التبّولة طبق وطني سوري ولبناني ملوّن يُصنَّف عادةً سلطة ولو أنّه وجبة رئيسة بذاته. تُحضَّر التبّولة من أوراق البقدونس المفرومة ناعماً، وزيت الزيتون، والبرغل المنقوع، وأوراق النعناع المفرومة.
نشأة التبّولة مختلف عليها، وليس فيها قول فصل حتّى اليوم.

الرأي الأوّل أنّها نشأت في الأندلس واسمها من اللادينيّة “تابولا” لأنّ مطاعم الأندلس كانت تقدّمها مجّاناً بمجرّد الجلوس على الطاولة، فصار اسمها سلطة الطاولة. ثم وصلت إلى الشام بنزوح الأندلسيّين إليها في القرون الوسطة. وكان الأندلسيّون قد استبدلوا الكسكس بالبرغل لتوفّره في الشام. هذا الرأي يعود بأصل التبّولة إلى الأطباق المغاربية والإسپانية: سلطة الكسكس Ensalada de cuscús والتابولا Tabulé.
والرأي الثاني أنّها نشأت في جبال لبنان منذ العصور الوسطى، بعد تحرير المنطقة من الصليبيّين ورحيلهم عنها، حيث استهلك الفلّاحون العرب الوافدون بعد التعريب الأعشاب الصالحة للأكل المستخدمة في التبولة: البقدونس والبرغل والحمض وزيت الزيتون. وأنّ اسمها تبّولة هو تصغير تبلة أو خلطة منكّهة بالتوابل. غير أنّ الرأي الثاني ضعيف لغياب مفهوم التتبيلة عن التبّولة، فليس فيها توابل.

تُقدَّم التبولة عادةً مقبّلات، وأحياناً يرافقها الخبز العربي أو البابا غنّوج أو الحمّص بطحينة. يمكن إضافة الطماطم الحمراء المفرومة والزيتون والرمّان والخيار المبشور وعصير اللّيمون الطازج والبصل المفروم إلى السلطة، ممّا يمنحها نكهة لاذعة. يُفضَّل وضع التبولة في الثلّاجة لبضع ساعات قبل تقديمها لتحسين مذاقها.
نكهاتها المنعشة مثاليّة ليوم صيفي حار، والبرغل يوفّر مصدراً غنيّاً بالألياف والبروتين والمعادن، ممّا يجعل التبّولة من أصحّ الخيارات الغذائية في المنطقة. وتحظى التبّولة بشعبية كبيرة لدرجة أنّ لها يوم خاصّ بها، يُحتفل به سنوياً في أول سبت من شهر تمّوز، يوليو.
تعرف بلاد أميركا الجنوبية، خصوصاً الپيرو، نسخة من التبّولة تعتمد القينوا بدلاً عن البرغل والكسكس.





اترك رد