رسمة أمس السبت عن صورة لزهرات لالة أيّار… التوليپ

لا يسعى التوليپ لإثارة إعجاب أحد، لا يجهد ليظهر مختلفاً عن وردة. ليس مضطراً لأنّه في الواقع مختلف، وفي البستان مكان لكل زهرة… وأنت، لم يكن عليك مثلاً أن تجهد ليبدو وجهك مختلفاً عن وجوه كلّ الناس على هذا الكوكب. أنت بوجودك مختلف، وهذا ما أنت عليه في الواقع. أنت متميّز لأنّك خُلقت مختلف.
انظر إلى الأطفال الصغار في الروضة تراهم جميعاً مختلفون دون أن يسعى أيّ منهم ليكون مختلفاً. وطالما أنّهم هم على الفطرة كما هم وبغير وعي يكونون أنفسهم، فلا يسعهم غير التألّق… وبينما يتعلّم الأطفال في وقت لاحق التنافس مع أقرانهم، ووجوب السعي ليصبحوا أفضل من غيرهم، فقط حينها؛ يخفت ضياء طبيعتهم ويتعرّض عمداً للتشويه.
يتعمّق تشويه التعليم في النفس الإنسانية حتى تصبح يوماً مخاطبة نفسها ”أنا أتعلّم هدوء النفس، مستلقية مع ذاتي بصمت، في حين يتّكئ الضوء على هذه الجدران البيضاء، وهذا السرير الأبيض ويديّ هاتين. أنا لا أحد؛ لا يسعني فعل شيء كي لا أنفجر“… وهذا أعمق التشويه العمد، فالكون كلّه وُلد بانفجار، والنفس ضياع للطاقة إن لم تنفجر فيها الطاقات والمواهب ميازة.
شخصيّاً؛ أحبّ زهرات التوليپ؛ اللاله، أكثر من أيّ من أزاهير الربيع، أراهنّ تجسيد للبهجة ولأناقة النِعمة. عطرتهنّ الرقيقة الباهتة خجلاً هي الدماثة بذاتها… وهل هناك شيء في هذا العالم أكثر سحراً من هذه الطريقة الربيعية في رفع وجوههنّ الرقيقة صوب الشمس؟
سمعت قول الناس عليهنّ أنهنّ جريئات بوقاحة جسورة ومتباهيات. لكن بالنسبة لي، أراهنّ الكياسة المتواضعة بذاتها، لكنّهنّ مع ذلك متأهّبات أبداً للاستمتاع بالحياة قدر المستطاع؛ بغير خوف للنظر في عين الشمس أو أيّ شيء يواجههنّ من فوق في وجوههنّ.





اترك رد