
مقدّمة
لطالما شاغلتني هذه المسألة واشتغلت كثيراً أبحث لها عن تفسير. أغلب أديان الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الساحل، البائدة منها والمعاصرة، حرّمت أكل جميع الحيوانات اللّاحمة، وأحلّت أكل لحم بعض الحيوانات النباتية. هل من مضار صحّية من أكل الحيوانات اللّاحمة؟
حتّى الدجاج، عدّته المرجعية الشافعية وحتّى عهد قريب من ذات المخلب فحرّموه، والدجاج يأكل الجيفة ويصطاد الفئران وصغار الأفاعي في الطبيعة فهو لاحم. ثمّ سمح به الحنابلة بعد اشتراط حبس الطير ومراقبة غذائه مستدلّين بسلوك ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثاً … أي حوّلوه إلى نباتي طاهر كي يصبح لحمه حلالاً … هذه المسألة شرحها الحاوي الكبير للماوردي والمجموع شرح المهذب للنووي والأم للشافعي وسجّلها كلّ من تفسير القرطبي (تفسير سورة الأنعام، الآية 145)، ومصنّف ابن أبي شيبة، سنن أبي داود وسنن الترمذي للأحاديث.
عموماً، في الإسلام يحلّ من الطيور كلّ ما كان ذا ريش إلّا السباع، فيحلّ الحمام والدجاج والعصفور… وأمّا السباع – وهي: كلّ ذي مخلب سواء أكان قويّاً يتمكّن به على افتراس الطير مثل البازيّ والصقر، أو ضعيفاً لا يقوى به على ذلك مثل النَّسر والبُغاث – فهي محرّمة الأكل. هنا تجاهل الفقهاء الطبيعة الجارحة للدجاج (المثبتة علمياً)، لكنّ الفقهاء عبر التاريخ لم يصنّفوا الدجاج ضمن “ذوات المخلب” المحرّمة. بدلاً من ذلك، ميّزوا بين: طيور جارحة “حقيقية” (الصقور، النسور، البوم)، وطيور داجنة (الدجاج، الحمام، العصافير) حتّى لو كان لها سلوك جارح.
النقطة التي أبحث عنها هنا، طيلة آلاف من السنين وأديان كثيرة وشعوب أكثر منها في مساحة جغرافية واسعة ما بين وسط آسيا والمحيط الأطلسي حرّمت أكل الحيوانات اللّاحمة، فلماذا؟ هل هي أسباب عاطفية أو بسبب وجود أسباب بيولوجية موجبة؟
شعوب الترك كذلك في آسيا وأوروپا حرّمت أكل اللّواحم ومنعت قطعاً أكل الذئب، اعتقاداً بأسطورة أشينة (أثينة) التي تقول أنّ نسل الترك يعود إلى الذئبة الرمادية، التي تتجسّد فيها الربّة «آق آنا» (الروح البيضاء) خليلة الخالق تِنگرِي. وحرّمت أكل الطيور المفترسة اعتباراً لكونها الطيور الحرّة التي يراقب تنگري حياة مخلوقاته بأعينها.
الأسوريّون والإيلاميّون والسومريّون كذلك، حرّموا اصطياد وأذية وأكل الطيور المهاجرة والحوّامة، لأنّهم اعتقدوا بأنّ الربّ “ربّو” يرسلها لمراقبة الناس … لكنّ البابليّين أسقطوا هذا التحريم لاحقاً فانقرضت أغلب هذه الطيور من ديار أهل الديانة البابلية القديمة … المهمّ، لماذا شاع تحريم أكل لحم الحيوانات اللّاحمة؟
هل السبب مضار صحّية تنجم عن أكل لحومها؟
هل السبب استحالة تدجينها على عكس الحيوانات النباتية؟
هل السبب خوف منها طالما أكلت هذه الحيوانات بعضاً من أبناء البشر؟
كان من عادات شعوب أخرى، على فكرة، أكل الحيوانات المفترسة انتقاماً لافتراسها بني البشر، وكانت أديانها تحضّ على اصطياد وقتل الحيوانات اللّاحمة وأكلها، وترى أنّ لحمها يزيد من قوّة الإنسان وصحّته إذا افترس المفترس … وشاعت هذه الأديان في أوروپا وفي النصف الجنوبي من أفريقيا وكذلك شرق آسيا، وكذلك الشرق الأوسط عرف هذه العادات قبل شيوع الأديان التي حرّمت أكل الحيوانات اللّاحمة.

تأصيل المشكلة وتناولها
تحتلّ المحظورات الغذائية المتعلّقة بلحوم الحيوانات المفترسة مكانة مركزية في النسيج الاجتماعي لشعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى وأفريقيا جنوب الصحراء. ليست هذه التحريمات مجرّد قيود عشوائية، بل تمثّل نظاماً معرفيّاً متكاملاً نشأ عن التقاء الحكمة البيولوجية والمفاهيم الدينية للطهارة والرمزية الاجتماعية وإدارة الموارد العملية.
ما يثير الدهشة أن هذه الأنماط تتكرّر بثبات عبر مجتمعات متنوّعة تفصل بينها المسافات الجغرافية والحقب التاريخية، ممّا يشير إلى جذور أعمق من الصدفة أو التقليد الأعمى. فالتقارب الملحوظ بين الممارسات الغذائية لظعن شبه الجزيرة العربية وقبائل الماساي في شرق أفريقيا ومجتمعات آسيا الوسطى يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه التحريمات ومبرّراتها العميقة.

الأسس البيولوجية: عندما تتحدّث الطبيعة
تكشف الأدلّة العلمية الحديثة عن مخاطر صحّية حقيقية ربّما دفعت المجتمعات البشرية لتطوير هذه التكيّفات الغذائية. فالحيوانات المفترسة تركّز السموم والمعادن الثقيلة في أنسجتها بمعدّلات تصل إلى مئة ضعف مستوياتها في فرائسها، وذلك عبر عملية التراكم الحيوي التي تنتقل السموم عبر السلسلة الغذائية.
أمّا بخصوص الطفيليّات، فالدراسات الشاملة التي أجريت على حدائق الحيوان تظهر أنّ الحيوانات المفترسة تحمل عبئاً طفيليّاً يبلغ 19,785 بيضة طفيلية لكلّ گرام من البراز، مقارنة بـ 3,124 بيضة فقط للحيوانات العاشبة. الأخطر من ذلك أنّ المفترسات تعاني من عدوى طفيلية مختلطة بمعدّل 71.5% مقارنة بـ 33.3% للعاشبات.
تبرز خطورة داء الشعرينات Trichinosis المنتقل من الحيوانات المفترسة البرّية كالدببة والذئاب تهديد مستمرّ لا يمكن القضاء عليه بالتجميد. قد يؤدّي هذا المرض الذي تسبّبه الدودة الشعرينية Trichinella spiralis إلى الوفاة، ويُظهر الحكمة الكامنة وراء تجنّب لحوم المفترسات.
لكنّ الأمر اللّافت أكثر أنّ البحوث التطوّرية تظهر أنّ الحيوانات المفترسة نفسها تتجنّب أكل مفترسات أخرى بسبب مخاطر العدوى. تُثبت التجارب الميدانية أنّ المفترسات ترفض باستمرار جيف الحيوانات المفترسة الأخرى، بعدما طوّرت قدرات شمّية متطوّرة لـ”شمّ الخطر.” يمثّل هذا ملايين السنين من التكيّف التطوّري المشترك بين المفترسات وطفيليّاتها – حكمة بيولوجية ربّما اكتشفتها المجتمعات البشرية بشكل مستقلّ وحوّلتها إلى محظورات اجتماعية.

المنظومة الدينية: تقديس التحريم
تكشف التطوّرات اللّاهوتية المتطوّرة التي تقف وراء تحريم المفترسات عن تفكير روحي عميق وليس مجرّد محرّمات عشوائية. تحرّم الشريعة الإسلامية صراحة جميع السباع ذات الأنياب والطيور ذات المخالب عبر آيات قرآنية وأحاديث نبوية، استناداً إلى مبادئ الطهارة الروحية التي ترى أنّ السلوك المفترس يجعل الحيوانات غير صالحة للاستهلاك.
تضع قوانين الكشروت اليهودية معايير أكثر تفصيلاً، فتبيح فقط الحيوانات التي تجترّ وتشقّ الظلف معاً – ممّا يستبعد منهجيّاً جميع المفترسات. ويقدّم التلمود تحليلاً مستفيضاً للتمييز بين الطيور الطاهرة والنجسة، محرّماً قطعيّاً كلّ ما يقتل طلباً للطعام. أوضح أحبار العصور الوسطى مثل نحمانيدس أنّ الحيوانات المفترسة لها “دم محموم بسبب قسوتها”، ممّا يجعلها غير مناسبة روحيّاً.
تقدّم الزرادشتية ربّما النظام الأكثر شمولية، فتنظّم الحيوانات حول الثنائية الكونية بين الخير والشرّ. الحيوانات المفترسة، المصنّفة «خرافسترا»، مرتبطة بالروح المدمّرة أهريمان ومحرّمة الاستهلاك، في حين تمثّل المجترّات الخلق الإلهي المفيد. علّم النبيّ زرادشت أنّ للحيوانات أرواحاً ووعياً، مع إدانة محدّدة لمن يقتلون الحيوانات “بصرخات فرح.”
تُظهر التقاليد البابلية والمصرية القديمة أنّ هذه المفاهيم سبقت الأديان العالمية الكبرى. البابليّون مارسوا قوانين طهارة شعائرية واسعة مع محرّمات غذائية معقّدة، في حين طوّر المصريّون علاقات مقدّسة مع الحيوانات المفترسة مثل القطط والأسود والتماسيح منعت استهلاكها. كانت كثير من الحيوانات المفترسة مقدّسة ومحرّمة في الوقت نفسه، ممّا يشير إلى علاقات روحية معقّدة تتجاوز التفضيلات الغذائية البسيطة.

الرمزية الاجتماعية والعلاقات الطوطمية
يكشف التحليل الأنثروپولوجي أنّ الحيوانات المفترسة احتلّت مواقع رمزية فريدة عبر هذه المجتمعات، فعملت رُسل إلهية وأسلاف طوطمية ومرشدين روحيّين وليس مصادر طعام. طوّرت المجتمعات الأفريقية علاقات طوطمية واسعة بالحيوانات المفترسة، فتبنّت العائلات أسماء مثل “ماهيتي” (الضبع) مع محظورات صارمة ضدّ إيذاء أنواعها الطوطمية.
يظهر التعقيد الرمزي في روايات الخلق عبر المنطقة. يضمّ علم الكونيّات المصري الإله التمساح سوبيك قوّة خلق إلهية، في حين تشمل تقاليد الفون في غرب أفريقيا كائنات روحية تتجلّى مخلوقات مفترسة لنقل الرسائل الإلهية. طوّرت الشعوب التركية علاقات روحية معقّدة بالذئاب والنسور، فنظرت إلى الذئبة المقدّسة آسينا (أشينا – أثينا) مرشدتهم الأجدادية والنسور رسل روحانية شامانية.
يتناقض هذا بحدّة مع المجتمعات التي شجّعت استهلاك المفترسات، خاصة الظعن المنگوليّين وظعن وسط آسيا الذين أكلوا الذئاب اعتقاداً أن هذا ينقل القوّة الروحية للمستهلك. يكشف التجمّع الجغرافي حدوداً واضحة – مجتمعات الشرق الأوسط وأفريقيا منعت استهلاك المفترسات في الغالب، في حين شجّعته تقاليد ظعن آسيا الوسطى اكتساباً للقوّة.

الكفاءة الاقتصادية والحكمة البيئية
تتجلّى العوامل العملية وراء هذه المحظورات في استراتيجيّات إدارة موارد راقية تأقلمت مع البيئات العسيرة. تُبيّن الأدلّة الأثرية أنّ الحيوانات العاشبة كانت أيسر بمراحل للتدجين، لأنّها لا تستوجب من البشر اصطياد حيوانات إضافية للعلف، بل ترعى بطبيعتها على النباتات، مولّدة أنظمة غذائية مستدامة.
تبدو اقتصاديات الطاقة مقنعة بجلاء. تُبرز الحسابات المعاصرة أنّ عُشر الطاقة فحسب ينتقل بين المستويات الغذائية، ما يجعل أنظمة پروتين المفترسات عديمة الجدوى بطبيعتها. تستغرق تكلفة إنتاج ألف سعرة غذائية من لحم البقر 0.19 دولاراً مقابل 0.01 دولار من الأطعمة النباتية، فيما يستلزم استهلاك المفترسات خطوة نقل طاقة إضافية تُقلّص الكفاءة أكثر فأكثر.
تكشف الأدلّة الأثرية من شمال أفريقيا مخاطر اصطياد المفترسات الكبيرة، حيث تُظهر البقايا البشرية المبكّرة افتراساً متكرّراً من المفترسات الضخمة. تعرض أحفورة طفل تاونگ الشهيرة ثقوباً نفذتها مخالب النسر، فيما تكشف مواقع أخرى بقايا بشرية تحمل آثار أسنان المفترسات. حتى محاولات اصطياد المفترسات المعاصرة الناجحة كالأسود تحقّق معدّلات نجاح تتراوح بين 17-19% فقط، ما يجعل اصطياد المفترسات محفوفاً بالمخاطر الجسيمة للبشر الأوائل.
وفّرت المفترسات الحيّة قيمة اقتصادية أعظم عبر شبكات تجارة الفراء وخدمات الحماية ومكافحة الآفات مقارنة بقيمة لحومها. تُشير السجلّات التاريخية إلى أنّ الفراء غدا “ذهباً ناعماً” في التجارة الدولية، فيما وفّرت الكلاب والقطط خدمات أساسية مستمرّة يقضي عليها الاستهلاك نهائيّاً. أدّى الاستغلال المفرط إلى عواقب بيئية مدمّرة – أبادت تجارة الفراء القنادس تقريباً في مناطق عديدة، ما يُجسّد أهمّية إدارة المفترسات المستدامة.

الأنماط الجغرافية والانتشار الحضاري
يُبدي توزيع هذه المحظورات تجمّعاً جغرافيّاً بيّناً تَشكّل بفعل الظروف البيئية والتقاليد الدينية وأنماط التبادل الحضاري. يُبرز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنماط منع متماسكة تهيمن عليها الأديان الإبراهيمية، مصحوبة بقيود منهجية على المفترسات ترتكز على مفاهيم الطهارة الشعائرية.
تُظهر أفريقيا جنوب الصحراء أنماطاً مختلطة تحمل محظورات طوطمية قوية في مناطق عديدة، إلاّ أنّها تضمّ أيضاً مجتمعات تتناول مفترسات بعينها لمقاصد روحية. تنفرد آسيا الوسطى بمجتمعات ظاعنة في جوهرها شجّعت تناول المفترسات بوصفها مصادر قوّة ودواء، ما يُجسّد نهجاً مغايراً جذريّاً للعلاقات بين البشر والمفترسات.
ثبات هذه المعتقدات عبر آلاف السنين من التغيير الحضاري والتحوّل الديني والتطوّر التقني تُبرز أهمّيتها النفسية والاجتماعية الراسخة. وعضّدت شبكات التجارة والأنظمة الزراعية واستراتيجيّات إدارة السكّان جميعها هذه المحظورات عبر جعل أنظمة پروتين العاشبات أكثر وثوقاً واستدامة في البيئات الشحيحة الموارد.

خلاصة التحليل
تحريم أكل الحيوانات المفترسة في مجتمعات حَضَر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى وأفريقيا جنوب الصحراء يتجاوز كونه قيوداً غذائية عفوية بمراحل. نبعت هذه الممارسات من تكامل معقّد يجمع الحكمة البيولوجية والبصيرة الروحية وتشكيل الهوية الاجتماعية وإدارة الموارد العملية، مولِّداً أنماطاً متّسقة بصورة لافتة في مجتمعات شديدة التنوّع.
تدعم الأدلّة العلمية المعاصرة كثيراً من المخاوف القديمة المتعلّقة بتراكم السموم والأمراض الطفيلية والمخاطر التغذوية. كذلك تؤكّد البحوث التطوّرية أنّ المفترسات نفسها تتجنّب افتراس مفترسات أخرى. أمّا التقاليد الدينية فطوّرت أطراً لاهوتية راقية تربط النظام الغذائي بالنظام الكوني والطهارة الروحية، فيما دمجت النظم الاجتماعية هذه المعتقدات في صميم تشكيل الهوية والتنظيم المجتمعي.
تعاضدت العوامل الاقتصادية والبيئية مع هذه القيود عبر إبراز الكفاءة والأمان المتفوّقَين لأنظمة پروتين العاشبات. التقارب بين العوامل البيولوجية والروحية والاجتماعية والعملية هذا يوضّح سبب انتشار هذه المحظورات الواسع ومثابرتها عبر القرون.
لا تمثّل هذه القيود خرافات أو أوهاماً، بل حكمة بشرية متراكمة حول العلاقات المثلى بالعالم الطبيعي. وتوازِن هذه الحكمة احتياجات التغذية مع مخاطر الصحّة والاستدامة البيئية والمعنى الروحي بأساليب دعمت حضارات مزدهرة عبر بيئات صعبة امتدّت آلاف السنين.
المراجع العلمية
- Alava, J. J., et al. (2024). “Bioaccumulation and Trophic Transfer of Heavy Metals in Marine Fish: Ecological and Ecosystem-Level Impacts.” Fishes, 15(2), 59. Available at: https://www.mdpi.com/2039-4713/15/2/59
- Danovaro, R., et al. (2023). “Bioaccumulation and biomagnification of heavy metals in marine micro-predators.” Communications Biology, 6, 1244. DOI: 10.1038/s42003-023-05539-x
- El-Sadaawy, M. M., et al. (2022). “Trophic transfer of heavy metals along a pollution gradient in a terrestrial agro-industrial food web.” Geoderma, 413, 115734. DOI: 10.1016/j.geoderma.2022.115734
- Holsbeek, L., Das, H. K., & Joiris, C. R. (1999). “Trophic transfer, bioaccumulation, and biomagnification of non-essential hazardous heavy metals and metalloids in food chains/webs.” Human and Ecological Risk Assessment, 25(6), 1419-1482. DOI: 10.1080/10807039.2018.1469398
- Singh, A., & Kumar, A. (2024). “Heavy metal contamination and its impact on the food chain: exposure, bioaccumulation, and risk assessment.” Food and Chemical Toxicology, 190, 114803. DOI: 10.1080/19476337.2024.2438726
- García-García, C., et al. (2024). “Wild Animals in Captivity: An Analysis of Parasite Biodiversity and Transmission among Animals at Two Zoological Institutions with Different Typologies.” Animals, 14(6), 891. PMC10930813
- Molina-López, R. A., et al. (2024). “Wildlife parasitology: sample collection and processing, diagnostic constraints, and methodological challenges in terrestrial carnivores.” Parasites & Vectors, 17, 124. DOI: 10.1186/s13071-024-06226-4
- Buck, J. C., & Lutterschmidt, W. I. (2023). “Unhealthy herds and the predator–spreader: Understanding when predation increases disease incidence and prevalence.” Ecology and Evolution, 13(3), e9855. PMC10037436
- Nguyen, T. T. T., et al. (2024). “From wildlife to humans: The global distribution of Trichinella species and genotypes in wildlife and wildlife-associated human trichinellosis.” Food and Waterborne Parasitology, 35, e00200. DOI: 10.1016/j.fawpar.2024.e00200
- Uakhit, R., et al. (2023). “Genetic identification of Trichinella species found in wild carnivores from the territory of Kazakhstan.” Frontiers in Veterinary Science, 10, 1266561. DOI: 10.3389/fvets.2023.1266561
- Centers for Disease Control and Prevention (CDC). “Trichinellosis (Trichinosis).” Available at: https://www.cdc.gov/trichinellosis/about/index.html
- World Organisation for Animal Health (WOAH). (2022). “Trichinellosis.” Available at: https://www.woah.org/en/disease/trichinellosis/
- Moleón, M., et al. (2017). “Carnivore carcasses are avoided by carnivores.” Journal of Animal Ecology, 86(6), 1372-1382. DOI: 10.1111/1365-2656.12714
- Reynolds, J., & Aharoni, R. (2025). “Why Do Predators not Eat Each Other?” Kenya Wild Parks. Available at: https://www.kenyawildparks.com/why-do-predators-not-eat-each-other/
- Londolozi Blog. (2018). “Why Don’t Predators Often Eat Other Predators?” Available at: https://blog.londolozi.com/2018/03/03/why-dont-predators-often-eat-other-predators/
- Muslim ibn al-Hajjaj. “Sahih Muslim, Book 21: The Book of Hunting, Slaughter, and what may be Eaten.” Hadith 1934. Available at: https://www.abuaminaelias.com/dailyhadithonline/2020/04/06/prohibition-eating-predators/
- Al-Kawthari, M. I. A. (2022). “What Animals Are Halal and Haram to Eat in the Hanafi School?” SeekersGuidance. Available at: https://seekersguidance.org/answers/hanafi-fiqh/what-animals-are-halal-and-haram-to-eat-in-the-hanafi-school/
- Halal Food Council USA. (2024). “Halal vs. Haram: what foods are prohibited in Islam?” Available at: https://halalfoodcouncilusa.com/halal-vs-haram-what-foods-are-prohibited-in-islam/
- American Halal Foundation. (2025). “What Can Muslims Not Eat? Guide to Islamic Dietary Laws.” Available at: https://halalfoundation.org/what-can-muslim-not-eat/
- Kenyon College Religion Department. “Kashrut: Jewish Dietary Laws.” Available at: https://www2.kenyon.edu/Depts/Religion/Projects/Reln91/Blood/Judaism/kashrut/kashrut.htm
- Tracy, R. (1996). “Judaism 101: Kashrut – Jewish Dietary Laws.” JewFAQ. Available at: https://www.jewfaq.org/kosher_dietary_laws
- Alimentarium. (2024). “Kashrut – dietary laws.” Available at: https://www.alimentarium.org/en/fact-sheet/kashrut-dietary-laws
- Exploring Judaism. (2023). “What animals are Kosher?” Available at: https://www.exploringjudaism.org/every-day/kashrut/guidelines-for-keeping-kosher/guidelines-for-kosher-and-non-kosher-animals/
- Oxford Reference. “Dietary Laws.” Available at: https://www.oxfordreference.com/display/10.1093/oi/authority.20110803095717513
- Authentic Gatha Zoroastrianism. (2012). “Zoroastrian dietary laws, animal friendship and stewardship.” Available at: https://authenticgathazoroastrianism.org/2012/03/05/zoroastrian-dietary-laws-animal-friendship-and-stewardship/
- Have Your Faith and Eat It Too. (2014). “Zoroastrian Dietary Restrictions.” Available at: https://haveyourfaithandeatittoo.wordpress.com/food-taboos-and-dietary-restrictions/zoroastrian-dietary-restrictions/
- Etiquette Scholar. “Zoroastrian Religion-Based Dining Etiquette.” Available at: https://www.etiquettescholar.com/dining_etiquette/potpourri/religion_based_dining_rules/zoroastrain_dining_rules.html
- Douglas, M. (1966). Purity and Danger: An Analysis of Concepts of Pollution and Taboo. London: Routledge.
- Wikipedia Contributors. (2024). “Food and drink prohibitions.” Wikipedia. Available at: https://en.wikipedia.org/wiki/Food_and_drink_prohibitions
- Wikipedia Contributors. (2025). “Xrafstar.” Wikipedia. Available at: https://en.wikipedia.org/wiki/Xrafstar
- Rosier, R. L., & Langkilde, T. (2011). “Behavior Under Risk: How Animals Avoid Becoming Dinner.” Nature Education Knowledge, 2(11), 8. Available at: https://www.nature.com/scitable/knowledge/library/behavior-under-risk-how-animals-avoid-becoming-23646978/
- Lafferty, K. D., et al. (2008). “Ecological Consequences of Parasitism.” Nature Education Knowledge, 1(8), 12. Available at: https://www.nature.com/scitable/knowledge/library/ecological-consequences-of-parasitism-13255694/
- Memmott, J., et al. (2000). “Predators, parasitoids and pathogens: species richness, trophic generality and body sizes in a natural food web.” Journal of Animal Ecology, 69(1), 1-15. DOI: 10.1046/j.1365-2656.2000.00367.x
- Iowa State University College of Veterinary Medicine. “Trichinella spiralis.” Available at: https://vetmed.iastate.edu/vdpam/FSVD/swine/index-diseases/trichinellosis
- Mayo Clinic. (2025). “Trichinosis (Trichinellosis): Symptoms & causes.” Available at: https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/trichinosis/symptoms-causes/syc-20378583
- Foltz, R. C. (2010). “Animals in Islamic Tradition and Muslim Cultures.” Oxford: Oneworld Publications.
- Daryaee, T. (2009). Sasanian Persia: The Rise and Fall of an Empire. London: I.B. Tauris.
- Britannica Encyclopedia. (1999). “Dietary law – World Religions, Customs, Rules.” Available at: https://www.britannica.com/topic/dietary-law/Rules-and-customs-in-world-religions





اترك رد