بعد الكثير من النقاش في موضوع كلمة عجم ومعناها الأصلي، في معجم اللّهجات العربية، يبدو أنّ كلمة عجم العربية هي في الأساس إشارة إلى الإقليم الذي سمّاه العبّاسيّين العراق الشرقي، عراق عجم (أحد العراقين) وهو ما حمل في العهد الساساني تسمية شاهيّة ماه و ماده.
ماده هذه كانت في العهد الأگّدي مملكة لمن عبدوا القمر باسم {مات مادايه}. واسمها ماده من اسم القمر مه.
عاصمة {مات مادايه} (ماده) القديمة كانت مدينة أگّديّة في الأساس اسمها الأگّدي {أگَمتَنُ} 𒆳𒀀𒃵𒋫𒉡 (أجَمَتن) وهي التسمية التي يُعتقد أنّها مصدر كلمة {عجم} العربيّة. بقلب الهمزة في بداية الكلمة إلى عين.
تحوّل اسم هذه المدينة إلى {أحمِتا} אַחְמְתָא في العهد الآرامي (الأسوري)، ثمّ {أحمَدان} 𐭠𐭧𐭬𐭲𐭠𐭭 في العهد الأشكاني، ثمّ {أهمدان} 𐭀𐭇𐭌𐭕𐭍 في العهد الساساني، ثمّ همدان لاحقاً.
هذه الخارطة هي لأستانات الشاهنشاهية الساسانية في آخر عهدها، ونلاحظ عليها إستان ماه، الذي صار في العهد العبّاس مع إستان حوز وپهلو يمثّلون العراق الشرقي أو عراق عجم

قول المعجم:
من القرن 14، يقول أحمد الفيّومي الحموي في كتابه {المصباح المنير في غريب الشرح الكبير} في باب ع-ج-م ما يشير إلى أنّ خلطاً كبيراً وقع في التراث ما بين معاني عَجَم و عُجْم، ويبدو أنّ السبب هو عدم تدوين الحركات، مع تشابه الأحرف. فقال:
العُجْمَةُ: في اللّسان بضمّ العين: لُكْنَة وعدم فصاحة،
وهو “أَعْجَمِيٌّ” أي: غير فصيح وإن كان عربياً
وعلى هذا فلو قال لعربي: يا “أَعْجَمِيُّ” بالألف لم يكن قذفاً؛ لأنّه نسبه إلى “العُجْمَةِ” وهي موجودة في العرب وكأنه قال: يا غير فصيح، وصلاة النهار “عَجْمَاءُ” لأنه لا يسمع فيها قراءة، و “اسْتَعْجَمَ” الكلام علينا مثل استبهم،
و”أَعْجَمْتُ” الحرف بالألف أزلت عجمته بما يميّزه عن غيره بنقط وشكل فالهمزة للسلب، و “أَعْجَمْتُهُ” خلاف أعربته،
و”العَجَمُ” بفتحتين خلاف العرب،
و”العُجْمُ” وزان قُفْل لغة فيه الواحد “عَجَمِيٌّ” مثل زَنْج وزَنْجّي ورُوم ورُومي فالياء للوحدة
وينسب إلى “العَجَمِ” بالياء فيقال للعربي هو “عَجَمِيٌّ” أي منسوب إليهم.
ونلاحظ هكذا اختلاف المعنى ما بين “العَجَمُ” و “العُجْمُ”. فالعَجَمُ هم غير العرب. أمّا العُجْمُ فهم عرب، يتحدّثون لهجاتهم الخاصّة دون إفصاح، أي أنّ لهجة الواحد منهم قد لا تكون مفهومة عند كلّ العرب.





اترك رد