من الأدوات التي لا أحبّها في اللّغة الإنگليزية أداة it أداة الإشارة المستعملة للإشارة إلى النكرة أو غير العاقل. وأُفضّل دائماً استعمال أداة إشارة تحترم المشار إليه أكثر، بتجنيسه he أو she… وقد أحسن أجدادنا العرب بإلغاء أداة الإشارة إلى غير العاقل من اللّغة العربية، ولو أنّها باقية بأشكال واستخدامات مختلفة.
في اللّغة العربية كانت أداة الإشارة إلى غير العاقل هي كذلك أداة تعريف، وهي الأداة “ذا”، وكانت تشبه في معناها استخدامات أداة es الألمانية التي تُستخدم كضمير موضوع للأشياء والحيوانات والأفكار والمفاهيم غير البشرية، أو الأشياء غير المجنّسة. ومثل الإنگليزية، يمكن استخدام “es” كضمير غائب للإشارة إلى الأفعال اللاعاقلة أو الفاعل المجهول.
استُعملت هذه الأداة بأشكال متنوّعة، منها: “ذا” أو “ذو” أو “ذي”… وكانت تستخدم للإشارة إلى أي شيء غير بشري، سواء كان حيوانًا أو جمادًا أو شيء آخر. ومع مرور الوقت، اندثرت أداة “ذا” من اللّغة العربية الشِّمالية القديمة، وحلّ محلها اسم الإشارة “هـ”. وصار يُستخدم للإشارة إلى كلّ من الإنسان وغير الإنسان إذا كان غير معرّف. في المقابل صار المعرَّف (أو المعروف) يّعرَّف باسم الإشارة “ء” الهمزة، سواء “أ” أو “إ” مع شدّة تليه على الحرف الشمسي. ثمّ تغيّرت الحال مع ابتكار “الـ” التعريف، وأُلغيت من العربية أداتي الهاء والهمزة، مع بقاء قواعد الأحرف الشمسية والقمريّة. لكن، كانت أداة النكرة قد انتهت تماماً كأداة إشارة وبقيت تطبيقاتها من أدوات التعريف كأداة مجهول.
على سبيل المثال، في القرآن الكري نقرأ في سورة البقرة (الآية 245): “من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون”. واستُعملت أداة “ذا” هنا لتعريف كيان مجهول، غير معروف، وهو تطبيقها في صيغة السؤال. إذ أنّ “ذا” هنا لا تحدّد من “هو” أو من “هي” أو ما “هو” أو ما “هي” الذي يُقرض الله. لم تحدّد ذكراً أو أنثى أو حتّى غير عاقل. وهو استعمال راق لهذه الأداة واختزال قدر أكبر من الكلمات في جملة واحدة.
مع ذلك، فإنّ الأداة “ذا” في فصحى اللّغة العربية المعاصرة هي أداة تعريف محدّد إذا لم ترد في سؤال. كما لو قلت مثلاً {ذا الرجل}. ففي هذا السياق، يُطلق على أداة “ذا” اسم “أداة تعريف” أو “المعرّف بالإضافة”. فهي تُستخدم للدلالة على شخص محدّد أو معروف من السياق أو من المعرفة السابقة. فعندما تقول “ذا الرجل”، فأنت تشير إلى رجل محدّد أو معروف. وهذا يُقابل استخدام “the” في الإنجليزية عند الإشارة إلى شيء محدّد، مثل “the man” أي الرجل الذي نتحدّث عنه، وليس أيّ رجل.
عموماً، كانت تطبيقات “ذا” بكلّ أشكالها، في اللّغات العربية القديمة، تُستخدم بشكل أساسي في النصوص الدينية، ولم تكن تستخدم كثيرًا في اللّغة المنطوقة الدارجة، وكانت تُستعمل لوصف الذات الإلهية لتفادي تعريفها بالذكر أو بالأنثى، إذ، تحرّج العرب قديماً من تجنيس المعبود، وهذا كان مذهب أديان متعدّدة من أديان العرب. وكانت أداة “ذا” تُعدّ أداة رسمية، ولم تكن تُستخدم في اللّغة العاميّة.
وعلى الرغم من اندثار أداة “ذا” من فصحى اللغة العربية الحديثة، إلّا أنّها لا تزل تُستخدم في بعض اللّهجات العربية، مثل اللّهجة العراقية الجنوبية.
ماذا عنك؟ هل ترى ضرورة لتعريف النكرة أو غير العاقل أو غير المجنّس في اللّغة العربية؟





اترك رد