تزخر المطابخ العالمية بوصفات متنوّعة تعتمد على أصناف القرع Cucurbita pepo مكوّن رئيس ومنها الكوسا والزوكيني، لكنّ الفرق بين الكوسا الشاميّة والزوكيني الأوروپي حاسم في نجاح هذه الأطباق.
مثلاً، تتطلّب وصفة “الكوسا المحشية” في المطبخ الشامي استخدام الكوسا الشامية القصيرة والسميكة لسهولة حشوها وطراوة قوامها. أما طبق “الراتاتوي” الفرنسي الشهير فيستدعي استخدام الزوكيني الطويل والمتماسك ليحتفظ بشكله في أثناء الطهي البطيء.
كذلك، لا يمكن تبديل الزوكيني بالكوسا الشامية في وصفة “الزوكيني المشوي” الإيطالية، لأنّ الأخيرة ستفقد شكلها وقوامها بسرعة على الشواية. وبالمثل، فإنّ “مفرّكة الكوسا” الشاميّة تفقد نكهتها المميّزة عند استخدام الزوكيني بدلاً من الكوسا المحلّيّة. هذه الأمثلة توضح أهمّيّة فهم الفروق بين هذين النوعين من القرعيات وتأثيرها على النتيجة النهائية للأطباق.

كوسا: أنا مش زوكيني!
يشيع خطأ شائع بين الناس بالخلط بين الكوسا الشاميّة والزوكيني الأوروپي، ظنّاً منهم أنّهما الخضار نفسه. لكنّ الحقيقة العلمية تؤكّد وجود اختلافات مهمّة بين هذين النوعين من القرعيات، برغم انتمائهما للعائلة النباتية ذاتها.
يُعتقد أنّ الكوسا الشاميّة أو السوريّة تطوّرت عن بذرة لإحدى أصناف القرع الأميركية، التي وصلت الشام مع الأندلسيين في القرن 15، وتطوّرت بتأثير من نوعية التربة والمناخ الشامي، ثمّ انتشرت زراعتها في القرن 16 بعد أن صارت في العهد العثماني إحدى سلع التصدير.
يشترك النوعان في الاسم العلمي Cucurbita pepo، ممّا يسبّب بعض الالتباس. غير أنّ عالم الزراعة وتجارة البذور يميّز بينهما باستخدام أسماء التنوّعات والأصناف التجارية، وليس فقط بالاسم العلمي الأساسي.
الفروق الرئيسية بين الكوسا الشامية والزوكيني الأوروپي:

تتميّز الكوسا الشامية بشكلها القصير والسميك، ولونها الأخضر الفاتح أو المائل للأصفر، وملمسها الناعم. أما الزوكيني فيمتاز بشكله الأطول والأرفع، ولونه الأخضر الغامق، وأحياناً الأصفر، مع ملمس أقل نعومة. وتميل الكوسا الشاميّة للحلاوة الخفيفة مع طابع ناعم ومعتدل. بينما يتّسم الزوكيني بطعم أقوى قليلاً وميل للمرارة الخفيفة أحياناً.
تتّصف الكوسا الشامية بقوام أكثر طراوة ومرونة، وتصبح ليّنة سريعاً عند الطهي. أما الزوكيني فيتميّز بقوام أكثر تماسكاً وصلابة، ويحتفظ بقوامه فترة أطول في أثناء الطهي. إذ تتحمّل الكوسا الشامية الحرارة بدرجة أقل من الزوكيني، إذ تصبح طريّة جدّاً بسرعة عند الطبخ. في المقابل، يقاوم الزوكيني الحرارة بشكل أفضل ويحافظ على قوامه مدّة أطول.
تشتهر الكوسا الشامية في الأطباق التقليدية كالمحاشي والمقالي، نظراً لقوامها اللّين وطعمها المتوازن. بينما يشيع استخدام الزوكيني في الأطباق الغربية، خاصة في الريزوتو والسلطات. كما يتشابه النوعان في المحتوى الغذائي من الڤيتامينات والمعادن، لكن الزوكيني يحتوي عادة على نسبة أعلى من الماء، ممّا يجعله أقل كثافة من ناحية السعرات الحرارية.
تُفضل الكوسا الشامية درجات حرارة معتدلة وتنمو بشكل أفضل في فصل الصيف مع ظروف مناخية معتدلة، ممّا يجعلها أقل مقاومة للحرارة الشديدة. أمّا الزوكيني، فيمكنه تحمّل درجات حرارة أعلى، ممّا يجعله أكثر قدرة على الاندماج في البيئات الحارة.

تُزرع الكوسا الشاميّة في الصيف، لكن تحتاج درجات حرارة معتدلة، ممّا يعني أنّ زراعتها تُفضّل المناطق التي تتراوح درجات حرارتها بين 20 إلى 30 درجة مئوية في الصيف. إذا ارتفعت درجات الحرارة بشكل كبير (أعلى من 35 درجة مئوية مثلاً)، فقد تواجه الكوسا الشامية مشاكل في النمو، وقد تصبح أقل إنتاجية ويتحوّل طعمها إلى المرار.
الزوكيني يُعتبر أكثر قدرة على تحمّل درجات الحرارة المرتفعة نسبياً مقارنةً بالكوسا الشامية. يمكن أن ينمو بشكل جيد في درجات حرارة تصل إلى حوالي 35 درجة مئوية دون تأثير كبير على الإنتاجية.
في البلدان الناطقة بالإنگليزية تباع الكوسا الشامية غالباً تحت أسماء مثل Lebanese squash أو Middle Eastern squash. أمّا الزوكيني فيسوّق عادة باسم Zucchini أو Green zucchini أو Italian squash. وهذه الأسماء هي التي تعتمدها شركات النقل والتصدير الدولية حول العالم.
خلاصة القول، برغم تشابههما الظاهري وانتمائهما لنفس النوع النباتي، تختلف الكوسا الشامية عن الزوكيني الأوروپي في عدة جوانب مهمّة تشمل الشكل والطعم والقوام والاستخدامات المطبخية. هذه الاختلافات تجعل كل نوع مناسباً لأطباق ووصفات مختلفة، ممّا يثري التنوّع في المطبخ ويلبّي احتياجات الطهاة المتنوعة.
الحفاظ على أصالة الوصفات التقليدية يتطلب استخدام المكونات الصحيحة والأصيلة. فالاعتماد على التشابه الظاهري بين الكوسا الشامية والزوكيني الأوروپي قد يؤدي إلى نتائج مخيبة للآمال في المذاق والقوام. لذا، يجب على الطهاة والهواة على حد سواء إيلاء اهتمام خاص لاختيار النوع المناسب من الكوسا لكل وصفة. فالتمسك بالأصناف التقليدية لا يحافظ فقط على النكهات الأصيلة للأطباق، بل يسهم أيضاً في الحفاظ على التنوع الزراعي والثقافي. وبهذا، نضمن استمرار تميز كل مطبخ بنكهاته الفريدة وأطباقه المميزة، مع الاحتفاء بالتنوع الغني للقرعيات في مختلف الثقافات الغذائية حول العالم.

مراجع
- Paris, H. S. (2016). Genetic resources of pumpkins and squash, Cucurbita spp. In Genetics and genomics of Cucurbitaceae (pp. 111-154). Springer, Cham.
- Lust, T. A., & Paris, H. S. (2016). Italian horticultural and culinary records of summer squash (Cucurbita pepo, Cucurbitaceae) and emergence of the zucchini in 19th-century Milan. Annals of Botany, 118(1), 53-69.
- Meru, G., & McGregor, C. (2013). Genetic mapping of seed traits correlated with seed oil percentage in watermelon. HortScience, 48(8), 955-959.
- Loy, J. B. (2012). Breeding squash and pumpkins. Plant breeding reviews, 35, 107-167.
- Ferriol, M., & Picó, B. (2008). Pumpkin and winter squash. In Vegetables I (pp. 317-349). Springer, New York, NY.
⠀





اترك رد