1- أريد نبذة عن المنظمة, أو قصة المنظمة إن صح التعبير … من أسسها ومتى وكيف أتت فكرتها؟ وإلى من تتوجهون بعملكم الإعلامي تحديداً عملكم ككل عموماً؟
مع انطلاق ثورة الكرامة في سوريا، التي فاجأت العالم وأربكت السياسيين في حينه، وجدنا أنفسنا كنشطاء الثورة بحاجة إلى ميثاق يحدد الحد الأدنى من مطالبنا، يعين السياسيين على تحقيق أهداف الثورة دون التفريط بأي منها.
كنت لم أزل في دمشق، وتواصلت مع مجموعة من نشطاء الثورة من كل أرجاء سوريا، ومع لجان التنسيق المحلية، والكتلة الوطنية واتحاد تنسيقيات الثورة وبعض اتحادات الثورة التي بدأت تنشأ حديثاً.
بدأنا العمل على تحقيق الميثاق في الشهر الخامس من سنة 2011 حتى اجتمعنا في إسطنبول في الشهر السابع من نفس العام، لنعتمد النسخة النهاية ونبدأ في اكتساب التوافق عليها من جميع التنسيقيات والهيئات الثورية الفاعلة في سوريا.
مع إشهار المجلس الوطني في الشهر العاشر من سنة 2011، تحولنا إلى حركة سياسية واتخذنا اسمنا من ميثاق الثورة، ميثاق سوريا.
بعد تأسيس ائتلاف قوى المعارضة السورية، ومع تنامي المشاريع التي نعمل عليها من طريق الحركة. وجدنا كأعضاء أن من الأفضل تحول الحركة إلى شكل تنظيمي جديد يرتقي بعملنا ويحدد أطر النشاط بما يسمح بتنظيمها بشكل فاعل أكثر. ودار نقاش طويل بين أعضاء ميثاق سوريا انتهى بالتحول إلى الشكل الجديد بهيئة منظمة غير حكومية بقرار من الأغلبية. برغم أن البعض رغب بتحول حركة ميثاق سوريا إلى حزب سياسي، فانسحب من الحركة من يطمح إلى دور سياسي في سوريا لنستقر أخيراً كمنظمة مدنية تعمل على نهضة المجتمع وتطوره.
وأخيراً حددنا هدف منظمة ميثاق سوريا بالمساهمة في تطوير ونهضة سوريا وزيادة مساهمتها في المجتمع الدولي بواسطة نشر ثقافة السلم في المجتمع السوري.
تعمل مشاريع منظمة ميثاق سوريا اليوم في خدمة المجتمع السوري من طريق أوجه عدة أحدها النشاط الإعلامي، حيث تدير مشاريع إعلامية يعمل فيها نشطاء مدنيون سوريون، كراديو بلدنا ويوميات سورية وFromSyrians ومشروع الإعلام السوري.
2- لمن تعود ملكية المنظمة … ومن يمولها؟ هل تتبع لجهة سياسية أو اقتصادية ما, أم أنها مستقلة وتعتمد على تمويل شخصي أو ربما التطوع الشخصي؟
أعضاء منظمة سوريا متطوعون جميعاً، ولا تمول المنظمة أي جهة سياسية أو مدنية، وليس بين أعضاء المنظمة أي من رجال التجارة والصناعة.
وجميع مشاريع المنظمة فعالة بشكل كامل بواسطة طاقات أعضاءها المتطوعين.
3- أين يقع مقر المنظمة؟ وهل كافة مشاريعها الإعلامية تصدر من ذات المكان؟
ليس لمنظمة ميثاق سوريا مقر حالياً وأعضاءها ينتظمون في شبكة علاقات ديناميكية، حيث أنهم منتشرون في سوريا وحول العالم، ينسقون فيما بينهم ويعملون معاً من طريق الإنترنت.
4- لديكم تنوع كبير في المشاريع الإعلامية, راديو وعدد من المدونات والمواقع … هل يمكن تزويدنا بمعلومات عن كل منها … والأهم هو غايتكم من كل مشروع على حدة وغايتكم من تعدد المشاريع إلى هذا الحد.
كل مشروع يخدم هدفاً محدداً من أهداف منظمة ميثاق سوريا، فالتنوع ضرورة لضمان التخصص ولتحقيق الأهداف.
إذاعة بلدنا… صوت سوريا الجديدة، إذاعة سورية تعمل بجهود نشطاء متطوعين يقيمون داخل وخارج سوريا، همها الأول التأسيس لفكر سوريا الجديدة دون استبداد.
حيث نهدف بواسطة برامجنا إلى دعم بناء مجتمع سوري موحّد، من المقيمين في الداخل السوري أو في المهجر. وتحسين مستوى وعي السوريين وتطوير بيئة الحوار وحرية الرأي.
جورناكتيفيست، مكتبة الصحفي والناشط في نشر الحقيقة، الناشط الصحفي هو صحفي يرى أن عليه القيام بشيء آخر غير الكتابة عما لديه من آراء.
يقيم مشروع جورناكتيفيست ورشات عمل في سوريا وحولها، لمد جسور التواصل ما بين الصحفيين النشطاء وتفعيل التنسيق ما بين المشاريع التي يعملون عليها.
يوميات سورية، مدونة لتوثيق إنسانية الثورة السورية باللغتين العربية والإنكليزية، لتدوين مشاعر السوريين في أثناء ثورتهم حيث يروي السوري حكاياته اليومية في أثناء الثورة. إضافة إلى كتاب بالعربية وبرنامج يوميات سورية الإذاعي يروي فيه النشطاء السوريون حكاياتهم بأنفسهم.
الإعلام السوري، دليل على الوب لوسائل الإعلام السوري البديل، فلما كانت سوريا غنيّة بوسائل إعلامها، من دوريّات وإذاعات، تقليديّة وإلكترونيّة، ظهرت الحاجة إلى دليل يجمع معلومات هذه الوسائل الإعلامية والمؤسسات الإعلامية السورية، ويوفرها للعامّة، لتيسير الوصول إليها ومتابعتها، ولمعرفة أخبارها أوّلاً بأوّل.
يقوم مشروع الإعلام السوري بالتنسيق ما بين جميع وسائل الإعلام السوري البديل من طريق ورشات عمل تجمع مدراء هذه الوسائل على طاولة واحدة، حَسَبَ نوع الوسيلة، كما يقوم مشروع الإعلام السوري بتأمين التواصل ما بين الوسائل الإعلامية السورية ومؤسسات التمويل التي من الممكن أن تمول المشاريع الإعلامية داخل سوريا.
مدونة سوريا، محاولة إعادة الاعتبار إلى الرّموز السوريّة والحضارة السوريّة الأصيلة، ورفضاً لثقافة داحس والغبراء كرمز للجاهلية وللعبث والموت الرخيص والغريبة عن ثقافتنا والبعيدة عن حضارتنا وأخلاقيّاتنا في الحب ورفض العنف ولكنها للأسف منحوتة في كتب تاريخنا ونعرفها حرفاً حرفاً.
رسالة إلى العالم من السوريين، رسالة إلى العالم بمختلف أطيافه، يقدم مقاطع فيديو تصور انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، مترجمة إلى أكثر من تسع لغات عالمية، لإيصال المأساة الإنسانية السورية إلى وسائل الإعلام العالمية مجاناً، وتوفير ما يمكن أن يستخدم كوسائل إدانة لمجرمي الحرب في سوريا.
معارض رسومات أطفال الحرية، معارض “رسومات أطفال الحريّة” لتسليط الضوء أكثر على أطفال سوريا في ظل الثورة وحالة القمع التي طالت براءتهم. تبرز المعارض واقع اللّجوء الّذي يعيشه آلاف السوريين فيمن لبنان وتركيا والأردن، بأقلام وألوان الأطفال والّذين يشاركون في ورشات رسم يقيمها نشطاء سوريّون في الدّول الأربع، دول اللجوء بالإضافة إلى سوريا.
مشروع وطننا، مشروع بناء هوية وطنية ذات قيم وطنية سورية جديدة، من طريق تعريف المواطن السوري بحقوقه وواجباته، وتوعيته بآليات مطالبة المشرعين بدستور سوري يحدّد مفهوم المواطنة والهوية السورية.
5- تتميزون عن كافة المنظمات الإعلامية الأخرى بمشروع فكري محدد بحفظ التراث السوري والهوية السورية ويبدو واضحاً في بعض مشاريعكم (مدونة سوريا, سوريابيديا …) … تعليقكم على هذه النقطة, وإلى أي مدى يسهم المشروع الفكري المحدد في جمع نشاطكم الواسع وتركيز الجهود كيلا يكون العمل عبثياً؟
بالفعل نسعى إلى تركيز جهودنا على دفع القيم الإيجابية في المجتمع السوري، فالظروف الصعب الحالية في سوريا تخصّب العقول في اتجاه القيم السلبية ما يعزز النفور من المستقبل ومن الإقبال على الحياة.
التراث السوري غني بالقيم الإيجابية، ثري بما سيمكننا إن شاء الله من تجاوز المحنة الحالية على الأرض السورية، وما مضى من أحداث على هذه الأرض كفيل بعثورنا على العلاج الشافي حتى لأعمق جروح اليوم.
6- بالنسبة لعملكم الإخباري تحديداً في بعض مشاريعكم كراديو بلدنا, من أين تستمدون معلوماتكم بصورة عامة وخاصة الميدانية منها؟ هل يوجد لديكم مراسلون في الداخل السوري؟ وهل يوجد مراسلون خارج سوريا؟
يقيم أغلب فريق راديو بلدنا داخل سوريا، لكننا لا ننتج الأخبار في راديو بلدنا كوننا نركز على الغد لا على اليوم، فنعمل على إنتاج برامج سياسية وثقافية، ومقابلات مباشرة مع نشطاء ومدراء الحياة العامة في سوريا، تجيب على أسئلة الناس واستفساراتهم. كذلك نسعى لنشر وعي اجتماعي يخص المجتمع المدني والعمل التطوعي وأخلاق الثورة. وبرامج الدعم النفسي لما بعد الأزمات.
7- من هي أبرز الأسماء الإعلامية التي تتعاون معكم (خصوصاً في الراديو ومواد الرأي والمواد البحثية التي تنشرونها عموماً)؟ وهل يوجد تعاون مع منظمات أخرى أو وسائل إعلام أخرى؟
كراديو بلدنا نتعاون مع أغلب الإذاعات السورية النشطة حالياً، كراديو هوا سمارت وروزنة وياسمين الشام وروح وغيرها.
وكمنظمة ميثاق سوريا لدينا العديد من قنوات التعاون مع المنظمات المدينة في سوريا وأوروبا، إضافة إلى أهم المؤسسات الإعلامية في أوروبا.
8- تعجبني شخصياً فكرة إصراركم على التدوين ويوجد تنوع في مدوناتكم بين العام والخاص … تعليقكم على ثقافة التدوين التي بدأت بالانتشار في سوريا اليوم, ومن أين تستمدون المعلومات المتخصصة في مدونة سوريا, هل يوجد خبراء متخصصون في هذا المجال لمزيد من الدقة؟
التدوين هو الوجه الجديد للتوثيق، بعيداً عن جمود المعلومة وقساوتها، والمدونات هي الوجه الجديد للإعلام، فلا قوالب جاهزة ولا فلترة، والمعلومات تتفاعل بديناميكية في أشكالها لإخراج التكوين الفعّال الذي يصل إلى عقل المتلقي بسلاسة.
سوريا أطلقت المدونات قبل ألفيات حين دون الناس منذ ما قبل العصر الحديدي، حياتهم اليومية على جدران المدن السورية، بتقنيات مبتكرة فعالة حتى يومنا المعاصر. والمجتمع السوري قادر على إغناء الإعلام الجديد ورفع سويته الثقافية.
مدونة سوريا يشرف عليها مجموعة من البحاثة والمؤرخين السوريين، وحقيقة بدأ هذا المشروع منذ 2006 واستمر إلى اليوم، من متخصصي التاريخ السوري العتيق. الظروف الحالية أخرت العمل في المدونة وأبطأته قليلاً بسبب نزوح أغلب مجموعة العمل إلى خارج سوريا، وإرهاقهم بالواقع الحياتي الجديد، لكن المدونة مستمرة.
9- بالنسبة لمدونة البخاري, هي من أعرق المدونات السورية, كيف اختلف التدوين فيها بتأثير الثورة السورية, كيف كانت قبل 2011 وكيف أصبحت بعدها, وما هو الدافع للتدوين بالأساس؟ ونبذة عن الأستاذ مؤنس لتعريف القراء عليه بشكل أكبر بسبب نشاطه المميز.
مدونة البخاري بدأت منذ 2003، ولأنها مدونتي الشخصية فقد عبرت عن أفكاري الشخصية منذ البداية. فلطالما رغبت بمشاركة أقراني حول الوب بقراءاتي وآرائي سعياً للنقاش وتصويب المعلومات.
قبل 2011 كانت مدونتي متخصصة بكتاباتي حول المكتشفات الأثرية والاختراعات التقنية الحديثة، كان القسم الأكبر من التدوينات الأثرية مخصص لسوريا التي ما فتئت أتجول في أرجاءها أوثق وأصور.
مع انطلاق ثورة الكرامة، تغيرنا جميعاً، وتغيرت حياتي بشكل جذري وانعكس ذلك طبعاً على مدونتي التي اختفت منها أخبار العلوم مع الأسف بسبب انشغال وقتي عن متابعة العلوم إلى النشاط الثوري.
10- لماذا كل هذا العدد من المدونات, ألم يكن يكفي موقع واحد كبير يجمع كل مشاريعكم في مكان واحد؟ أم أن التعدد يعطي مساحة أكبر للتخصص في كل مشروع على حدة؟
منظمة ميثاق سوريا تعمل على العديد من المشاريع منها المدونات، ولكل مدونة تخصص مختلف كلياً عن الأخرى، لذلك لا يمكن جمعها في مكان واحد الوب.
11- هل تعرضتم لمضايقات من قبل النظام أو إحدى الأطراف الأخرى في الداخل السوري من تيارات معارضة أو إسلامية؟
أنا شخصياً هارب من ملاحقات الأجهزة الأمنية السورية بسبب نشاطي في ثورة الكرامة، وجميع أعضاء منظمة ميثاق سوريا يلتزمون العمل السري داخل سوريا وأحياناً حتى خارجها، برغم اتخاذنا لطرق العمل الاجتماعية المدنية فقط.
ومع تنامي الحركات “الإسلامية” الغريبة عن المجتمع السوري، ازدادت جبهات المضايقات وتعرض بعضنا، كفريق راديو بلدنا في الرقة مثلاً، للمضايقات وانتهكت حقوقهم وتهددت حياتهم.
بينما لم نتعرض لأي مضايقات من الحركات الإسلامية السورية، كونها حركات تنبع من تيارات معتدلة في مفهومها السياسي.
12- ما أبرز الصعوبات في عملكم الإعلامي وخططكم المستقبلية؟
أبرز الصعوبات هي عدم قدرتنا على التواجد دائماً في مكان جغرافي واحد، بسبب ضعف القدرات المالية للمنظمة، لكننا نطمح للعثور على تمويل غير منحاز لمشاريع المنظمة يسمح بالمزيد من مرونة الحركة والتطور.
تلقينا العديد من عروض التمويل مرات عدة، لكنها دائماً ما تتعارض مع سياسيات منظمة ميثاق سوريا من حيث عدم رغبتنا بالانحياز إلى فكر سياسي واحد أو خدمة أيدلوجيا واحدة.
13- ما هي ردود الأفعال على عملكم من قبل الجمهور؟
نطمح لتغيير المجتمع بإيجابية، ونسعى لتحقيق فاعلية أكبر من المجتمع السوري لما يتمتع به من طاقات إبداعية مذهلة.
لذلك نسعد دائماً بردود الفعل الإيجابية التي ترفد نشاطات المنظمة دائماً بالمزيد من المتطوعين المتحمسين لخدمة المجتمع.





اترك رد