هل تساءلت يوماً في معنى مفهوم الزنى، وشدّة تشدّد نصوص القرآن في تحريمه، وسنّ العقوبات الصريحة لمواجهته وردعه؟

آيات سورة النّور والمفهوم الدّارج
في القرآن تُفتتح سورة النور بهذه الآيات:
- سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
- الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ.
- الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.
في طفولتي، لمّا سألت في المسجد من هم الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي؟ نلت إجابة تفيد في أنّ الواحد منهم هو من ناكح غيره دون رابطة الزواج. ثمّ، كبرتُ مع دروس مادّة التربية الدينية في المدرسة لأتعلّم أنّ الزنى هو كلّ مناكحة تخالف آداب الشرع. ومنها تصانيف كثيرة، تختلف وفق المذاهب الإسلامية، لكنّها تشمل مثلاً “زنى” المحارم، أي نكاح القرابة من الدرجة الأولى. وهذا يترك أثراً في فهم هذه الآيات الاستفتاحية من سورة النور.

المعضلة اللّغويّة وتوثيق المعجمات العربيّة
لكنّني اليوم أمام معضلة لغوية، لا خصّ لها بالفقه أو التآويل أو التفاسير. لأنّ معجمات اللّغة العربية وثّقت وحدّدت معان واضحة لكلمات اللّغة العربيّة، خصوصاً هذي المستخدمة في القرآن الكريم. بعلم وموافقة أعلى مؤسّسة في الدولة الإسلامية، وهي مؤسّسة الخلافة وتوابعها. وبعض المعجمات منشورة أساساً صوناً لفهم كلمات آيات القرآن.
- في كتاب العين للفراهيدي نقرأ: زَنَى يزني زنا وزناء. و[هو] وَلَدُ زَنْيةٍ. (أي أنّ الزَنى هو إنجاب طفل من زِنى).
- في كتاب الجيم للشيباني نقرأ: المصافح من الرجال: الذي لا يترك أمة ولا غيرها إِلاَّ زنى بها، وهو العابر.
- في الصحّاح للجوهري نقرأ: قال تعالى: “ولا تَقْرَبوا الزِنى. لأهل نجد. والمرأةُ تُزاني مُزاناةً وزِناءً، أي تُباغي. وقولهم: هو لِزِنْيَةٍ وزَنْيةُ: نقيض قولك هو لِرِشْدَةٍ ورَشْدَةٍ.
- في القاموس المحيط للفيروزآبادي نقرأ: زَنَى يَزْنِي زِنًى وزِناءً، بكسرهما: فَجَرَ. وزانَى فلاناً: هو ابنُ زَنْيَةٍ. والزِنْيَةُ: آخِرُ وَلَدِكَ.
- قال العجاج (في الرجز في ديوان رؤبة ص ٦٢): إنّ تميما لم يُراضِعْ مُسْبَعا … ولم تلده أمّه مقنّعا. أي: لم يكن ملفّفا خوف الفضيحة، أي: لم يولد زنى. وقال أبو ليلى وعرّام: المُسْبَعُ ولد الزنى.

الممارسات القديمة والتحوّل الدّلاليّ
الآن أستفسر. لماذا يتعارض المفهوم العام للزنى، ولتوصيف الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي، مع ما ورد في معجمات اللّغة العربية؟
في الواقع، في التاريخ القديم، كانت بعض الثقافات والأديان الباغانية تمارس أشكالاً مختلفة من الشعائر الجنسية جزء من العبادة أو الاحتفالات الجماعية، وكانت تزنّ على بعضها في غرف مغلقة، تضيق بزحام المحتفلين، والزنّ هنا هو التضييق والشدّ. هذه الشعائر اشتملت على تقدير وتقديس للطفل المُنجب عن طريق هذه الممارسات، فلا يُعرف له أب ولا نسب، ويقدّر إلى بركة الله.
هذه الممارسات عرفها العرب، واستمرّت في القرون الوسطى في طوائف مختلفة، وتعود بجذورها القديمة إلى عبادة الإلهة الأم، التي كانت غالباً ما تتضمّن الإنجاب جزء من العبادة، وكانت لها شعائر النكاح الجماعي المعروف بالزنّ أو الزناق (الزناء). والطفل الناتج هنا كما قال الفراهيدي من العراق زناء أي وَلَدُ زَنْيةٍ. وسمّاه الفيروزآبادي من اليمن الزانَى.
حين أمر الإسلام بإيقاف هذه الممارسات وبتحريمها قطعاً، حتى فرض عقوبة قاسية على ممارسيها، كانت تعرفها العرب وتعرف أسماء شعائرها ومفرداتها. ثمّ، لمّا غابت هذه الممارسات نسيت الناس معاني مفرداتها، ولجأت إلى التأويل. وهنا بدأ التعارض بين المعاني المدرجة في المعجمات الأمّهات من القرون ٨-١٠، والمعاني المتداولة منذ القرن ١٣. لكنّ الزنى كما هو مفهوم اليوم، ليس الزنى المذكور في سورة النور من القرآن الكريم.

الغاية من التّحريم وحفظ الأنساب
ومن الطبيعي والمنطقي أن يحرّم الإسلام شعائر الزنّ والزنى لأنّه فجور (وفق المفهوم الإسلامي) يتعارض مع نظام الأنساب وأهميّته. وفي الإسلام، النسب له أهمّية كبيرة لعدّة أسباب. إذ، يُعدّ النسب جزءًا مهمًّا من هُوِيَّة الشخص ويوضّح انتماءه لعائلته وقبيلته. هذا الانتماء يشكّل جزءًا من هويّته الشخصية ويمكن أن يؤدّي دورًا في تشكيل العلاقات الاجتماعية والسياسية في الثقافات الإسلامية.
بالإضافة إلى ذلك، النسب يؤدّي دوراً مهمّاً في تحديد الحقوق الشرعية، مثل الإرث. القرابة والنسب مهمّة في تحديد من يحق له الإرث وكم يحقّ لهم. والنسب أيضًا مهم في حالات الزواج والطلاق. فالإسلام يحظر الزواج بين بعض الأقارب، وإذا تمّ الطلاق، فالنسب يحدّد من يحصل على حقّ الحضانة. والنسب قد يحتمل أهمّية دينية، تختلف وفق مفاهيم المذاهب المختلفة.
وفي الإسلام، ضياع الأنساب مسألة لا تهاون فيها لأنّه يمكن أن يضرّ بالنسيج الاجتماعي للمجتمعات الإسلامية، والإسلام شرعٌ مبنيّ على هيكل المجتمع وبنيته. والأنساب تمثّل أساساً مهمّاً للعلاقات الاجتماعية، وضياعها قد يؤدّي إلى تفكك العلاقات العائليّة والقبليّة، وهو ما يمكن أن يؤدّي إلى النزاعات والانقسامات. وإلى ضياع الأرحام. لهذا، كان تحريم شعائر الزنّ والزنى من أشدّ ضرورات بناء المجتمع الإسلامي، وصيانة لنسيجه، وفق المنهج الإسلامي.

في تاريخ حفلات الزنّ أو الزناء أو الزناق
يسلّم كثير منّا اليوم بأنّ الخيالات الجنسيّة الصّريحة والجامحة الّتي تبدو لنا جريئةً، ليست سوى تطوّرات حديثة. وينظر كثيرون إلى التّحرّر الجنسيّ المتزايد، وعلاقات منصّة تندر Tinder العابرة، والحفلات الجامعيّة الصّاخبة في بعض البلدان الغربيّة، على أنّها اختراع معاصر.
يصحّ هذا التّصوّر فقط حين ننظر للأمر من زاوية التّقاليد التّطهّريّة الّتي سادت مع ظهور المسيحيّة والإسلام. بلى، نملك اليوم پورنهَب Pornhub وحفلات سرّيّة لتبادل الشّركاء، لكنّها لا تضاهي أبداً الممارسات الجنسيّة الفجّة والباذخة لمن عاشوا في كنف الإمبراطور الرّومانيّ كالِگُله Caligula.
يكشف تتبّع تاريخ الزّناء انتشار هذه الحفلات انتشاراً واسعاً عبر الزّمن. ونرى بوضوح أنّ البشر، شأنهم شأن قردة البونوبو وبدرجة أكبر، يجدون شعوراً هائلاً بالانتماء والتّرابط حين يعبّرون عن جنسانيّتهم، مقارنة بغيرهم من الرّئيسيّات.
عند الحديث عن الاتّصال الجنسي الجماعيّ الجامح والمبتذل، يظنّ أغلب النّاس أنّ القرن 16 ميلادية لم يشكّل ذروة عادات الزّناء، ولكن حتّى في تلك الأوقات الدّينيّة العميقة الّتي غلبت عليها سلطة الكنيسة، تسلّل الزّناء إلى الحياة اللّيليّة للنّاس العاديّين، فقصدوا أماكن مخفيّة لإقامة حفلات جنسيّة على ضوء الشّموع. فالزّناء ليس أمراً جديداً، والشّيء الوحيد المستجدّ فيه هو اشمئزازنا الغريب منه.

التّكوين: حفلات الزّناء في العصر الحجريّ القديم
من أشدّ العبارات رجعيّةً وتكراراً؛ القول بأنّنا الحيوانات الوحيدة الّتي تمارس الاتّصال الجنسي للمتعة. هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، فلا أظنّ غرير العسل يخطّط لحياة مديدة ورائعة، أو لأطفال وسيّارة عائليّة حين يمارس الاتّصال الجنسي. تمارس الحيوانات الاتّصال الجنسي بدافع المتعة حصراً، لِما يمنحه من شعور رائع في تلك اللّحظة. لذلك، ارتبط الاتّصال الجنسي بالمتعة الخالصة والجميلة منذ وجود البشر.
صناعة الپُرْنُگْرافيا Pornography من أقدم اختراعات البشريّة. ويبرهن نقش صُنع في جنوب فرنسا قبل 37 ألف سنة ويصوّر فرجاً بشريّاً، على اهتمام أسلافنا بالجنسانيّة منذ فجر التّاريخ. ولنا كذلك عبرة في تمثال ڤِينُس ڤِيلِنْدُرْف Venus of Willendorf.
يمثّل تمثال ڤِينُس ڤِيلِنْدُرْف تُحفةً فنّيّةً تعود إلى العصر الحجريّ القديم الأعلى، صُنعت قبل نحو 25000 إلى 30000 سنة. وعثر المنقّبون على هذا التّمثال الصّغير عام 1908 ميلاديّة، قرب بلدة ڤِيلِنْدُرْف Willendorf في النّمسا. صُنع التّمثال من حجر جيريّ سرئيّ لا ينتمي إلى المنطقة الّتي وُجد فيها، وتغطّيه طبقة خفيفة من المغرة الحمراء الّتي تمنحه لوناً مميّزاً.
يبلغ طول التّمثال 11 سنتيمتراً تقريباً، ويصوّر جسد امرأة ممتلئة بتفاصيل مبالغ فيها، فتظهر الأثداء ضخمةً، والبطن منتفخاً، والأرداف عريضةً، ممّا يربطه مباشرةً برموز الخصوبة والإنجاب والجنسانيّة. ويغيب الوجه تماماً عن التّمثال، وتغطّي الرّأس ضفائر دائريّة متقنة أو غطاء رأس منسوج. وتبدو الذّراعان نحيلتين وتستندان على الصّدر، وتغيب القدمان أيضاً، ممّا يشير إلى أنّ صانعه أراد له أن يُحمل في اليد أو يُغرس في الأرض بدلاً من أن يقف مستقلّاً.
يُعدّ هذا العمل الفنّيّ إحدى أشهر التّماثيل الّتي تُسمّى تماثيل ڤِينُس Venus، وهي مجموعة من المنحوتات الأنثويّة الّتي تعود لعصور ما قبل التّاريخ. ويرى باحثون أنّ المبالغة في تصوير الأعضاء التّناسليّة ومناطق تخزين الدّهون ترتبط بمفاهيم البقاء والوفرة في بيئات العصر الجليديّ القاسية. ويشير آخرون إلى أنّ هذه التّماثيل ارتبطت بجماعات بشريّة قدّست الأنوثة والخصوبة، واستعملتها في شعائر دينيّة واحتفاليّات تحتفي بالحياة والمتعة.
يوضّح هذا التّمثال الصّغير اهتمام أسلافنا العميق بالجنسانيّة ودورها الأساسيّ في استمرار الوجود البشريّ. كما نجا الكثير من هذه التّماثيل حتّى أيّامنا، ويرى باحثون أنّ ڤِينُس ڤِيلِنْدُرْف ومثيلاته تمثّل بقايا أوائل جماعات الخصوبة البشريّة. وقدّست المجموعات الدّينيّة الاتّصال الجنسي لمتعته وقدرته على منح الحياة. وعقدت هذه الجماعات وغيرها من القبائل مهرجانات جنسيّةً ضخمةً أتاحت للنّاس ممارسة الجنس الجامح بلا قيود.
استبق النّاس هذه المهرجانات بصنع مئات التّماثيل الصّغيرة المنحوتة، بطول 10 سم تقريباً، تُظهر مؤخّرةً كبيرةً لامرأة، وأثداءً ضخمةً، وعلامات خصوبة أخرى، شملت أحياناً بطناً حاملاً. ويوضّح اكتشاف ألعاب جنسيّة يبلغ عمرها 30 ألف سنة، أنّ أسلافنا البعيدين فاقوا تصوّراتنا في الشّبق. فتخيّل أن تبلغ الإثارة بالمرء حدّ استعمال عضو ذكريّ اصطناعيّ من الحجر. حدث هذا في العصر الحجريّ الحديث وما قبله. فمن المؤكّد أنّ أسلافنا لم يكونوا متزمّتين، بل أحبّوا الاتّصال الجنسي الجامح والشّاذّ كمثل حبّ المعاصرين اليوم له.

بداية حفلات الزّناء المتحضّرة
من عصور ما قبل التّاريخ، ظهرت الحضارة، ومعها جاءت شعوب بلاد النهرين القديمة الّتي تأسّست حديثاً، بدءاً من سومر. كانت عشتار (إننّة) السابق السّومريّ للآلهة الرّومانيّة المعروفة باسم ڤينوس، ومعهم، جلب هؤلاء البشر المستقرّون حديثاً تقاليدهم الزّنائيّة القديمة المتمثّلة في الاتّصال الجنسي والخصوبة أملاً في عيش حياة جيّدة تحت رعاية آلهة ذكور وإناث مالت بطبعها نحو السّلوك الماجن.
مارست طوائف بلاد النهرين البغاء الشّعائريّ وضمّت مومسات معابد (راهبات) خدمن الآلهة عبر الاتّصال الجنسي وممارسة الجنس وحدها، ليشكّلن شكلاً مبكّراً من الرّاهبات، برغم أنّهنّ لا يشبهن الرّاهبات الورعات اللّواتي نعرفهنّ اليوم. كان ورع هذه الراهبة يتجسّد في امتناعها عن الزواج وعن إنجاب أطفال لها، في مقابل منح جسدها لكلّ طالب راغب في المعبد.
نهضت الإمبراطوريّة البابليّة بعد سقوط سومر بوقت قصير وصارت أگّديّة، وانبثقت منها شعوب مميّزة قليلاً، وأعادت بابل إحياء الزّناء الجنسيّ بمهرجانات النّار البابليّة، وكان الجنس الجامح بين مجموعات كبيرة من النّاس جزءاً منها. وعُقدت مهرجانات الخصوبة هذه سنويّاً لتمثّل الجذور التّأسيسيّة لعيد الفصح المعاصر، وترافقت مع عبادة عشتار، وأضفى السّكّان القدماء طابعاً جنسيّاً على معتقداتهم الدّينيّة ومارسوها بأكثر الطّرق إثارةً للخيالات.

المصريّون القدماء
بين مواقفهم الدّينيّة المتشدّدة وهوسهم بالحياة الآخرة، شكّلت مصر القديمة بيئةً خصبةً وغنيّةً لظهور حفلات الزّناء الجنسيّ، وظهرت بالفعل. وكانت پِرْ بَسْتِتْ (تلّ بسطة)، وهو اسم مدينة مصريّة قديمة قرب الزّقازيق، إحدى الأماكن الّتي شهدت بعضاً من أشدّ حفلات الزّناء جموحاً في التّاريخ.
كتب المؤرّخ اليونانيّ هيرودوت عن مهرجان بَسْتِتْ الّذي أُقيم هناك (على شرف الآلهة الّتي تحمل الاسم ذاته)، مؤكّداً ممارستهم اتّصالاً جنسيّاً بلا أيّ قيود، مع تساهل ودّيّ تجاه شرب النّبيذ.
كُل واشرب وأقِم حفلات الزّناء، بدا وكأنّه شعار المدينة عند حلول هذا المهرجان، إذ يمكننا النّظر إليها حتّى اليوم، مستحضرين صور أجساد مصريّة عارية ولوّحتها الشّمس متناثرةً في المكان، كؤوس برونزيّة في الأيدي، وممارسة جنسيّة أُطلق لها العنان.

اليونان القديمة
عند الحديث عن عالم الجنسانيّة القديم، صنعت دول المدن في اليونان القديمة اسماً لنفسها؛ ولم تكن اليونان غريبةً عن الاتّصال الجنسي المُذهب للمتعة. وتوضّح بقايا الفنون اليونانيّة الّتي تعود لآلاف السّنين، من اللّوحات إلى الفخّار، أنّ اليونانيّين لم يخجلوا من جنسانيّتهم وكانوا صاخبين وفخورين بمجونهم.
ومع أنّ اليونان تُذكر غالباً لممارساتها المتمثّلة في المثليّة واشتهاء الأطفال، لم تفتقر إلى المهرجانات الّتي ضمّت كمّيّات غير بشريّة من النّبيذ وحفلات الزّناء الجنسيّ للاحتفال، ولشكر آلهتهم في ذلك الزّمان. إذ قيل أنّ دِيُونِيسُس Διόνυσος، إله النّبيذ والخصوبة اليونانيّ، استمتع بمهرجانات سنويّة باسمه دِيُونِيسْيَا Διονύσια، لا تختلف عن مهرجانات عشتار.
كوّنت النّساء جزءاً أساسيّاً من أتباعه، وعُرفن باسم مِينَادِز Μαινάδες، وشاركن في احتفالات صاخبة في الغابات المعزولة. وتضمّنت هذه التّجمّعات رقصاً عنيفاً وصراخاً وبلوغاً لحالة من النّشوة العميقة الّتي تذوب فيها الفوارق بين البشر. وانتقلت هذه الممارسات إلى روما لتُعرف باسم بَچَنَالْيَه Bacchanalia، وهي احتفالات سرّيّة ليليّة اتّسمت بالشّبق الشّديد وتجاوز كلّ الحدود والمحرّمات المألوفة.
شُرب النّبيذ بكمّيّات هائلة، ومورس الاتّصال الجنسي طوال اليوم، وكلّ يوم، طوال فترة المهرجان.
كما ألهمت هذه المهرجانات الفنّ بكثرة، حتّى في العصور الحديثة، وصوّرها الرّسّامون والمصوّرون على حدّ سواء لآلاف السّنين، مستخدمين خيالاتهم بوضوح لالتقاط مشاهد الزّناء اليونانيّ القديم.
لا تخطئ الفهم: نُظر إلى هذه الشّعوب الغنيّة بوصفها أسس المجتمع الغربيّ، ويشمل ذلك حفلات زنّائها ومهرجاناتها الباذخة. لذلك، يمثّل دِيُونِيسُس Διόνυσος التّجسيد الأسطوريّ الأبرز لتمازج المتعة الجسديّة البحتة، والخصوبة، والتّحرّر الجنسيّ الّذي مارسه أسلاف الحضارة الغربية في فجر التّاريخ وخلال العصور الغابرة.

الزّناء الرّومانيّ القديم
من بين كلّ شعوب الأرض عبر التّاريخ، نجح عدد قليل جدّاً منها، لو وُجد، في إقامة حفلات الزّناء كما فعلت روما القديمة. بفضل عروضهم المبالغ فيها، وثروتهم المذهلة، وروحهم الاحتفاليّة، أقام الرّومان حفلات الزّناء كما فعلوا كلّ شيء آخر، ببذخ.
مع تحوّل دِيُونِيسُس إلى باقُس Bacchus (بَقُّس \باخُس \ بَقخيا \ بق) الرّومانيّ بتداخل الحضارة اليونانيّة في روما، دُمجت الممارسات الجنسيّة أيضاً في المجتمع الّذي بدأ فرع زراعيّ ريفيّ صغير من الإتروسكانيّين القدماء.
كان باقُس المعادل الرّومانيّ لدِيُونِيسُس، مترافقاً مع النّبيذ والخصوبة والمهرجانات الاحتفاليّة، وبالطبع؛ حفلات الزّناء. كان باقُس هو دِيُونِيسُس بلمسة رومانيّة، والمهرجانات الّتي أُقيمت باسمه سُمّيت بَچَنَالْيَه Bacchanalia. وحتّى اليوم، في اللّغة الإنگليزيّة، تعني كلمة باكاناليا «حفلة زناء».
هذه الوليمة المخمورة كانت في الأصل مهرجاناً صغيراً أقامته النّساء فقط على نحو مفاجئ، لكن مع نموّ روما، نمت البَچَنَالْيَه، وسرعان ما صارت مهرجاناً سنويّاً للجنس الجماعيّ المخمور الّذي فاق دِيُونِيسُس.
عند تحوّل الجمهوريّة إلى إمبراطوريّة، تطرّفت الأمور، وأشبع الأباطرة الرّومان رغباتهم الشّهوانيّة. وفي عام 1929، استُخرج مركبان مذهلان من بحيرة نِيمِي Nemi بالغا البذخ، بناهما الإمبراطور كَالِگُلَه Caligula. ومع ظهورهما مبطّنتين بالذّهب والرّخام، تبيّن سريعاً أنّهما ليستا سفينتين عاديّتين، بل صُنعتا للإفراط والبذخ. وكما هو متوقّع، استعمل كَالِگُلَه Caligula نفسه هاتين السّفينتين لإقامة حفلات زناء ضخمة وعائمة.

الهند القديمة
لم يقتصر تاريخ الممارسات الجنسيّة الباذخة وحفلات الزّناء على الغرب. وبرغم تحفّظ الهند جنسيَّاً في أيّامنا هذه مقارنة بماضيها الجامح، يظنّ المرء البلد الّذي أهدانا الكَامَاسُوتْرَا कामसूत्र بيئة متساهلة مع البراعة الجنسيّة؛ لكنّ هذا كان فعلاً في زمن مضى وانتهى. بقي الكثير من تراث الهند القديمة وفنونها المفعمة بالجنسانيّة، ونؤكّد تقديرهم للزّناء تماماً مثل نظرائهم الغربيّين.
تضمّ بلدة خَاجُورَاهُو खजुराहो الهنديّة في ولاية مَادْيَا پْرَادِيش मध्य प्रदेश، واحدة من أكثر فنون المعابد الشَّهْوانِيَّة سلامة. وتصوّر جدرانها مشاهد ممارسة جنسيّة متنوّعة، يغلب عليها الجنس الجماعيّ. ونرى عليها أجساداً بشريّة متشابكة تمارس شتّى أشكال الاتّصال الجنسيّ والمجون في حفلات زناء متعدّدة. وحُفظ هذا المعبد الجنسيّ حفظاً مذهلاً، ليفتح نافذة على عالم الهند القديم الّذي كثرت فيه حفلات الزّناء كثرة واضحة.

عصر النّهضة الأوروپيّة
لا تنخدع بالكتابات المسيحيّة والسّلوك المتواضع؛ فاستمرار حفلات الزّناء طوال العصور الوسطى حقيقة مؤكّدة، ولو أنّ شعبيّة ممارسات الجنس الجماعيّ تراجعت تراجعاً ملحوظاً تحت رقابة الكنيسة. ولم تكترث الطّبقات الفقيرة عموماً بصورتها الاجتماعيّة، فنقلت مغامراتها إلى أماكن هجرها الأثرياء، وكانت الكنيسة نفسها مسرحاً لهذه الممارسات للمفارقة. واستمرّ هذا الحال حتّى عصر النّهضة الإيطاليّ، الّذي بعث الرّوح في الزّناء مجدّداً عبر الحفلات التّنكّريّة.
نظّمت النّخب الثّريّة حفلات الزّناء التّنكّريّة، واعتمدت على الأقنعة لحماية هويّاتها وإنقاذ سمعتها في اليوم التّالي، بعد قضاء ليلة ماجنة غلب عليها الشّرب المفرط والجنس الفاحش، فكان القناع قطعة الملابس الوحيدة الّتي لا تُخلع غالباً. وشابهت هذه السّهرات احتفالات بَاقُس Bacchus القديمة، لكنّها أقيمت على نطاق أضيق وأكثر خصوصيّةً. ومثّلت حماية الهويّة ضرورةً قصوى، ليستيقظ الجميع ويتظاهروا برقيّهم مواطنين صالحين.
وصمّموا أقنعةً متقنةً لتحقيق هذه الغاية. وتتواصل اليوم احتفالات مَارْدِي گْرَا Mardi Gras التّنكّريّة وغيرها، حاملةً إيحاءات جنسيّةً واضحةً كالحفلات القديمة، دون أن تبلغ المجون الصّريح الّذي ميّز النّسخ الأصليّة.

الزّناء في القرن 20
تراجعت شعبيّة الحفلات التّنكّريّة لاحقاً، حالها حال الجنس الجامح عموماً، لتحلّ مكانها الممارسات التّطهّريّة والمتزمّتة الّتي ميّزت العصر الڤِيكْتُورِيّ. وظهرت الفساتين الطّويلة وغُطّيت الأجساد تجنّباً لإغواء الآخرين، فأصبح المجتمع الغربيّ كارهاً للممارسة الجنسيّة.
واقتصرت حفلات الزّناء حينذاك على شخصيّات تمرّدت على تقاليد المجتمع، أمثال رَاسْپُوتِين Rasputin وأَلِيسْتِر كْرَاوْلِي Aleister Crowley. ومع حلول القرن 20، شرع الغرب يتخلّص من قيوده التّطهّريّة والدّينيّة العميقة، ليتبنّى مسار التّكنولوجيا والحداثة.
حملت بعض الأفلام الأولى في عقد 1880 طابعاً پُرْنُگْرافِيّاً Pornographic. وصوّرت أوائل المشاهد المتحرّكة الباقية حتّى يومنا أشخاصاً عراةً يمارسون أعمالاً يوميّةً عاديّةً، وهو أمر بدا جريئاً جدّاً آنذاك. ووصلنا جزء من فيلم صُوّر عام 1880، يعرض امرأةً عاريةً تماماً تصعد سلّماً وتهبطه، ثمّ تتبختر بمشية تشبه عارضات الأزياء.
ومضت 40 سنةً قبل أن يشهد عقد 1920 الجامح توظيف الأفلام لتسجيل مشاهد تُخجل كثيرين اليوم، كحفلات الزّناء، والممارسات الثّلاثيّة، والپُرْنُگْرافْيَا السّحاقيّة. فالمعادلة بسيطة؛ إذ امتلك النّاس أجساداً، وامتلكوا كاميرات، ومارسوا الاتّصال الجنسيّ، لذا لم يكن مستغرباً تضافر هذه العناصر لتصنع الأفلام الپُرْنُگْرافِيَّة الّتي نألفها اليوم.
يمثّل الفيلم الفرنسيّ «سرير العروس» (لُ كُوشِيه دُ لَا مَارْيِيه Le Coucher de la Mariée) أحد أقدم الأفلام الپُرْنُگْرافِيَّة، وصُوّر عام 1896. وشهدت بدايات القرن 20 غزارةً في الإنتاج الپُرْنُگْرافِيّ، الّذي صوّر بعضه جنساً جماعيّاً، ليعود الزّناء إلى الواجهة مجدّداً. وامتلأت أُورُوپَّا والولايات المتّحدة بمشاهد الممارسات الثّلاثيّة والرّباعيّة وما يفوقها، وما زال العثور على مقاطع شَهْوَانِيَّة كثيرة من تلك الحقبة متاحاً على الإنترنت اليوم.

الثّورة الجنسيّة المضادّة
بانقضاء الحروب العالميّة، نشأت الحركة المناهضة في ستّينيّات القرن 20 في الولايات المتّحدة، ورافقتها ثورة جنسيّة. فشاع ما سمّي «الحبّ الحرّ» وتعاطي المخدّرات العابر، واتّخذهما الشّباب وسيلةً للتمرّد على الحرب الدّائرة في ڤِيتْنَام. وتجسّدت النّسخة الأحدث من الحفلات التّنكّريّة في قدرة المرء على الذّوبان في زحام المهرجانات مجهول الهويّة. وسعى نشطاء ومنظّمات لتعزيز التّحرّر الجنسيّ، فاكتسبت الممارسات الجنسيّة، وحتّى الجماعيّة منها، دلالةً جديدةً تمثّلت في الاحتجاج السّلميّ.
وتحت ستار السّلام والمحبّة الّذي رفعه الهِيپِيُّون، تبلور ظلام إقامة حفلات زناء خاصّةً ومعزولةً، تجلّى في كنيسة الشّيطان. ونظّم مؤسّسها، أَنْتُون لَاڤِي Anton LaVey، حفلات زناء صاخبةً ارتدى فيها المشاركون عباءات وملابس دينيّةً، وما زالت صورها متاحةً على الإنترنت اليوم. وشكّلت ستّينيّات القرن 20 حقبةً رفض فيها كثيرون الأعراف الاجتماعيّة، وتحدّوا المذاهب المتزمّتة الّتي سادت قروناً طويلةً.
ويسّرت التّطوّرات التّكنولوجيّة السّريعة إنتاج الپُرْنُگْرافْيَا والوصول إليها تيسيراً كبيراً، ونشطت حركات تطالب بحقوق مجتمع الميم وحقوق المرأة. وهكذا، مُهّد الطّريق لجيل جديد من حفلات الزّناء، لتبدأ المجتمعات الغربيّة تمرّدها على التّقاليد التّطهّريّة الّتي هيمنت على مدى قرون.

الزّناء المعاصر
منذ عقد 1960، تنامى الزّناء ببطء مرّةً أخرى، وشهد مشاركين أكثر، وأفعالاً أشدّ غرابةً، وحضوراً أكبر للكاميرات. ومهّد التّحرّر في ذلك العقد الطّريق لظاهرة رئيسة ظهرت في الولايات المتّحدة خلال عقد 1970، وهي انتشار تبادل الشّركاء. وبرغم هدوء هذه الممارسة مقارنةً بسفن كَالِگُلَه Caligula القديمة، فهي تجمّع لأزواج ينغمسون في حفلات زناء ترتكز على الاتّصال الجنسيّ أو غيره من أشكال اللّعب الجماعيّ.
وحافظ تبادل الشّركاء على شعبيّة ثابتة منذ ذلك الحين، وازداد انتشاراً في السّنوات الأخيرة مع تحوّل الپُرْنُگْرافْيَا إلى ظاهرة مألوفة ومقبولة اجتماعيّاً للمشاهدة، فبدأ النّاس يقلّدون ما يرونه في حياتهم الواقعيّة سعياً لمتعتهم المطلقة. وجّهت التّطوّرات التّكنولوجيّة مسار الزّناء في العصر الحديث، وقادت الپُرْنُگْرافْيَا مسيرة جمع أعداد مختلفة من النّاس لممارسة الاتّصال الجنسيّ.
فإذا استطاعت مجموعة من النّاس أداء فعل ما وربطه بالاتّصال الجنسيّ دون مخالفة القانون، صُوّر هذا الفعل پُرْنُگْرافِيّاً ليصبح متاحاً بنقرة واحدة في عصر المعلومات. وتُقدّر صفحات الويب الپُرْنُگْرافِيَّة اليوم بنحو 572 مليار صفحة، وبرغم تخصّص كثير منها، نؤكّد أنّ نسبةً كبيرةً منها تعرض أنشطة زناء جماعيّةً. فهل توجد رغبة بشريّة فطريّة في الزّناء؟ الجواب نعم، وتتجلّى هذه الرّغبة بنجاح في كافّة المجتمعات عبر الزّمن، حتّى في أشدّ الأوقات قمعاً.
ومثّلت كاميرا الهاتف المحمول تطوّراً تكنولوجيّاً آخر زاد من انتشار الاتّصال الجنسيّ الجماعيّ، إذ يستعملها النّاس لتصوير پُرْنُگْرافْيَا منزليّة للهواة. وتشهد هذه المقاطع صعوداً هائلاً، فيستطيع متبادلو الشّركاء اليوم ممارسة التّبادل وتسجيله بالجهاز نفسه الّذي يتّصلون عبره بعائلاتهم، ثمّ يبيعون حقوق مقاطعهم السّاخنة لجني المال. وأضحت هذه الظّاهرة عالميّةً وتحدث في كلّ دولة على وجه الأرض تقريباً.
وهكذا سيستمرّ الأمر؛ فمهما حقّقت البشريّة من تطوّرات، سنجد طريقةً ما لتطويعها لغايات تتعلّق بالاتّصال الجنسيّ، فنجتمع في مجموعات صغيرة أو كبيرة لممارسة الاتّصال الجنسيّ والاستمتاع بحفلة زناء تقليديّة جيّدة، تماماً كما فعلنا منذ عصور ما قبل التّاريخ. وما هي إلّا مسألة وقت حتّى يمتلك شخص أو شركة پُرْنُگْرافِيَّة المال والفرصة لتنظيم أوّل حفلة زناء منعدمة الجاذبيّة، في هاوية الفضاء الخارجيّ العميقة والشّاسعة والفارغة.
خاتمة: بين صرامة التّشريع وحتميّة التّاريخ البشريّ
في الختام، يتبيّن لنا أنّ مفهوم «الزنى» قد مرّ بتحوّلات دلاليّة وتاريخيّة عميقة أبعدته عن معناه الأصليّ. فبينما يُفهم الزنى اليوم بمعناه العامّ المرتبط بأيّ علاقة جنسيّة خارج إطار الزّواج، تؤكّد المعجمات العربيّة الأمّهات أنّه ارتبط قديماً بممارسات الاتّصال الجنسيّ الجماعيّ وشعائر الخصوبة الباغانيّة الّتي ينتج عنها ضياع الأنساب (ولد زنية).
ومن هذا المنطلق اللّغويّ والتّاريخيّ، يُفهم السّبب الجوهريّ وراء التّشديد القرآنيّ في سورة النّور على تحريم الزنى وفرض عقوبات قاسية لردعه؛ فقد جاء الإسلام ليحمي هيكل المجتمع من التّفكّك عبر صيانة الأنساب، الّتي تُعدّ ركيزةً أساسيّةً لتحديد الهويّة، والانتماء القبليّ، والحقوق الشّرعيّة كالإرث والحضانة.
ومع ذلك، يثبت الاستقراء التّاريخيّ أنّ حفلات الزّناء والممارسات الجنسيّة الجماعيّة لم تندثر يوماً، بل استمرّت ظاهرة متجذّرة تعبّر عن رغبة بشريّة فطريّة في الانتماء والمتعة. فقد رافقت هذه الممارسات البشريّة منذ تماثيل الخصوبة في العصر الحجريّ، وتلوّنت بثقافات حضارات بلاد النهرين، ومصر، واليونان، وروما، والهند، وتخفّت خلف أقنعة عصر النّهضة، وصولاً إلى ثورات التّحرّر الجنسيّ في القرن العشرين.
واليوم، ومع الانفتاح التّكنولوجيّ الهائل، وتوفّر مليارات الصّفحات الپُرْنُگْرافِيَّة، واستعمال الهواتف المحمولة لتصوير المقاطع الهاوية، تواصل البشريّة إعادة إنتاج هذه الممارسات القديمة بأدوات معاصرة. وهكذا، يتّضح أنّ تطوّر الحضارة لا يلغي الغرائز، بل يطوّع التّكنولوجيا لخدمتها، في مسارٍ مستمرّ قد يحمل حفلات الزّناء البشريّة مستقبلاً إلى فضاءات جديدة كالفضاء الخارجيّ منعدم الجاذبيّة.
مصادر ومراجع
- القرآن الكريم، سورة النّور https://quran.ksu.edu.sa/m.php?l=ar\#aya=24_2
- كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيديّ، الجزء 8 https://shamela.ws/book/1733
- كتاب الجيم، أبو عمرو الشّيبانيّ https://shamela.ws/book/10041
- تاج اللّغة وصحاح العربيّة، الجوهريّ https://shamela.ws/book/1220
- القاموس المحيط، الفيروزآباديّ https://shamela.ws/book/11732
- ديوان رؤبة بن العجّاج https://archive.org/details/1_20201019_20201019_1837
- بحث أكاديميّ منشور في مجلّة الأكاديميّة الوطنيّة للعلوم يناقش النّقوش البشريّة في ملجأ كاستانيه الأثريّ في فرنسا https://www.pnas.org/doi/10.1073/pnas.1119663109
- بحث أكاديميّ منشور في مجلّة الأنثروپولوجيا يناقش تماثيل ڤينوس ڤيلندورف في أوروپّا https://www.journals.uchicago.edu/doi/abs/10.1086/317381
- تاريخ هيرودوت، الكتاب 2 إتيرپي، يصف تفاصيل مهرجان پِرْ بَسْتِتْ https://penelope.uchicago.edu/Thayer/E/Roman/Texts/Herodotus/2*.html
- القياصرة 12، سويتونيوس، يناقش تفاصيل سفن كالِگُله https://penelope.uchicago.edu/Thayer/E/Roman/Texts/Suetonius/12Caesars/Caligula*.html
- الصّور الدّينيّة لمعابد خاجوراهو، ديڤانگانا ديساي، مرجع أكاديميّ يوثّق فنون المعابد الهنديّة https://archive.org/details/religiousimagery0000desa
- أرشيف معهد الفيلم البريطانيّ، يوثّق فيلم لُ كُوشِيه دُ لَا مَارْيِيه المصدّر سنة 1896 https://www.bfi.org.uk/





اترك رد