiens des Banû Taghlib، نصوص البلاذريّ حول اتّفاق عمر بن الخطّاب مع بني تغلب.. https://www.culture-islam.fr/contrees/moyen-orient/al-baladhuri-284-6182-3-jazira-the-christians-of-the-banu-taghlib-la-cas-jurisprudentiel-v-870-n-e.
- Did ‘Umar ibn al-Khattab Act Against Islam: Banū Taghlib Case Study، بحث أكاديميّ، جامعة مالايا.. http://commonrepo.um.edu.my/12603/2/Page%2025-32.pdf.
- The Pact of ‘Umar، مصدر أكاديميّ تعليميّ لنصّ العهدة العمريّة، KPU Pressbooks.. https://kpu.pressbooks.pub/ancientandmedievalworld/chapter/the-pact-of-umar-2/.
- تاريخ كنيسة دورا أوروپوس. The Excavations at Dura-Europos، منشورات جامعة ييل.. https://artgallery.yale.edu/collection/search?f%5B0%5D=field_culture%3ADura-Europos
- The Christian Building at Dura-Europos: Rethinking the Archaeology of the World’s Oldest House Church، تأليف David K. Pettegrew، American Journal of Archaeology.. https://www.journals.uchicago.edu/doi/10.1086/730388.
- The World’s Oldest Church: Bible, Art, and Ritual at Dura-Europos, Syria، تأليف Michael Peppard، Yale University Press.. https://vici.org/vici/18106/.
- House call: A new study rethinks early Christian landmark، تغطية أكاديميّة لدراسة جامعة ييل حول كنيسة دورا أوروپوس، News Yale.. https://news.yale.edu/2024/08/12/house-call-new-study-rethinks-early-christian-landmark.
- The Christian Building، Final Report 8.2, Dura-Europos excavations، تأليف C.H. Kraeling.. https://www.journals.uchicago.edu/doi/10.1086/730388.
- الأحداث المعاصرة وتدمير المساجد في الغوطة. قصف الجيش السّوريّ لمسجد دوما الكبير 2012، Scenes of destruction: Syrian mosques leveled after months of combat، موقع Kentucky.com. . https://www.kentucky.com/news/nation-world/article44431683.html.
- تدمير مساجد الغوطة الشّرقيّة أثناء الحرب السّوريّة، Documenting Targeting Places of Worship in Eastern Ghouta، مؤسّسة سوريّون من أجل الحقيقة والعدالة Syrians for Truth and Justice.. https://stj-sy.org/en/129/.
- استمرار الاعتداءات على الغوطة الشّرقيّة، مؤسّسة سوريّون من أجل الحقيقة والعدالة Syrians for Truth and Justice.. https://stj-sy.org/en/97/.
- استهداف المساجد من قبل القوّات السّوريّة، Targeting Mosques by Syrian Government’s Armed Forces، الشّبكة السّوريّة لحقوق الإنسان.. https://snhr.org/public_html/wp-content/pdf/english/Targeting%20Mosques%20by%20Syrian.pdf.





اترك رد