أعتقد أن مأساة القدس وفلسطين وبلاد الشام عامة تبدأ سنة 1841، قبل أكثر من مئة عام من سنة 1948. لماذا؟ اقرأ بتمعن…
بداية المأساة:
انهيار التحالف العثماني الفرنسي 1798
عقب انهيار التحالف العثماني الفرنسي سنة 1798 على إثر الثورة الفرنسية ولأنّ السلطنة العثمانية دعمت الحكومة الملكية الفرنسية في مواجهة ثورة الجمهوريّين. صارت مصالح فرنسا في العثمانية مقطوعة عنها، ما تسبّب بأزمات اقتصادية حادّة تجسّدت بالمجاعات والضيق الاجتماعي، ومالت فيه مصالح العثمانية للتحالف مع بريطانيا، ما هدّد الكيان الفرنسي كليّة. فانطلقت قوّات الجمهورية الفرنسية في العام ذاته في حملة عسكرية على المشرق تهدف إلى فصل مصر والشام عن السلطنة العثمانية.
في الواقع استمرّت حروب ناپليون بوناپرت في أوروپا أكثر من 15 سنة ولم تتوقّف إلا على إثر أزمة سنة الفقر 1816 التي قضت مجاعتها على نحو 65 ألف إنسان في أوروپا. وكان قد صدّ قوّات ناپليون في المشرق تحالف جمع جيوشاً من مصر العثمانية وتونس والجزائر وبريطانيا.

بعد انتهاء الغزو الفرنسي للمشرق سنة 1801، تعاظم نفوذ بريطانيا في السلطنة العثمانية، إذْ أنّ بريطانيا صدّت ناپليون أمام أسوار عكا، فسعى مسيحيّو فلسطين الروم واللاتين إلى كسب رضى بريطانيا وحمايتها وهي كانت ملل تحت الحماية الفرنسية، ولم يكن لبريطانيا ملّة پروتستانتية من المسيحيّين المحليّين تعمل على حمايتها. وكان نظام الملل العثماني قد بدأ يتهاوى أمام نظام الامتيازات؛ الذي تطوّر من معاهدات خاصّة لمعاملة التجّار الأجانب، إلى تدخّل قُوَى أوروپية لحماية الملل المسيحية داخل العثمانية، فصارت لهم كيانات تشبه الدول داخل دولة آل عثمان.

تحولات موازين القُوَى:
مصر بين المماليك ومحمد علي
بنتيجة غزو الجيش الفرنسي لمصر انحلّ نظام المماليك الذي كان قائماً على إدارة البلاد منذ انقلاب سنة 1250، وهو ذاته النظام الذي استمرّ بصورة المماليك البرجية تحت التبعية للسلطنة العثمانية. ومع خروج الجيش الفرنسي من مصر سنة 1801 كانت المماليك قد عقدت تحالفاً مع بريطانيا، التي تحالفت بالأساس مع العثمانية في مواجهة فرنسا. آنذاك رغب محمّد علي پاشا بالاستيلاء على حكم أيالة مصر بديلاً عن المماليك فبدأ بحربهم وصار بالتالي على حرب مع بريطانيا؛ ثمّ أعلن نفسه والياً على مصر سنة 1805. وتشاء تعقيدات الأمور أن تتحالف العثمانية مع فرنسا في مواجهة بريطانيا سنوات 1807-1809 وكتبعات لاتفاق الدردنيل الأوّل (معاهدة القلعة السلطانية ما بين العثمانية وبريطانيا) انتقلت مصالح بريطانيا من المماليك إلى محمّد علي بعد انتهاء الحرب. علي، الذي ارتكب مذبحة القلعة سنة 1811 وأباد أكتر من ألف من رؤوس عائلات المماليك ورجالاتهم، ونُهبت فيها بيوتهم، وانتهت بالتالي حكاية المماليك نهائياً من مصر.
نتيجة هذه القلاقل كلّها ابتداء بحروب ناپليون؛ دفعت السلطنة العثمانية أثماناً باهظة بسبب وقوعها ساحة لمعارك الإمبراطوريات الأوروپية، الروسية والنمساوية والفرنسية والبريطانية، والسلطنة آنذاك تسيطر على جميع المعابر المائية التي تموّن قوّات كلّ تلك الإمبراطوريات. فكان المزيد من التدخّل في الشؤون الداخلية للسلطنة العثمانية وازداد افتتاح قنصليّات أوروپية في المشرق، لممارسة سياسة التدخل المباشر في شؤون الدولة العثمانية، والساحل الشامي خاصة.

مذبحة يهود دمشق 1840
ما بين القرنين خامس عشر والتاسع عشر شكّل يهود دمشق نسبة الخمس من سكّانها. ثمّ جاءت مجزرة 1840 لتبيد 80٪ من هؤلاء الدمشقيّين، ومنهم عائلات طائية أقامت في غوطة دمشق بسلام لحوالي 2500 سنة.
بعد الحرب المصرية-العثمانية 1831-1833، تصاعد النفوذ البريطاني على القرار العثماني. إثر معاهدة لندن ومنذ 1840، تعمّقت السيطرة البريطانية في الإمبراطورية العثمانية على المناطق المسحوبة من نفوذ محمد علي. ثمّ جاءت مذبحة يهود دمشق بتخطيط فرنسي فعادت فرنسا بقوّة إلى الساحة الشامية تنافس النفوذ البريطاني. وشهدت الحِقْبَة بين 1841-1861 إحكام بريطانيا وفرنسا قبضتها على مفاصل الحكم يتقاسمون مناطق النفوذ. إذ بدءاً من 1845، سيطرت فرنسا على الإعلام عبر صحف موالية ورقابة على المطبوعات. ثمّ عام 1850، طُبّقت إصلاحات قضائية فرنسيّة الطابع. وعام 1855، أسّست فرنسا نظام تعليم عثماني خاضع لإشرافها، مُدخلة مناهج ولغة لائيكية فرنسية.
تذكر السجلّات العثمانية قرية جوبر على أنّ أراضيها تتبع لوقف اليهود وأنّ الطائفة تؤجّرها لأفراد من طوائف غيرها. ثمّ خلال حادثة دمشق سنة 1840 في حِقْبَة حكم محمّد علي، روّجت القنصلية الفرنسية بين رعاياها من الكاثوليك المسيحيّين في دمشق أنّ اليهود اغتالوا البادري الإيطالي توماس الكبّوشي مع خادمه المسلم إبراهيم عمارة، وصنعوا من دمائهم مصّة מצה عيد الفصح. وكانت غاية فرنسا آنذاك هي الضغط على حكومة محمّد علي وعلى حليفته بريطانيا؛ التي استاءت فرنسا من تنفّذها في إيالتي الشام وحلب، وكانت فرنسا تحسبها مناطق لنفوذها. وكانت استثمارات بريطانيا في دمشق آنذاك تمرّ عبر رعايا طائفة اليهود وطائفة الدروز.
بموجب تلك الاتّهامات اعتقلت الشرطة يهوداً منهم “الحلّاق سليمان” و”داوود هراري” وأهله للتحقيق بتهمة اختطاف وقتل الراهب وخادمه، وأدار القنصل الفرنسي تلك التحقيقات؛ فثار مسيحيّو دمشق وخرجوا يقتلون اليهود في حيّ الشاغور انتقاماً للأب الكبّوشي، ثمّ زحفوا على جوبر وقتلوا من فيه ودخلوا كنيس النبي إلياس فنهبوه ودمّروا لفائف الناموس. ولم ينج من يهود جوبر آنذاك إلا نحو ألف، هجر أغلبهم القرية ولم يبق فيها غير ثلاث عائلات فقط. كما أنّ دمشق القديمة فقدت آنذاك 19 كنيس من أصل 22 كانت في المدينة، أغلبها كان للسفارديّين الأندلسيّين.

منشآت الكنس الثلاث الناجية من مجزرة ١٨٤٠ في دمشق القديمة
بانقضاء سنة 1840 تحوّلت طائفة اليهود في حيّ جوبر الدمشقي إلى أقلّيّة صغيرة جدّاً، مقارنة بنسبة السكّان من المسلمين، وبنفقة من إبراهيم پاشا شخصيّاً؛ أُعيد ترميم كنيس النبي إلياس وصيانة المكتبة فيه، وهي كانت أقدم مكتبة في العالم من المكتبات القديمة التي لم تزل موجودة من عصر بابل.
ولاحظنا من سير الأخبار أنّ هذه القرى اليهودية العشر المحيطة بدمشق بقيت على يهوديّتها حتّى بعد تحوُّل العرب إلى الإسلام ومع الدول الإسلامية المتعاقبة والمتغيّرة في درجة تعاملها مع الطوائف المختلفة، واستمرّت أحوالها دون تغيير حتّى سنة 1840 حين تغيّر كلّ شيء. قبلها، ما كان للدمشقيّ مشكلة مع اليهوديّ منه، وحافظ على وجود الكنيس القديم حتّى صار أقدم كنيس يهوديّ في العالم.

موقع كنيس النبي ايلياهو في جوبر (شرق) بالنسبة لدمشق القديمة وكُنسها (غرب)
سياسة التدخّل:
القنصليات الأوروپية في المشرق
كانت وزارة الخارجية الفرنسية قد افتتحت لها قنصلية في بيروت سنة 1822 للخلاص من منافسة بريطانيا لها على مينائي صيدا وإسكندرونة، وصارت فرنسا تستخدم هذه القنصلية للإشراف على أحوال الموارنة في جبل لبنان. فتوصّلت بريطانيا إلى افتتاح قنصلية في القدس سنة 1838، وعُيّنْ وليم يونگ William Tanner Young نائب قنصل، إذْ كان القنصل العام في الإسكندرية. وكانت بريطانيا قد رأت مصالحها في رعاية اليهود والپروتستانت والدروز في المشرق، طالمَا أنّ ملل المسيحيّين الأخرى بيد فرنسا وروسيا والنمسا.
النفوذ البريطاني:
رعاية اليهود والبروتستانت
جاء في مراسلات جون بلويل John Bilwell إلى يونگ ما يلي: ”أمرني الفيسكونت پالمرستون Henry John Temple, 3rd Viscount Palmerston إعلامك أنّ من واجبك بصفتك نائب قنصل في القدس، أن تحمي اليهود عامة“. وكان اللّورد البريطاني أشلي (إيرل شَفتسبُري) Anthony Ashley-Cooper دور مهم في فتح قنصلية القدس وتوجّهها لحماية اليهود. فهو من كبار الشخصيات الحكومية ذات النفوذ والاتّصالات القوية مع جمعية لندن اليهودية وجمعية المرسلين الكنسية.
آنذاك تطوّر مفهوم القنصلية من رعاية المصالح السياسية والتجارية البريطانية وحماية الرحّالة والسيّاح الإنگليز، إلى حماية اليهود والپروتستانت والدروز من مواطني العثمانية. واليهود والپروتستانت كانوا حلقتا النفوذ البريطاني في فلسطين: فاليهود ملّة قائمة تبنتّها بريطانيا، والپروتستانت ملّة كونتّها بجهود المرسلين. ثم حدّدت معالمها وقوّت كيانها من طريق النظام الأسقفي. فكتب القنصل يونگ إلى وزارته في لندن ما يلي: ”هناك يا سيدي طرفان يجب الإشارة إليهما، ويتطلّعان بلا شكّ إلى أن يكون لهما نصيب في تطور الأمور هنا، وهما: أولاً، اليهود الذين أعطاهم الرب هذه الأرض ملكاً لهم. وثانياً، المسيحيّون الپروتستانت، وهم النسل اليهودي الروحي الشرعي، وأقترح بتواضع أن تكون بريطانيا العظمى هي الحامية الطبيعية لكليهما، وقد بدأت هاتان الطائفتان تأخذان مكانهما بين الطوائف المسيحية الأخرى“.
لم يبخل يونگ في تقديم الحماية لطائفة نكلسون الناشئة، وقد تكوّنت بفضل رعاية جمعية لندن اليهودية وأتباعها ورؤسائها من اليهود المتنصرين على المذهب الپروتستانتي. أما الكنيسة الأنگليكانية في بريطانيا، فقد كانت تتطلّع إلى قيام صلات بينها والكنائس الشرقية، ورأت في الحالة الراهنة في فلسطين، حيث تعاظم النفوذ البريطاني سياسياً وإرسالياً، الفرصةَ المناسبة لخلق هذه الصّلات. وغير ذلك هناك تطلّعات الجمعيات الإرسالية البريطانية، وقد آمن الكثير من الأنجليكانيّين بالنظرية الألفية، أي مجيء السيد المسيح ديّاناً للعالمين سنة 2000، ويتمّ ذلك في القدس، والمؤشّر على ذلك المجيء اهتداء اليهود للنصرانية، لذا يجب حشر اليهود في القدس وتنصيرهم تمهيداً لذلك المجيء.

المسألة اليهودية في ألمانيا:
البحث عن حل
ومن جهة أخرى وفي الوقت عينه تقريباً، تفاعلت عدة ظروف سياسية واقتصادية ودينية في پروسيا (ألمانيا)، والتقت وتكاملت مع المصالح البريطانية في فلسطين.
كوّن اليهود في القرن 18 ضغطاً اجتماعياً واقتصادياً في ألمانيا ولطالما عدّت الحكومات الألمانية اليهود جسماً غريباً في المجتمع الألماني ورأتهم يشكّلون دولة داخل الدولة، وتمتّعت الرأسمالية اليهودية بامتيازات خاصة في حقول النشاطات الصناعية والمالية واستثمار الأراضي… إلخ كونها خارج النظام الضريبي الكنسي، وما إن حلّ القرن 19 حتّى كانت الرأسمالية اليهودية مزدهرة في شتى المرافق الاقتصادية.
وقد انقسم الرأي العام الألماني إلى تيّارين إزاء الظاهرة اليهودية: التيار اللّيبرالي، الذي طالب بمساواة اليهود بالمواطنين الألمان، في حين نظر التيّار المحافظ إلى اليهود على أنهم غرباء، وأنّ اليهودية ديانة تناقض التعاليم المسيحية، فاشترط أنصار هذا التيار تنصير اليهود لقاء منحهم المواطنة الألمانية الكاملة.
وأُلقيت مهمّة تنصير اليهود آنذاك على جمعية نشر المسيحية بين اليهود، التي أسّست عام 1822 في پروسيا، وهي شقيقة جمعية لندن اليهودية ICA، وحصلت الجمعية على دعم حكومي رسمي. لم تؤدِ مراسيم تحرير اليهود وإعطائهم المواطنة الألمانية وتنصيرهم إلى حلّ المسألة اليهودية في ألمانيا وأصبحت الحاجة ملحّة لحلّ جذري للمسألة، وفي هذه الظروف اعتلى العرش فرديريك ڤيليَم الرابع Frederick William IV of Prussia، فقد كان مهتماً بالمسألة اليهودية وبأوضاع المسيحيّين في فلسطين من صغره. وكان من قوله ”ألا يجب أن تكون فلسطين الحل الذي يوصل المسألة اليهودية في ألمانيا إلى حل مرضٍ؟“ أي إغراء اليهود بالهجرة إلى فلسطين وتنصيرهم هناك!
وهكذا بحلول عام 1841، كان لكلّ من بريطانيا وپروسيا مصالح خاصّة؛ سياسية ودينية واقتصادية في فلسطين· وظهر في الصورة الشخص المناسب ليكون صلة الوصل بين الطرفين: البارون كريستيان شارل بنزون Christian Charles Bunsen.
تأسيس الأسقفية الأنجليكانية:
تمويل المشروع
مُنِحَ الپروسي ميشيل أليكسندر Michael Solomon Alexander الرسامة الأسقفية في 11 تشرين الثاني 1841، وأبحر إلى فلسطين في 7 كانون الأول من نفس العام· وكان لقبه الرسمي آنذاك هو أسقف الكنسية المتحدة لإنگلترا وآيرلاند في القدس.
اعتمدت الأسقفية على التمويل الپروسي والإنگليزي، إذ لم تُشكّل بعد رعايا في فلسطين أو منشآت وأوقاف تابعة لأسقفية قادرة على تغطية نفقاتها. فصدر صك الوقفية الپروسية لحساب الأسقفية في 9 أيلول 1841 وجاء فيه: إنّ ملك پروسيا يتبرّع من جيبه الخاص بمبلغ 15000 جنيه استرليني، ويُعدّ هذا المبلغ وقف للأسقفية على شكل “وديعة بنكيّة”. وتصرف فائدة هذا المبلغ راتباً سنوياً للأسقف يبلغ 600 جنيه استرليني. وعيّن الملك أوصياء على هذا المال لصرف فائدته لأسقف القدس وهم: رئيس أساقفة كنتربري ورئيس أساقفة يورك وأسقف لندن. ويفوّض الملك الأوصياء باستخدام المبلغ يوماً ما لشراء وقفية عقارية في فلسطين، على أن يكون مردودها ما يساوي راتب الأسقف أي 600 جنيه استرليني. وإذا بقي جزء من المال بعد شراء الوقفية، يسمح الملك بتخصيصه لدعم مؤسّسات الأسقفية.
شَحذ التبرّع الپروسي سخاء البريطانيّين، فقدّمت جمعية لندن اليهودية 3000 جنيه استرليني وتبعها آخرون. وصدر صك الوقفية البريطانية في 15 تشرين الثاني 1841، ينظّم فيه رئيس أساقفة كنتربري أمور الأسقفية المالية بصفته الوصي على الوقفين البريطاني والپروسي، وعيّن مديراً لصندوق الأسقفية يصرف المال. ومجموع الوقفية البريطانية 20000 جنيه، جُمعت عن طريق المساهمة العامة التي طُرِحَت للجمهور. وقدّم كل من رئيس أساقفة كنتربري هولي وأسقف لندن بلومفيلد 200 جنيه استرليني.
انسحبت پروسيا من اتفاقية الأسقفية الأنجليكانية سنة 1886 واسترجعت المبلغ الألماني، فصارت الوقفية بالكامل على كتف بريطانيا.

الشريط الزمني لمسألة اليهود في الشام (سوريا وفلسطين)
القرن الخامس عشر – التاسع عشر
- وجود مستقر للمجتمعات اليهودية في سوريَا وفلسطين بحماية نظام الملل العثماني
- تعايش مع باقي المكونات المجتمعية دون مشاكل جوهرية
حِقْبَة 1798-1831
- بداية التنافس الاستعماري في المنطقة بين فرنسا وبريطانيا
- تحول اليهود من “رعايا عثمانيين” إلى “أقليات يمكن استغلالها” في الصراع الاستعماري
1838
- الاستغلال السياسي الأول: افتتاح القنصلية البريطانية في القدس بهدف معلن هو “حماية اليهود”
- تعليمات رسمية من الفيسكونت بالمرستون للقنصل يونگ بتبني حماية اليهود كوسيلة للنفوذ
- أول ربط رسمي بين بريطانيا واليهود في فلسطين مصلحة استراتيجية
1840
- الاستغلال الديني-السياسي: استخدام حادثة دمشق ومذبحة يهود دمشق لتحقيق هدفين:
- تصوير المنطقة كغير آمنة لليهود دون حماية أوروبية
- استخدام فرنسا للمذبحة للتنافس مع النفوذ البريطاني
- التوظيف الإعلامي: نشر قصة المذبحة في أوروبا لتعزيز فكرة أن اليهود مضطهدون في الشرق
- بداية تصوير المنطقة كمكان يحتاج إلى “إنقاذ” اليهود منه
- الاستغلال الديني-السياسي: استخدام حادثة دمشق ومذبحة يهود دمشق لتحقيق هدفين:
1841
- البعد الديني: تأسيس الأسقفية الأنجليكانية بتمويل مشترك بروسي-بريطاني
- الترابط الاقتصادي-الديني: تخصيص أموال كبيرة (35,000 جنيه استرليني) لدعم الوجود البروتستانتي واليهودي
- الفكرة المركزية: ظهور مقولة فريدريك وليام الرابع “ألا يجب أن تكون فلسطين الحل الذي يوصل المسألة اليهودية في ألمانيا إلى حل مرضٍ؟”
- أول تصريح رسمي من زعيم أوروبي باعتبار فلسطين “حلاً” للمسألة اليهودية
حِقْبَة 1841-1861
- المأسسة: تحويل فكرة “فلسطين كحل للمسألة اليهودية” إلى مشروع مؤسساتي
- إنشاء شبكة من الجمعيات والمؤسسات الأوروبية لتنفيذ هذا المشروع:
- جمعية لندن اليهودية
- جمعية المرسلين الكنسية
- جمعية نشر المسيحية بين اليهود
1841-1886
- بناء البنية التحتية: استخدام الوقفيات البريطانية والبروسية لشراء أراضٍ في فلسطين
- التمهيد الثقافي والديني: تطوير مفهوم “الأرض الموعودة” وربطه بالنظرية الألفية وفكرة عودة المسيح
- القنصل يونگ يكتب لوزارته: “اليهود الذين أعطاهم الرب هذه الأرض ملكاً لهم”
- ترسيخ فكرة أن بريطانيا هي “الحامية الطبيعية” لليهود والبروتستانت في فلسطين
ما بعد 1886
- تحوّل المشروع من مشروع ديني-سياسي مشترك (بروتستانتي-يهودي) إلى مشروع استعماري بريطاني خالص
- تطور الفكرة في نهاية القرن 19 إلى الصهيونية السياسية المنظمة
هذا يوضح كيف تحوّلت مسألة اليهود من حالة استقرار محلّي إلى:
- قضية دولية استغلّتها القُوَى الاستعمارية.
- ذريعة للتدخل في شؤون المنطقة وتفكيك السلطنة العثمانية.
- مشروع استيطاني تبنّته بريطانيا لتحقيق مصالحها الاستراتيجية.
- تمهيد لتحويل فلسطين من جزء من الشام إلى “حلّ للمسألة اليهودية” في أوروپا.
المراجع
المصادر العربية
- أبو جابر، رؤوف. (2004). اليهود في دمشق في القرن التاسع عشر. دمشق: دار الشرق.
- الحلاق، حسان. (1993). موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية 1897-1909. بيروت: جامعة بيروت العربية.
- الشريف، ماهر. (1996). تاريخ فلسطين الاقتصادي والاجتماعي. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية.
- العارف، عارف. (1994). المفصل في تاريخ القدس. القدس: مكتبة الأندلس.
- خوري، خليل. (1983). أوراق شامية: تاريخ وحضارة. دمشق: وزارة الثقافة.
- سعيد، أمين. (2001). تاريخ الدولة العثمانية. القاهرة: دار الشروق.
- عوض، عبد العزيز. (1992). الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864-1914. القاهرة: دار المعارف.
- غرايبة، عبد الكريم. (1969). سوريا في القرن التاسع عشر. بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع.
- كرم، يوسف. (2010). تاريخ الحملة الفرنسية وحكم محمد علي في سوريا. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب.
- مناع، عادل. (1999). أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني (1800-1918). بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
المصادر الأجنبية
- Abir, M. (1977). Local Leadership and Early Reforms in Palestine 1800-1834. Jerusalem: Institute of Asian and African Studies.
- Butcher, T. (2008). Blood and Zion: How the Jewish People Reclaimed Their Homeland. London: Macmillan.
- Faroqhi, S. (2004). The Ottoman Empire and the World Around It. London: I.B. Tauris.
- Friedman, I. (1992). The Question of Palestine: British-Jewish-Arab Relations 1914-1918. New Brunswick: Transaction Publishers.
- Hyamson, A. M. (1917). British Projects for the Restoration of the Jews to Palestine. London: Jewish Historical Society of England.
- Karpat, K. H. (2001). The Politicization of Islam: Reconstructing Identity, State, Faith, and Community in the Late Ottoman State. Oxford: Oxford University Press.
- Ma’oz, M. (1968). Ottoman Reform in Syria and Palestine, 1840-1861. Oxford: Clarendon Press.
- Scholch, A. (1993). Palestine in Transformation, 1856-1882. Washington, DC: Institute for Palestine Studies.
- Tibawi, A. L. (1961). British Interests in Palestine, 1800-1901. Oxford: Oxford University Press.
- Vereté, M. (1970). “The Restoration of the Jews in English Protestant Thought, 1790-1840”. Middle Eastern Studies, 8(1), 3-50.
الوثائق والسجلات الأرشيفية
- أرشيف وزارة الخارجية البريطانية. مراسلات جون بلويل إلى وليم يونغ، 1838-1840. (مجموعة FO 78/368).
- سجلات القنصلية البريطانية في القدس، 1838-1845. (مجموعة FO 195/211).
- سجلات الدولة العثمانية، دفاتر الطابو، ولاية دمشق، 1840-1850. (أرشيف استانبول، BOA.DH.MKT).
- صك الوقفية البروسية للأسقفية في القدس، 9 أيلول 1841. (أرشيف كنيسة كانتربري، LPL/CFR/1/1).
- صك الوقفية البريطانية، 15 تشرين الثاني 1841. (مجموعة LPL/MS 2338).
- مراسلات الحكومة البريطانية بشأن قضية دمشق 1840. (مجموعة FO 78/412).
- وثائق محاكمات حادثة دمشق، 1840. (أرشيف ولاية سوريا، DNS/CR/1840/23).
الخرائط والمواد البصرية
- خريطة ولاية سوريا وولاية بيروت ومحافظة لبنان ومتصرفية القدس، 1896. (المكتبة الوطنية الفرنسية، BNF/CAR/ME/1896).
- خريطة الحملة الفرنسية على مصر والشام، 1798-1801. (متحف الحربية، باريس).
- مخطط كنيس النبي إلياس في جوبر، 1843. (متحف إسرائيل، القدس، IM/AR/1843/09).
- ملصق غرانت هاميلتون “نيوجيروزالم”، مجلة جودج، 23 كانون الثاني 1892. (مكتبة الكونغرس، واشنطن).





اترك رد